شبكة همس الشوق

شبكة همس الشوق (https://www.hamsalshok.com/vb/index.php)
-   همس للقصص وحكايات وروايات (https://www.hamsalshok.com/vb/f284)
-   -   رواية رعب في النت زوجتي من الجن (https://www.hamsalshok.com/vb/t113549.html)

البارونة 23 - 10 - 2024 02:33 PM

رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

......الحلقه الأولى.......

ذات مساء،وبالضبط مساء يوم احد؛ وبينما كنت أرنو الى الفضاء الذي تعانق مع نخلة السجن، شدّني منظر النخلة وابهتها وكبرياؤها الذي يعانق السماء، تأملتها بكلتا حدقتيّ، وفتحت المجال للتصورات والخيال ان يحل على شريط طويل سريع، يطبع في حجرات عيني الحلم القريب والافراج المنتظر وصور الاصدقاء والاهل. كل ذلك كان يمر في ومضات سريعة، وفي وقت زمني قصير لا يسمح ببقائه طويلا لأن الفكرة تركض وراء الفكرة، والصورة تطرد الصورة، فالخيال واسع وشريط الذاكرة سريع. وفجأة وبينما كنت اطلق لخيالي العنان... تجسدت بجانب النخلة امام عينيّ فتاة ...لم اصدق ما ارى، ففركت عينّي، ازداد جمالها في نظري...انها حقاً آية في الجمال يعجز قلم ابلغ الشعراء عن رسمها بالكلمات.. ذات رداء اخضر ربيعي، وزاد من جمالها، شلال شعرها الاسود المتموج الذي تدلى مسترسلا حتى تعدى الخاصرة...اما الوجه فكان لوحةفي غاية الخلق والجمال ..سبحان الذي ابدعه وابدع رسم العينين في محجريهما...هزت النخلة بيديها، وراحت تمارس لعبة الدوران حول جذعها برشاقة الغزال...رفعت راسها لتلتقي عيناي بعينيها السوداوين الواسعتين ...رمقتني بنظراتها فانسابت سحرا خفق له قلبي بين الضلوع، وانفرجت شفتاها راسمة ابتسامة ملائكية عذبة، دخلت قلبي فملكته، وتغلغلت في ثنايا دماغي، ففعلت به ما يفعل الخمر بعقل شاربه...ومرة اخرى وفي لمح البصر وقبل ان يرتد طرفي استدارت نحو النخلة واختفت...
بقيت في مكاني انظر الى نفس المكان، متسمرا شارد الفكر ينتابني الذهول، وبقيت على حالي هذه حتى ارخى الليل سدوله وتعذرت الرؤيا وحجب الظلام النخلة، ولم يعد في استطاعتي ان ارى شيئاً.
تحركت من مكاني، تحسست نفسي جيدا, فخلت انني انما كنت في حلم جميل .وحاولت ان اقنع نفسي ان ما حدث لا يتعدى الحلم والذي لم يعد له في حياتي وحتى في خيالي أي اثر او تأثير...الا انني احببت الجلوس بجانب النافذة، استمتع بالبحث عن فتاة حلمي علها تظهر ثانية.وبين الحين والحين، كنت اسرق من الانتظار لحظات حنين للاهل والاصدقاء ...بقيت على حالي هذه ستة ايام، وفي اليوم السابع وعندما مالت الشمس نحو الغروب وفي نفس الموعد ونفس اللحظة ظهرت بجانب النخلة ...نعم انها هي، ذات الرداء الاخضر، ذاتها ، لكنها جلست هذه المرة في حضن الارض، بجانب النخلة، وكانها زهرة الهية في معبد الجمال...تسارعت دقات قلبي. كنت لحظتها لا اسمع سوى صوت انفاسي المتعاقبة الساخنة، ضغطت باتجاه اسكات تلك الانفاس الحارقة، وما هي الا لحظة حتى رمقتني بنظرتها الساحرة والابتسامة على شفتيها كانها انشودة عشق عذبة.
انتظرها القلب طويلا ليروي منها الظمأ، لتبعث فيه الحياة... ولكنها سرعان ما اختفت ثانية، وكانما كانت تخشى عتمة الليل ووحشة السجن وهول الزنازين...
عدت الى واقعي: سجن وسجان، اخوة واصدقاء ورفاق خلف القضبان، كنت احاول ان ابعدها عن تفكيري، وان لا اجعلها تسيطر عليه، وتكرر انتظاري لها، ومشاهدتها كل يوم احد من ايام الاسبوع لعدة ثوان او لحظات، وفي كل مرة كنت اخلو فيها الى نفسي كنت أتساءل: هل جئت الى هذا المكان حتى اعشق حلماً او خيالاً ؟؟وهل سجنت لاعشق من خلف القضبان فتاة تظهر وكأنها سراب؟استسلمت لأسس العلم وفلسفة العلماء، واقنعت نفسي ان ما راودني ان هو الا خيال، وما صاحبة الرداء الاخضر هذه الا وهم بعيد المنال، غير خاضع حتى لمجرد التفكير فيه، و ان وجودها لا يخضع لاي احتمال، ومع هذا، وفي لحظات الجد كان فكري وخيالي يسرح فيما ارى.كنت لا اصحو على نفسي الا وانا اكتب اشعاراً لها، وارسم لعينيها ما رقّ من الكلام، حتى وجدت نفسي في نهاية المطاف انظم عواطفي في خيوط من نور جمالها الأخّاذ، واصبحت اسير محبة فتاة حلمي ,فاحببتها حبا لا يعرفه الا من هزت جدران قلبه اشعة الحب وسحره الذي لاينضب...
حاولت من جديد ان امنع نفسي من التفكير فيها فلم اجد الى ذلك سبيلاً .وكنت اساور نفسي واعيش معها لحظات في حلمي الجميل، اخشى ان يوقظني صوت بعوضة من بعوض حمّام السجن، ويقطع علي حبل الاحلام والاسترسال في تصور جمال عينيها وروعة ابتسامتها التي ارتسمت في مخيلتي، بل في عيوني.
توالت الايام، واصبح املي الوحيد في هذه الحياة أن تطل عليّ من عند النخلة. انقضى نصف عام من عمر الزمن، وامضيت مدة حكمي في السجن، وجاء يوم الافراج، يوم الحرية الذي تتعطش له كل نفس اسيرة من وراء قضبان السجن ...اصبحت حرا، فما اجمل ان يكون الانسان حرا طليقاً كفراشة، يشاهد ما يشاء،يجالس الاهل والخلان بفرح يغمر القلوب، وحب الاهل الذي لاتعرفه الا طيور الحب، وروح كل اسير مازال يعاني من وطأة السجان...الحب هنا والوفاء في هذه الارض ينتثر مع الهواء، وكل واحد ياخذ منه ما استطاع، وفجاة عصف بقلبي هاجس سريع، وراودني شعور غريب، مليء بالأسى والمرارة.. شعرت وكأن اوراق الزهر في عز الربيع تساقطت ,انقبضت نفسي.. تذكرت الفتاة والنخلة، شعرت بألم ومرارة كمن فقد اعز شيء في حياته، بل اكثر من ذلك، كمن فقد حياته كلها. تذكرت حياتي داخل السجن حتى غرقت في بحر موجاته من الاسى والسعادة والعذاب والالم...تسمرت في مكاني، أرفض العودة للمنزل والاهل والاصدقاء...الجميع يحثني على الصعود إلى السيارة التي ستنطلق عائدة الى البلدة...ارتسمت على الوجوه علامات التعجب، وكأنما هم يتساءلون، فيما بينهم ما الذي حدث؟...وما بال الرجل؟ أهو في وضع غير طبيعي!!...بدأت اتمالك نفسي...احسست بشعورهم تجاهي ...صعدت الى السيارة جسداً بلا روح...وبينما كنا في طريق العودة ,كانت السيارة بعجلاتها تنهب الطريق وتلتهم المسافات امتاراً وراء امتار، امي تجلس إلى جانبي مرحة سعيدة، وشقيقتي غارقة في ضحكاتها...اما انا فكنت لا ادري اين انا...
بدأت الملم افكاري واستجمع قواي، اكلم نفسي.. ان كفاني الى هذا الحد جنوناً، كفى احلاماً...كفى احلاماً .. تصارعت الافكار، بدأت اشتم واسب نفسي... و تولد لدي شعور اني اريد ان اصرخ، كفى احلاماً كفى احلام ...صراع بيني وبين نفسي، تعرق له جسدي، صراع دار في راسي، وكأن بي رغبة شديدة لتحطيم شيء، اي شيء، وفجأة؛ صحوت على صوت أمي الملائكي:
ـ مالك يا حسن ،ماذا جرى لك يا بني، هل انت مريض ؟!ربما تغير عليك الجو ...لماذا انت حزين ومهموم هكذا يا حسن ؟...
ابتسمت بمرارة ...انها امي الحنون، نهر العطاء وخيمة الحنان .. قلت لها :
ـ انا لست مريضا يا امي، وكل ما في الامر اني تاثرت قليلاً لفراق اصدقاء السجن.
فامسكت بالحديث، وبدأت اتجاذب أطرافه مع أمي وشقيقتي، حتى وصلنا من ر حلة السفر الى بيت الطفولة ...وما ان دلفت عتبة البيت، حتى ازدحم المهنئون يعبرون عن فرحتهم وسعادتهم بعودتي سالما معافى، الامر الذي لم يدع لي مجالا لأن أسرح أو أفكر في شيء آخر...المهنئون يزدحمون في بيتنا على مدار اليوم والاسبوع والساعة، حتى مرت الايام دون ان اشعر بها، وبدأت اتغلب على مشاعري واسيطر مجدداً على نفسي، اقنعها ان الحلم لا بد ان ينتهي وأن ما عشته داخل السجن انما هو حلم يقظة، والعلم يؤكد: ان مرّ انسان بتجربة كتجربتي فانها تكون بداية مرض نفسي عنده، وعليه ان يخضع للعلاج، وخصوصاً اذا وصل به الامر درجة الافراط في التخيل والتصورات...ومن اسباب هذه الظاهرة المرضية احساس الشخص في المجتمعات التسلطية والسلطوية بالحرمان والانقياد والقهر والعجز...
خلقت الحياة لتستمر لا لتتحنط أوتحفظ في ثلاجة الموتى، بهذا كنت اواسي نفسي، فاحاول اشغالها بكل شيء حتى لا اترك لنفسي مجالا او ثغرة يتسرب منها ذلك المرض اللعين اليها...
مضى على خروجي من السجن حوالي عشرة ايام، استطعت خلالها التأقلم ضمن نمط حياة أقاربي واصدقائي والناس في بلدتي.
ذات يوم وبينما كان جميع من في البيت مدعوين الى حفل زفاف،قررت أن لا اذهب إلى لحفل مع بقية اهلي بسبب خلاف قديم كان نشب بيني وبين قريبي صاحب الحفل ...فضّلت الانفراد بنفسي على الخروج بصحبة الاهل. حاولت قراءة بعض الكتب، لم اشعر بمرور الوقت الا عندما بدأت خيوط الشمس تتسلل من النافذة تاركة وراءها ظلا لطيفاً مشوبا ًببرودة ناعمة، نظرت من النافذة واذا بقرص الشمس يوشك ان يتوارى في الافق البعيد وراء الجبال (فساحت روحي في فضاء الحرية والانعتاق)واذا بي اسمع همسا ناعما هادئا
لا اراديا، التفت بنظري نحو مصدره، اضطرب مني القلب وارتعش الجسد، طرحت الكتاب جانبا: يا الهي...هالة ضوئية نورها يشبهها تماما، عيون سوداء واسعة والابتسامة العذبة الناعمة والشعر الاسود الطويل...انها صاحبة الرداء الاخضر، تسمرت في مكاني، تسارعت انفاسي، وجاء وقع الكلمات ...
ـ كيف حالك يا حسن؟ اعذرني لان ظروفي لم تسمح لي بالمجيء مبكرا لزيارتك لأهنئك ...
نعم انها هي، ارتعدت كل خلية في جسدي، وكاني امام ثورة اعصار هائج، كلماتها كانت تخترق أذني، ابتسامتها الساحرة تخترق الصدر لتستقر في اعماق نفسي متفاعلة مع كل خلجة من خلجات قلبي... لا املك الا السكوت، تاركا عينّي تهيم في محاريب جمالها، كم هي جميلة يا الهي !!اكلم نفسي.. من تكون ؟ عشرات الاسئلة بل المئات ,لقد عدت الى نفس الدوامة، الى نفس الاحلام والخيالات، من هي ومن تكون يا الهي ؟!اهي انس ام جن ...عيناي ما زالتا محدقتين بها، ما الذي جاء بها، لا اريد ان ترف رموشي امامها ,لا اريد ان يرتد الي طرف في حضرتها، ولا اريد ان افارقها ...هاجس اوعز الي بانها ستختفي وتتركني...ان فعلت ذلك، ماذا سيحل بي..وما هي الا لحظات حتى قالت اخر كلماتها بنغم انساب في اذني:
ـ" الوقت تاخر وانا لازم اروح يا حسن".
وقبل ان تصل اخر كلماتها وتر السمع في اذني، انشقت الارض وابتلعتها ولم يعد لها وجود ....لقد اختفت .واذ بباب البيت يفتح لتدخل منه والدتي وشقيقتي وهما تضحكان ، تكلمت مع ذاتي: اين اختفت، وكيف دخلت وكيف خرجت ؟هل اصبت بالجنون؟ام اني مريض بـ...؟قاطعتني امي:
ـ ما بك يا حسن (ليش انت مشدوه)؟!

البارونة 23 - 10 - 2024 02:35 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

عجيب امر غادة، فعلا هذا ما كان يراودني وكل ما كنت افكر فيه كانت تقوله ...واخيرا نطقت:..
ـ نعم من انت ؟..

وقبل ان اكمل جملتي، جلجلت في اذني ضحكة ساحرة . كانت تضحك حتى اعتقدت انني قلت نكتة، بدأت اشاركها الضحك، ولما تلاشت امواج الضحك ...قالت:

ـ "اترى، ان الامر بسيط، من انا ...ها انت تتحدث جيدا، انا يا حسن من عالم غير عالمكم .."

ـ أهذا يعني انك من الجن ...؟

ضحكت ضحكة شقّت امواج الاثير لتستقر في نفسي، انتشت روحي لعذوبتها وقالت:

ـ " انا لست من عالمكم، فلا ابي ولا امي من البشر، ولاني ابنتهم هذا يعني اني كذلك لست من البشر..."

حرت في امرها ومن تهربها من الاجابة على السؤال، ثم سالتها وكان في سؤالي شيء من الاصرار..

ـ اجيبي فقط هل انت جنية ؟وكيف تستطيعين قراءة افكاري ؟

اجابت باختصار وبنبرة ساخرة:

ـ "انا لست انسية يا حسن ".

احترت بجوابها اكثر ، وغصت في بحر مليء بالحيرة والاسئلة...صمتت، وكان في صمتها شيء مريب. وعادت لتقول:

ـ " بكل سهولة يا حسن، استطيع معرفة كل ما يجول في خاطرك دون جهد او عناء، استطيع ذلك ما دمت تفكر في، وبما انني جزء من افكارك، فهذا ليس بالامر الصعب علي ...حتى انت يمكنك ان تقرا افكار غيرك ما دام الشخص الاخر يفكر فيك.وهذه هي عملية الاتصال بين الافكار، نحن نختلف عنكم باننا نثق بقدراتنا ونترجم الافكاربسرعة وسهولة، اما انتم، فالامر ليس بالسهل بل نادر جدا وبصعوبة بالغة يستطيع بعضكم ان يترجم ما تحسون به لانكم خطاؤون وتخشون الوقوع في الخطأ، الامر الذي يحد من قدرتكم على فهم كل شيء اما ما يميزكم عنا هو خوفكم المستمر من كل شيء، حتى من انفسكم ،واذا ما رغبت يا حسن، ساعلمك كيف يمكنك قراءة افكار غيرك ..."

عدت لنفس السؤال لا شعوريا :

ـ من انت ؟ومن اين اتيت ؟ومن تكونين ؟

ردت وكانت كلماتها ممزوجة بنغمة فيها شيء من السخرية حاولت ان تخفيها بشيء من المزاح في كلامها لتجيب :

ـ اسمي غادة، ولست من الانس وانا من عالم آخر غير عالمكم .

ـ اذن انت من الجن ...!!

ـ "لست من الانس واطلق على انتمائي ما شئت من المسميات".

وابتسمت ابتسامة ساحرة اشعرتني وكانني طفل صغير يحتار في اختيار الاسئلة، ويشعر بالخجل حيال اسئلته التي يعتقد انها لا تخلو من الحماقة والسخف ...اذن هي جنية ولكن ما السبب الذي يكمن وراء عدم بوحها عن جنسها وعن العالم الذي هي منه..؟رتبت افكاري، استعدت ذاكرتي وغادة لا تزال تحملق بي...قلت في نفسي: هي الان تعرف الذي افكر فيه، يا الله كم ابدو سخيفاً وضعيفاً امامها ...قالت:

ـ "انت لا تبدو سخيفاً يا حسن".

ضحكت وقلت لها:

ـ ارجو ان تراعي الوضع الذي انا فيه الان.

وامتزج كلامي بشيء من الضحك، ولم استطع السيطرة على احساسي ..فضحكت وضحكت هي كذلك..

ـ اسمعيني، والله ما عدت افهم شيئا كلما جئت بسؤال يأتيني الجواب حاملا الي المزيد من الحيرة..حتى لا احتار وتحيريني معك ساعديني على فهم ماذا يحدث .

ابتسمت وقالت:

ـ تفضل ماذا تريد ان تفهم ..؟

ـ هل انا في حلم جميل ساصحو منه بعد أن تغادري ؟وهل انا في نوم عميق؟ ام تراني قد مسني الجنون ؟ هل انت جنية ...؟وماذا كنت تفعلين في سجن عسقلان ..كيف يكون ذلك ...وكيف تظهرين فجأة وتختفين؟؟

ـ "اسمع يا حسن، اذا كنت تريد ان اجيبك، إبدأ بسؤال واحد، وبعد أن اجيبك إطرح السؤال الثاني".

ـ اذا، دعينا نبدأ يا غادة هكذا ...هل انا الان احلم ؟

ـ " انك لا تحلم واذا اردت التاكد قم وقف على قدميك.."

امتثلت لاوامرها وانا اضحك من نفسي وقفت وقالت :

ـ "اجلس "..

فجلست ..ثم وقفت وجلست، ولو ان احدا شاهدني وانا افعل ما افعل لظن اني اصبت بنوبة "هستيريا"..نعم.

ـ غادة من انت؟ ومن اين ومتى جئت ...الخ .

ضحكت من تصرفي وامتنعت عن الكلام. فضحكت لضحكتها..

ـ "يا حسن اتفقنا قبل قليل ان تسأل سؤالا واحداً، ً فماذا دهاك؟ هل تنسى بهذه السرعة؟ انت تريد معرفة كل شيء مرة واحدة، ماذا تريد ان تعرف؟ ..من انا وهل رأيتني ام لم ترني في السجن ام ماذا يا حسن..!

اسلوبها كان يضفي على اللقاء جمالا وسحرا ونورا على نور...

ـ طيب، رجعنا من حيث بدانا، حقك عليّ، هل رايتك في سجن عسقلان ؟

ـ "نعم، لاني انا اردت ان تراني، ولي هناك قصة طويلة وحكاية غريبة عشتها منذ الطفولة، لا اريد ان اشرحها الان وساقصها عليك فيما بعد عندما يحين الوقت، وبالمختصر المفيد، للنخلة في نفسي معزة خاصة، لم تنقطع زيارتي لها منذ كنت طفلة، كنت آتيها بين الحين والآخر دون ان اعبر أي اهتمام بما يحيط بها حتى جاء ذلك اليوم الذي كنت اقوم فيه بزيارة للنخلة، شعرت بشريك جديد يشاطرني بنظراته إلى النخلة تعلقي بها. كانت نظراتك للنخلة متواصلة ثاقبة حتى اعتقدت انك تراني...وفي المرة الثانية عدت لاراك وكأنك ما زلت في مكانك، نفس الجلسة، ونفس النظرة الغريبة التي كانت الحافز الفضولي لمعرفة السر الكامن وراء تلك النظرات ...قررت ان اقرأ افكارك...تكررت زيارتي، واستمرت جلستك، وتعددت المحاولات وحين نجحت في الاتصال بافكارك، علمت ان للنخلة مكانة خاصة في قلبك، وانك تحبها كثيرا، واغتبطت نفسي بالسعادة لان هناك من يشاطرني حب النخلة التي اعتبرتها جزءا مني، وكلما كنت أزور النخلة كنت اراك ، فكرت فيك الى ان جاء ذلك اليوم الذي شاهدتني فيه، في تلك اللحظة نسيت نفسي وبقرار لا ارادي وسريع اتخذته، اتصلت بافكارك وكانت الفرصة مؤاتية فظهرت لك لتراني...وحاولت منع نفسي الظهور لك مرة اخرى ولكن...عندما يكون التصرف من منطقة اللاشعور، كنت اجد نفسي مجذوبة تجاهك، كنت اجيء واذهب مرات عديدة دون ان تراني، في كل مرة كنت اجيء فيها كانت نفسي تتوجع لشعور داخلي هو انني مجرد حلم في حياتك، لقد كنت عاجزة، القيود تكبلني فلم استطع عمل شيء، وبعد خروجك من السجن حالت المصاعب دون الوصول اليك، وفي اللحظة المناسبة استطعت الخروج، واقدمت على زيارتك في بيتك، كان ذلك في اول مرة ثم تلتها عدة زيارات كانت تتصف بطابعها السريع ووقتها القصير الذي حال دون اجابتي على كل ما تريد الاستفسار عنه".

سكتت قليلا عن الكلام وابتسمت ابتسامة جميلة ضمتها روحي في احضانها ...وقالت:

ـ "الآن اعتقد انك بدأت تستوعب الامور يا حسن ها انا عدت لأوفي بوعدي الذي وعدتك به في زيارتي الاخيرة، وامل ان استطيع اخراجك من سبات الحيرة الذي انت فيه ...هل فهمت الان يا حسن؟"

تنهدت منهية حديثها، بصراحة لم افهم منها شيئا، وبدلا من ادراك الامور اتسعت فجوة الحيرة التي ما زلت فيها، وازدادت الاسئلة

ـ افهم من كلامك يا غادة ان حبي للنخلة هو الحافز الذي دفعكِ للظهور امامي، وانك استطعت الاتصال بافكاري وهي تمتد الى النخلة وادعيت كذلك ان قصتك مع النخلة بدات منذ الطفولة..!اليس غريباً يا غادة ان اكون انا الوحيد الذي لفت انتباهك من بين مئات السجناء الذين دخلوا وخرجوا من هذا السجن؟ لقد كانوا يطوفون حول النخلة كل يوم، لا بد ان هناك من احبها اكثر مني، وليس هذا فقط، بل الجميع احبوها ومن بينهم العشرات الذين يؤمنون بوجود "العفاريت" والخرافات التي قصصها لا تنتهي...لماذا لم تظهري لاي منهم واخترت الظهور لي وانا الذي لا يؤمن بالجن ولا حتى "بالعفاريت"؟ ...

البارونة 23 - 10 - 2024 02:35 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

يبدو انني خربطت في الكلام، انعقد لساني لم انبس بحرف واحد، انقلب كيان غادة وللمرة الاولى اراها والابتسامة تتلاشى عن ثغرها، تجهم وجهها، وبدت عليه علامات الحزن والالم، ترقرقت الدموع في مقلتيها وتيبست، حملقت في عينيها، واذا بالدموع تأبى الخروج من مقلتيها بعد ان تفجرت في داخلها كالبراكين ...شخصت عيناها وهي تنظر للا شيء وقالت والحزن يمزق جفنيها ويخترق شغاف قلبي:
ـ "ليس لاحد قدرة على رؤيتي الا اذا اردت انا ذلك "...ثم اشاحت بوجهها عني كي لا ارى الدموع في عينيها، واضاقت:..

ـ " انا من يقرر متى يراني أي انسان، اياك ان تفكر ان ظهوري فيه متعة لي، او انه مجرد تسلية، لا، الامر اصعب من هذا بكثير لأن من يظهر منا لأي انس، يعرض نفسه لمخالفة عقائدية في عالمنا، مما يترتب عليها عقاب عسير لا يتصوره عقلك أو عقل احد من البشر، ان احدا منكم لا يتصور مدى هول ذلك العقاب وألمه".

سكتت عن الكلام وحركت رأسها للجهة المعاكسة لي بخفة وسرعة، تموج شعرها الناعم وطار فوق راسها، فماج بدلال وسرى سريان الموجة التي امتدت يدها اليه، رفعته عن وجهها لينسدل على ظهرها وكتفيها. بالفطرة ادركت انها قامت بهذه الحركة لتمسح دمعة من عينيها سقطت على خدها رغم ما اظهرته امامي من صبر وتجلد ..انتصبت وكانها تريد اخفاء ما بها من ضعف فقالت بنبرة كلها جديةكأنها تريد الثأر لكبريائها:

ـ "لا تعتقد ان الاتصال مع الانس بالنسبة لنا أمر سهل، واعلم أنه من اصعب الامور وأعقدها، ويا ويل من يحاول ذلك منا، وأضف الى معلوماتك يا حسن ان من اسخف الامور عندنا هي الاتصال بالانسان.و تأكد يا حسن يا ابن المدارس، يا متعلم، يا فيلسوف زمانك ويا صاحب الخبرة في الحياة انك اكثر من غيرك ايماناً بوجود عالم آخر او ما تسميه بالخرافة، وتجهد فكرك في خلق المبررات والتفسيرات والتحليلات، التي تقنع نفسك بها ظنا منك انها استنتاجات فقط لارضاء غرورك الذي لا حد له ..."

اختلفت لهجتها وازدادت حدة لتقول:

ـ "كفاك غروراً ..ان هؤلاء الذين هم في نظرك اغبياء يؤمنون بالخرافات، فهم لا يجهدون انفسهم ولا يضيعون وقتهم وهم يتفننون في خلق المسميات والتفسيرات، فكفاك مكابرة، اما انا فلا انكر انني ارتكبت حماقة وسخافة سادفع ثمنها غاليا، وقد بدات من الان ادفع ذلك الثمن لاني اتصلت مع انسي، نعم، لقد اتصلت بك يا حسن.

على كل حال انتهى وقتي ويجب على المغادرة .

ـ غادة انا اسف، لم اقصد الاساءة لك او ان اجرحك بحرف مما قلت ...

ترقرق الدمع في مقلتيها مرة اخرى وقالت بصوت متهدج :

ـ "انا التي يجب ان تتاسف يا حسن "...

حاولت ان امد يدي تجاهها، لكن شيئاً ما فيه قوة خفية منعني ان افعل ذلك ...

ـ غادة ارجوك ان تسامحيني، لا ادري ماذا جرى لي، لم اقصد...

حملقت عيناها في عيني واذا بدمعة وكانها لؤلؤة ثمينة تلقفها صحن خدها فاستقرت عليه. واختفت...

ـ غادة ... غادة ...غادة...

ناديت كمن يستحضر الاموات من القبور وليس من مستجيب...اختفت غادة واختفى معها ضوء القمر، وقلبي يتفطر اسى وحزناً على فراقها، لقد كانت دمعتها الاخيرة اشبه بخنجر استل وأغمد في أحشائي، ذهبت وتركت لي عذاب الضمير يجثم على أنفاسي، يا الله ما اسخفني، وما أحمقني، كنت جلفا معها الى ابعد حدود القسوة، ايعقل ان يكون لي قلب ومشاعر واحاسيس ...كيف طاوعني قلبي وكيف سمحت لنفسي ان اسيء لها وان اجرح شعورها المرهف .

انا لا استحق منها نظرة واحدة ولا استحق من عينيها الجميلتين دمعة واحدة ...اعترف انني بكيت وكانت هذه المرة الاولى التي ابكي بها في حياتي بكاءً صادقا. ذرفت دموعاً من اعماق القلب. دموع حرارتها من نار عذاب الضمير ...ابكي هذه المرة بصدق اناشد بصدق ...اتوسل بصدق، واطلب المغفرة بصدق..اعترف الان ان قوتي انهارت وفلسفتي الغيت وتحطم عنادي وانا ساجد في محراب جمالها.

فتحت عيوني بتثاقل فلم ار شيئا، اغمضتها وفتحتها مرة اخرى وكانت الغشاوة من امامي قد انقشعت لاجد نفسي في احدى الغرف كل ما فيها من اثاث ابيض، ومجموعة من الاشباح تحيط بي وهي ترتدي الملابس البيضاء، وكل واحد من الاشباح يتمتم مع الاخر، خبأت عيوني... اغمضتها ...اية كوابيس واية احلام هذه ...استسلمت لهواجسي حتى كاد راسي ينفجر...هل انا في الفضاء؟ لا، ربما في عالم الجن ...؟هل هؤلاء الذي يحيطون بي هم شرموخ، ونجوف، زليخة، وشعشوع؟؟ بماذا يتمتمون؟ هل يقولون لبعضهم البعض هذا ابن ادم الذي جرح كبرياء إبنتنا ...حسناً، ماذا سيفعلون بي ؟هل سيعلقونني من شعري في الفضاء؟ لا،لا، ربما سيضعونني في طنجرة كبيرة..او يحدث معي مثل ما يحدث في حكايات الف ليلة وليلة وسيسحروني على هيئة قرد او يمسخونني على هيئة كلب او حمار وربما على شكل دجاجة...!

اغمض عيني.. انام ثم استيقظ.. ثم انام ثم استيقظ والاحلام ما تزال تراودني، والكوابيس تلاحقني ثم انام واستيقظ ولا اقوى على الحراك. افتح عيوني اتفحص الغرفة، اجد امي جالسة امامي، انها نائمة على الكرسي بجانبي، يعاودني السؤال: اين انا ؟..ماذا يحدث؟ اتذكر الحديقة.. غادة ..دموع ...نعم اذكر، لقد كنت في الحديقة وكانت معي غادة ،حدثتها وحدثتني، اغضبتها حزنت لذهابها ..نعم لقد تركتني ولكن اين انا...؟

زاحمت الافكار في مخيلتي، ومن وسط زحام الافكار، ظهر وجه غادة الجميل ...انها غادة كما عهدتها، بنظراتها وابتساماتها الساحرة، اقتربت مني تسير بدلال وانفة، ونظرات عينيها لا تخلو من بريق الحزن والشفقة، دنت وجلست على حافة السرير بجانبي حاولت النهوض ..لم استطع الحراك ولم اقو على الكلام ..كل شيء شل في جسدي ما عدا التفكير والنظر ..انظر اليها ..ترفع يديها تمتد نحوي تميل بجسدها المتناسق وصدرها المكتنز باتجاهي، ينسدل شعرها الاسود كالشلال يتدلى على صدرها ليلامس صدري ليفصل بيننا تبعده بيدها برقة ودلال تزداد زاوية ميلها وكان بها شوق ولهفة لاحتضاني تسارعت دقات قلبي...حاولت تحريك يدي ولم افلح...يختلجني شوق دفين اتمنى ان اضمها بعنف الى صدري ولكنني لا استطيع، لا اقوى على فعل ذلك ..

البارونة 23 - 10 - 2024 02:37 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 
فقدت كل قدرة على التركيز لم اشعر براسي أوجسمي، لم اعد ارى شيئا أو اشعر بشيء. أسمع بضع كلمات شبيهة بالاحلام تقول لي :
ـ "انت الان تقترب من الحديقة ،انت الان بالحديقة "..

ارى حديقة منزلنا ..ارى شخصاً ملقىً على الارض ...انه انا ،نعم انا، ارى نفسي ..ارى امي تحضر الى الحديقة تقترب تحاول ايقاظي ..حسن ..حسن تصرخ،تحضر اختي..يحضر الجيران..يحملوني!!! ينقلونني في سيارة...اصل المستشفى ..اطباء .. ممرضات..اجهزة..فحوصات ...ارى بوضوح كل شيء حدث معي، ابتداء من وجودي في الحديقة وحتى لحظة صحوتي من الغيبوبة في المستشفى، بسرعة هائلة تمر الاحداث امامي..كل صغيرة وكبيرة تمر بسرعة .الغريب في الامر اني كنت استطيع ان اصحو في أية لحظة اريد ذلك أن يحدث وانا في المستشفى، لا، لا اريد ذلك ,وبسرعة هائلة ، بدأت اعود الى حيث بدأت، واشعـر بثقل وتعب في كل انحاء جسدي، ترفع غادة يديها عن راسي لتقول لي :

ـ "هل علمت الان ماذا حدث لك؟ ومن المسؤول عن ذلك ؟انا لم اتخل عنك بالرغم من سخافتك ولكني مهما بلغت من قوة لا استطيع ان اجعلك تفعل شيئا لا تريد انت ان تفعله.. انا آسفة...ولكن لا مفر، إذ كان لا بد من قيامك بهذه الرحلة لتعرف حقيقة نفسك".

وفجاة اختفت غادة ...جسمي يرتعش ...شعور غريب...كيف استطاعت غادة ان تفعل هذا ؟ما هي القوة التي تملكها ، نعم لقد استطاعت ان تعيدني الى الماضي لكي اسمع وارى كل ما حدث معي ,فذاكرة الانسان تستطيع ان تعود به الى الماضي، ولكن ليس بهذا الوضوح وهذه الدقة، لقد سمعت كل كلمة قيلت، وكل من كان قريباً مني اتذكره ...حتى اصغر الاشياء التي لا تستطيع الذاكرة ان تسجلها ...رايتها بوضوح ...نظرت الى ساعتي وكانت تشير الى الثالثة صباحا ..كم استمرت هذه التجربة..ساعة..ساعتين ..ثلاث ساعات ..كيف حدث واستطعت ان اعيد تفاصيل احداث سبعين يوما. اكثر ما كان يخيفني مما حدث، هو انني كنت ارى نفسي على بعد امتار وكاني "اتفرج" على شخص اخر! ...هل في داخل الانسان قوة تتحكم فيه ولا يستطيع هو فهمها؟...وذاكرة الانسان تدون فقط الاشياء التي يتذكرها ...ولكن هل بالفعل نحن لا نتحكم بتصرفاتنا ؟يا غادة كم انا ضعيف امامك ...كم مرة اخطأت بحقك وكم اسأت اليك...وكم كانت تصرفاتي سخيفة تجاهك يا غادة ...!

ـ "وانت مجنون من دار اهلك ...ومش ناقصك اللي (يجننك)".

ـ غادة قولي لي، كيف فعلت هذا؟ وكيف استطعت اعادتي الى الماضي؟ ولماذا لم اكن اتذكر كل هذه الاشياء وحدي؟...

ـ حسن لا داعي لارهاق تفكيرك، كفاك ما عرفت اليوم، ويجب ان اغادر ...

ـ غادة ارجوك فقط اجيبي على هذا السؤال .

ـ "حسن ..."

ـ غادة ...ارجوك .

ـ "حسن، كل انسان سليم العقل يستطيع العودة الى الماضي متى شاء، الماضي الذي كان موجوداً فيه فقط الماضي الذي كان يدركه ,فكل الاصوات التي سمعها والصور التي راها يستطيع العودة اليها ولكنكم حتى الان لم تستطيعوا اكتشاف الطريق الصحيح الى ذلك وربما يكون ذلك افضل لكم، فالمئات منكم استطاعوا العودة الى الماضي، وحين وصلوا الى موقف مميز توقفوا عنده لحاجتهم اليه".

ـ غادة ...اذا كانت لدى الانسان القدرة للعودة الى الماضي فهل لديه القدرة للذهاب الى المستقبل...؟

ووقفت غادة وهي تضحك وتشير بيدها نحوي :..

ـ "روح يا حبيبي نام احسنلك وسنكمل حديثنا بالغد واختفت من جديد..."

ومع اختفائها توشح الافق بخيوط الشفق الاحمر معلنا بزوغ الصباح .القيت بنفسي على الفراش لاغط في نوم عميق هادىء، لم اصح منه الا في ساعات الظهيرة، بعد الحاح واصرار من امي على ان استيقظ واستعيد نشاطي وحيويتي لاجلس مع قريباتها اللواتي قدمن لزيارتنا لتقديم التهاني بسلامتي وخروجي من المستشفى، غسلت وجهي واستبدلت ملابسي، وخرجت لاسلم على قريباتي جلست معهن ما يزيد عن ساعتين، بدأ الحديث بالسؤال عن صحتي، وانتهى بآخر اخبار فلانة وعلانة...وبصراحة أقول أن الذي جعلني اجلس معهن كل هذا الوقت الطويل الذي كان بامكاني اختصاره -هو ان خالة امي "ام محمد"، والتي لم ارها الا مرتين في حياتي، بدات تروي لنا بعض القصص عن "الجن "القصة تلو الاخرى ومع ان حديثها عن الجن لم يكن يخلو من السذاجة، الا ان حديثها كان شيقا، وكان ذلك الحديث هو الذي دفعني الى الخوض معها في نقاش كنت متاكدا من سخفه حول الجن وامور الجن وهل يتزوج الجن، وكيف يحب الجن،...؟ وجهت لها اسئلة عديدة اربكت من كان موجودا ، اصبحت الجلسة مملة.استأذنت وتوجهت الى المطبخ حيث كانت امي وقالت لي :

ـ "اتلاحظ يا حسن انك مهتم بامور الجن اكثر من اللازم...شو القصة ؟".

فقلت لها :

ـ كلا يا امي فقط اردت ان اجامل خالتك "ام محمد"وقصصها الغريبة ...

يبدو ان حاسة امي الغريزية جعلتها تشك في بعض تصرفاتي...وان شكت امي بشيء فانها لا تجعله يمر مرّ الكرام...انقضت الساعات ، الساعة بعد الساعة، تجاوز الوقت منتصف الليل وانا اسير من الغرفة الى الصالة ومن الصالة الى المطبخ ...وبعد ان نام كل من في البيت ,جلست قليلا في الصالة، احسست باحساس قوي جدا ان غادة الان قريبة مني وانها حتى داخل الغرفة...ركضت مسرعا باتجاه غرفتي وكأني اريد ان اختصر تلك المسافة القصيرة جدا ...وما ان وصلت الى غرفتي حتى وقفت بجانب الباب والسعادة تغمرني، وقلبي يكاد يقفز من مكانه من شدة الفرح، تقف غادة متكأة على حافة النافذة المطلة على الشرق ...تنظر عبرها نحو الفضاء بطمأنينة وهدوء، وعلى ثوبها الابيض تناثر شعرها الاسود الطويل وكان نور القمر يتسلل عبر زجاج النافذة، مما جعلها تبدو وكانها لوحة غاية في الجمال، ثبتت على الحائط المظلم وسلط عليها ضوء كشاف مثبت في الفضاء...

البارونة 23 - 10 - 2024 02:40 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 


تسمرت في مكاني بضع دقائق وانا انظر اليها ولا ادري ان كانت تراني او شعرت بقدومي...شعورقوي في نفسي يدفعني نحوها بخطى متثاقلة...ازدادت لهفتي ...تمنيت لو ان باستطاعتي ضمها الى صدري وان اسمعها دقات قلبي...شيء قوي يمنعني ...هل هو عدم الجرأة ...أم ماذا لا ادري ...دون ان تلتفت الي قالت :
ـ "اغلق الباب وتعال الى جانبي يا حسن"

اغلقت الباب وسرت نحوها .وقفت بجانبها ونظرت عبر الفضاء فلم تشدني النجوم ولا القمر - لتعود عيناي الى حيث استقرت روحي.وفي لحظة جد امتدت يدي محطمة قيد الصمت الذي كبلها تحت اسم -عدم الجرأة - وراحت تداعب خصلات شعرها الناعمة الملساء، وغادة لا تزال تنظر نحو الفضاء ...اما عواطفي ومشاعري فقد اثقلت باحساس جثم ليغلفها بلهفتي المتزايدة ان اضمها ولو للحظة واحدة... اتوق لثغر تبسم، "لخبط كياني"، وعقد لساني، وجعل دقات قلبي تسارع سرعة الصوت ...وقبل ان اتخذ القرار استدارت غادة نحوي وكانها تحثني على ان افعل ذلك ...هممت وقفزقلبي من موضعه لولا انها سارت عدة خطوات وجلست على حافة المكتب. ثم قالت :

ـ "تبدو اليوم بحالة جيدة يا حسن "...؟

ـ ما دمت اراك يا غادة اكون كذلك ...!

ـ "ولكنك بالامس لم تكن كذلك ......"!

ـ دعينا من الامس ومن الماضي، وليكن تفكيرنا في الحاضر والمستقبل...!

ـ "حسن ...المستقبل سيصبح ماضٍ في يوم من الايام...ولا مستقبل دون ان يحدد الماضي معالمه... والهروب من الماضي هروب من المستقبل" .

ـ غادة ...دعيني أمنح عقلي هذا اليوم اجازة لأستريح من عناء التفكير ...في هذه اللحظة لا اريد التفكير الا فيك يا غادة، وبوجودك جانبي

ـ حسن ...ستفكر في غادة ولكن أهي غادة المستقبل ام غادة الماضي...

ـ انت بالنسبة لي مثلاً ٌ للحب، وقدوة من اجل البقاء، وانت النور والدلال، انت يا غادة كلمة لم يحويها المعجم ,انت المستقبل والحياة..

ـ "لكن بعد مغادرتي يا حسن،ساصبح انا ايضا في ذاكرتك ماض، فهل ستبقى تفكر في الماضي...؟

ـ نعم، الماضي الذي نسجته أنت هو الذي سيمدني بالقوة والامل للقاء الغد المشرق بوجودك يا غادة ...

ـ "واذا لم اكن فيه يا حسن" ؟

ـ غادة ارجوك دعينا من الافكار وهذا النقاش الذي "يغص" البال...!

ـ "ارأيت يا حسن ,كيف تهرب من المستقبل، فاذا كنت تهرب من الماضي لانه ليس فيه كل ما تريد، وتهرب من المستقبل اذا لم يكن فيه ما تريد فالى متى ستظل تهرب يا حسن .."!

ـ ما هي السعادة يا غادة ؟انها لحظات نقتنصها من الحياة وتتلاشى هذه اللحظات بمجرد التفكير بانها سوف تنتهي ...

ـ "حسن اني خائفة عليك من الغد ,فلا ادري ان كنت ساكون فيه ام لا؟ ولا اريد ان حدث شيء ما وانتهت علاقتنا ان تهرب من الواقع وتتعرض لما تعرضت له في السابق "...

ـ غــــادة ، ماذا يجول في خــــاطرك ...ولأي شيء تمهـدين ...!!

ـ "انا يا حسن لا امهد لامر خاص ، ولكن حين افكر فيك اشعر ان من الافضل ان تنتهي علاقتنا عند هذا الحد ..

ـ اني احبك، اعشقك ...ولا اريد الحياة بدونك

ـ "وانا ايضا احبك يا حسن ..."

ـ يا الله ما اجمل كلمة الحب تلك التي تنطقين بها يا غادة، اعيديها مرة اخرى ولتنتهي حياتي بعدها .

ضحكت غادة وضحكت ...

ـ "ولكني لا اريد ان تنتهي حياتك يا حسن".

ـ نعم انا احبك ولكن هذا لا يغير من الواقع شيئا .

ـ ان هذا الحب جنون والاستمرار فيه جنون، ولن يجلب لنا سوى العذاب والالم ,فأنت من عالم، وانا من عالم اخر، ولن يستطيع هذا الحب ان يغير طبيعة الحياة ".

عبرت رأسي فكرة مجنونة لم استطع مسك اعصابي...صرخت كالتائه الذي وجد ضالته فاهتدى...كمن كان يبحث عن شيء فقده ووجده فجاة...وخيل الي ان كل من في البيت سمعني حينما قلت:

ـ "غادة ..حبيبتي لماذا لا نتزوج؟ "

وما ان لفظت هذه الكلمة حتى بدات غادة تضحك وتضحك بجنون ...خشيت عليها ان تصاب بالاغماء من شدة الضحك، أما أنا فلم أكن أعرف ما الذي يضحكها، ولكن سبحان الله رب العباد خالق كل شيء...سبحان الذي خلقها ...ما اجمل ضحكتها ...سرحت في محراب جمالها ولم اصح الا حين قالت :

ـ يا حسن هل تعي ما تقول ؟

ـ نعم لماذا لا نتزوج يا غادة ...؟

صمتت واخذت ترمقني بنظرات لا تخلو من بعض السخرية، ورسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة .

ـ "حسن ..صحيح انك مجنون، انت لا تعرف عني شيئا ولا عن عالمي وتريد ان تتزوجني ".

ـ غادة انا لا اريد شيئا غير ان اتزوج منك فهل هذا بالمستحيل؟!

لحظة صمت أحاطت بأفكار غادة، راحت افكارها تتسارع ...بدا ذلك واضحا على ملامحها حين اطلقت العنان لاناملها تداعب ثنايا وطيات ثوبها الحريري تارة، وتعبث ببعض خصلات شعرها المنثور على الثوب تارة اخرى . وبصوت هادىء كالذي خرج من نفق عميق ،وبشكل جدي رتيب خلى من أية سخرية او مزاح قالت

ـ "كلا يا حسن هذا ليس بمستحيل ...!ولكنه جنون، بل عين الجنون "...!!

ـ اهلا بالجنون ما دمت انت فيه يا غادة

ـ "حسن اني اخشى عليك ،اخشى ان افقدك، او تفقد نفسك، فانت لا تدري هول المتاعب التي ستواجهها بسببي.."

ـ انا على اتم الاستعداد لمواجهة الدنيا باسرها اذا كان الامر يعني الزواج منك يا غادة .

ـ "طيب يا حسن كيف بدك تتزوجني" ؟!

ـ اتزوجك مثل كل الناس.

ـ" ولكني لست من الانس" !

ـ اتزوجك على طريقة الجن.

ـ "ولكنك لست من عالمي" .

ـ لماذا تعقدين الامور يا غادة ؟!

ـ "حسن من الممكن استمرار علاقتنا بكافة اشكالها وبدون تعقيدات..."

ـ غادة ولكني اريدك ان تبقي معي دائما ,

ـ أو تظن ان تزوجتني أني سابقى معك دائما ؟

ـ ولم لا يا غادة ؟

ـ "حسن، انا لست انسية لتمتلكها" .

ـ انا احبك ، وزواجي منك لا يعني ان امتلكك ...!

ـ "اذا ماذا يعني ذلك يا حسن ؟"

ـ يعني اني احبك واريد ان تبقي معي، ويشعر كل منا اننا روح واحدة.وبصراحة يا حبيبتي اني,لا استطيع ان اعبر عن مشاعري

ـ طيب وكيف الطريق الى ذلك ...؟!

ـ ان اتزوجك

ـ وكيف سيتم الزواج ؟

وهنا لم استطع الاجابة فانا اعرف ان الزواج عندنا نحن البشر عقد وشهود وحفل ...الخ , ومراسيم الزواج عند البشر لا تختلف كثيرا بين ديانة وديانة ,اما عند الجن فكيف لي ان اعرف؟! .

ـ"لا اعرف يا غادة، فحين فكرت في الموضوع، فكرت فيه على طريقتنا نحن البشر ".

استغرقت غادة في التفكير قليلا وقالت والابتسامة تزين شفتيها:

ـ "اتعلم يا حسن ان افكارك المجنونة تشدني ".

فرحت بل طرت من الفرح للكلمات التي قالتها غادة واشعرتني بموافقتها المبدئية على موضوع الزواج .وقلت:

ـ اذاً انت موافقة...؟!

ورمقتني غادة بنظرة حادة بطرفي عينيها الواسعتين السوداوين تزامنت مع ابتسامة ساحرة لا تخلو من بعض الخبث وبصوت رخيم ممزوج بالسعادة والتحدي قالت :

ـ" انا موافقة يا حسن..."



البارونة 23 - 10 - 2024 02:41 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

وما ان تفوهت بتلك الكلمات وارتد صداها في اذني حتى اقتربت منها وامسكت بيديها ,فتوسدت يداها الناعمتين راحتيّ يدي، وقلت لتوكيد ما قالت :
ـ حبيبتي غادة هل انت حقا موافقة ...؟

ضحكت بصوت مسموع ...فتراخت كفتاها في راحتي بشكل عفوي ,وعندها عرفت معنى السعادة الحقيقية اذا ملكها الانسان للحظة واحدة ـ غادة ...حياتي ...انت لا تمازحيني..

ـ كلا يا حسن، مثل هذه الامور لا تحتمل المزاح. والان ماذا سنفعل يا حسن ...؟".

سكتت عن الكلام ..وراحت ترمقني بنظرات خبيثة والابتسامة لا تفارق شفتيها في انتظار ردي وهي تعلم تماما ما يجول في خاطري، وتعلم مدى حيرتي وعدم قدرتي على التركيز ...

صراع بيني وبين نفسي ...لقد وافقت غادة على الزواج، ماذا عساي ان افعل الان، كل ما يمكن القيام به لمثل هذه المناسبة: حفل الزواج ومراسيمه التقليدية: خطوبة، "دبل"خاتم الزواج حفل غناء ، اصدقاء...اهل ...لم اتمالك نفسي من الضحك حينما تخيلت اني واقف امام والدتي واطلب منها ان تذهب الى اهل غادة من الجن لتطلب يدها لي ...وتخيلت حماتي الجنية،ويا سلام حينما تغضب مني ماذا ستفعل، افكار مجنونة ومضحكة وجميعها مقرونة بما يحدث في عالم البشر..

كانت غادة تنظر الي بدلال ، وعيونها لا تخلو من لفتات الاطفال البريئة الخبيثة معا، وبصوت ناعم ورقيق نادتني :

ـ اه يا حسن ..".

وتكررت هذه العبارة بين الحين والاخر، وهي تضحك بسعادة مفرطة لا تخلو من السخرية متعمدة بذلك احراجي منتظرة استسلامي لاقول لها: لا اعرف وهنا اعلنت استسلامي، وقلت لها :

ـ اسمعي يا حبيبتي. انا لا اعرف شيئا ...ساعديني انت كيف سنتزوج..؟

قالت وهي تضحك :

ـ بصراحة ، بصراحة ، يا حسن ان طريقة الزواج عندكم جميلة .وانا اريد ان يكون زواجي منك حسب طريقتكم" وما ان اتمت عبارتها هذه حتى خرجت من فمها ضحكة عالية ..

ـ غادة ارجوك بدون مزاح ...

ـ "طيب يا حسن لندع المزاح جانبا ...طبعا لا يمكن ان اتزوجك على الطريقة المتبعة في عالمكم..ولكننا سنتزوج على نفس طريقتنا ,باستثناء بعض الامور كأن لا يحضر هذا الزواج احد لا من عالمك ولامن عالمي .. لان احداً لا يستطيع الحضور ،و لن يقبل احدهم الحضور، لان كل من يحضر سيعرض نفسه للعقوبة، فبحضوره يكون قد شجع على خرق قوانين عالمنا...والمهم قبل ان يتم عهد الارتباط يجب ان تكون ادركت تمام الادراك الامر الذي انت مقدم عليه ...ففكرة الزواج التي براسك مقرونة بعالم الانس، لهذا تجد انك قادر على اتخاذ القرار بدقائق، وان وجدت انك قد اخطات او تسرعت في اتخاذ القرار بعد الزواج، فستجد الف طريقة للخلاص منه...اما في عالمنا فالامر مختلف كثيرا لأن الارتباط في عالمنا لا يمكن فكه بسهولة...وزواجنا نحن وخاصة وانت من عالم وانا من آخر فأنه سيكون اكثر تعقيدا بكل تفاصيله...بل هو تحدٍٍٍِ كبير للنظام في عالمينا .

فقلت لها وقد فاض صبري:

ـ انا يا غادة ادرك كل شيء ، وعلى استعداد لكل شيء ...

فقالت بنبرة غاضبة قليلا :

ـ انك لا تدري يا حسن فلا تتسرع قبل ان تفهم ...حين تتزوج مني سترتبط بعالمي ولن تستطيع العيش فيه وستفقد الكثير من حريتك في عالمك، ولن يعود هناك شيء يخصك وحدك، فلا تفريق بين ما يعنيني ويعنيك. لن تستطيع الزواج او اقامة أية علاقة مع انسية، وان حدث ذلك سيكون اخلالاً بعهد الارتباط واجمالا الارتباط يشمل كل شيء ما عدا الامور التي لا نتحكم فيها وتفوق قدرتنا كانجاب الاطفال مثلا، وهذا لا يتم بسبب اختلاف عالمينا وتكويننا وتركيبتنا ولا تحكمه ارادتك او ارادتي ...

حسن قبل ان اغادر هناك شيء مهم يجب ان تدركه جيدا انك تستطيع الان وبسهولة ان تنهي هذه العلاقة التي تربطنا لتبقى ذكرى جميلة. حسن ساتركك الآن تفكر بشيء من الهدوء فيما قلته لك. وعودتي او غيابي عائد لقرارك يا حسن ...".

واختفت غادة ، وتركتني في صراع، فهل يعقل اختيار الفراق... لا لن يحدث هذا، فغادة هي الروح وهي الحبيبة والامل ومن دونها لا استطيع الحياة ...وهُزم صوت العقل والمنطق في اعماقي وكانت خطوتي الاولى قراراً اتخذته بمحض ارادتي، دون ان يتمكن عقلي ان يعدل عاطفتي عنه ، بل زاد تصميمي عليه وتمسكي به اكثر فأكثر وبقيت اسيرالزمن، اعد الساعات في انتظار غادة كي ابلغها بما عقدت العزم عليه حيث لن يثنيني عن الزواج منها أي كائن. وحضرت غادة وما ان وقع بصري على وجهها الجميل حتى انطلقت من فمي الكلمات تسابق قوة البصر...

ـ غادة حبيبتي ساتزوجك.ولن تستطيع أية قوة في العالم ان تحول بيني وبينك منذ هذه اللحظة..لن اسمح لاحد ان يفرق بيننا يا حبيبتي حتى ولو كان عمري هو الثمن ..فحياتي فداك يا روحي..

واخذت غادة تتأملني ثم قالت :

ـ "كنت اعلم بان هذا سيكون قرارك وكل ما اتمناه ان لا ياتي اليوم الذي تندم فيه على هذا القرار يا حسن ...".

ـ غادة يا احلى الاسماء، لن اتراجع، ولن يثنيني احد عن قراري حتى لو اظلمت الدنيا فأن ابتسامتك ستنير حياتي .

قالت :

ـ "حسن انا ايضا احبك حبا جعلني اتمرد على كل شيء...".

ـ حبيبتي، اذاً هلمي نتوج هذا الحب بزواج يجمعنا الى الابد.

وابتسمت وقالت :

ـ "على طريقة عالمك ام عالمي ...".

قلت لها :

ـ كما تشائين يا حياتي ..

قالت لي :

ـ" ليكن يا حسن ...".

واقتربت مني بخطى واثقة وعيونها تسبقها الي، امتدت يدها اليسرى لتشابك يدي مثيلتهاو لتتشابك اصابعنا .وقالت:

ـ "لنعلن معا عن رغبتنا بالارتباط الابدي على هذا النحو :اعلن عن رغبتي بالارتباط بحسن الذي اراه يقف امامي، واسمع صوته، وامسك بيده اليسرى، واحس بوجوده".

وبعد ان انهت ميثاقها، طلبت مني ان اعيده فقلت :

ـ اعلن عن رغبتي بالارتباط بغادة التي اراها تقف امامي، واسمع صوتها ،وامسك بيدها اليسرى، واحس بوجودها.

وانهيت كلامي وهي تنظر الي وما زالت يدها بيدي، وخيم جو من الصمت علينا وانا اترقب الخطوة التالية والفضول يقتلني، ولحظات الصمت تحرقني وصبري بدأ ينفذ وانا انتظر، ولا افهم شيئا مما يحدث، وبرقة النسيم وخفة القطة المدللة،سحبت اصابعها من بين اصابعي، وبرشاقة ريم استدارت وسارت بخطى واثقة عدة خطوات، وما ان دنت من سريري حتى القت عليه جسدها المتدفق بالانوثة وكانها سمكة تغوص بمهارة فائقة في عمق البحر، استلقت على السرير..

البارونة 23 - 10 - 2024 02:41 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 
نظرت الي وفي نظراتها رأفة بحالي وقالت :
ـ كل شيء، كل ما يتصوره عقلك يستطيعون ان يفعلوه يا حسن ما دام الخوف بداخلك".

وبدأت اتخيل عشرات الاشياء التي من الممكن ان يفعلها الجن بي، واجهد نفسي ان لا اظهر امامها باني خائف، مع ان الخوف قد اغرقني...

وابتسمت غادة وقالت لتعيد لي الثقة بنفسي:

ـ "يا حسن، "الكاتو" فعلا يستطيع ان يفعل بك أي شيء ما دمت ضعيفاً امامه، ولكنك تستطيع مواجهته وبمقدورك ان تكون اقوى منه اذا ملكت الارادة لذلك، فقوة "الكاتو" يستمدها من ضعف الاخرين ومن خوفهم".

وسألتها كالغريق الذي يبحث عن طريق للنجاة:

ـ وانت يا غادة لابد وأن تكون لديك طريقة ما، وخاصة وانك منهم، ولديك نفس القوة الخارقة التي يملكونها، الا تستطيعين عمل شيء لنتخلص من هذه "الورطة"؟ ...

قالت :

ـ ليتني استطيع يا حسن، "فالكاتو" اقوى مني بكثير، وانا خاضعة لقوانينهم وكل شيء استطيع ان اعمله يعتمد عليك انت، لانك لا تخضع لقوانينهم، وانت بارشاد مني تستطيع ان تواجههم ...".

إن ما قالته غادة زادني خوفا على خوف، فان كانت غادة بقوتها الكبيرة تخشاهم وتخاف منهم، فكيف لا اخاف منهم وانا لا ادري من هم، ومتى سيظهرون، وفي أي وقت، ليلا ام نهارا...يا الهي اية "ورطة"وقعت فيها ...ورمقتني بنظرة غاضبة ...

ـ حسن خوفك هذا سيقضي عليكّ، فأي جبان انت...الخوف شل عقلك..قبل ان يحدث شيء ، لم اتصور بأنك جبان الى هذه الدرجة فخوفك هذا سيعجّل في نهايتك ونهايتي ,حبيبي حسن ارجوك لا تضع الوقت وتعلّم كيف تواجههم ...".

ـ كيف يا غادة ؟كيف ؟؟!

انتصارك على خوفك، قد يكون الخطوة الاولى نحو هزيمة "الكاتو".

وبدأت اتمالك اعصابي واهدىء من روعي، وتذكرت ما قاله الشاعر :"واذا لم يكن من الموت بد، فمن العار ان تموت جبانا "،وسألت غادة:

ـ ماذا يجب ان افعل ,اعذريني، فانا فعلا لا ادري شيئا .

ـ "طيب يا حسن .أوْلاً يجب ان تعلم بان الصورة التي رسمتها بخيالك انت وبنو البشر عن طبيعة وقوة العالم الاخر صورة خاطئة. وحسب معلوماتي عن العالم الذي امامنا والذي يحكمه "الكاتو"، فإن "الكاتو" لا يستطيع ان يوجه لك ضربة ولا يستطيع ان يسبب لك أي اذى ماديا ملموسا مهما كان نوعه، فهو لا يستطيع ان يعذبك او يقتلك او ينقلك من مكان الى مكان، ولكن اي انسي يستطيع ان يسبب لك اذى مباشراً وسريع و"الكاتو"يعجز عن ذلك .وعليه فان الخوف من عالمنا ومن "الكاتو"مبني على الصورة الغبية المرسومة في خيالكم، والتي صورتموها على مر السنين عن قدرتنا, كأن نبني لكم القصور في دقائق، ونهدمها فوق رؤوسكم في دقائق.

وبالطبع فأن هذه الافكار الغبية التي تحملونها في عقولكم عنا هي التي حولتكم في نظر العالم الاخر من اسخف المخلوقات واضعفهم ...افهمت الان يا حسن ما لم تستطيعوا ان تفهموه على مر السنين؟؟!"

وكم كنت سعيدا عندما سمعت هذه الكلمات ووجدت بان خوفي لا مبرر له .وعدوي الجن الذي ظننت ان له امكانيات هائلة، ما كانت الا وهم وخيال، رسمتها انا في خيالي، وبدات السعادة تغزوملامحي، وعادت الطمانينة والابتسامة الي ، لم يعد هناك ما يخيفني .وقالت غادة بلهجة ساخرة...

ـ "جميل انك استعدت شجاعتك بعد ان شعرت بضعف خصمك، واتمنى ان تحافظ على هذه الشجاعة يا حسن، ارجو ان تفهم كلامي جيدا، فما قلته لك يعني بان "الكاتو" لا يعتمدون في حروبهم على المادة والامور الملموسة مثلكم بني البشر. انتم تقيسون قوتكم بقدر السلاح الذي تملكونه، ولا تخف يا حبيبي اذا قلت لك بان كل سلاح عالمكم من السكين وحتى الطائرة لا يستطيع حمايتك من "الكاتو"،"فالكاتو" حينما يخوض حربا ضد انسان من البشر، يخوضها ضد هذا الدماغ الذي تحملونه، ولا تدرون حتى الان كيف تستخدمونه.صحيح ان "الكاتو"لا يستطيع ان يقتلك، ولكنه يستطيع ان يجعلك تقتل نفسك بارادتك.لا يستطيع ان يصيبك باذى مباشر ولكنه قادر على ان يجعلك تصيب نفسك بالأذى الذي يريده هو، و"الكاتو" يفضل ان تصاب بالجنون وهو قادر على ذلك وهذا يكفيه ويسعده، خاصة وان هذا اسلوبه المفضل مع اعدائه من بني البشر، و"الكاتو"يتفنن في اختيار الطريقة المناسبة لذلك، وانت يا حسن دورك الاتي.وسيسخر "الكاتو" كل امكانياته للسيطرة على دماغك حتى يستطيع القضاء عليك، والخوف هو من انجح الاساليب التي يستخدمها "الكاتو"مع البشر، فهو يوهم خصمه ويدخل الخوف الى داخله، حتى يصبح خصمه غير قادر على التفكير.وحربك مع "الكاتو"يا حسن هي من اعقد الحروب واخطرها، فان ضعفت ولو للحظة،ستكون نهايتك وبعدها ستكون نهايتي. افهمت يا حبيبي؟".

لم افهم كل ما قالته لي غادة وقتها، ولكني كونت فكرة لا باس بها عن اسلوب الجن او "الكاتو"للقضاء على البشر،فما دام الجن لا يستطيع فعلا كما كنت اتخيل ان يحرقني او يقتلني او حتى يعلقني من شعري فأنه لا يوجد شيء يستحق الخوف او التفكير، ويبدو لي انهم اضعف مما كنت اتصور وقلت لها:

ـ وانت يا غادة ماذا يستطيع ان يفعل لك وخاصة انك خرقت قوانينهم ؟

ـ "الكثير الكثير يا حسن .لا ادري الآن ما هو العقاب الذي سيتم الحكم به علي، ولكنه لن يكون عقابا بسيطا فالذي يقوم من عالمنا بالاتصال بالبشر، يكون اول عقاب له ان تصبح حريته مقيدة بكل شيء، فلا يملك اي شيء ولا يستطيع اختيار أي شيء ,ومن ثم تتم محاكمته ، ويكون الحكم بناء على حجم الامور التي ارتكبها، فالاتصال بأنسي عقابه يتحدد بناء على الاسباب التي دفعته للاتصال بالأنسي ...ولكن ان يقوم احدنا ببناء علاقة والزواج بانسي فهذا عقابه كبير جدا ، والتحدث مع انسي عن عالمنا وخاصة عن الامور التي تعتبر اسراراً ، فعقابه ان يتمنى الذي يقوم بذلك الموت بسرعة لان الموت ارحم له بكثير ...

وضحكت غادة ضحكة مجنونة مليئة بالتحدي والشجاعة وقالت:

ـ "وانا يا حبيبي لم اترك شيئا لم افعله ..لقد اتصلت بك واحببتك وسأتزوجك ...وها نا افشي لك باسرار عن طبيعة عالمي...وليحدث ما يحدث فلن يهمني شيئا ...".

ـ غادة حبيبتي ، حياتي، لماذا فعلت هذا ؟لماذا يا غادة ؟

ـ "لأني احبك يا حسن، ولن استطيع ان اصدر الاوامر الى قلبي كي لا يحبك ... حسن...احبك فعلا ...احبك بجنون ولن يهمني ما سيحدث ".

ـ غادة لماذا لم يعاقبوك حتى الان وخاصة وانهم يعرفون عنك كل شيء.؟

ضحكت وقالت:

ـ " لن تصدق".

ـ وما هو الشيء الذي لن اصدقه يا غادة ...

البارونة 23 - 10 - 2024 02:43 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة التاسعة




( سر النخلة )

تحذير


ـ لماذا يا حبيبتي في هذا المكان ..؟!! ـ ان لهذا المكان في حياتي قصة بدات عندما كنت في الثامنة من عمري. فاكتشفت هذا المكان عند اول مرة هربت فيها من البيت..كنت صغيرة جدا ...اخذت اتنقل من مكان لاخر، حتى وصلت الى هذا المكان، وكان ذلك بمحض الصدفة..مكثت هنا عدة ايام واتخذت بيني وبين نفسي قرارا بان تكون هذه الجنة لي وحدي، لا ابوح لاحد عن مكان وجودها..فاحتفظت بها وكانها سر دفين، لا اطلع عليه احد..ولما قررت مغادرة المكان عائدة الى اهلي ..ضللت الطريق فلم اعد اعرف في أي البلاد أنا ولا على أي ارض اسير، وفجاة وجدت نفسي في عالمكم، عالم البشر..فاخذت اتنقل من مكان الى مكان والرعب والخوف يملآن نفسي، وانا امشي حائرة لا اعلم من هم هؤلاء الذين يسيرون من حولي، غير آبهين بي ولا بوجودي، رغم انني كنت قريبة منهم، فلم استطع ان افهم لماذا لم يشاهدوني؟ وكانت دهشتي كبيرة عندما اطلعت على تصرفاتهم الغريبة، وشاهدت لباسهم الغريب العجيب..لقد كنت خائفة جدا ..حثثت نفسي على السير، فمشيت ومشيت...واذا بي اجد نفسي امام ما تسمونه بسجن عسقلان، رأيت النخلة جلست بجانبها عندما انهكني المسير، وبكيت من شدة الخوف، وخاصة عندما شاهدت من في داخل السجن، وشاهدت تصرفاتهم الغريبة التي لم افهم منها شيئاً، بسبب جهلي وعدم معرفتي بعالم البشر، وبقيت بجانب النخلة دون حراك، حتى اشرقت الشمس، صحوت لانني لا اعلم في أي الاتجاهات سوف اسير..طال بي المكوث لعدة ايام ,كنت اقضي اوقاتي تارة في اللعب وتارة اخرى في البكاء...وكثيرا ما كنت اضحك اذا شاهدت بعض تصرفات بنو البشر الغريبة...بقيت على هذا الحال، العب والهو بجانب النخلة حتى فاجأني احد الاشخاص، وكان قد اقترب مني قائلا :لا تخافي يا صغيرة...اهدئي يا بنيتي ...وراح يتحدث معي ويسالني عن اسمي...وعن سبب وجودي في هذه المنطقة...حكيت له قصتي كاملة من لحظة هروبي من البيت حتى لحظة جلوسه معي... سألته:اين انا ؟! قال : "في عالم اخر هو عالم البشر ، ولا يستطيع احد منهم رؤيتك، لانك من عالم اخر...وسوف تعرفين الكثير عن هذا العالم عندما تكبرين .اما الان فسوف تعودين الى موطنك والى اهلك. ..وبدون سابق انذار ,وقف على قدميه، واذا به يسير مع هؤلاء البشر غريبي الاطوار، وكنت واجمة،اراقبهم وانظر اليهم بتعب...وفجاة ودون شعور مني نظرت حولي واذا بي في داخل بيتنا وجميع افراد اسرتيينظرون الي بغضب...وما كان من ابي الا ان عاقبني على فعلتي تلك بعزلي ومنع الاطفال الذين هم من سني من الاختلاط او اللعب معي، ولما تكرر عزلي عن باقي الاطفال، كنت اهرب الى هذا المكان العب فيه وحيدة، واسبح في مياهه ,ثم اعود الى البيت وانا اعرف ما هو عقابي...دارت الايام ومرت السنون ...فكبرت وتعلمت واكتشفت اسرار الكون، وكل ما يدور من حولي ,وما علمته انه ممنوع على كل صغير من عالمنا لم يتجاوز سن العشرين ان يعلم بوجود عوالم اخرى ...في ذلك الوقت كنت قد بلغت سن الرابع عشرة، وعرفني الجميع بتمردي، ودفعني فضولي الزائد لازداد تمردا واتعلم خلال فترة وجيزة كيف اشق طريقي الى عالم البشر...ونجحت بذلك واكتشفت الطريق الى ذلك العالم، واخذت ازوره بين الحين والآخر، وزرت نخلة عسقلان .دفعني الفضول ان ابحث عن ذلك الشخص الذي جاءني عند النخلة في المرة الاولى، ولكنني لم افلح في العثور عليه، وكان كل ما فعلته انني استطعت ان انقل بعض بذور النخلة فزرعتها في جنتي..واستمرت زيارتي لنخلة عسقلان وفي كل مرة كنت ازورها، كنت اتعلم شيئا جديدا عن عالم البشر، وبعد سنوات علمت بان ذلك الشخص الذي تحدث معي كان من عالمكم، وعلمت كذلك ان امثال هذا الشخص تقولون عنه "انه مجنون فاقد لعقله. ولكنني لم استطع حتى الان معرفة سر اختفائه، ولم استطع كشف السر الذي دفعه للحديث معي وبنفس لغتي... بقيت يا حبيبي على هذا الحال، اكرر زيارتي للنخلة حتى شاءت الاقدار والتقيت بك يا حسن، احببتك وتزوجتك متمردة متحدية كل قوانين عالمي... وها انا انتقل بك الى مخبئي الخاص الذي لا يعلم بوجوده أي مخلوق سواك...ها انا يا حبيبي قد حكيت لك كل ما وعدتك به سابقا، وعن سر علاقتي بالنخلة ...وماذا تريد بعد...؟!!". وانهت غادة حديثها وابتسمت وقالت : ـ "الست جائعاً يا حبيبي" ؟ ـ فعلا ...انا جائع جدا سرنا معا بجانب البركة، واخذت تقطف لي بيدها من ثمار الجنة وتقدمها لي، وتحثني على تناول ما لذ وطاب من الثمار. ما اسعد تلك اللحظات !!وما الذ هذه الثمار، وخصوصاً عندما كانت غادة تضع الثمرة في فمها وتقترب مني وتطعمني اياها من بين شفتيها، وكأننا طيور الحب ,لم احلم في حياتي ان اعيش اهنأ من هذه الحياه، ولا أن اتذوق اطيب من هذه الثمار!!؟ . مرت ساعات طويلة ونحن نضحك ونلعب وننتقل من شجرة الى شجرة، ومن ينبوع الى ينبوع، وشوقي لها يزداد...

Cant See Links

استلقيت بجانب البركة، واستلقت بجانبي، وبعيونها بريق وعلى شفتيها يرتسم الشوق، مالت الي بجسدها المكتنز، تاركة لنهديها الاستقرار على صدري، تقرب شفتيها من شفتي.. وقبل ان تلتقي الشفاه.. تعود بشفاها الى الخلف، تاركة شعرها الحريري يدغدغ وجهي.. بحركات مثيرة تقترب بشفتيها ثم تبعدهما.. تمسك بين اصابعها ثمرة توت حمراء كبيرة ناضجة، يسيل منها سائل كنبيذ احمر معتق، تقربها من شفتيها، تمتص منها النبيذ الاحمر بطريقة تفجر بداخلي العطش لشفتيها .. تقرب فمها الممتلئ بالنبيذ، تقبلني لأشرب من ذاك النبيذ النابع من شفتيها، تعيد الكرة مرة اخرى، نفذ صبري، ملت بها الى جانبي، واحاطتني بذراعيها واخذت اشرب النبيذ من فمها ولا ارتوي، وتسيل قطرات من النبيذ الاحمر من بين فمي وفمها، فالاحق بشفتاي القطرات السائلة من فمها على ذقنها، الى عنقها والمارة من بين النهدين لتستقر بمركز البطن الرخامي، حيث بها التقي لأرتشفها وابحث بكل ثنايا ذلك اللوح الرخامي عن اي قطرة عائداً من حيث مرت شفتاي متوقفا بين النهدين الثائرين المتحديين لشفاهي الملتهبة بنار الشوق ان ابقى.. وبقيت هناك ابحث عن سر الكون وجنون الطبيعة، ونادتني شفتاها بهمس الآهات، وصعدت واعداً بالعودة بعد لحظات، مررت بالعنق.. وعبر ذقنها.. لتلتقي شفتاي بشفتيها عائداً من حيث بدأت لأروي الظمأ الذي يستبد بي، وارتشف شهد الشهد ضاغطاً بجسدي عليها، تاركا ليداي العبث بذلك الجسد الذي يتلوى بين ذراعي كسمكة عائدة من البر الى الماء، تدفعني، وقبل السقوط تشدني وتميل علي.. وهمس آهاتها، وجسدها الذي لا يكف عن الحراك، متحدياً صمودي داعياً ان انهي المقدمات، ولكن شوقي الحبيس منذ سنوات دفعني لأطيل الضم والعناق، واوقع على عنقها وصدرها علامات الحب والاشتياق.. لتلتهب وتلهبني.. بضم وعناق على أنغام التنهد والآهات.. وبأظافرها وشفتيها خطت نهاية لحظات... وافيق على زقزقة العصافير المتمسكة بأغصان الاشجار حولي، وكأنها تعزف لحن الخلود، وامد يدي الى جانبي باحثاً عن زوجتي غادة، فلا اجدها، وانظر حولي فأراها تخرج من الماء كحورية بحر لا يغطي جسدها الابيض الا قطرات الماء العالق عليه، وشعرها الطويل الاسود المبتل بالماء يغطي مفاتن جسدها. تقترب مني ومازلت مستلقيا، وعيوني ترقبها، وتميل الي وتقبلني وتقول : ـ "هل افقت يا حبيبي؟ هذا يومك الاول في جنتنا. فهل انت سعيد؟" واضمها بذراعي الى صدري واقبلها، آه... كم انا سعيد بقربها، وتضع راسها على صدري وتمر لحظات صمت وتأمل، مع اصوات العصافير وصوت ماء الينابيع التي اضفت على هذه اللحظات روعة على روعة .وتنظر الي غادة وتبتسم وتقول : ـ "هيا يا كسول كفاك نوماً.." فتقف وتشدني نحو البركة والمياه الدافئة، وتبدا بالتنقل من ينبوع الى اخر، بعيدا عن الينابيع الثلاث الحارة، تارة ترشقني بالماء، وتارة تدفعني لاغوص تحت الماء، وتهرب مني والاحقها حتى امسكها، والوقت يمضي. وخرجنا من البركة، وقطفنا واكلنا ما لذ وطاب من الثمار التي لم اعهدها من قبل على الارض، وخاصة بعض الثمار العجيبة ذات الاشكال العديدة، وحينما يتم فتحها يكون بداخلها ما هو اشهى من الشهد، ويختلف لونها من ثمرة الى اخرى، واخذت الايام تمر، اليوم بعد الاخر، تغمرنا السعادة في جنتنا، لا يكدر صفونا احد، وكلما مر يوم اكتشف شيئا جديدا في هذا المكان . اشجار جديدة، طيور جديدة وحيوانات جديدة، منها ما اعرفه ومنها ما لم اره من قبل، واكثر ما كان يشدني رؤية الارانب البيضاء، واتخيل احدها مشويا على النار وانا التهمه، وخاصة انه مرت عدة ايام لم اذق فيها طعم اللحم، وفكرت باعداد وليمة شهية من واحد من الارانب، وقررت ان اقوم بذلك، وفي هذه الاثناء كانت غادة تسبح وتلعب كعادتها قفي البركة وبين الينابيع. توجهت نحو الارانب ولم اجد صعوبة في امساك احدها لانها لم تهربمني كالارانب التي عهدتها، احضرت احد الارانب السمان وبدات افكر كيف سأشعل النار وكيف ساطهو. حملت الارنب ومشيت نحو غادة وانا حائر... وما ان راتني غادة حتى احمرت وجنتيها وبدا الشرر يتطاير من عينيها وانا لا ادري ما السبب.صرخت بي: ـ "ماذا تريد ان تفعل به ؟" ادركت بحاستي انني ارتكبت خطأً جسيما ...فقلت لها: ـ لا شيء، جئت لاريك اياه.. وسارت نحوي واخذت الارنب من يدي، وضمته الى صدرها بحنان، واخذت تداعبه، ونظرت الي وقالت بغضب:... ـ "انت متوحش وكذاب كبقية البشر، الم تكتف بكل الثمار الموجودة؟ الم تكتفي بهذا الطعام.لماذا تريد ان تقتله؟ وضعت الارنب على الارض ليذهب الى حال سبيله، وانا مشدوه لا أقوى على الكلام واشعر بالخجل.. واقتربت مني ووضعت راسها على صدري وقالت: ـ انت زوجي وحبيبي ..لماذا تفعل هذا ؟لماذا تريد ان تقتله.. واخذت تؤنبني ...
واخذت اعتذر لها واقول : ـ ان هذا امر طبيعي لدينا، ولم اعلم بانه سيغضبك ... كان ما قلته قد زادها غضباً حتى خلت انها ستضربني.
وقالت: ـ "اتقتله وتقول هذا امر طبيعي، ماذا فعل لك ..."


يتبع ........ الحلقة العاشر



البارونة 23 - 10 - 2024 02:44 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة العاشرة



( قط الأسود وقنوات الذهبية )

واخذت تنعت البشر بكافة الاوصاف،ولم تترك غادة وصفا الا ووصفت به البشر، واستفزتني بكلماتها وشتائمها التي تنم عن حجم الكره والحقد الذي تحمله بداخلها للبشر.
شعور سيء راودني تجاه هذه المخلوقة الصغيرة...لماذا تحمل في داخلها كل هذا الحقد لبني جنسي..؟ ولماذا احبتني.. وانا منهم؟؟ وحدقت غادة بي بعينيها والتقت عيوني بعيونها ,واشاحت عيونها عني ونظرت الى الارض بخجل وكأنها شعرت بحجم الاهانات التي الحقتها بي وقالت : ـ "حسن انا آسفة ...انا آسفة ...لم اكن اقصد الاساءة اليك. وكان علي ان اقدر طبيعتك البشرية، نعم يا حسن، انا لا اتذكر اننا تطبعنا على كره البشر واحتقارهم، ولكن صدقا يا حسن، انا احبك اكثر من أي شيء في هذه الدنيا التي ادركها والتي لا ادركها ". وسألتها وانا احاول ان اتغلب على الجرح الذي تركته في نفسي، والحزن يعتصر قلبي... ـ لماذا يا غادة تكرهون البشر وتحتقرونهم لهذه الدرجة ...؟ وحاولت غادة ان تتهرب من الاجابة على سؤالي، ولكن اصراري على السؤال جعلها تقول : ـ "اننا لا نكره البشر لاننا نريد ان نكرههم، ولا نكرههم لانهم بشر يختلفون عنا، اننا نكره طباعهم وعاداتهم واعمالهم السيئة لا تلمني على ذلك ارجوك ,ان ما نراه وما نعرفه من اعمال البشر يدفعنا رغما عنا الى كرههم ,فالبشر يقتلون الحياة، البشر يدمرون كل شيء، وسيدمرون عالمنا وعالمكم, وستتدمر الارض بكاملها بسببهم...لماذا يفعلون هذا؟ لا لشيء...فقط لانهم يعشقون الدمار ".
وسالتها باستغراب : ـ وما دخل عالمك بما يفعله البشر ؟
فأجابت باستياء ... ـ "عالمي على الارض يا حسن، وبقاء عالمي يعتمد على بقاء عالم البشر، واي دمار شامل للارض هو دمار لعالمي، ولا تستغرب ان قلت لك بان عالمي حريص على عالمكم اكثر من حرصكم انتم بني البشر عليه ...اسفة يا حبيبي فهناك امور كثيرة ما زلت لا تعرفها وهي التي تدفعني احيانا للغضب على البشر...اسفة يا حبيبي".. واقتربت مني وقبلتني، ورجتني ان اعتبر ما قالته وكانه لم يكن وقالت: ـ "حبيبي حسن .. يلا اضحك وتعملهاش قصة ..." وهل لقلبي اسير حبها خيار الا ان يرضخ لهذا الملاك ! وامسكت بيدها واخذنا نتمشى بين الاشجار، احضنها واقبلها، واداعبها ,وتمازحني وتلقي علي الثمار وتهرب والاحقها وامسكها ونضحك ونلهو، والوقت يسير بسرعة, الساعة تصبح لحظة، واللحظة لا تحتسب ,ونسير والسعادة تغمرنا ...واثناء سيرنا بين الاشجار، لفت انتباهي قط اسود اللون يرمقني بنظرات اثارت فضولي، واضحكتني في نفس الوقت ,ولكزت غادة بطرف يدي وهي منشغلة بقطف ثمرة من احدى الاشجار
وقلت لها: ـ غادة.. انظري الى هذا القط ونظراته المضحكة. والتفتت غادة والابتسامة تعلو شفتيها ,وما ان رات الجنية غادة القط الاسود حتى انقلب حالها وكان كارثة سقطت على راسها، وارتعبت بطريقة غريبة وتسمرت مكانها من الخوف وامسكت بي بقوة وهي ترتجف وكانها تريد ان احميها. لم ارها بهذا الضعف منذ عرفتها، وانا لا افهم لماذا كل هذا الخوف، امعقول ان مجرد قط اسود يرعبها كل هذا الرعب ,ويقترب القط الاسود منا ببطء ولايبدو عليه ما يخيف، وغادة تلتصق بي اكثر واكثر، خائفة ترتجف كالطفلة الصغيرة التي شاهدت وحشا ضخما، تركض وتسحبني خلفها، وانا اجاريها واركض معها، تركض واركض، ومن التعب جلست على الارض، فسحبتني من جديد وهي تقول لي: ـ "اسرع ...ارجوك ..." وكنت ارى الدموع في عيونها , نهضت راكضاً خلفها وهي ما زالت تمسك بيدي كطفل صغير تسحبه خلفها، ولكني لم احتمل الركض من غير سبب كالاحمق، وبغضب سحبت يدي من يدها وصرخت فيها: ـ كفى يا غادة ...كفى ...قولي لي ماذا جرى لك ؟.. واقتربت غادة وهي تبكي وامسكت بيدي وقالت : ـ "هيا اسرع ...اسرع يا حسن ". ولكني رفضت ان اسير قبل ان افهم ...وغادة تبكي وتصر على ان اسرع، وبلفتة مني نحو الخلف رأيت ان القط ما زال يسير خلفنا. انظر حولي وارى قطاً اسود آخر، وقطاً آخر، وقطاً آخر ...من اين جاءت هذه القطط؟ لا ادري، وكلها تنظر الي، هنا دب الرعب في قلبي انا ايضا، وانساني كل تعبي، واخذت اركض مع غادة وانا خائف و لا ادري لمَ انا خائف، مجرد شعور بان شيئاً غير طبيعي يجري حولي، وكلما قطعنا مسافة اخرى ازداد عدد القطط السوداء حولي، لأرى ما لا يصدقه العقل ...الاف بل عشرات الالاف من القطط السوداء تحيط بنا من كل جانب ,كل شيء حولي لونه اسود...الارض الاشجار، لأن القطط السوداء تغطي كل شيء من حولي، وهنا ادركت باني أتجه نحو هلاكي، وسحبتني غادة من يدي باتجاه الماء، ودفعتني تحت الماء بقوة وحثتني على الغوص وانا اكاد اختنق، وتقترب مني وتضع فمها على فمي وتمدني بالاكسجين، فاشعر بالراحة، اغوص معها وكلما غصنا تحت الماء اكثر، تتوقف وتقترب مني وتمدني من جديد بالاكسجين ...واخذت تسحبني، احيانا تهبط عدة امتار لنعبر من نفق ثم نسبح عدة امتاراً الى فوق عبر قناة يمينا وشمالا،ً وفي كل الاتجاهات ,وكانت غادة تعرف طريقها جيدا ،لا ادري كم من الوقت مر علينا ونحن نغوص تحت الماء او كم هي المسافة التي قطعناها، وغادة لم يكن يصعب عليها ان تزيل عني الارهاق وتمدني بالاكسجين تحت الماء. واستمرينا في السباحة حتى صعدنا عبر فجوة ضيقة الى كهف، وما ان صعدت من الماء حتى استلقيت على اليابسة لاستريح، واستلقت غادة بجانبي ووضعت راسها على صدري فاخذت اداعب شعرها بيدي واسألها: ـ غادة زوجتي الحبيبة، ماذا حدث ؟
وتتمتم غادة وبنبرة حزينة : ـ "انهم "الكاتو" يا حسن ...لقد اكتشفوا مكاننا، وجاءوا للقبض علينا، والقطط السوداء التي رأيتها مسخرة لهم، وهي تساعدهم في كل شيء، واينما وجدت تدل على وجودهم، وانت تستطيع ان ترى القط الاسود ولكنك لا تستطيع ان ترى فرد "الكاتو" (الجن) الذي يصاحبه.ولكل فرد من افراد "الكاتو" "قط اسود" ،ونحن نسميها عيون "الكاتو"، ولو امعنت النظر في عيونها لاستطعت ان ترى صورة "الكاتو" الذي يصحبها، وايضا يوجد بعيون كل قط اسود قوة تعادل قوة فرد "الكاتو" الذي يرافقه ,ومن اخطر الامور النظر بعيون القط الاسود لفترة طويلة، وهذا ما لا يدركه بنو البشر، ويتواجدالقط الاسود في كل مكان في عالمك وعالمي، ولا يستطيع ان يكشف القط الاسود الا اشخاصاً معدودين من البشر، وهم اصحاب القوى الخارقة، وعلامة واحدة فقط هي التي تميزهم عن البشر، وهذه العلامة توجد عادة باحدى ايديهم، ولو دققت النظر بعيونهم لوجدت التشابه بين نظراتهم ونظرات القط الاسود، وهؤلاء فقط من بني البشر من يملكون القوى المباشرة لهزيمة الكاتو...ولكنهم ليسوا الا نوادر من بني البشر ... ـ اين نحن يا غادة ...؟ ـ

Cant See Links

"نحن الان يا حسن تحت سطح الارض بالاف الامتار "... ـ وماذا سنفعل الان يا غادة ...؟ ـ "يجب ان نسير حتى نصل سطح الارض لاتمكن على السطح من اعادتك الى عالمك حيث يوجد البشر، فربما ستكون هناك في امان اكثر، ويكون اصعب على "الكاتو" النيل منك ,اما هنا في عالمي فيسهل السيطرة عليك وسجنك في عالمهم ليكون مصيرك مثل مصير الاف البشر الذين وصلوا الى عالمي...والمصير هو حفر القنوات والصخور الى ان تموت". ـ وانت يا غادة، وحينما اعود الى عالمي ماذا ستفعلين ...؟ ـ "انا يا حسن اخترت مصيري بنفسي، وسابقى هاربة منهم حتى يتم القبض علي ,وبعدها ساواجه مصيري، ولا ادري الى متى سأستطيع الهرب منهم يوم ..عام ..عشرة، ربما اكثر وربما أقل". ـ غادة حبيبتي ...لا تهمني الحياة كثيرا، اريد ان ابقى معك لنواجه مصيرنا معا، وليحدث لي ما سيحدث لك ... ـ كلا يا حسن ...هذا مستحيل، فلو بقيت معي فما هي الا ايام وسيتم القبض علينا معا، لأن تحركي معك صعب جدا، فانا استطيع ان انتقل من مكان الى اخر في لحظة واحدة. ولكن معك لا يمكنني ذلك، فلا تتسرع في مواجهة مصيرك، فانت ايضا في عالمك لن تكون في امان ,وستبقى في خطر دائم الى ان ينال "الكاتو" منك، او ان تجد طريقة للخلاص، وانا ساحضر اليك دائما بعد ان تعود الى عالمك. وضحكت غادة ضحكة حزينة وقالت : ـ" انا لا اريد ان يعتقلوك هنا، لانه لو حدث فستقضي عمرك بحفر الصخور وشق القنوات في باطن الارض. يجب ان تتحرك بسرعة حتى نصل الى سطح الارض ,وامامنا مسافات طويلة لنصل. ومن هناك يا حسن سانقلك الى بيتك بنفس الطريقة التي احضرتك بها الى عالمي ,وليتني كنت استطيع ان انقلك من هنا لوفرت عليك كل هذا التعب ولا داعي لتضييع الوقت لان القطط السوداء ستعود لتجد اثرك ... واخذنا نسير في باطن الارض في كهوف معتمة وفي اماكن يصلها النور، واماكن نمت فيها الاشجار والورود، لا ابالغ اذا قلت بأني مررت في اماكن تتسع لبناء مدن، واماكن اخرى لا فرق بينها وبين سطح الارض، الا انها معتمة، حتى انني مررت بنهر وحوله غابات من الاشجار، وسرنا وسرنا ...وفي طريقنا بدأت اشعر بحرارة عالية جدا لم احتملها، ونظرت الي غادة والعرق يتصبب مني وقالت : ـ "هل تريد ان ترى "المدمر "وسبب كره وعداء عالمي للبشر..حاول ان تحتمل الحرارة وتعال لترى . واقتربنا ومن بعد مسافة تزيد عن ثلاثمائة متر، رأيت فعلا سحراً...رايت ما بهر بصري ...قناة ضخمة يجري فيها سائل اصفر لزج يجري ببطء وينبعث منه نور متوهج ينير ما حوله...وابتسمت غادة باستياء وقالت : ـ لن تحتمل الحرارة والا لكنا اقتربنا اكثر لترى عن قرب". واشارت بيدها نحو القناة وقالت : ـ "هذا هو "ساحر عقول البشر "..كما تسمونه "معدن الذهب "اما نحن فنسميه "المدمر "،فهذه القناة التي تراها ويجري بها سائل الذهب واحدة من عدة قنوات ضخمة لا نهاية لها ,وهي في حركة مستمرة دائما تشق طريقها في كل الاتجاهات في جوف الارض، وكلما التقت قناة بأخرى تصطدم القناتان ببعضهما ليصبا في نفس المكان، وبسبب هذا التصادم يتكون تجمع ضخم من الذهب، ومن هذا التجمع تتفرع عدة قنوات اخرى، وتبدا بشق طريقها بكل الاتجاهات وتبدوهذه القنوات صغيرة ثم تكبر مع الوقت وتتكرر نفس العملية من جديد، تصادم ...تجمع ضخم...قنوات جديدة ...علماء عالمنا يقولون بانه مع الوقت ستكثر "التجمعات الذهبية "وانه اذا بلغ عددها الثلاثين تجمع فسيدمر كوكب الارض بالكامل، وان عدد التجمعات قد بلغ حتى يومنا هذا ثلاثاً وعشرين تجمعا ولم يبق الا سبع تجمعات حتى تفقد الارض توازنها، وتدمر من داخلها دماراً كاملاً .وان حدث هذا فسيدمر عالمنا وعالمكم ...ولكن الاغرب من هذا ان علماء عالمنا مع كل ما يملكونه من قدرة وقوة تفوق قوة البشر بمئات المرات يقرون بانه لا يستطيع منع هذه الكارثة الا البشر، لانهم الوحيدون الذين يستطيعون تغيير مجرى القنوات حتى لا تصطدم ببعضها، وهذا بحكم قدرتهم المادية المباشرة والتي لا يملكها غيرهم، والاغرب من هذا.. ان احد الاسباب الرئيسة التي تمنع الاتصال بالبشر ـ وكل من يتصل بهم يلاقي العقاب ـ هو وجود هذه القناة، خوفا من ان يساعد أي فرد من سكان عالمنا البشر بالوصول اليها او اكتشافها. علماء عالمنا حريصون كل الحرص منذ الاف السنين على ان لا يكتشف البشر هذه القنوات الذهبية، بالرغم من قناعتهم بان البشر يجب ان يعرفوا بها حتى يعملوا على تغيير مجراها لتفادي الكارثة التي ستقع وتدمر الارض، والسبب الذي يبرره علماؤنا انه لو اكتشف البشر هذه الكمية من الذهب فستكون السبب في دمار عالم البشر، لان الذهب يسحر البشر ولن يتصرفوا بالطريقة الصحيحة، بل ستشتعل الحروب ويحل الدمار بسبب طمع وجشع البشر، وعلماؤنا يعملون كل جهدهم للمحافظة على عالم البشر، بل ان السبب الحقيقي هو ان عالمنا مرتبط ببقاء عالم البشر وكلما تطور وتقدم البشر فهذا ربما ساعد بان ينقذوا الارض من الدمار .ولو لم يكن هذا الترابط والمصير الواحد موجودا لدمر "الكاتو" عالمكم منذ الاف السنين وبسهولة. وعلماء عالمنا يا حسن يعملون بكل جهد من اجل مساعدتكم على ايجاد مادة اثمن من الذهب، حتى يفقد الذهب قيمته، ويصبح مثله مثل بقية المعادن الاخرى، وعندها فقط تستطيعون الوصول للذهب، وفهم الخطورة التي يشكلها في باطن الارض، يدفعكم للعمل من اجل تغيير مجرى "القنوات "وانقاذ الارض من "ساحر عقول البشر" الذهب المدمر" . وانهت غادة حديثها عن "المدمر"، وحثتني على السير، وبصراحة؛ لا اخفي بان للذهب سحره الخاص؛ فانا رغم الظروف التي امر بها الا انني لم استطع ان امنع عقلي من التفكير ولو للحظة باني لو ملكت هذا الذهب لاصبحت اغنى رجل في العالم؛ بل ولملكت العالم .فعلا هذا هو جشع البشر. فعلا لو ان البشر اكتشفوا هذا الذهب لانقلب العالم راسا على عقب بسببه . وطردت هذه الافكار من راسي وسرت مع غادة وكلما سرت ارى اشياء غريبة جدا ...

يتبع... الحلقه الحادي عشر



البارونة 23 - 10 - 2024 02:46 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة الحادي عشر



( ربدا وعودة حسن )

غريبة جدا علي و مألوفة لها، وسرنا، ولا ادري كم سرنا وكم من الوقت مضى علينا، ولم ادر او افهم أي شيء، فعقلي فقد القدرة على التصور والتعقل ,فانا اتنقل من شيء غريب الى شيء اغرب، حتى انني اصبحت على قناعة بانه ليس من الغريب حتى لو اني رايت حمارا او كلبا او أي حيوان اخر ينادي علي باسمي. بدات اتخيل بانه ربما بعد قليل سأرى خنزيرا او حمارا يقول لي كيف حالك يا حسن ...واخذت من ثقل التفكير اتخيل اشياء سخيفة ,وغادة كعادتها لم تعجز عن قراءة افكاري، وابتسمت ابتسامة ناعمة لا تخلو من الاحزان على المصائب التي حلت بها بسببي وقالت: ـ "حبيبي ...الحيوانات لا تتكلم اطمئن فانت لن ترى هنا ايضا حمارا او خنزيرا يناديك باسمك ,ويسالك عن حالك وعن صحتك ولكن قد ترى بعض الحيوانات التي لم ترها من قبل، والتي تعيش في باطن الارض وفي الكهوف وطبعا هي ايضا لن تسألك عن صحتك وانما ستقوم بافتراسك لترى ان كان طعم لحمك لذيذا ام لا، وانا متاكدة بانك ستكون الذ وليمة مرت عليها في باطن الارض". وضحكت غادة ،وابتسمت انا واخذت انظر حولي وانا افكر..فعلا هذا ما ينقصني ان اصبح وليمة لحيوانات لا اعرف شكلها.



الا يكفي الجن الذي يطاردني والقط الاسود الذي يراقبني. اتلفت حولي بخوف وانا اتخيل في كل لحظة بانه سيقفز علي حيوان ويفترسني، نظرت الي غادة نظرة سريعة ثم قالت:
"لاتخف فانا معك واستطيع ان احميك". واستمرينا بالسير لساعات طويلة، واثناء سيرنا توقفت غادة فجاة وابتسمت وقالت ساخرة : ـ "حسن ..اتحب ان ترى احد الحيوانات التي يسعدها ان تاكلك" ـ ولم لا، فانا يسعدني ان اتشرف بمعرفتها . وضحكنا معا . وقالت : ـ" تعال ورائي".. واخذت طريقا جانبية وسرنا بها قليلا ثم وقفت ثانية وقالت : ـ " انظر الى اسفل" .. فنظرت ولكني لم استطع ان ارى شيئا، فقط سمعت اصواتاً رهيبة. دبت القشعريرة في بدني، وقلت لغادة: ـ انني لا ارى شيئا .. فامسكت غادة بيدي وسارت بحذر لأكثر من خمسين متراً، حينها بدأت أرى بوضوح اكثر، فنظرت حولي وكانني قد خرجت من كهف في راس جبل، ونظرت منه الى واد سحيق ,وكل هذا في باطن الارض، أرى حيوانا يشبه (الحرذون ) في شكله،اما الحجم فلا مجال للمقارنة ,فحجمه بلامبالغة يعادل حجم بناية مؤلفة من عشر طوابق ,وانا وعشرون مثلي ربما نكون له مجرد لقمة واحدة لا اكثر. قالت لي غادة بأنه من اضخم الحيوانات الموجودة في باطن الارض, وبانهم يطلقون عليه اسم(ربدا) لانه من الغباء بحيث يلتهم ابناءه ظنا منه بانها حيوانات اخرى، واحيانا يطعم ابناءه لحيوانات أخرى ظناً منه بأن تلك الحيوانات هي أبناؤه. وهو ايضا من شدة غبائه حينما يتحرك ولضخامة جسمه يرى ذنبه يتحرك فينقض عليه ظاناً بانه حيوان اخر ,فيغرس اسنانه بذنبه وبعدها يبدا بالصراخ من شدة الالم ,وهذا هو (ربدا )الحيوان الاشد غباء في باطن الارض ,والذي يعيش منذ الاف السنين، ولم يتعلم حتى الان ان يعرف ذنبه ,او ان يميز بين ابنائه وبين الحيوانات الاخرى ,ويكبر ابناؤه ليكرروا نفس العملية ويبقى ربدا، وعندنا حينما يكرر احدنا الخطا نفسه للمرة الثانية يهزأ منه الاخرون ويطلقون عليه اسم (ربدا)حتى اصبح هذا الاسم من الامثال الشائعة في عالمنا مثل:"لما تفهم ربدا "،"وعد ربدا "الخ ... وايضا في عالمي فهو احد الاسماء التي تطلق على بني البشر،وانا متاكدة بانهم الان حينما يتحدثون مع بعضهم بموضوعي فهم يطلقون علي اسم (ربدا )... شدني حديث غادة عن (ربدا )وغبائه وعن حياته ,وكلما تذكرت مصائبي اتذكر (ربدا )واخذت اخاطب نفسي باسم (ربدا )واقول لنفسي : ـ ليش يا "ربدا" ما تعلمت من اولها ...؟؟


وسرنا واخيرا بدأت اشعر بالنور حينما وصلنا الى نهاية الكهف، وحينما وصلت الى بوابته رأيت السماء ورأيت الشمس وشعرت بالدفء الحقيقي ,وشعرت بالحنان والراحة ..انا الان على سطح الارض..ولكن اين ..؟وفي اية بقعة من الكرة الارضية؟ انا لا اعرف ..المهم انني في عالمي وعلى سطح الارض . وجلست غادة على الارض حزينة مهمومة كئيبة، واقتربت منها وضممتها الى صدري، ولا ادري هل أواسيها ام أواسي نفسي، فكلانا ينتظر المصير المجهول ولكن حبيبتي غادة فقدت كل شيء، فقدت الاستقرار والامان وحكمت على نفسها بان تبقى مطاردة، تهرب من مكان الى اخر ,وحيدة، حزينة، واشد ما كان يؤلمني هو ضعفي وعدم قدرتي على مساعدتها، فأنا لا استطيع ان افعل لها شيئاً. وبكلمات هادئة وحزينة قالت لي : ـ "لا عليك يا حسن، فانا استطيع ان اتدبرامري، واعتاد على هذه الظروف، ولكن ارجوك اهتم انت بنفسك جيدا. وبعد ساعات سينتصف الليل وسأعيدك الى بيتك". وبأجواء مشحونة بالحزن والالم والقلق مما يخبئه لنا القدر انتصف الليل. وقفت غادة وامسكت بيدي ونظرت بعيني، فبدأت افقد توازني وقدرتي على التركيز ,وشعرت باني اطير بدون جسد، وما ان بدات استعيد توازني حتى نظرت حولي لاجد انني بقرب البيت ولا ابعد عنه الا عدة امتار، وغادة ما زالت تشد يدي وكانها لا تريد ان تتركني ,وبقينا للحظات لا نتكلم، كنا ننظر الى بعضنا البعض وحسب...


عودة حسن الى بيته



وقالت غادة بنبرة حزينة جدا : ـ يجب ان اتركك يا حسن لتعود الى اهلك ,وساعود اليك بعد ذلك . وامسكت بيدها بقوة وانا لا ادري ماذا اقول لها ,وبدات تسحب يدها من يدي وهي تبكي ,لتحرقني بدموعها..فلم اتمالك نفسي وبدأت ايضا بالبكاء ,واختفت غادة وجلست ابكي وقلبي يتمزق من الحزن على هذه المخلوقة التي كتب عليها ان تبقى مطاردة ,اي مصير هذا ...ومشيت ووصلت الى البيت . فتحت اختي لي الباب وما ان راتني حتى تغير لونها وشحب وجهها ولم تتكلم كلمة واحدة ,جلست على الاريكة لارتاح قليلا فرحت أغط في نوم عميق . وحينما افقت جاءت الي اختي وقالت لي : ـ سأحضر لك الطعام، وقد أحضرت لك ملابسك لتستحم،فتوجهت الى الحمام وحينما نظرت الى المراة لم اعرف نفسي ,فهذا ليس شكل حسن ,ذقني طويلة ,وملامحي طرأ عليها تغير كبير وواضح، والمفاجاة الحقيقية هي ان شعري الذي لم اعتد على ان يكون طويلا قد اصبح طويلا بشكل مميز ,وقد ارتديت ملابسي وبدات ابحث عن امي في انحاء البيت ,فلم اجدها. فسالت اختي عنها فقالت لي بانها قد خرجت وستعود بعد قليل. تناولت الطعام واختي ترمقني بنظرات غريبة ,وما ان انتهيت حتى سألتني بهدوء


-: ماذا حدث لك يا حسن ؟اين اختفيت كل هذه المدة ؟؟ فسالتها باستغراب : ـ لماذا ؟كم مضى على غيابي ؟؟ فقالت لي : ـ اكثر من اربعين يوما. صمت قليلا وبدات استعيد ما حدث معي منذ لحظة خروجي مع غادة، ومع هذا لم يكن مفاجئا لي ان اكون قد قضيت اربعين يوما او حتى سنة، فهذا الامر اصبح عاديا لي بالنسبة لما رايت، فعادت وسالتني: ـ هل نظرت الى نفسك في المراة ,ماذا حدث لك وما كل هذا الشيب الذي في راسك ؟؟ ام انك ستقول لي بانك صبغت شعرك باللون الابيض يا حسن ,نظرت اليها واخذت اضحك واضحك...وهي تنظر الي باستغراب وقلت لها وانا اضحك كالمجنون واتذكر غادة ومصيرها المجهول وابكي واضحك : ـ هل انت مصرة على ان تعرفي اين كنت ؟ نظرت الي باستغراب وقالت


يتبع ...... الحلقة التانيه عشر


البارونة 23 - 10 - 2024 02:47 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 
الحلقة الثانية عشر



( المستشفى )

ـ نعم يا حسن ...فقلت لها وانا اضحك : ـ لقدكنت في عالم الجن ...مع زوجتي الجنية غادة ,كنت هناك كل هذه المدة فهل عرفت الان اين كنت ام انك تظنين بانني اصبت بالجنون. ولا ادري لماذا قلت لها، ولكني بحاجة الى ان اتحدث مع انسان، بحاجة لان يعرف شخص بقصتي، ويكفيني الم وحزن ونظرات الريبة والاستغراب ممن حولي، يكفيني الجن ومطاردتهم لي ,فلست بحاجة لان اطارد ممن هم حولي بنظراتهم المريبة ...نعم كنت بحاجة لأن اتحدث ,اريد ان يسمعني أي شخص، لا استطيع الاحتمال فانا انسان ولا استطيع ان احتمل كل هذا ... نظرت الي اختي في هدوء وبدون انفعال، بل انه لم تبد عليها المفاجاة، ربما لانها تصدقني ,او لانها تتعامل معي وفقا للحالة المرضية وتطبق علي ما درسته في الجامعة. لا ادري ولكنها لم تبد أي انفعال لما قلت ,بل على العكس قالت لي بهدوء : ـ حدثني عن زوجتك الجنية يا حسن ... فقلت لها : ـ اتسخرين مني؟ هل تظنين باني مجنون وتريدين مجاراتي على جنوني. ـ كلا يا حسن، انا اختك واقسم بحياة امي اني اصدقك واصدق كل كلمة قلتها ,اريد ان اسمع منك . ولم اشعر بنفسي الا وانا احدثها عن قصتي منذ البداية وحتى لحظة دخولي الى البيت ,حدثتها عن غادة وعما حدث ,وعما سيحدث لي ولها ,وعن المستقبل المجهول حتى لمست وشعرت بانها قد تاثرت ولم تستطع ان تمنع الدموع من السقوط من عيونها,واخذت تسالني عن "غادة " وانا احدثها بحرارة وتسالني عما سيحدث لها واجبتها. وحين سالتني اين هي الان يا حسن، اغلقت عيوني لأراها تجلس وحيدة حزينة مهمومة، ولم احتمل ما رايت واخذت ابكي،





واخذت اختي تبكي معي، وهذه المرة لم اخجل من بكائي بل استمريت بالبكاء لحاجتي لان انفس عما في داخلي من هموم وحزن وضعف ,وفي تلك اللحظات شعرت بحنين إلى أمي ، اريد ان اضمها ..اريد ان تاخذني بحضنها ,اريد ان اشعر بالامان .فسالت اختي: ـ اين امي ولماذا تاخرت حتى هذا الوقت ؟؟ ونظرت الي اختي وقالت بنبرة حزينة والدموع تملا عيونها : ـ حسن.. امي متعبة قليلا، وهي الآن في المستشفى . صرخت بها غاضبا: ـ لماذا لم تقولي لي هذا منذ البداية ؟ ما بها ماذا حدث لها ؟ ـ لا شيء يا حسن . وقفت وقلت: ـ سأذهب لاراها .. وقالت اختي: ـ ارجوك يا حسن اذهب واحلق ذقنك ,وانا سابدل ملابسي لاذهب معك. ,لم يكن لدي الصبرلاحلق ذقني فقط اريد ان ارى امي . وما هي الا دقائق حتى خرجنا من البيت مع احد الاقارب وتوجهنا الى مستشفى في القدس، وقريبي المحترم يمطرني بالاسئلة طوال الطريق ,ولم يكتف بهذا بل قال لي : ـ "الله يسامحك يا حسن هيك بتعمل بامك ,كل اللي صار لها بسببك يا حسن.." وصلنا الى المستشفى وركضت باتجاه الغرفة التي ترقد فيها امي ,وجلست بجانبها واخذت اقبلها، واخذت تبعدني عنها ... ـ ابعد ...ابعد ...انت جني جني .. ـ امي ,ما بك يا امي فامسكت بي اختي وقالت لي : ـ لا تخف يا حسن فقط اصابتها بعض الهلوسة . وجاء الطبيب وسالناه عن حالتها فقال : ـ امك بخير وكل الفحوصات اثبتت انها سليمة وتستطيع الخروج من المستشفى اليوم . وعلمت من اختي بان امي قد اصيبت بشلل بيديها ورجليها منذ حوالي عشرة ايام، وهي تهذي طوال الوقت بان الجن اخذك، لقد اصيبت بالشلل حتى لا تستطيع احضارك من عندهم . والاطباء اكدوا بان الحالة التي تمر بها امي غير ناتجة عن علة جسدية . انهينا اجراءات المستشفى واحضرت سيارة واخذنا امي الى البيت وهي تهذي وتهلوس ,وتارة تقول لي: هل عدت يا حبيبي. وتارة اخرى تبدا بالصراخ علي وتقول انت جني ...انت جني . جلسنا انا واختي نتناقش في حالتها، وهل فعل الجن بها هذا ام ماذا حصل ؟وقالت اختي : ـ كل ما يحدث يثبت بان ما حدث مع امنا هو من فعل الجن ,وهو امتداد لما يحدث معك ,ولا ندري ماذا سيحدث ايضا يا حسن ... نعم هذا بسببي انا ,الله يلعن الجن واليوم الذي عرفت فيه الجن ,امي المسكينة ما ذنبها ليفعلوا بها هذا ولم تقف الامور عند هذا الحد فقط بل لا ادري ان البلدة كلها بدات تتحدث عن بيتنا بانه بيت منحوس ,وان الجن يسكنه ,والكثيرون من اهل البلدة يتحاشون الاقتراب من بيتنا، والاشاعات تزداد ..فلان راى "عفاريت على سطح بيتنا","وفلان راى دجاجة سوداء تتكلم امام بيتنا ","والحجة فلانة رات حمارا ينبح","وحتى جارتنا العمياء قد رات عفاريت قرب منزلنا"،"وقريبتنا الطرشاء ايضا اخذت تروي بأنها سمعت اصوات جن". فاهل بلدتنا النشامى بعد ان ملوا الحديث عن بنت فلانة الحامل بشهرها السادس من فلان وطبعا بعد ان قام اخوتها النشامة بقتلها لغسل عارهم ,ولم يهمهم ان يمضوا بقية حياتهم بالسجن ,ولم يقتنعوا براي الطبيب الذي اثبت بانها ليست حاملا وانها عذراء ,وهل الطبيب يعرف اكثر من اهل البلدة؟ ...طبعا من غير الممكن ,لان اهل البلدة قالوا بانها حامل فهي حامل ,وبعد ان قتلها اخوتها الابطال في نظر اهل البلدة، تغير نوع الحديث .مسكينة .. المجرمون قتلوها ...ليش قتلوها وهي اشرف بنت في البلدة ..الله يرحمها والله كانت كافة خيرها وشرها ,والله كانت تخجل من خيالها . طبعا هذه القصة انتهت وجاءت مكانها قصة بيت الجن والعفاريت، واهل البلدة فعلا يستطيعون ان يروا الدجاجة تتكلم والحمار يغني، فليس من الغريب ان يرى اعمى عفاريت في بيت ابو حسن ,






او ان يسمع اطرش اصوات الجن فكل شيء جائز في بلدتنا ,ولكن الغريب فعلا في كل هذا هو ما هي الاسباب التي دفعت اهل البلدة للحديث عن الجن وعن بيتنا ,وهل هي مجرد مصادفة ام ماذا ,قد اصدق انا بأن ما حدث لامي هو من تدبير الجن ,ولكن من المحال ان اصدق أي شيء يرويه اهل بلدتنا..وقصتي انا مع الجن لا يعلم بها احد من البشر سوى اختي، مصادفات غريبة وانا لا ادري ماذا افعل. لا اريد ان يصاب اهلي بسوء بسببي، وامي المسكينة ما ذنبها هل انتحر حتى احافظ على اهلي ؟؟لا ادري ماذا افعل ...؟؟ واختي صامتة وحائرة بامري وبما يحدث لي .وقالت : ـ حسن الا تستطيع الجنية غادة ان تساعد امي ؟ فقلت لها : ـ مسكينةغادة، فمصيبتها اكبر من مصائبنا، وحينما اراها سـأسألها. وفي المساء خرجت للحديقة لعلي استطيع الاتصال مع غادة بالطريقة التي علمتني اياها ,وبعد عدة محاولات حضرت غادة واقتربت مني وقالت : ـ حسن ,انا اسفة لما حدث لامك ,تعال معي لارى ماذا يمكن ان افعل. ـ اختي تجلس معها . ـ "مش مهم، فهي لن تستطيع ان تراني ,وساجعلها تنام فورا". دخلنا غرفة امي وكانت اختي قد نامت، كانت امي هي ايضاً تنام، واقتربت غادة من امي , وقالت لي : ـ "ايقظها يا حسن وتحدث معها ". فايقظت امي واخذت احدثها: ـ كيف انت يا امي ,ما هي اخبارك ... واثناء حديثي مع امي وضعت غادة يدها بلطف على جبين امي ولاادري ان كانت امي قد شعرت بها ام لا، قالت لي غادة : ـ يكفي يا حسن دعها تنام. ورفعت يدها عن جبين امي لتنام امي فورا وسألت غادة : ـ ماذا فعل الجن لامي يا غادة ؟ فقالت : ـ لم يفعل بها احد شيئاً ,وحتى انه لم يقترب منها احد من "الكاتو" او من البشر، وكل ما تقوله امك غير صحيح ,وما هو الا هذيان وهلوسة . فقلت لها : ـ ولكنها مشلولة يا غادة . ـ حسن، قلت لك بان "الكاتو" او غيرهم لا دخل لهم بما حدث لامك . ـ هل تستطيعين مساعدتها يا غادة ؟ ـ "في هذه اللحظة لا استطيع يا حسن ,ومن اجل معالجتها يجب ان اعود الى عالمي لمعرفة بعض الامور التي ستساعدنا في علاج امك مما اصابها". ـ ولكن يا غادة اليس من المخاطرة العودة الى عالمك و"الكاتو" يتربص بك في كل مكان ... ـ "نعم يا حسن هناك مخاطرة، في كل شيء توجد مخاطرة، لكني سأتدبر امري. لا تخف ساذهب واعود اليك بسرعة..."




يتبع ....... الحلقة الثالثة عشر


البارونة 23 - 10 - 2024 02:48 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة الثالثة عشر



(بحث عن علاج )

وهمت غادة بالذهاب ولكني ناديت عليها : ـ غادة ... والتفت الي.. ـ "ما بك يا حسن، يجب ان اذهب الان ..." ـ غادة انا قلق عليك يا غادة .. ـ لا تخف يا حسن وان اردت ان تطمئن علي وتراني فانا قد علمتك الطريقة.. اغمض عينيك، وركز تفكيرك بي وعندها تستطيع ان تراني مهما كنت بعيدة، ولكني احذرك يا حسن، اياك ان تفقد السيطرة وتنسى نفسك بالتركيز. والان يا حسن ساذهب.. واختفت غادة كلمح البصر سائرة نحو مصيرها المجهول، وانا لا ادري هل ستعود ام لا تعود، وعدت انا الى غرفة امي وايقظت اختي من نومها وقلت لها لاطمئنها ... ـ غادة حضرت ورات امي وقالت لي بان ما حصل لها لم يكن بسبب الجن او غيرهم ،وان ايا من الجن لم يقترب منها .. ونظرت الي اختي باستغراب، وقالت: ـ اذا لماذا لم تساعدها وتشفيها . فقلت لها : ـ انها لم تستطع، ومن اجلها ستعود الى عالم الجن لتعرف الطريقة التي تتم بها معالجة امي، وقد وعدتني بانها ستعود بسرعة... ـ حسن ماذا تقول؟ كيف لم تستطع ,اليست جنية، وهي تستطيع ان تعمل كل شيء، اليس كذلك يا حسن . فضحكت ...وقلت لها: ـ انا ايضا في البداية كنت اظن مثلك بان الجن يستطيعون ان يفعلوا أي شيء، ولكن هذا غير صحيح ,فهم ايضا يختلفون من حيث المعرفة مثلنا نحن بني البشر، فهناك من الجن من هو ملم بالطب، وهناك من هو ملم بامور اخرى. فان كانت غادة جنية، فهذا لا يعني بانها ملمة بالطب والعلاج كاطباء الجن او اطباء البشر، وايضا اريد ان اخبرك بان غادة صغيرة، وبالمقارنة بمعدل الاعمار التي يعمرها الجن فهي ما زالت طفلة. ونظرت الى اختي وقالت : ـ" والله ما انا فاهمة اشي من اللي انت بتقولوا ,المهم انها ترجع وتساعد امي وانا خليت الجن الك وما بدي افكر فيهم مثلك ,لان عقلي مش مستوعب البشر تيستوعب الجن وبلاويهم.." وضحكت اختي وقالت : ـ "حسن شو رايك تسال مرتك الجنية "غادة" اذا الها اخو بلكي اتجوزتوا وصرنا عيله واحدة.." واخذت تضحك وانا اضحك معها وتوجهت الى غرفتي لانام قليلا. وفي اليوم التالي سارت الامور كالمعتاد ،واشتياقي لغادة قد زاد، فقررت ان اراها، وانا اعلم بان هذا ليس بالامر السهل، وانما احتاج الامر الى تصميم واراده وقوة تركيز سترهقني، ولكني صممت واغلقت باب غرفتي حتى لا يزعجني احد، وحتى اوفر الهدوء الذي سيساعدني في عملية التركيز لاستطيع ان اراها، وجلست على الارض، وبدات استرخي وأطرد كل الافكار الاخرى من رأسي ولا افكر الا في غادة، أغمضت عيوني وبدأت ابذل قصارى جهدي بالتفكير فيها، واحاول ان اتخيل اين هي ، أكثر من ساعة وانا احاول ان اكمل عملية الاتصال بها، وشعرت باني فقدت كل حواسي بما يجري حولي او باي شيء اخر، وبدأت ارى غادة بوضوح، اراها تجلس في زاوية في مكان ما، وحولها كمية ضخمة من الاشكال التي تشبه شكل الكتب، ولكن دون صفحات، والتي يشع منها النور، تمسك بواحد وتمسح بيدها عليه ليشع منه نور، وتعيده وتمسك باخر، وتعيده بلمح البصر، اراها منشغلة، ولا اظن انها تراني مثلما اراها. انظر حولها وارى الالاف بل الملايين، لا ادري كم من الكتب او ما يشبه الكتب المرتبة، ولا ادري على ماذا ترتكز وكانها صفت فوق خيوط من نور، وادركت بان غادة موجودة في مكتبه الجن، او ما يشابه هذا المصطلح، اعود باتجاه غادة واراها ما زالت منهمكة في عملها المكتبي كالمحرك السريع،ارى خيطاً من النور يتحرك بشكل دائري حول غادة، شعور غريب بالخوف ينتابني ولا ادري سببه. ولكن هذا الشعور يدفعني لاصرخ بجنون:


غادة..غادة.. وبدأت أشعر باني اسقط من قمة جبل الى وادٍ فسيح، دون ان ادري ما حدث بعد ذلك ولكني افقت على غادة وهي تمسح بيدها على جبيني وانا ما ازال ارتعش واتصبب عرقا ولا استطيع الحراك. الا انه عندما مسحت غادة بيدها على جزء من جسمي، بدات استعيد قوتي ونشاطي من جديد. مالت غاده وقالت : ـ "يا مجنون، انت تظن انها دقائق، ولكنك تقوم بذلك منذ اكثر من عشر ساعات متواصلة .ولو لم تشعر بأنك يجب ان تصرخ فربما استمريت بذلك لايام او اكثر ". ـ غاده انا كنت اراك بوضوح، وكاني كنت معك ولكني اشعر بانك كنت لا ترينني ... ـ" هذا صحيح يا حسن ,انا لم اكن اراك لاني كنت منشغلة بالبحث عن الطريقة التي تتم بها معالجة امك. ولم اشعر بك الا بعد ان صرخت ولكن قل لي يا حسن :لماذا صرخت واخذت تنادي علي؟؟؟". ـ لا ادري يا غادة ولكني شعرت بان هناك خطرا يحيط بك بعد ان رايت شيئا كالشعاع يلتف حولك.. حضنتني غادة واخذت تقبلني بقوة. واخذت تبكي وتبكي.. ـ "حبيبي حسن ..شعورك هذا صحيح، وحاستك هي التي انقذتني، ولولا حاستك لوقعت في ايدي "الكاتو" ، ولو ان دائرة الشعاع التي كانت تلتف حولي اكتملت لما استطعت الخروج منها . وانا بالفعل مندهشة كيف استطعت ان ترى مصيدة الكاتو التي نعجز نحن عن رؤيتها او الاحساس بها ,وهذا يعني بأنك وبحواسك يا حسن استطعت ان تحطم اسطورة مصيدة "الكاتو".. واخذت غادة تبتسم وملامح الفرح تبدو على وجهها .. ـ اتعلم يا حسن ماذا يعني هذا ,اتعلم ان هذا يعني بان حواس البشر اذا تم التحكم بها والسيطرة عليها، فأنها تفوق قوة "الكاتو" ,نعم يا حسن انت تستطيع هزيمة "الكاتو" ..نعم يا حبيبي ما دمت استطعت ان تكتشف مصيدة الكاتو التي لم يستطع احد من عالمي ان يكتشفها، اتعلم ماذا يعني ذلك: اني استطيع ان اعود لمساعدتك لاكتشاف اسرار كثيرة دون ان يستطيعوا الامساك بي". واخذت تقبلني فرحة مسرورة ولم ارها هكذا ابدا،وحقا في ذلك الوقت لم افهم ماذا تقصد، او لمَ هذا الفرح ولكن المهم انها فرحة وسعيدة، فمنذ مدة لم ارها فرحة او تضحك من أعماق قلبها، فقلت لها: ـ يا غادة، انا بصراحة لم افهم ما الذي تقصدين قوله . ـ "حسن حبيبي، سأعلمك كل شيء فانا الان فقط اشعر بان الصمود بوجه "الكاتو" ليس مستحيلا. ولك ان تفخر بانك تمتلك قوة تفوق قوة "الكاتو" .نعم يا حسن سأعلمك كل شيء وسأساعدك لتفهم كل شيء اكثر ـ غادة حبيبتي المهم هل وجدت طريقة لمساعدة امي ؟؟؟ ـ "نعم يا حبيبي فقد بحثت في آلاف الالواح، حتى وجدت لوحاً كتب فيه عن مثل هذه الحالة، فما اصاب امك هو مرض لا دخل له بالجسد والمادة، اي ان علاجه لا يتم بالمواد أي الادوية، بمعنى اننا يجب ان نقوم بالاتصال "بدماغها "والسيطرة عليه حتى نستطيع ان نعيدها الى حالتها الطبيعية ,وهذا يتم من خلال مسح مجموعة من الاحداث الموجودة في الذاكرة والتي تسببت بفقدان امك السيطرة على دماغها، والحل الثاني هو ان نتركها على حالها هذا حتى تستطيع العودة الى الواقع ولكن هذا قــد يستمر سنــوات اواشهر أو أيام ،فلا احـد يستطيع ان يحـكم ..". ـ غادة ولكن كيف سنفعل هذا ؟؟ ـ" اسمع يا حسن ..هذا امر صعب ويحتاج منا مجهودا كبيرا لعدة أسباب .. أولاً: من المحال الاتصال بدماغ امك وهي في حالتها هذه، ولكننا نستطيع ان ننتهز الفرصة حينما تعود امك الى طبيعتها ولو لدقيقة واحدة، وعندها اقوم انا بالاتصال بدماغها واعادتها الى الماضي حتى لحظة اصابتها بهذا المرض، وعندها امسح من ذاكرتها الفترة التي اصيبت فيها بهذا المرض، أي ان هذه المدة الزمنية لن تكون في حياتها لاني سألغيها عندها، ولن تستطيع ان تتذكرها، ولكن المشكلة التي ستواجهك انت، هي انه حينما ستفيق امك قد تتعرض لصدمة لانها لن تستطيع ان تفهم كيف مرت الايام بهذه السرعة، او حينما ستعلم بانها كانت مريضة كل هذه المدة فعقلها لن يستوعب ذلك، وهذا قد يؤدي بان تصاب بالجنون. وهنا ياتي دورك انت بان تحاول ان تجعلها تستوعب تدريجيا بانها كانت في غيبوبة منذ مدة. واتفقنا انا وغادة ان نقوم بذلك على طريقتها، وذهبنا الى غرفة امي وطلبت من اختي ان لا تسمح لاحد بالدخول، وتفهمت اختي الموقف دون ان اشرح لها . وجلسنا بجانب امي ساعات طويلة حتى استيقظت امي وفتحت عينيها، فامسكت بيدها فورا وبدات اتحدث معها، ولكن لم انجح، فقد عادت واغلقتها ,وانتظرت عدة ساعات اخرى، فاستيقظت امي من جديد وفتحت عيونها، وامسكت بيدها واخذت اقول لها

يتبع ....... الحلقة الرابعة عشر


البارونة 23 - 10 - 2024 02:49 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة الرابعة عشر

( استيقاض الأم
وسر العجوز )



: ـ " ام حسن اريد ان اعرفك بفتاه جميلة، حتى تذهبي لتخطبي لي اياها من اهلها.." اخذت اصف لها غادة لاجعلها تفكر بها حتى تتمكن غادة من الاتصال بها، واشغل عقلها بالتفكير بغادة، ويبدو لي انني نجحت في ذلك، واقتربت غادة بلطف من امي وامسكت بيديها وبدات تتحدث معها بهدوء ونعومة، واستطاعت امي ان ترى غادة وبدا عليها انها بهرت بجمالها، واستمرت غادة بالحديث مع امي حتى كفت عن الكلام . وبقيت تمسك بيديها، وانا اترقب وانظر تارة الى غادة وتارة الى امي. ووضعت غادة يديها على جبين امي ونظرت الي



وقالت : ـ "حينما تفيق امك ستعود لتراها كما كانت في اخر مرة رايتها قبل ان تذهب معي الى عالمي، فقد استطعت ان اعود بامك الى ذلك الوقت الذي نامت فيه، فهي الان استفاقت كالمعتاد دون ان تتذكر شيئاً، والاشهر التي مرت ستظن نفسها بانها كانت تحلم، وطبعا فهي لن تستطيع ان تتذكر شيئاً، وتذكر جيدا يا حسن بان امك حينما تفيق فهي لن تستوعب بسهولة أي تغيير حدث لانها نائمة منذ ساعات قليلة وليس منذ اشهر، وحينما تفيق، ستستغرب وجودك لانك قلت لها بانك ذاهب في رحلة مع اصدقاء لك في ذلك اليوم الذي تزوجنا به ..الان يا حسن ساذهب ليكون لك الوقت لتستعد حينما تفيق امك، وسأعود بسرعة". واختفت غادة ... وذهبت لاختي وشرحت لها ما حدث واتفقنا على خطة لمواجهة الموقف وبدانا بترتيب البيت كما كان قبل شهر. وانتظرنا حتى استيقظت امي.وبالفعل،بمجرد أن رأتني قالت: ـ "شو .. ما رحت مع اصحابك على الرحلة يا حسن" ؟ قلت لها : ـ لقد غيرت رايي ولن اذهب. وتحايلنا عليها لنخرجها من البيت بسرعة ونبعدها عن أي ضيف محتمل، وحتى نستطيع ان نمهد الطريق اخذناها وذهبنا بها الى اريحا، وهناك جلسنا نضحك وهي تمطرنا بالاسئلة، ابتداء من الثلاجة والتي اختفت منها كمية من الدجاج واللحمة وهي حينما نامت تركتها مليئة ، والى اصغر التفاصيل التي تغيرت في البيت، واخذت امهد لامي لاقول لها انها قد اصيبت بغيبوبة كالتي حدثت معي بالماضي، وانها نائمة منذ اشهر، ومهدنا لها بانها ستسمع قصصاً وحكايات من الجارات والاقارب، وبذلنا كل جهدنا لنجعل الامور عادية ونوفر على امي الصدمة ,سارت الامور بصعوبة شديدة، فامي لم تستوعب الامور بسهولة.. مدة طويلة ونحن نراقبها ونشغلها ونرافقها، حتى اننا كنا يجب ان نتحدث مع كل من ياتي الى بيتنا ونشرح له عن المسموح الحديث به امام امي وما هو الكلام الممنوع. المهم ان امي بخير ، ولم تتعرض لصدمة. وسارت الايام وغادة تزورني بالبيت لنقضي معا اجمل وامتع اللحظات وتدربني وتعلمني التركيز والسيطرة على الذات، وطرق الاتصال بها، واحيانا كانت تذهب الى عالم الجن بعد ان نتفق معا بان نقوم بالتركيز حتى تظل في مجال رؤيتي واحذرها من مصيدة الجن حتى لا تقع فيها، وكانت تذهب وتعود الي لتطلعني على دراسات اعدت عن البشر وتكوينهم، دراسات كلها تدل بان الجن يعرف عنا اكثر مما نعرف عن انفسنا مئات المرات، واستمرت المفاجآت الاخرى... وشاءت الصدف ان اكون جالسا بمفردي قرب البيت شارد الذهن ضائعا في غموض العالم واسراره التي ما زلنا نجهلها واثناء جلوسي مر بقربي عجوز يتجاوز السبعين من العمر بدت على ملامحه آثار البؤس والعياء وهو ايضا يبدو ضائعا وحزينا، اقترب مني وسالني عن اقرب طريق توصله الى احدى القرى المجاورة لنا، فأشرت اليه الى احدى الطرق المختصرة فشكرني وسار في طريقة. احزنني بؤس هذا العجوز فلحقت به وقلت له: ـ يا "حاج" تعال نطلع على الطريق الثاني وساوقف لك احدى السيارات لتنقلك الى غايتك فنظر الي وقال: ـ شكرا، فقدماي تستطيعان حملي وادار ظهره وهم بالسير،


فقلت له: ـ يا والدي الطريق بعيدة عليك. والتفت الي والدموع تترقرق في عينيه والحزن يخيم عليه وقال بلهجة حزينة: ـ شكرا . وسار، ولحقت به والفضول يقتلني لاعرف سر هذا الحزن والدموع ومع الالحاح عليه جلس وقال لي


: ـ كم تظن انني ابلغ من العمر ؟؟؟ فقلت : ـ السبعين او اكثر... ـ هل تصدقني لو قلت لك باني لم ابلغ الثلاثين من العمر . عرفني على اسمه فقال لي أنه عمر، وعرفته على اسمي، ولم يكن يبدو عليه بانه يكذب، مع انه من المستحيل ان يكون عمره اقل من السبعين، وهنا زاد فضولي لاعرف سر هذا الشاب العجوز. قال لي : ـ لو اني حكيت لك حكايتي فستظن اني مجنون او معتوه . فالححت عليه ان اسمع منه،


وبدا يروي لي حكايته.. ـ منذ عدة سنوات ظهرت لي في المنام فتاة جمالها لا يفوقه جمال، شعرها اسود طويل وناعم كالحرير، عيناها سوداء وواسعة، جسدها عجزت عن وصفه الكلمات ولغات كل كتاب وشعراء العالم ، وافقت من منامي، ولو خيروني ان ادفع عمري واعود الى حلمي لما رفضت، واخذت تظهر في منامي حتى كرهت ان افيق من منامي ولو للحظة . اخذت تحدثني واحدثها، وقالت لي ان اسمها غادة، وهي من عالم غير عالم البشر، واحبتني واحببتها بجنون ,وبدات تظهر بصحوتي وتناديني ..يا عمر ..عشقت اسمي لان حبيبتي "غادة" تلفظه من شفتيها. قبلتني وقبلتها لانسى بين احضانها عالم البشر، اشعلت بداخلي كل شهوات البشر، ولم تسمح لي بالاقتراب منها، لتبقي النار كالبركان مشتعلة بداخلي ,اخذت تاتي الي وتختفي، ولا تظهر الا بعد ان تحرق دموع الاشتياق وجنتي ,تفننت في اغرائي واشعال نار شهوات الحب والاشتياق، وكانت خبيرة بعالم البشر ,فقلت لها: "فداك انت ابي وامي وعالمي وروحي يا اجمل حلم وحقيقة مرت علي"، وعلى البشر عرضت عليها الزواج.. وقالت: "انت مقدم على الجنون او الانتحار يا عمر، فاهلي وسلطة عالمي سيلحقون بي وبك الدمار "..علمتني من الحب والحكمة ما فاق تصور البشر "تزوجتها" كما ارادت ونقلتني الى عالمها لاراى الغرابة والعجب . وسارت الايام وفقدت كل من حولي بلمح البصر، فشاب شعري وهرمت، وشاءت الظروف ان اكتشف بعد فوات الاوان اني "ضحية" وقد وقعت في شرك من تبحث عن "الخلود" بدماغ البشر ، فغادة التي كنت اظن انها تحبني ما كنت لها الا ضحية، انتقتها من بين الاف البشر تنتقل من شخص الى اخر، ولا تتركه، تسيطر على دماغه وتتغذى عليه، ليزيدها قوة بقوة، ولكن حظي التعيس جعلني اكتشف هذه الحقيقة بعد ان فقدت شبابي ،واحلى ايام عمري ,انقذت نفسي لاكتشف بانه لم يبق لي ما يستحق ان ابقى من اجله وها انا اسير من قرية الى اخرى ابحث عن مكان هادىء لم يزره احد من عالمي لاقضي فيه ما تبقى لي من ايام، وانسى همومي واحزاني..افهمت الان سبب احزاني وهمومي، ام انك ستظن بانني مجنون وعجوز خرفان ؟ لا باس ان ظننت هذا فلن الومك، فما انت الا من البشر ولن يقنعك الا المنطق والعلم، ولكن انت الذي صممت ان تعرف قصتي، فدعني اذهب بسلام.




يتبع >>>>>>> الحلقة الخامسة عشر


البارونة 23 - 10 - 2024 02:50 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة الخامسة عشر

( غضب حسن وحقيقة غادة !!)


وبدأ العجوز الشاب يسير بخطى واهنة وقد اعياه التعب ... وتجمدت انا في مكاني ولم اتكلم من هول المفاجاة التي عصفت بي، نعم لقد عصفت بي كما تعصف ريح الخريف بشجرة لوز هرمة.انه يتكلم عن غادة، انه يتكلم عن حبيبتي، انه يتكلم عن روحي وحياتي، اني اصدقه في كل كلمة. و كيف لا اصدقه، وهذا يحدث معي ...هل من الممكن ان تكون الجنية غادة...هكذا ؟؟هل من الممكن ان تكون قد خدعتني كل هذا الوقت...وهل سيحدث معي مثل ما حدث مع عمر ... بدأت استعيد ذكرياتي مع غادة لحظة بلحظة، من لحظة رؤيتي لها في السجن حتى اخر لحظة رايتها فيها...اتذكر واتذكر واتذكر ...لقد كانت حياتي تسير بشكل عادي مثلي مثل البشر...اريد ان اعيش ولي احلامي التي احيا من اجلها ...ولكن ظهرت غادة، وقلبت حياتي راساً على عقب، فما عدت اميز الليل من النهار، ولا السعادة من الحزن، ولا الحقيقة من الخيال.نسيت اهلي واصدقائي، وبقيت وحيداً. سجين لقياها، تتحكم بابتسامتي ودموعي، وتفعل بي ما تريد، حتى شعري الاسود قد ظهر الشيب فيه قبل الاوان...نعم لقد صدق عمر فيما قاله الجن لا يعرف الحب ...يالي من غبي تعس .الم تقل لي هي منذ البداية ان الجن يكرهون البشر؟ الم تظهر هي نفسها في لحظات غضبها كرهها واحتقارها للبشر...؟ واتذكر كل اللحظات التعيسة التي عشتها مع غادة ولكن ماذا تريد مني، الا يكفيها ما فعلت بي حتى الان ...؟واتذكر كلمات "عمر "عن انها تزداد قوة في السيطرة وإتلاف دماغ البشر. هذا صحيح فهي تتحكم بدماغي كيفما شاءت وكيفما ارادت...وبمقدار حبي الذي لا يفوقه حب لها ...اشعر بكراهية كبيرة تجاه تلك "السفاحة " التي تتسلى بعقول البشر وما زالت الافكار تراودني وانا اقف مكاني مشدوها لا اقوى على الحراك وقلبي وعقلي اضعف من أن يتحمل هذه الصدمة ,والتفت حولي واتذكر عمر، واسير خلف عمر واركض واركض لعلي استطيع اللحاق به .وارى عمر من بعيد يسير واهن الخطى وكانه يزحف زحفا...واصرخ عليه : ـ عمر ارجوك قف ارجوك ... ويلتفت الي لارى كل باس الدنيا وبأسي في عيونه الحزينة وبصوت حزين هامس يقول لي : ـ ماذا تريد مني؟ ـ ارجوك اريد ان احدثك . ويجلس عمر على الارض ويبدو ان قدميه لم تعودا تقويان على حمله، واجلس بجانبه واقول : ـ عمر ان ما حدث معك يحدث معي، فانا ايضا عرفت الجنية غادة . وما ان قلت هذه الكلمات حتى بدت الدموع في عينيه واشاح وجهه عني ووقف على قدميه واخذ يسير بعيدا عني ولحقت به



وقلت له : ـ ارجوك ساعدني.. ولكنه لم يهتم بكلامي وتوسلي وصرخت فيه: ـ ارجوك اسمعني.. والتفت الي والدموع بعينيه



وقال لي : ـ ارجوك ان لا تسخر مني فيكفي ما اصابني وابحث عن غيري ان اردت ان تتسلى ... واخذت ابكي واقسم له انها الحقيقة: ـ ارجوك يا عمر اسمعني، انا لا استطيع ان اثبت لك هذا.. ويبدو ان كلماتي الاخيرة استطاعت ان تترك اثارا في نفس عمر فجلس يصغي الي، واخذت اروي حكايتي مع غادة ،ووصفتها له وقصصت عليه اشياء لم يروها هو لي، وبدت على ملامح عمر المفاجاة، وما ان انتهيت من حديثي حتى قال عمر واثار المفاجاة على وجهه الهرم : ـ ويلي عليك فانت ما زلت في بداية الطريق وما ستراه من غادة يفوق كل ما رايته حتى الان انت ضحية غادة الجديدة، لم اكن اعتقد بان غادة ستختار ضحيتها من هذه البلاد . احرص على نفسك ولا تدعها تدمرك. ـ ولكن كيف، ارجوك ساعدني؟ وقال لي مشفقا على حالي : ـ ليتني استطيع، فغادة دمرت كل قدراتي، ولم تبق لي الا الذكريات. تركتني عاجزا حتى عن مساعدة نفسي، ياليتني استطيع ان افعل لك شيئا. ـ ولكنك ياعمر تقول لي باني ما زلت في اول الطريق .. قل.. ماذا استطيع ان افعل؟ كيف يجب ان اتصرف؟ قل لي شيئاً ارجوك. ونظر عمر مشفقا على حالي وكانه نسي همومه وغرق في همومي..


وقال : ـ في الحقيقة.. لا يوجد لدي ما اقوله لك فانا عاجز عن كل شيء ولو عرفت الطريق التي تمكنني من مساعدتك لساعدت نفسي اولا... وصمت قليلا ثم قال: ـ اسمع يا حسن ربما ان هناك طريقة قد تكون ناجحة ولكنها تعتمد عليك ...ان سيطرة غادة عليك هي بمقدار سيطرتها على دماغك وقدرتها في السيطرة عليه هي بمقدار قدرتها بالاتصال بك...فان استطعت ان لا تجعلها تتصل بك فهي لا تستطيع السيطرة عليك، فحاول أن تبذل كل جهودك في أن لا تجعلها تستطيع الاتصال بك، فان امتلكت الارادة نجحت وان لم تنجح...فما استطيع ان اقوله لك هو اني ساتواجد في ذلك الجبل الذي تراه ...وسيحدث لك ما سيحدث معي وبعدها ستشعر بالحاجة الى الهدوء، فتعال عندي لاني انا وانت لن نجد من يصدق قصتنا وما حدث معنا ...وسنقضي ما تبقى لنا من الايام في البكاء ما لم تجف الدموع وسنظل نعيش حسرة حظنا التعيس . ووقف عمر وسار واخذ يصعد الى الجبل، وادرت وجهي وعدت ادراجي الى البيت وانا مصمم ان لا يكون مصيري كمصير "عمر"...وشعور بالقوة ينبع من حقدي على الجنية غادة التي تريد ان تدمرني يهاجمني ، فأقول لن اسمح بذلك، فلتذهب غادة وكل الجن الى الجحيم، فلن اسمح لنفسي ان اكون دمية لغادة او لغيرها .....فانا على استعداد بان انهي حياتي ...وافسد على الجنية الحقيرة غادة متعتها في القضاء علي. انا الآن املك الحقد والتصميم والقوة على الانتصار... وصلت الى البيت وجلست ...وحضرت اختي الي وجلست بجانبي وهمست في اذني لكي لا تسمع امي ما تقول : ـ "حسن قوللي شو اخبار مرتك الجنية .؟..".


فقلت لها غاضبا : ـ لا اريد الحديث عنها ولتذهب الى الجحيم هي وكل الجن معها دعينا من هذه السيرة التي تشعرني بالاشمئزاز...وفوجئت اختي من كلامي وقالت: ـ حسن ماذا حدث لك؟



فقلت لها: ـ لا شيء يا اختي ولكني اشمئز من هذه السيرة، ولهذا لا اريد ان اتحدث عنها ولا اريد ان اتذكرها فكل شيء انتهى، وكل لحظة تمر هي ماضًًٍ، وانا لا اريد الا ان افكر بالغد، لا في الماضي ... ويبدو ان اختي فوجئت من كلامي ، او من طريقتي في الحديث معها عن الجنية غادة ، التي كنت بالامس اعشقها واقدسها اكثر من روحي وحياتي... وتوجهت الى غرفتي ... ونمت وانا مصمم وبقوة ان لا افكر فيها حتى مجرد التفكير ...استيقظت في الصباح ...وصممت ان اذهب للبحث عن عمل...وخرجت من البيت وعدت في ساعات الظهيرة ، جلست في البيت وقبل الغروب بقليل جلست لوحدي ....وشرد ذهني قليلا نحو الايام التي مضت...وسمعت صوت غادة، ورايتها، يحن قلبي اليها رغم الحقد الكبير الذي احمله في داخلي...واخذت غادة تقترب مني وتقول لي: ـ " حسن ,حسن ...". ولكني تذكرت نفسي بسرعة، نظرت اليها..وبدأت اشغل فكري باشياء كثيرة ولا استمع اليها...وتحاول الاقتراب اكثر..ولكن تصميما قويا، رغم الحنين الى ان احضنها، جعلني اقول لها: ـ ابتعدي عني ..ابتعدي عني. واشغل فكري باشياء كثيرة .وتلاشى صوتها وبدات تختفي تدريجيا ...وهذه المرة الاولى التي لم تختفي فيها كلمح البصر...واشعر بحزن وحنين وضعف وقوة وحقد ...ولا ادري ما الذي اشعر به فقد امتزجت احاسيسي جميعها معا، ولا ادري ماذا يحدث، اشعر بحنين لها وبحزن لفراقها، اشعر بحقد عليها وبقوة بداخلي باني استطعت ان اطردها ....اتذكرها وهي تختفي من امامي تدريجيا واثار الحزن والالم بادية على وجهها فتكاد الدموع تسقط من عيوني ...اتذكر عمر. يتملكني شعور بالقوة . عمر ابحث عنه فلا اجده ابحث عنه في جنون او كشخص اصابه مس من الجنون، اراه يجلس على صخرة كمن يترقب اجله اقترب منه بعزة وشموخ وقوة ...واقول له يا عمر لن تدمرني غادة كما فعلت بك فانا استطعت اليوم ان اطردها واقول له وكاني اتحدى نفسي وضعفي وينظر الي ويسالني بضعف :كيف حدث هذا يا حسن كيف ؟فاروي له ...وازداد ثقة وقوة وانا ارى علامات الدهشةو والاعجاب بادية على ملامح وجهه ..ويقول لي : ـ ولكن يا حسن هل ستصمد وتنجح في مواجهتها انا لا اظن ذلك فلست الا انسانا ضعيفا ,مصيرك مثل مصيري وتستفزني كلماته ...


واصرخ فيه: ـ انت ضعيف وهذا مصير الضعفاء، اما انا فلا ولن اكون لعبة لاي كان اتركه وكاني اشتاق الى ان اخوض حربا لاثبت لنفسي باني قوي ولست ضعيفا ...واعود الى البيت وشعور بالفخر والثقة يملا نفسي وانا اردد بيني وبين نفسي : ـ ليذهب الجن ولتذهب غادة الى الجحيم فانا لست دمية لاحد. اشغل نفسي باي شيء ، اقضي كل وقتي وحتى وانا نائم وكاني في حرب مع كل شيء ،مع الجن ومع البشر، مع نفسي ومع قلبي الجريح، مع كرامتي وكبريائي، ابكي وابكي ...على نفسي وعلى كل لحظة حب صادقة احببت فيها الجنية غادة، اتذكر زوجتي غادة، اسخر من نفسي، كيف تكون زوجتي؟ احقد عليها، احقد على نفسي، احقد على الجن، احقد على البشر، فلا اريد شيئا من هذه الدنيا بعد ان فقدت احلامي، فكيف يحيا الانسان بدون احلام؟ كيف اريد ولا ادري ما اريد،اريد ان اضحك.. اريد ان ابكي، اريد ان اموت لانتهي وتنتهي متاعبي، اريد ان انسى كل شيء حتى نفسي، اريد ان اثار لكبريائي...لضعفي، احقد، اكره، ليتني استطيع ان ادمرها...كما ارادت ان تدمرني، الحقيقة انها دمرتني،فمجرد انها ليست في حياتي هو الدمار، فكيف يحيا الجسد بلا روح، وكيف تكون الدنيا بلا شمس او قمر ...؟اسمع صوت غادة ضعيفا، اشتاق اليها، اخاف، اريد ان اقفز لاحضنها، لاقبلها.. حبيبتي غادة اين انت؟ اين انت،


وتظهر غادة حزينة وتقول لي.. ـ "حسن ما بك ..". اتذكر عمر، اتذكر ضعفي .اصرخ بها اصرخ بنفسي.. ـ انا لست ضعيفا، انا لست دمية، اذهبي الى الجحيم ... وتتمتم غادة ولا اسمع صوتها ...وتتلاشى ببطء وهي تمد يدها نحوي، ولكن شيئاً كان يسحبها الى الخلف وتسقط الدموع من عينيها...وتختفي...واصرخ واشتمها واشتم نفسي، ولا ادري هل لانها ذهبت قبل ان اقبلها، ام لاني احقد عليها؟ لا ادري، ابكي ولا استطيع ان امنع نفسي من البكاء، اتذكر "عمر "واتذكر ضعفي ويطفو الحقد على الحب. واخاطب نفسي بصوت عال: انا لست دمية لاحد، انا لن اكون ضعيفا . وتستمر الايام وتمر الاشهر، وغادة تحضر، فما ان اراها حتى اطردها من قلبي وفكري وخيالي..واتذكر دموعها وتوسلاتها لي ان لا افعل بها هذا...فيهدني الحزن والاشتياق لها..واكره نفسي لما فعلت ...واعود واتذكر ضعفي واتذكر حبي لها وحقدي عليها، كرهت الدنيا وما فيها، حتى اهلي كرهتهم، فلم اكن اريد ان اكلم احدا ولا ان ارى احدا، حتى الطعام كرهته، حتى نفسي، اذهب لارى عمر فارى ضعفي واحقد على نفسي وعلى غادة وعلى البشر، اشتم واسخر ، واستمتع وانا اشتم ...واشعر بالراحة وكاني اشتم نفسي، وتختفي غادة ولا تظهر ويمر يوم واسبوع وشهر ولا اراها ...اجلس وانتظر ان تاتي لاطردها من جديد، ويبدو لي اني اصبت بالجنون ...اريد ان اموت، اريد ان اموت ...تمر الايام وانا لا ارى غادة...واتوجه الى عمر ...اتحدث معه، واشعر بضعفي وبعجزي وأخشى ان اصبح مثله ضعيفاً...واشعر بدافع قوي يدفعني ...لان انهي حياتي حتى ارتاح من هذه الدوامة، وكلما مر يوم اشعر بانني ضعيف وان الحياة يجب ان تنتهي، واستسلمت لآلامي وقد هدني التعب، واخذت اسهر الليل بين الاشجار بعيدا عن البشر ...وقد فقدت كل قواي ولم اعد اشعر بنفسي ولا بجسدي... ولا اتمنى الا ان ارى غادة للحظة واحدة، وبعدها لا يهمني ان احيا او اموت .ويبدو ان امنيتي قد تحققت وبدات ارى من بعيد ذلك الجسد المتناسق والشعر الاسود الطويل الذي يتطاير في كل الاتجاهات، وثوبها الخمري الذي يزيدها جمالاً على جمال... وتقترب.. واشعر بان هناك شيئا غريبا، اظن نفسي احلم. اغلق عيوني وافتحها من جديد اراها تقترب مني، تتوقف بعيدة عني عدة خطوات، ولكن هناك شيء غريب ...اقول: ـ غادة هل عدتِ ...؟ انظر الى وجهها وارى جمالاً لا يفوقه جمال، انظر اليها لكن هناك شيئاً غريباً لا استطيع ان اميزه، ولكني ارى ولا اشعر بان التي اراها هي غادة، وتقول لي: ـ "انا لست غادة يا حسن." واقف على قدمي ,واقترب منها ارى الحقد والكره في عينيها وتقول لي بغضب: ـ "لا تقترب مني ايها الحثالة !" واسالها: ـ من انت بحق الله ؟ تقول باشمئزاز: ـ "انا من دمرت روحها وحياتها وحرمتها من اغلى ما لديها، انا التي ساريك نفسك على حقيقتها ,انا التي ساعذبك مثلما عذبتها ,انا التي ساجعلك تتمنى الموت في كل لحظة ..". قلت لها متوسلا


: ـ ارجوك قولي لي من تكوني، هل انت جنية ...؟ ونظرت الي بحقد لا مثيل له ,وكاني قتلت احد افراد عائلتها.وتقول: ـ "انا من اكون !انا التي ساعذبك في كل لحظة .انا التي ساجعلك ترى وتعيش العذاب الذي سببته لغادة ,انا التي ساجعلك عبرة لكل البشر ,وان استطعت ان تهرب من التي احبتك وضحت بكل شيء من اجلك ,فلن تستطيع ان تهرب مني ...انا التي كرهتك بمقدار حب غادة لك ,انا التي سخرت نفسي لاعذبك مثلما عذبتها، قسما بحياة اختي غادة اينما كنت لاجعلنك تتمنى الموت ولا تناله ." واختفت في لمح البصر وتركتني في حيرتي ,ماذا يحدث ؟ربما اني جننت...وفي دوامة افكاري راودني شعور غريب لاذهب وارى عمر ,فربما اجد لديه تفسيرا لما يحدث ...توجهت الى عمر حيث تعودت ان القاه في الجبل ,وبحثت عنه واخذت انادي عليه : ـ عمر ...اين انت يا عمر ؟ وظهر عمر وقال لي : ـ انا هنا يا حسن . اقتربت منه وهو يبتسم ,وقبل ان ابدا حديثي معه بادرني هو


وقال




يتبع ...... الحلقة السادسة عشر


البارونة 23 - 10 - 2024 02:51 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة السادسة عشر

( اختفاء غادة)


وقال: ـ هل اشتقت الى زوجتك غادة يا حسن؟ وفاجأني كلامه الذي لم اتعود عليه بهذه اللهجة من قبل ,وصمت افكر فيما قال ...ولكنه استمر بحديثه وقد بدت في عيونه ملامح قوة ونصر ,تخيف من يراها .. ـ لن تستطيع ان ترى غادة يا حسن .شكرا على المساعدة التي قدمتها لنا ,اتمنى لك اتخاذ القرار المناسب لانهاء عذابك ,فربما الموت افضل لك يا حسن ...!
صرخت في عمر: ـ من تكون ؟من تكون ...؟ ضحك عمر ضحكة مجنونة ,وخيل لي ان اهل الارض جميعا قد سمعوها ,وقال : ـ نحن من لم يصمد امامنا احد ,نحن "الكاتو" ...يا ابن البشر واختفى عمركلمح البصر وبدأت انا اضحك واضحك ...ولا ادري لماذا اضحك ...هل جننت حتى اضحك، ام ان شر البلية ما يضحك ,ولماذا لا اضحك و"عمر "من الجن وقد استطاع ان يتحكم بي كما يشاء كيف حدث ذلك انا لا ادري كيف لم استطع ان اكتشف بان هذا الشخص المسمى بعمر هو من الجن، لا ادري كيف خدعني، لا ادري فانا فعلا اما مجنون، او الاصح، انسان تافه ومن اليسير خداعه، اين غادة الان، لا ادري من تكون الجنية الاخرى؟ هل هي غادة ام اخت غادة كما قالت لي، لا ادري، وكم من الوقت مر علي وانا افكر في كل هذا لم استطع التحديد، لم استطع ان احدد ان كنت فعلا مجنونا ام عاقلا، اسال نفسي واجيب: انا عاقل ومدرك لكل ما يحدث حولي، وهذا دليل على اني لست مجنونا، واعود واقول لنفسي ولكن المجانين ايضا يظنون انفسهم عقلاء في داخلهم ولا يدركوا كونهم مجانين ...ومن هول الصدمة التي مرت علي وخاصة ان عمر هذا العجوز المسكين ...ما كان الا جنيا ٍ جاءليخدعني ونجح في ذلك ولهول ما مر علي ...بقيت عدة اسابيع وانا عاجز عن فعل أي شيء، عن التفكير، عن الطعام، عن الحديث، ولا اشعر بنفسي الا وانا اضحك دون سبب ...وتيقن اهلي باني فعلا قد "جننت "وبدأت امي بالتحرك باتجاه الفتاحين والمشعوذين لانقاذي من "السحر " ومن الجن لايمانها بانه لا يوجد طريقة اخرى لانقاذي مما انا فيه. وقامت اختي بعرضي على "طبيب نفسي" ليعالجني مما اصابني ليخرج الطبيب بقناعة بعد دراسة حالتي باني مصاب بانهيار عصبي حاد . بعد عدة جلسات علاجية رحت اتحسن شيئا فشيئا، وبدأت اعود لطبيعتي، وادرك ما يدور حولي وما حدث معي، واتذكر الجني المسمى "عمر "هذا المخادع الخبيث، وكيف استطاع خداعي، واعود لنفسي واقول لها : فعلا ما انا الا بشر وما انا الا انسان ضعيف، والحمد لله على كل حال ان انتهت الامور عند هذا الحد، ولكني اعود واتذكرغادة حبيبتي، هذه المخلوقة الرقيقة وما فعلت بها لاشعر بضيق مما فعلته ، ولا ادري ما هو مصيرها او اين هي، واحدث نفسي بعقلانية: ان ما حدث قد حدث ولا يمكن ان يعود الماضي والندم والبكاء لن يغير في الامر شيئا، وربما هذه مشيئة الله ارادها ان تنتهي على هذه الحال، ولا يسعني ان اعترض على شيء، فما حدث قد حدث. احاول ان انسى واتغلب على الامي وجراحي لاحيا الواقع الذي ابتعدت عنه كثيرا، وباراده وتصميم اشق خطواتي الاولى نحو مستقبل واقعي يخلو من الجن، تاركا الماضي خلفي...وعدت لاسرتي ولاصدقائي ولعملي ولحياتي مثلي مثل بقية البشر، وكلما كان ىسرح خيالي بذكريات الماضي مع غادة والجن وما حدث، الهيت نفسي باي شيء حتى لا اسمح للذكريات بان تتسرب لنفسي من جديد، سارت حياتي طبيعية "عمل ...اصدقاء ...اسرة ..." وطبعا كان من المستحيل ان تخلو حياتي من جراح والام الماضي، ومرت عدة اشهر على ما حدث معي ...وامي الحبيبة التي عانت بسببي الكثير والتي استمرت بالالحاح علي بالزواج وكانت ترجوني احيانا بان اتزوج حتى ترى حفيدا قبل ان تموت استطاعت ان تؤثر علي لاوافق على فكرة الزواج، ولم اوافق على الزواج الا لارضاء امي وتحقيق حلمها .ولم يكن يهمني من هي التي ساتزوجها او من تكون، المهم ان اتزوج لانه لا مفر من الزواج عاجلا ام اجلا، وبدأت امي تعرض علي اسماء واوصاف فتيات البلدة وتمدح جمال احداهن وعقل الاخرى، واهل واقارب فتاة اخرى، لتسهل علي عملية الاختيار وعلى رأي امي فهي ديمقراطية ولا تريد التاثير علي .لان هذه حياتي الخاصة، وتريدني انا ان اختار زوجة المستقبل .ولكنها تعود وتعرض علي عشرات الفتيات المرشحات للزواج، وتضع كل الاوصاف الرائعة في واحدة من قريباتها وفهمت من كلام امي غير المباشر بانها ستكون سعيدة جدا اذ ا اخترت قريبتها، وبصراحة لا فرق عندي بين قريبتها فلانه او أي فتاه اخرى ...ولكن ما دامت امي ستكون سعيدة بهذه الاختيار فقد وافقت على الزواج من قريبتها، وفرحت امي وبدات اتصالاتها السريعة مع ام العروس وخالة العروس .لحسم الموقف والبدء باتخاذ خطوات رسمية من "طلبة" وخطبة وزواج. وتم تحديد الموعد للذهاب الى بيت العروس لشرب القهوة وقراءة الفاتحة . وفي مساء اليوم الذي يسبق يوم قراءة الفاتحة في بيت العروس بدات افكر بجدية اكثر واشعر بقلق من الغد، ربما لاني مقدم على شيء جديد وربما ان هذا امر طبيعي يحدث مع الجميع... ولكن فكرة الزواج اعادت لي ذكريات زواجي من الجنية غادة واعادت الي كل الذكريات التي حاولت ان اطردها من راسي، ولكن عبثا، ذكرتني بغادة وطريقة زواجي منها، والهبت الذكريات في داخلي نار الاشتياق لزوجتي الجنية غادة، وعبثا احاول ان اطرد الماضي من دماغي، وجدت نفسي تواقة لبعض الذكريات مع التي كانت وما زالت اغلى من روحي وحياتي مع التي كانت كل شيء، ولا طعم لشيء دونها، مع زوجتي الجنية غادة ...واسبح في بحر من الذكريات لارى امامي دخانا ابيض كثيفا لا ادري من اين مصدره ينقشع شيئا فشيئا لتظهر من وسطه ايه جمال بكل معانيها، فتاة ترتدي ثوبا خمريا وشعرها الاسود الطويل منسدل عليه، "غادة" بكل اوصافها الا بتلك النظرات الغريبة، فهي تشبه غادة...في كل شيء، ولكني موقن من انها ليست هي ,ان تلك النظرات التي رمقتني بها لا يمكن ان تكون نفس النظرات التي كانت لحبيبتي غادة... واقتربت الجميلة مني بخطى واثقة وقوية واقتربت منها، ولم يبق بيننا الا عدة اقدام وتوقفت، واخذت ترمقني بنظرات لا افهم ما وراءها ، وابتسمت وقالت لي: ـ انا جئت لاهنئك مسبقا على الزواج من قريبتك وطبعا هذا اقل واجب أستطيع القيام به، وشكرا لأنك سمحت لي بالظهور لاقدم لك تهانيّ الحارة، فلو انك لم تفكر بطرق الاتصال مع عالمي لما استطعت انا الظهور، وخاصة اني اترقب هذه الفرصة منذ فترة طويلة، وها قد تحققت لي بفضلك...". وقلت لها : ـ لكن من تكونين انت؟ ولما هذا الاهتمام بي؟ وهذا التشابه الكبير بينك وبين زوجتي الجنية غادة .هل هذا لان بنات الجن كلهن يشبهن بعضهن بعضاً ؟ ـ" انا سعيدة بانك يا حسن ما زلت تتذكر ان غادة هي زوجتك، واما بنات عالمي فلكل واحدة منهن شكلها، ان كانت جميلة ام قبيحة، والتشابه الذي تراه بيني وبين زوجتك غادة ليس بالتشابه الكبير الذي تتصوره، فلو امعنت النظر قليلا لوجدت انني اجمل منها بكثير،



الا تلاحظ هذا يا حسن ...". ـ من تكونين ؟وماذا تريدين مني ؟؟ ـ انا قدرك الذي لا مناص منه، انا التي سلبتها اغلى ما لديها، ا انا اخت زوجتك غادة التي بسببك انت يا حسن فقدت نفسها وفقدتها أنا ,انا مرح، اتذكر هذا الاسم يا حسن؟ ام اذكرك به، هذا الاسم يا حسن هو الذي اخترته انت قبل زواجك من غادة، ليكون إسماً لاحدى النجمات التي تعطيك القدرة على الاتصال بغادة وتكون رمزا بينكما...وبما انك لم تعرف في ذلك الوقت لماذا يجب اختيار اسم أحدى النجمات فانا ساشرح لك هذا.. من المتعارف عليه في عالمنا انه قبل ان يتم "عهد الارتباط "،اي الزواج، فانه يجب على العروس ان تطلب من عريسها ان يختار نجمة من بين النجوم ويسميها باسم اغلى شيء تحبه العروس وان يقوم بالمحاولة سبع مرات في ان يعرف الاسم الغالي والذي تحبه العروس دون ان تخبره هي الاسم، وان فشل العريس باختيار الاسم بعد محاولات سبع فلا يتم الزواج، وان نجح يتم الزواج، اما ما هو سر هذا التقليد الذي تصر عليه العروس قبل زواجها، فمعناه ان العريس حينما يقوم باختيار نجمة من بين النجوم فهو يعلن انه لن يحب غيرها ولن يتزوج غيرها مهما حدث الا اذا استطاع ان يزيل النجمة من بين النجوم، وطبعا هذا من المستحيل. اما لماذا يجب ان يطلق عليها اسم اغلى شيء لدى العروس دون ان تبلغه العروس بهذا الاسم؛ فمعناه الموافقة المطلقة على انه يكون صاحب الاسم وصيا بالمحافظة على "عهد الارتباط والزواج "ما دام صاحب الاسم موجوداً أي انه لم يمت وانت يا حسن من حسن حظك انك اخترت الاسم الذي ارادته غادة من المحاولة الثانية، فقلت في المحاولة الاولى لنسمي النجمة "غادة "وبعدها "مرح "لتبقى حياتنا مرحا في مرح، وانا يا حسن اقسمت بحياة اغلى مالدي، اقسمت بحياة اختي غادة ان احافظ على هذا العهد ما دمت حية واذا نظرت الى النجوم يا حسن فستجد النجمة التي اسميتها مرح ما زالت موجودة في مكانها، واذا نظرت الي سترى "مرح "ما زالت موجودة، وعلى فكرة، ساجعل حياتك مثلما قلت كلها "مرح في مرح في مرح يا حسن ". وانهت مرح كلامها بابتسامة وكلي شوق لسماع أي شيء عن زوجتي غادة وسالتها


: ـ ما هي اخبار غادة يا مرح؟ اين هي الان؟؟؟ وقالت لي بلهجة ساخرة : ـ "هي تحت امرك وبتستنى اشارة منك، تتيجي وتركع تحت رجليك ...؟" ـ ارجوك قولي لي ما هي اخبارها؟ اين هي ؟؟ ورمتني مرح بنظرة مليئة بالحقد والغضب وقالت لي


: ـ ماذا تريد منها ومن اخبارها ؟الا يكفيك ما فعلته لها ؟الا يكفيك انك دمرتها ؟هل نسيت انها ترجتك ان لا تدمرها بنفسك، الم ترجوك وانت بغرورك وغبائك تخليت عنها وتركتها وحيدة لتلاقي مصيرها الذي هي فيه الان ؟؟؟وتسالني عنها وعن اخبارها؟". وصرخت فيها.. ـ ارجوك كفى.. واشعر ان قلبي يتمزق وانا اتذكر دموع غادة وهي ترجوني ان لا اتركها وحيدة .وانا بغبائي وغروري وانانيتي وحبي لنفسي خضعت لرغبة هذا الجني الحقير "عمر "ولبيت له كل ما طلب مني بعد ان طغى على تفكيري واستطاع ان يثير بداخلي الغرور والكبرياء والانانية والخوف، نعم كيف انسى او اسامح نفسي على ما قلت لها وتوسلت لمرح ان تخبرني عن مصير غادة واين هي الان


وقالت لي : ـ "ساخبرك يا حسن، ليس شفقة مني على حالك ، لانك فعلا لا تستحق الشفقة، ولكن لغاية اخرى..غادة التي استطاعت ان تهرب من "الكاتو" كل الفترة التي مضت، كنت تستطيع ان تساعدها من خلال قدرتك على اكتشاف "مصيدة الكاتو "الاسطورية تفاجأت "غادة"بذلك اليوم المشؤوم انك تقوم بقطع الاتصال بها بشكل جنوني ...وبقيت غادة تحاول ان تعيد الاتصال معك وانت ترفض هذا باصرار كبير ،حتى وجدت غادة نفسها وحيدة يائسة بعد ان تخلى عنها الذي تخلت من اجله عن عالمها، وعن كل شيء لديها ، ولم تجد ان هناك شيئاً يستحق ان تستمر بالهرب واستسلمت لمصيرها الذي لا مفر منه. وقام "الكاتو" بالقبض عليها وسجنها في "قبة النور "لتبقى هناك الى ان تنتهي ولتكن عبرة لكل من يفكر ان يخطو خطاها من عالمي... وانت يا حسن لو ركزت قليلا فستستطيع رؤيتها ورؤية العذاب الذي هي فيه لتعلم حجم ما اقترفته بحق هذه المخلوقة التي احبتك وضحت بكل شيء من اجلك ...حاول يا حسن وحتما انت قادر على رؤيتها، ولكن هل ستكون قادرا على الاحساس بالعذاب الذي هي فيه ...هل تعلم ما هي "قبة النور "،وهل لعقلك الصغير ان يكون قادرا على تصور العذاب الذي يلاقيه كل من حكم عليه ان يكون في داخلها...نعم لهو فخر لك ان تكون السبب في ادخالها "قبة النور ". وقاطعتها وقلت لها



: ـ ماذا استطيع ان اعمل من اجلها "يا مرح "، كيف لي ان اساعدها.... وضحكت مرح بطريقة حتى الجماد يستفز منها ...وقالت: ـ وهل امثالك يقدرون على عمل شيء سوى البكاء والهرب والخوف . ولكن لا باس ربما هناك طريقة واحدة قد استطيع انا ان اساعدها بها باستخدام دماغك القذر ولا داعي ان اتعب نفسي باخبارك بالطريقة لانك لن تكون سوى اداه لاتساوى شيئاً، احركها كيفما اريد والى ان يحين ذلك الوقت فلا مانع لدي ان اتسلى بك قليلا، واعتقد باني ساجد بك مايسليني، وحاذر يا حسن ان املّ منك بسرعة، لاني ان مللت فساعود لافكر بعذاب اختي غادة داخل "قبة النور"، وبما انها اختي واغلى ما لدي ولا قيمة لشيء عندي بدونها، فساشعر بعذابها. وحينما أتذكر فسأجعل حياتك مرح في مرح في مرح هل فهمت يا ابن البشر ؟!". واستفزني كلام هذه الجنية الحقودة المغرورة


وقلت لها: ـ اسمعي يا مرح، لقد مللت حياتي ومللت كل شيء في هذا الوجود بعد ان فقدت "غادة"، فصدقيني انه لم يعد هناك شيء يخيفني او يهمني، فان كانت غايتك مساعدة اختك غادة، فانا لن اتوانى حتى بالتضحية بكل شيء املكه من اجلها، وحياتي فداها، وسافعل أي شيء تطلبينه من اجلها ...وان كانت غايتك الانتقام والتسلية من دافع الحقد فصدقيني ان عذابي يفوق عذابك، ولن تجدي شيئا تفعلينه لي اكثر مما حدث، ومهما بلغت قوتك يا مرح، فلن "تستطيعي ان تقتلي ميتاً ".. واشارت الجنية مرح باصبعها نحوي وقالت: ـ "انت اخر من يعرف التضحية، وانت اخر من يعرف العذاب، ومن هذه اللحظة انت اخر من يتكلم، فانت لن تكون لي سوى دمية، آمرك كيف اشاء، تتكلم حينما اريد انا لك ان تتكلم، وتنام اذا اردت لك النوم وتفيق اذا قررت ان تفيق، وتضحك اذا كان مزاجي يسمح لك بالضحك، وتبكي لان دموعك ستروي ظمأي، وحتى نوع العذاب فلا خيار لك فيه، ومن اجل كونك زوج اختي غادة فساترك لك الخيار بالتفكير بالطرق التي تسليني حتى لا املك بسرعة، وانا الآن بدأت اشعر بالملل.. فحاذر يا حسن .". فجّر كلام مرح بداخلي بركاناً من الغضب، صرخت فيها.. ـ من تظني نفسك؟ انت لست سوى جنية مغرورة، وانت لا تستحقين مني الا كلمة واحدة اقولها لك ..اذهبي الى الجحيم.. وادرت وجهي لأبتعد عنها، وبدات اطردها من تفكيري بعزم حتى انساها، ولا ادع لها مجالا لتؤثر علي. واحاول طردها وقطع الاتصال معها بعزم وبقوة، الا انها بدأت تضحك وتضحك وتضحك بطريقة هستيرية، وصدى ضحكاتها يمزقني، وعبثا احاول ان ابتعد عنها،


وتقول لي ساخرة: ـ الى اين تهرب هذه المرة لا اظن انك ستجد مكانا تهرب اليه، ولا تنسى، انا قدرك، وانتم لا تهربون من القدر، فلا مجال لك ان تهرب من "مرح"،وان كنت استطعت ان تهرب من التي احبتك ..فالهروب من الحب سهل ولكنك لن تستطيع ان تهرب من التي كرهتك لان الهروب من الكراهية صعب يا ابن البشر. والى ان يحين الوقت تذكر شيئا واحدا فقط، تذكر مرح..وتذكر ان مرح تمل بسرعة هل فهمت يا حسن.". نظرت اليها نظرات متواصلة برغم استفزازها لي، الا ان الهدوء عاودني ، حتى نظراتي لها كانت هادئة مسالمة ,وتساءلت في سري ، كيف يمكن لهذا الجسد الجذاب صاحب القد المياس والوجه الملائكي والعيون الساحرة ,كيف يمكن لهذا الجمال الشفاف ان يحمل بداخله كل هذا الحقد ...انظر اليها تداعب شعرها ,وارى البراءة تشع من كل جزء في جسدها ,تلتفت الي وانا اتفحصها لتلتقي عيوني بعيونها لأرى بريقاً اخاذاً يحمل في اشعاعه حقد وكراهية وخبث ودهاء وقسوة شيطانية ,واسال نفسي من جديد كيف يلتقي النقيضان؟ عيون ملائكية يعجز عن وصفها اكبر الشعراء والفنانون يشع من وسطها بريق شيطان...



يتبع ..... الحلقة السابعة عشر



البارونة 23 - 10 - 2024 02:52 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة السابعة عشر




( زيارة حسن وسر المخلوق)

اتساءل: ماذا استطيع ان افعل مع هذه الجنية التي تحمل بداخلها كل هذا الحقد، وكيف الومها وانا السبب في ضياع غادة...ولكن هل تدري هي ان غادة بمثابة الروح والجسد والحياة بالنسبة لي؟ لقد هربت من الحب..وها انا وسط جو من الكراهية، واشرت الى الجنية مرح بيدي وقلت لها : ـ "مرح" افعلي ما شئت يا مرح ...اشتميني ,اكرهيني، العنيني، واقسم باني اقولها بصدق ، لا شيء يهمني ، حتى ولو قتلتني . ابتسمت مرح وقالت : ـ اسمع يا حسن، الامر الاول الذي اصدره لك هو الغاء فكرة الزواج من راسك الى ان تموت او اموت انا ...ولا تخالف اوامري، وان نسيت تذكر انني مرح ...انا ذاهبة الان يا حسن ولكني ساكون معك في كل لحظة وفي كل خطوة يا ابن البشر...". واختفت "الجنية مرح " كلمح البصر ...واخذت انا اضحك من هذه الجنية المغرورة . في اليوم التالي ذكرتني امي بانه يجب علينا ان نذهب الى بيت العروسه لقراءة الفاتحة...وتذكرت تحذير الجنية مرح لي من الزواج وضحكت...قررت باصرار وبسعادة داخلية ان اتحدى هذه الجنية المغرورة ...وللحقيقة فأني قبل تحذيرها، لم اكن متحمسا للزواج ... وتوجهنا انا وامي واختي في المساء الى بيت العروس. فاستقبلنا ابوها وامها وشقيقها وعمها وخالها.. اكثر من ثلاثين شخصا اصطفوا لإستقبالنا ، مع ان الموضوع لا يتعدى قراءة الفاتحة، ولا يحتاج الى هذا الحشد من اهل العروس، ولكن هذا ليس مهما، او ربما يكون نوعا من انواع الاستعراض من اهل العروس...دخلنا البيت وجلسنا وكانت امي على حد قولها "طابخة الطبخة ومجهزتها ". بدأنا نتحدث في امور سخيفة وغير مهمة "اي كلام "المهم حكي والسلام ...حتى تلك اللحظة انا لم ار العروس ، ولم اعرف كيف تبدو الا من خلال الوصف الذي وصفته لي امي واختي، ولكن قالت لي امي بانها اجمل الفتيات في المنطقة،حتى أنها أجمل من "صبحة" ، وبالمناسبة لم اكن اعرف من تكون "صبحة" حتى اقارن جمال "امينة" عروس المستقبل "بصبحة" ملكة جمال المنطقة على حد قول امي ...المهم انني اجلس وانتظر بشوق حتى تشرف "عروس المستقبل " وهي تحمل "صينية " القهوة ,ولكنها لم تحضر، همست باذن امي


وقلت لها: ـ يمكن العروس من الفرحة ماتت . "لكزتني" امي بيدها


وقالت بصوت منخفض جدا: ـ قاعدة بتتزوق ,هلا بتيجي . وما هي الا لحظات حتى ظهرت من بين الجمع الذين يحيطون بي من كل الجوانب ,شقت طريقها من بينهم برشاقة وخفة وكانها تسير خطوات بناء على ايقاع موسيقي ,ترتدي ثوبا فلاحيا اسوداً عريضاً خفيفاً وناعماً مطرزاً بلون الفضة والذهب، وكأن مصممي الازياء في العالم كله قد اجتمعوا ليصمموه، وقد ربطت على وسطها حزاماً عريضاً ذي لون أصفر، ليظهر وهو مشدود من فوق الثوب مفاتن جسدها وتناسقه، وشعرها الاسود كسواد الليل، من طوله تعدى حزامها، وكان قريبا من الركبة، اقتربت مني والخجل يبدو على وجهها وعيونها مغمضة، لدرجة ان الجميع كانوا ينظرون اليها باستغراب، وقفت واقتربت قليلا منها بحجة اني اريد ان اخذ "صينية" القهوة من بين يديها ,مددت يدي ولم استطع ان امنع اطراف اصابعي من ملامسة يدها وانا امسك "بصينية" القهوة ,فتحت عيونها السوداء الواسعة ليظهر من خلالها بريق اخاذ وابتسمت ابتسامة ساحرة اقسمت في تلك اللحظة بانها لو لم تكن من البشر لقلت انها الجنية مرح ...ادارت وجهها وعادت ادراجها بعد ان ابتسمت وغمرتني بطرفي عينيها .وضعت "صينية" القهوة على الطاولة التي امامي، ونظرت حولي لارى ان الجميع ينظرون الي باستغراب وبعضهم لم يستطع اخفاء ابتسامة ظاهرة على شفتيه ...جلست "ولكزتني" امي بطرف يديها وهمست بصوت غاضب: ـ "شو يا حسن اللي بتسوي فيه , فضحتنا يا حسن " واخذت امي تتكلم وكانها تريد ان تزيل الارباك الذي حدث...همست في اذن امي وقلت لها: ـ جميلة جدا يا امي . نظرت الي امي وقالت باستغراب: ـ من هي ؟ نظرت امامي على الطاولة ولم اجد "صينية" القهوة ,وسالت باستغراب وبدون تفكير . ـ من اخذ صينية القهوة ؟ والجميع ينظرون الي باستغراب ,وكأن بي شيئاً غريباً، ومن وسط النظرات ظهرت الحسناء الفاتنة واقتربت مني لتشدني اليها من جديد.ولكنها فاجاتني واربكتني بان جلست على ركبتي واخذت تداعب خصلات شعري وتقبلني بخفة ولا تابه بنظرات الجميع.اخذت احاول ان ابعدها برقة لاتخلص من ذلك الارباك الذي سببته لي، ولكنها طوقت عنقي بذراعها وتمسكت بي بقوة واخذت تضحك وتضحك , ولامست بشفاهها اذني وهمست: ـ هل تشتهيني مثلما اشتهيك يا حسن ؟ واخذت تداعبني بطرق شدتني رغم الارباك ونظرات الجميع.عبثا حاولت ان ابعدها عني ,حتى وقفت هي وقالت : ـ "يكفيك هذا يا مجنون !". واستدارت وذهبت والجميع ما زالوا يرمقونني ,اما انا فاخذت ابتسم مرتبكا واقول معللا تصرفات ابنتهم بانها عادية ..


ـ جميل ان يتصرف الانسان على طبيعته .. والجميع ما زالوا ينظرون الي باستغراب وسالني اكثر من واحد مرة واحدة : ـ "مالك يا حسن ؟شو مالك ؟". وامي تلكزني ووجهها احمر .واختي اخذت تقول: ـ حسن يمزح دائما ،ووين ما بروح بحب يمزح ويفاجىء الجميع بتغيير الجو وتلطيفه.. ونجحت اختي بتلطيف الاجواء، واخذ الجميع يضحكون وانا اضحك معهم، وانا لا أفهم لماذا أضحك. ولماذا هم يضحكون!. اقتربت مني اختي وقالت : ـ شو انت انجنيت يا حسن ,شو هالفضايح اللي عملتها ؟



قلت لها : ـ ما ذنبي انا هي التي جاءت وجلست في حضني ؟ نظرت الي اختي بغضب وقالت : ـ "مين هي يا حسن ؟". وهنا اصابني مس من الجنون، وادركت ما حدث وايقنت ان التي حضرت هي الجنية "مرح" ولم يرها احد غيري, وكل من راني ظن انني مجنون ،لانه رآني لوحدي اقوم بحركات "مجانين" .في تلك اللحظة تمنيت لو ان الارض انشقت وابتلعتني . من الخجل اصبح لون وجهي احمر ...وفي داخلي اشتم والعن "مرح" التي جعلت مني اضحوكة امام الجميع. وعاد الجو في بيت العروس الى طبيعته .وطلبت امي من ام العروس ان تستعجلها تحت حجة انها تشعر بوعكة صحية ,ولكن يبدو لي ان السبب الحقيقي هو خوف امي من تصرفاتي واعتقادها انني جننت، فربما خطر ببالها انني ساقوم بالرقص او النباح ,او اضرب او اعض احد الموجودين ,وهي لا تنقصها الفضائح . وما هي الا لحظات حتى دخلت ام العروس بصحبة العروس ,لتسلم علينا انا وامي واختي، وجلست بجانب امها بخجل، وحينما رايتها تسمرت في مكاني من الخوف ,ولكني تمالكت اعصابي ,ونظرت حولي لاتاكد بان كل شيء على ما يرام ,وان ما اراه يرونه هم ايضا، وان العروس التي امامي هي من البشر ولا دخل للجنية مرح بما ارى، همست باذن اختي لاتاكد وقلت لها : ـ هل هذه هي العروس التي سلمت علينا ,والان هي تجلس بجانب امها؟ ابتسمت اختي وقالت : ـ نعم وما ان قالت نعم ـ اذ كنت انتظر ان تقول لاـ حتى كاد يغمى علي من هول الصدمة . يا الهي ,ماذا يحدث ؟كيف استطيع ان اتزوجها ,كيف اصفها.."دراكولا"؟ ولكن "دراكولا" جميل بالمقارنة بها، اقسم انه لا يوجد فرق بينها وبين القردة، الا انها ترتدي فستانا . يا لي من غبي ,كان يجب ان افهم هذا من رؤيتي لأمها التي تشبه سيارة "الفولزفاچن "بعد حادث تصادم مع شاحنة، وابوها الذي يشبه برميل الزفتة "المطربق " على بعضه البعض . اذا من الطبيعي ان تكون ابنتهم كالغوريلا ,اختلست نظرة خاطفة نحو العروس وامها وهن يتهامسن معا, وسبحان الله، عندما ارى العروس بجانب امها تكتمل الصورة ,ولو ان "داروين "شاهدهن معا لاستطاع ان يؤكد نظريته ان اصل الانسان قرد ,ويبدو لي انه يجب ان اكون "طرزان". اضحك على مصيبتي ولكني بصراحة كنت سعيدا جدا ,سعيد لان امي لم تزوجني "صبحة "وعلى راي امي: هذه احلى من صبحة بكثير ,فإذا كانت هذه من فصيلة القردة ؟فمن أي فصيلة ستكون "صبحة"؟ انا اعتقد انها ستكون سلحفاة ترتدي بنطلون جينز .


وهنا صمت وبدأت افكر بهذه المشكلة بجدية، لقد جئنا لقراءة الفاتحة اذ لا مجال امامي للتراجع، تقاليد منطقتنا تحتم علي ان اتزوجها حتى ولو كانت "شمبانزي "..انظر ناحية امي وهي مشغولة بتوزيع نظراتها بيني وبين العروسة (الشمبانزي )بسعادة غامرة وكان علي ان اقرر بشكل سريع . خطر ببالي فكرة مجنونة نوعا ما وهي ان اجعل اهل العروسة هم الذين يرفضون. وهكذا اتخلص من الاحراج وفورا بدأت ارقص واصفق. وكان امامي ابريق ماء، فحملته وسكبته على راس العروسة وبدأت اضحك واضحك وفعلا كنت اضحك من كل قلبي وهي تصرخ: ـ امسكوه.. هذا مجنون . وذهب اهل العروسة وامسكوا بي ,وكان معظمهم يضحك، حتى اختي لم تتمالك نفسها واخذت تضحك . ارسلوني الى البيت داعين الله ان يشفيني من مرض الجنون الذي اصابني، ورفضت امي ان تكلمني ,ودخلت البيت تبكي على حظها. اختي جلست بجانبي وقالت لي وهي تضحك : ـ "شو اللي اعملتوا عند الجماعة ؟" فقلت لها : ـ وانا اضحك يقولوا عني مجنون وانا عاقل احسن من ان اتزوج الشامبنزي "ابنتهم "واصاب بجنون حقيقي . ابتسمت اختي بهدوء وذهبت الى المطبخ وعادت بفنجان قهوة وسالتني عن اوصاف العروسة وما حدث معي؟ في المرة الاولى حكيت لاختي القصة ,ذهبت اختي الى غرفتها وعادت وفي يدها صورة وقالت لي: ـ انظر الى هذه الصورة !اليست جميلة؟ القيت نظرة خاطفة على الصورة وقلت لها : ـ فعلا انها جميلة .


فقالت لي : ـ انها من تصفها بالشامبنزي . ذهلت قليلا ,وتركتني اختي وذهبت الى امي لتواسيها ,وسمعت ضحكة تأتي من خلفي، ونظرت نحو مصدر الصوت فرايت الجنية مرح وهي سعيدة، واشارت بيدها نحوي


وقالت : ـ" اضحك يا مجنون ,لقد وعدتك ان اجعل حياتك مرح في مرح في مرح، وهذا الدرس الاول لك ,وما عرفته عن قدرتنا السابقة هو لاشيء يذكر ؟ هذه المرة جاءت الامور بسيطة ومجرد نوبة من الجنون، ولكن يا حسن في المرة القادمة ان خالفت اوامري ، سيكون الثمن غاليا وكما وعدتك، سأجعلك تتمنى الموت ولن تناله خليك شاطر يا حسن واسمع كلام "مرح" .". قبل ان اذهب اذكرك باني ساكون معك في كل خطوة حتى في احلامك ...الى اللقاء يا مجنون.. تجمد عقلي عن التفكير ,انا لا اريد ان افكر في شيء ...لا اريد!! كيف استطاعت ان تتحكم في الاشكال التي اراها .لا اريد ان اكابر وان استهين بقوتها فهي "جنية "تملك من القوة مالا يملكه البشر . توجهت الى غرفتي للنوم لانسى ما حدث ,استلقيت على الفراش وبدأت اغط في نوم عميق ,واذا بي اشعر بانامل تداعب شعري بخفة ورقة، واستفقت من نومي لارى الجنية مرح تجلس بجانبي وتداعب شعري بيديها بحنان ورقة وخفة ,


وقالت لي : ـ كيف انت يا حسن ؟ هل انت غاضب مما حدث بالامس ؟انا اسفة، انت الذي اجبرتني على التصرف معك هكذا ...هيا يا حسن، حان الوقت لاقول لك الخطوة الاولى ان اردت انت ان تنقذ زوجتك وحبيبتك اختي غادة !الا تريد ان تحررها من اسرها لتعود وتحيا معك الى الابد .هيا يا حسن .. يجب عليك ان تبدا بالبحث عن شخص ليس من البشر ولكنه يعيش بينهم، ترونه وتكلمونه ولا تميزونه عن البشر، هو فقط الوحيد الذي يستطيع انقاذ زوجتك "غادة "من الاسر لدى "الكاتو". هذا ما قالته لي الجنية مرح، فنظرت اليها مستغربا وقلت : ـ المخلوق الوحيد الذي يستطيع انقاذ "غادة" ليس من البشر ويعيش بين البشر ؟ فاسترسلت قائلة : ـ "نعم هو الوحيد الذي يستطيع انقاذ "غادة" وانت الانسان الوحيد الذي يجب ان تجده .". زاد استغرابي من هذا الحديث فتابعته قائلة : ـ "انا سأساعدك على ايجاده يا حسن ,هيا استعد لنبدأ البحث عنه .". لم يرق لي حديثها، نعم فهذه مرح الحقودة الشريرة التي لا تعرف معنى الحب، والتي كانت تهددني منذ ساعات قليلة، ها هي تمارس الاعيبها علي باسلوب رقيق حنون واملس كافعى، حتى ذاك البريق الشيطاني الذي يميز عيونها اختفى وحل مكانه بريق ملائكي خلاب وساحر .يا للعجب كيف تستطيع هذه الجنية ان تحول مشاعر الكره في داخلها الى مشاعر الحب والحنان بلحظات قليلة ,هل المطلوب مني ان اصدق مشاعرها؟ ثم من هو ذلك المخلوق العجيب ....؟


وقبل ان يكتمل السؤال في مخيلتي راتني اسالها بأستهجان استنكاري: ـ كيف يكون يا مرح بشرا وجنيا في نفس الوقت ؟من هو وكيف يستطيع ان ينقذ زوجتي وحبيبتي "غادة"؟ فقاطعتني بلهجة جافة وقالت : ـ "يا حسن ,لا داعي لكل هذه الاسئلة ,المهم ان تجده وبسرعة حتى ينقذ "غادة" فقد حان الوقت، ولا داعي لإضاعة الوقت على الاسئلة واجاباتها التي لا تفيد بشيء ,هيا يا حسن لا تتباطأ ." نثرت يدها -التي لا زالت تداعب شعري برقة وحنان -وابعدتها عني ورمقتها بعيون جارحة، قلت بنبرة جافة وشديدة : ـ اسمعي يا مرح ,صحيح انني على استعداد للتضحية باغلى ما املك من اجل "غادة" ولكني لن اتحرك من مكاني قبل ان اعرف وافهم الموضوع واستوعب تفاصيله ,ولا يهمني ما ستفعلين ,فافعلي ما شئت، اسحريني، سيطري على عقلي، ولكن ما دمت في وعيي فلن اطيعك في شيء لا افهم تفاصيله . لم يعجبها حديثي ,ولكنها نظرت الي وهزت برأسها وقالت : ـ لك ما شئت ,ساشرح لك ماتريد فهمه واتمنى ان يستوعب عقلك الصغير ما ساقول". واستطردت


قائلة : ـ يحاول علماء عالمنا منذ الاف السنين امتلاك القوة المادية التي يمتلكها البشر ,وضمن اطار تلك المحاولات ارسل هؤلاء العلماء العديد من افراد عالمنا للاتصال مع افراد من البشر بهدف السيطرة على ادمغتهم، ومن ثم الاندماج الكامل بهم بشخصية واحدة في جسد واحد ,ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل الكبير في معظمها، واما الحالات القليلة جدا التي نجحت نوعا ما، تمرد الذين نفذوها من عالمنا على سلطة"الكاتو "، ورفضوا الانصياع لاوامرهم بعد ان شعروا بانهم امتلكوا قوة مميزة وخارقة نتيجة اندماجهم مع مخلوقات بشرية. هذا التمرد اضطر سلطة عالمنا "الكاتو "الى القضاء عليهم تماما، وحرّم بعدها الاتصال مع البشر في اية حالة كانت، وتحت أية ظروف، وهددوا بعقوبات شديدة تصل حد الدمار للذين يقومون بمثل تلك المحاولات مع البشر، واقتصر اجراء هذه التجارب على نخبة من العلماء تحت اشراف "الكاتو" مباشرة، وممن وصفوا بالولاء التام والانتماء القوي المتين" للكاتو"، وجرت هذه التجارب تحت غطاء من السرية التامة والمطلقة، وبعد مئات من التجارب الفاشلة في هذا المجال والتي ذهب ضحيتها المئات من علماء عالمنا الذين استطاعوا الاندماج التام مع مخلوقات بشرية ورهنوا مصيرهم بمصيرهم كشرط للاندماج التام، الذي يمنح القوة الخارقة، سرعان ما ماتوا بعد اندماجهم التام، وذلك لأن المخلوقات البشرية تصاب بالامراض، وعمر البشر قصير جدا نسبة الى مخلوقات عالمنا ,فما يكاد ابناء عالمنا يندمجون خلال فترة الاندماج التي تاخذ عشرات السنين، حتى يكون المخلوق البشري قد اقتربت حياته من النهاية، او يصاب بداء يفقده القوة المطلوبة . وعندما ادرك "الكاتو "حجم الخسائر العظيمة التي قدمها بعض علماء عالمنا على هذه التجارب قرر "الكاتو" ايقاف التجارب نهائيا، ولم يعد يسمح بها عمليا تحت أي ظرف، فعكف العلماء على البحث عن طرق اخرى بديلة بدون خسائر او مخاطر، وبداوا بمراقبة سلالات من البشر لفترات طويلة تزيد عن الف عام، حتى اكتشفوا ان هناك بعض السلالات البشرية التي يمكن الاندماج معها بناء على حسابات زمنية دقيقة تتعلق بالعمر ومتوسطه، وتتعلق بالعناصر الوراثية المختصة بتوارث الامراض الخطيرة، وتتعلق ايضا بمستوى الذكاء والقدرة الذهنية والقدرات الكامنة والمخزونة، وهذا كله يتم بعد مراقبة السلالة مراقبة دقيقة وشاملة لجميع الجوانب سالفة الذكر، ويتم الاندماج مع افراد هذه السلالات منذ اللحظة الاولى للولادة، ولا تكتمل عملية الاندماج التام الا ببلوغ المخلوق البشري سن الثلاثين، وهو السن الذي يكتمل فيه دماغ البشر، حينها تكون عملية الاندماج تامة وشاملة. ولكن هذا الاكتشاف لم يحظ بموافقة "الكاتو " لسبب وجيه وهو ان الذي سيقوم بعملية الاندماج مع المخلوق البشري سيكون مقيدا واسيرا في جسد ذلك المخلوق البشري خلال الاعوام الثلاثين اللازمة لبلوغ عملية الاندماج التام والشامل، ومع ذلك لا توجد ضمانات لدى العلماء بان ابن عالمنا المنفذ لعملية الاندماج لن يفقد انتماءه لعالمنا، وخاصة انه سجين الحياة البشرية منذ الولادة وحتى بلوغ سن الثلاثين وما يتخللها، وبناء عليه اصدرت سلطة عالمنا "الكاتو" قرارا يمنع بموجبه اجراء الاختيار او تطبيقه على أية حالة ولا باي شكل، ووضعت هذه السلطة رقابة شديدة للغاية على العلماء الذي قاموا بهذه الدراسة، ولكن رغم هذه الرقابة الشديدة، استطاع احد الذين تمردوا من العلماء الذين اجروا الدراسة الهرب من رقابة سلطة "الكاتو" بهذا الخصوص...


هل فهمت الان يا حسن ؟". قالتها بابتسامة ماكرة ...فابتسمت مستغربا مما قالته ,ولكن في وسط هذه الغرابة اصبح كل شيء ممكننا


وقلت : ـ اذا كان كل ما قلته يا مرح - ويكتنفه الغموض الشديد - سريا للغاية، ويعتبر ضمن المعلومات السرية الخاصة بعلماء عالم الجن وسلطتهم فكيف استطعت انت يا مرح الوصول الى هذه المعلومات؟


ضحكت مرح وقهقهت بصوت عال وقالت : ـ انا مرح يا حسن لا تخفى عليّ خافية ولا يغيب عني شيئا، واذا ارادت مرح ان تعرف شيئا فلن يصعب عليها. وهنا تنفست الصعداء، وقلت لها وصلنا يا مرح، ,اذن ما عليك الا ان تعرفي مكان الشخص المطلوب وينتهي الموضوع فانت مرح التي تصنع المستحيل فادركت انني استهزئ بقدرتها ورمقتني بنظرة خبيثة


وقالت : ـ هذا ما سافعله من خلالك، رضيت ام ابيت يا حسن .". ـ كلا يا مرح ,من قال لك انني ابيت ,بل رضيت كل الرضى ,اين مكان هذا المخلوق ؟ ـ حسب المعلومات المتوفرة لدي فانه موجود في هذا المثلث من العالم. فدخلت في غرابة جديدة، وقبل ان انطق استطردت قائلة : ـ " هذا العالم يا حسن مقسّم الى ثلاثة عشر مثلثاً حسب خرائط عالمنا ,من حسن حظك يا حسن ان المخلوق الذي نبحث عنه موجود في هذا المثلث الذي تحيا انت فيه ,وهذا سهل علينا البحث. هذا المخلوق كان قد اتحد مع جسد بشري "عربي" ويبلغ عمره الان خمسة وثلاثين عاما وفي هذا العمر تبدا قوته بالزيادة يوميا .


قاطعتها قائلاً : ـ وكيف يستطيع هذا البشري -الجني ان ينقذ غادة من سجن "قبةالنور"؟ ـ يا حسن ، انت كثير الاسئلة ,قليل الفعل، ان هذا المخلوق يجمع قوة عالمنا وعالمكم معا، ويستطيع بذلك ان يخترق كل الحواجز ويؤثر على كل المخلوقات من العالمين، وفور وصولنا اليه تاكد تماما ان زوجتك غادة ستكون حرة من الاسر . وقع حديث مرح هذا في قلبي موقع الماء على النار ,يا الهي انا سارى "غادة" حرة، اراها من جديد ,ياه لو يتحقق هذا الحلم ويصبح حقيقة، ولكن كيف اثق بكلام الجنية مرح التي وعدتني وهددتني بالعذاب الشديد، وهنا قاطعتني قائلة : ـ لا خيار لك يا حسن الا ان تثق بي لانقاذ زوجتك وحبيبتك "غادة". كانت تقول هذه الكلمات بنبرة فيها التهكم والخبث والاستخفاف والطيبة معا .


سالتها: ـ لماذا اخترتني انا لهذه المهمة ؟ اجابتني مستهزئة.. ـ "لحظك السيء .". ـ مرح ,اعلمي انني لا اثق بك قيد انملة، ولا اصدق كلامك، ولا ادري الى اي مصيبة انا ذاهب معك، ولكني سأسير معك الى جهنم من اجل انقاذ "غادة". ضحكت مرح ضحكة مدوية وقالت: ـ " لنبدا الدرس الان .." واخذت تعلمني كيف يمكن لي ان اتعرف على هذا المخلوق بالاعتماد على قوى الاحساس التي املكها كوني مخلوقا بشريا، وتدلني على ان الوصول اليه لا يحتاج الى وصف الشكل وانما سيكون الاحساس بالداخل بجوهر هذا المخلوق ، وبعد دروس طويلة جدا في هذا المجال بدات رحلة البحث الطويلة من مدينة الى مدينة ومن قرية الى قرية، وكانت مرح تختفي لفترات وتعود لتصدر اوامرها باتجاهات البحث والسير .وكان علي ان ابدا البحث منذ شروق الشمس حتى لحظة الغروب، حيث أُمنع وقتها من البحث ,وكانت تعود تعلمني حتى منتصف الليل ثم افيق عند طلوع الشمس لابدا الرحلة من جديد حتى تعبت ومللت البحث عن شيء لا اعرف شكله، كل ما علي هو ان اسير بين الناس احدق في عيونهم حتى احس بان احدهم يجذبني اليه ولن يحصل ذلك الا اذا كنت مركزا في عيونهم تماما ولا افكر في شيء اخر، كم هو مرهق وقاتل هذا العمل، من الصباح وحتى المساء.وعدت ذات يوم منهكا لا اقوى على الوقوف، وقد قررت الامتناع عن مواصلة هذا البحث المجنون، وقبل ان افاتح مرح في ذلك قالت: ـ اعرف انك تعبت ويئست، ولكن قريبا ستكون هناك معلومات دقيقة وجديدة ,لا تياس يا حسن . وخرجت مبكرا منذ طلوع الشمس، وبدأت يوماً كأنه الدهر كله، وبعد ان تراكم علي تعب شهور ثلاثة لم اعرف فيها طعم النوم ولا طعم الراحة، وبعد ان يئست وخارت قواي، دخلت مطعما لاتناول فيه وجبة خفيفة تساعدني على جمع قواي وترد روحي، تناولت كاس ماء وشربته، ولم اكد اتمه بعد حتى وقعت عيناي على شخص يشرب القهوة امامي تماما ,فوقع الكاس من يدي، احسست بجاذبية كبيرة تجاه هذا الشخص الذي لم يحرك ساكنا ,ويجلس في هدوء استفزازي جدا ,احسست كأني اعرفه تماما، او هو يعرفني تماما ,بدات اتساءل: هل هو هذا الشخص المقصود الذي تبحث عنه الجنية "مرح"؟ ولكنه انسان عادي تماما ,بدات اتفحصه جيدا واركز محدقا في عيونه واتابع كل حركة يقوم بها حتى لاحظ ذلك، فركز هو الاخر في عيوني، فاحسست برعشة كالكهرباء تهز بدني كله، ورايت سؤالاً في عيونه لم تفصح عنه شفتاه (هل تريد شيئا )،وهنا ادرت عنه عيني وقلت في نفسي انني وقعت تحت تاثير نفسي من حديث مرح، وأصبح يتهيأ لي كل شيء في أي شيء، لا ادري ماذا افعل ,هل اساله ؟ولكنني تراجعت ,ما هذا الجنون هل من المنطق ان اسال شخصا ما اذا كان جنيا بشريا في نفس الوقت؟ فهذا مدعاة للضحك والاستهزاء ,ولملمت نفسي وهممت بالرحيل حتى فاجأني بسؤاله عن عنوان يريد معرفته، احسست منه انه سالني عن العنوان فقط بحجة فتح حديث معي، وكان سؤاله فرصة للتعرف عليه اكثر وبدات هنا احاصره باسئلة كثيرة ودقيقة وكان يجيبني ببرودة شديدة دون أي تحفظ حتى احسست بانه ليس الا انسانا عاديا لا علاقة له بما يدور بمخيلتي ,ودعته وعدت ادراجي الى المنزل حيث كانت "مرح" تنتظرني على احر من الجمر جلست أمامي تماما، وضعت كفيها على وجهي وركزت عيونها بعيوني تماما وانهالت علي بوابل من الاسئلة وانا اجيب، حتى فرغت من حديثي فصرخت بلهجة المنتصر


: ـ وجدته يا حسن ,لقد وجدت ذلك المتمرد الذي ظن اننا لن نجده .. فوجئت من حديثها وقلت: ـ اذا لم اعرفه ,فكيف تعرفت عليه انت ؟ وقالت مرح بسخرية : ـ انت لست الا بشر غبي ولا تستطيع التمييز بين ما تراه ان كان حقيقة ام خيالا برغم ان دماغك قادر على تسجيل كل ما تشاهده ,وانا استطيع ان اقرأ ما في عيونك واحلل كل الصور والاحداث التي رايتها وسجلها دماغك، وعليه فقط ظهرت صورته في عيونك وما سجله دماغك يثبت ان هذا هو المخلوق المطلوب الذي نبحث عنه .". ـ اي شخص تقصدين ؟ ـ "الرجل الذي تحدثت معه في المطعم". ـ اذا ما هي الخطوات التالية حتى ننقذ غادة يا مرح ؟ ـ "يجب ان تساعدني حتى اعيده الى عالمنا يا حسن، وهذا سيكون بان تحضره الى مكان احدده لك، وفي وقت احدده لك ايضا لتستطيع اعادته الى عالمنا ..". ـ لا افهم عليك يا مرح ,ماذا تقصدين ؟ قالت ساخرة : ـ "ليس من الضروري ان تفهم يا حسن المهم ان تنفذ .". واذا لم نستطع ان نعيده الى عالم الجن فماذا سنفعل ؟ قالت والشرر يقدح من عيونها :



يتبع ....... الحلقة الثامنة عشر



البارونة 23 - 10 - 2024 02:53 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة الثامنة عشر




( قرار الحاسم)



- "انت ستفعل .".
ماذا سافعل يا مرح ؟
- "ستقتله يا حسن !!!".
ـ ماذا ؟!!ساقتله !!ساقتله !! كلماتها هزتني من الاعماق، وهل قتل الروح بهذه البرودة؟!! وبكل هذه البساطة ؟صرخت باعلى صوتي : ـ هل القتل لعبة او تسلية او تقليم اظافر ؟؟ ورمقتها بنظرة عبّرت عما يدور بداخلي من مشاعر الاشمئزاز والخوف، وقلت لها ساخرا : ـ اتريدين يا مرح ان اقتله؟ باي حق اقتله؟ باي قانون اقتله ؟آه.. ليس عندكم قوانين على ما يبدو ؟ لأي ذنب اقترفه اقتله! اجيبيني يا مرح ! باي طريقة اقتله ؟ قلتها مستهزئا استهزاء واضحا وجريئا، وتابعت حديثي :
ـ هل اقوم بقطع راسه بسكين ؟ام تحبين ان اخنقه خنقا ؟او اهشم راسه بحجر ؟ وبقيت ترمقني بخبث حاد وعصبية زائدة، ولكن مفاجاتي من قرار القتل كسر حاجز الخوف، ولم يترك في داخلي مجالا للتردد،
فاكملت استخفافي بها قائلا : ـ آه ..من الممكن ان يكون هناك طريقة جديدة للقتل من طرق الجان لا اعرفها وترضي بها غرورك يا جنية الرحمة، فهات ما بجعبتك . هنا اخذت الجنية مرح تداعب شعرها باناملها، فيسيل كماء النبع من القمة على كتفيها، وترمقني بنظرات خاطفة وهي منشغلة بشعرها، وكانها تصففه وتهدهده وتناغيه ,وتترك شفتاها ابتسامة صفراء بين الفينة والاخرى، ولا تبالي بما اقول وكأن لا وجود لي، ولا اهتمام بي حتى استشطت غضبا من تجاهلها، فاخذت اصرخ :
ـ اجيبيني ولا تكوني مستهترة وغير مبالية بي لانك ستندمين.. ولم تكترث لا لصراخي ولا لعصبيتي مما زاد من نقمتي وحقدي عليها وعلى استخفافها بي. بقيت لا تبالي واستدارت نحوي وقالت بهدوء وثقة عالية :
ـ " ستقتله يا حسن ".
هزتني ثقتها من الداخل، حتى احسست نفسي ضعيفا امامها وامام قدرتها، ولكن حاولت ان اتظاهر بالهدوء والقوة ايضا، وقلت لها: ـ واذا لم اقتله ؟
ـ "ممتاز ,ستكون اذا قد نجحت في اعادته الى عالمنا مرة اخرى".
ـ كيف اكون قد نجحت بذلك ؟ اقتربت مني واخذت تداعب شعري وتقول بهدوء : ـ "اما ان تحضره انت او تقتله، ولا يوجد في قاموسي كلمة "لا استطيع"، لم اتعلمها بعد يا حبيبي، ولا يوجد لها وجود عندي .. وتابعت :
ـ "اسمع الكلام وخليني اظل احبك يا "حسون"". ضحكت ضحكة اكثر اصفرارا من ورق الخريف ,اصبحت "حسون " يا عالم، واتجهت بوجهي اليها وقلت:
ـ وهل لمثلك ان يعرف معنى الحب ؟ فاجابتني بجدية عالية : ـ "نعم وانا لهذا احبك ..". ـ واذا كنت تعرفين الحب فكيف تخططين لقتل انسان بريء ؟ومع هذا، اين يكمن الحب فيك، في القلب ام في خبث الضمير ؟؟


ـ حسن ,من قال لك اني ساقتل احدا ؟ قالتها باستغراب وتابعت: ـ "انت الذي ستقتله يا حسن ؟" ـ آه.. وهكذا لا يكون لك يد في القتل، ولكنك السبب في القتل، لأنك انت التي تطلبين ذلك.


ـ " انا لم اطلب منك قتله ,بل طلبت منك احضاره الى مكان محدد حتى نستطيع نقله الى عالمنا، وانت قلت انك لا تستطيع ذلك، وطلبت ان اعطيك الخيار الثاني، فقلت لك ان الخيار الثاني هو القتل ,وهكذا انا اريد ان احضره، وانت تريد ان تقتله يا حسن، إذاً فأنت السبب في القتل ولست انا، ولا تجادل مرح يا حسن لان ما تقوله مرح هو الصحيح دائما. فهمت يا حسن؟ ام اعيد الشرح من جديد؟!". وهنا عدت الى عصبيتي واستشطت غضباً وصرخت فيها قائلا :

ـ اذن.. اقتليه انت ,انا لن اقتله .




اجابت : ـ انا يا حسن ؟...لا استطيع انهاء حياة احد، لاني لا املك القوة المادية لذلك ,وانت يا حسن تملك تلك القوة، فانت الذي ستنفذ ". صرخت باعلى صوتي كالمجنون الذي جاءته نوبة جنونه : ـ انا لا اريد ان احضره ...لا اريد ان اقتله ...لا اريد ان اساعدكم في شيء ,اذهبي الى الجحيم انت والجان و"الكاتو" والبشر كلكم، اذهبوا الى الجحيم... ضحكت وقالت : ـ" طيب.. سنذهب الى الجحيم وانت عليك ان تذهب الان الى مكان الشخص المقصود ..". واعطتني عنوانا للمكان الذي سأجده به، وامرتني بان ابدا الاتصال معه لاحضاره الى المكان المتفق عليه وتابعت بلهجة فيها بعض الحنان والثقة : ـ لا تضيع الوقت بكلام تافه. . ومع اني اعدت عليها رفضي باصرار شديد، إلا انها قالت: ـ "الى اللقاء يا حسن، وانا واثقة باني سأسمع منك اخبارا جديدة قريبا جدا..". واختفت ...نعم اختفت مرح كلمح البصر، وتركتني اكظم غيظي وانفث انفاسي المتهدجة ,قتلتني بثقتها التي لا حدود لها والتي جعلتني ابدو امامها كطفل يبحث عن صدر امه ليبكي عليه من شدة الحيرة. ولم اتردد في الذهاب الى حضن امي حتى غفوت على صدرها وهي لا تعرف ماذا يدور بداخلي، ولم تتكلم من شدة الاستغراب ,غفوت ونمت نوما عميقا وطويلا وصحوت منه على فكرة جاءت لي بالمنام، ولم احدث نفسي بها بل تحركت فورا بعد ان ارتديت ملابسي .وما هي الا ساعات ثلاث حتى وصلت الى العنوان المطلوب.. طرقت الباب ففتحته لي طفلة صغيرة وجميلة مثل البدر، فسالتها عن الشخص المطلوب فنادته ـ" بابا... في واحد بده اياك .". جاء الرجل، فطلبت منه ان نجلس على انفراد، فرحب بي ودخلت بالموضوع فورا : ـ طبعا انت لا تعرفني، ولكن الامر الذي جئتك من اجله لا يستدعي التاخير.. وبدأت احدثه عن الجنية مرح وعن الجن وعن "الكاتو" وما حدث لي معهم، وبدأت احذره من انهم اكتشفوا امره ويعرفون مكانه، وطلبوا مني ان اقتله ....


.استرسلت في حديثي في حين كان هو يرمقني بنظرات تخلو من الاحترام، ولكنه كان هادئا جداً ولا يبالي بحديثي، وبعدما انهيت حديثي معه طلبت منه ان يساعدني لانقاذ غادة من الاسر، وهنا نطق قائلا : ـ "خلصت حكيك .".
ـ نعم
ـ "شو بدك مني بالضبط" .
ـ جيت احذرك واطلب منك المساعدة .
ـ "تحذرني من ايش يا اخي ".
ـ من الجن و"الكاتو"
ـ "انت بتمزح ولا شو القصة ".
ـ لو بمزح.. كيف عرفت انك الجني البشري .
ـ "جن يجننك ,انت مجنون ولا مجنون ,شو شايفني بطير في الهوا".
ـ "انا جيت احذرك وما رضيت اقتلك، ليش بتعاملني هيك".
ـ "اسمع الله يخليك روح انت وغادة ومرح والكاتو والهبل بتاعك على واحد ناقص مجانين..".
واخذ يضحك باستغراب . فتح باب المنزل وطلب مني ان اخرج بغضب شديد، وعاد يضحك من جديد ..عدت الى البيت حانقاً شديد الحيرة من عدم ثقة هذا الرجل بي، ومن طريقة ضحكه الغريبة . وغصت في حيرة من امري، ندمت خلالها لاني لم اسمع كلام الجنية مرح واساعدها في قتله بدلا من انقاذه .
وفجاة ظهرت سحابة من الدخان، ما لبثت ان تلاشت واطلت منها مرح برداء سماوي اللون.. اقتربت مني، شممت رائحة زكية بعثت في نفسي الراحة ,اقتربت اكثر حتى طوقت عنقي بكلتا يديها ووضعت فمها عند اذني وهمست :
ـ "الحياة تسير وتسير ولن يستطيع احد ايقافها، وما نغضب عليه اليوم يصبح في الغد ماض، والماضي ينير المستقبل ,وما دامت صفحات الماضي خالية من الالم ,فمن حقنا ان نفكر بصناعة المستقبل.. انس يا حسن، لا شيء يستحق". وبدأت مرح بمداعبتي بوضع اناملها في شعري ومسح جبيني براحتي يديها، ودفعت بجسدها ليلامس جسدي لتثير بداخلي الشهوة لجسدها الفاتن .
ولكن سرعان ما كبحت جماحها بعد ان بدا لي طيف حبيبتي غادة، معبودتي حتى الثمالة ، كيف اخونها حتى بافكاري؟ تراجعت الى الوراء عدة خطوات، وجلست بعيدا لا أتصور إلا حبيبتي غادة، وطيفها يلاحقني، وقاطعتني مرح قائلة :
ـ ما بك يا حسن ؟لماذا ابتعدت ؟
ـ لا شيء يا مرح
ـ "حسن الا تشتهيني ؟".
ـ مرح لم انس ولن انسى حبيبتي غادة، ولا تنسي انك اختها يا مرح . رمقتني بنظرة مليئة بالخبث والجنس وقالت :
ـ هل اختي غادة اجمل مني يا حسن ؟,انت لا تستطيع ان تنكر انني اجمل منها بكثير، وانا اعلم جيدا انك تشتهيني، وانا اشتهيك يا حسن، وكوني اختها فلا مشكلة في ذلك اذا اردنا نحن ...
ـ مرح.. انا احب غادة وسابقى احبها ,ولن احب غيرها ولو كنت مرح او اجمل جميلات عالمكم.
ـ حسن انا لم اطلب منك ان تحبني ـ وماذا تريدين اذن ؟
ـ انا اريدك يا حسن ,انت شيء جديد لي ,لم اعرفه من قبل ,لهذا اريدك .
ـ انا لا اريدك يا مرح .
ـ بل انت تريدني ,هذا ما اراه في عيونك فلا تكابر ,الا اذا كانت ذكريات غادة تثيرك اكثر من وجودي ,مع انني لم اكن ادرك ان اختي غادة من الممكن ان تثير احدا اكثر مني .
ـ مرح ,كيف تقبلين على نفسك ان تكوني مع زوج اختك وحبيبها؟
ـ اسمع يا حسن ,انا لم انزعك من احضانها لأمتلكك بدلا منها، ولم افضل نفسي يوما على اختي غادة، كل ما هنالك ، انني اردت ان اعبث معك قليلا، وحينما تريد مرح شيئا تحصل عليه فورا ,ولكن قل لي بصراحة يا حسن ماذا تجد بغادة شيئا يثيرك اكثر مني ؟؟؟
ضحكت من كل قلبي وقلت : ـ اسمعي يا مرح، ربما تكونين اجمل منها جسدا ،ولا انكر انك استطعت تحريك كل شهوات البشر بداخلي، ولكن الفرق بينك وبين غادة كبير، فغادة هي الحب ,غادة هي العطاء ,غادة هي التي علمتني كيف يسمو المخلوق على نفسه، وبرقتها وحنانها وحبها وعطائها تفوق كل جمال الكون بشرا وجاناً . فلتعلمي يا مرح انه لو اجتمع جمال الانس والجان معا، فلن يساوي جمال غادة بداخلي، ولن يحب قلبي غيرها، ولن ينبض الا لاسمها وذكراها، فسحقا لكل البشر والجان من اجل ابتسامة من ثغر غادة ..غادتي. هنا صمتت مرح، نزلت من عينها دمعة صادقة مسحتها بكفها، نظرت الي وقالت :
ـ حسن اتحب غادة كل هذا الحب وتضحي بنفسك وبكل البشر من اجل ابتسامة واحدة منها، وانت الذي يرفض ان يضحي بشخص واحد من اجل ان ينقذها من عذابها والامها ...من دموعها وقهرها ,فكيف اصدقك؟ وانت بيدك انقاذها ولا تقدم عليه، مع ان الشخص المطلوب لا يمت لك بصلة ؟
ان كنت تحبها فتمنى لها ان تموت وتنتهي حتى لا تظل في العذاب والالم، فربما اصدق كلامك حينئذ عن حبها لم تستطع دموعي الانحسار في عيني لمّا رايت دموع مرح تذرف كالسيل وصرخت


يتبع ......... الحلقة التاسعة عشر



البارونة 23 - 10 - 2024 02:53 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة التاسعة عشر

(راس المثلث)

فداك انا وكل البشر يا غادتي ,صدقت يا مرح فلا احد يستحق دمعة واحدة من عين غادة، اقتربت مني مرح وامسكت بيدي وقالت: ـ هيا يا حسن علينا ان ننقذ غادة سريعا، سنحضر ذلك الشخص فورا. قلت لها : ـ الان المهمة اصبحت صعبة يا مرح، لانني تسرعت وذهبت اليه واخبرته بكل القصة وهو الان حذر وسيصبح من الصعب علينا ان نحضره . نظرت مرح الي وقالت : ـ "عدني يا حسن ان لا يتكرر هذا الخطأ ,اقسم لي بحياة غادة" وهنا اقسمت لها بحياة غادة ان لا اجعل احداً اهم منها . ـ "انا الان على ثقة فيك يا حسن، وعلى ثقة باننا سننجح وسننقذ غادة، والصفقة التي عقدتها مع "الكاتو" تنص بأن يطلق سراح غادة فورا بمجرد القاء القبض على الشخص من قبل الكاتو، وان فشلنا فلا انا ولا انت ولا غادة سيكون لنا وجود ...هذه فرصتك وفرصتنا يا حسن ,ومن اجل هذا لم يقم الكاتو بايذائك حتى الان، وانت جزء من الصفقة التي لا خيار لنا غيرها .". وتابعت قائلة :
ـ سنذهب الان الى الشخص، وسأرسم لك كيف تعود وتتعرف عليه دون أي يشك بشيء ".
ـ ولكنه عرفني وعرف كل شيء . ضحكت مرح وضحكت معها وقالت : ـ "انا اعلم انك غبي، لهذا لم اثق بك في البداية، وهل تظنني مجنونة مثلك حتى ابعثك للشخص الحقيقي في البداية؟
فلو حدث لكنت الان في خبر كان .". ـ ماذا تقولين يا مرح ؟ ـ "نعم، ضحكت عليك واوهمتك بان الشخص الذي قابلته في المطعم هو المقصود، وكل ما عملته بعدها من غباء كان سيورطنا لو كان فعلا هو الشخص المقصود، وما ذلك الشخص الا بشر عادي، لذلك عاملك عندما ذهبت اليه على انك مجنون ومهووس .انا كنت موجودة هناك عند لقائكما حتى زوجته سمعت الحديث وحدث خلاف بينها وبينه لانها ظنته من عالم اخر .".
ضحكت على المقلب واخذت تحذرني مجددا من الشخص المقصود الذي كنت قابلته فعلا للحظات قراتها من شريط عيوني .
ـ هذا الشخص خطير يا حسن، ولن يتوانى عن قتلك ان شعر انك تشكل خطرا عليه، وهو قادر على قراءة افكارك بسهولة، وبالنسبة له ما انت الا مخلوق بشري فقط .".
ـ اذن يا مرح سيكتشفني فورا .
ـ "هذا صحيح يا حسن ولكني سأعلمك كيف تخدعه .".


وضحكت انا والجنية مرح على المقلب الذي فعلته بي... ووعدتها ان نبذل معا كل جهد من اجل احضار ذلك الشخص الجني البشري الى المكان الذي تريده ليتسنى لها السيطرة عليه ؛
وطلبت من مرح ان تحدثني من جديد عن ذلك الشخص بدون خداع ؛
فقالت مرح : ـ لم اكذب عليك في شيء بخصوص هذا الشخص، انه فعلا من علمائنا ، تمرد على سلطة "الكاتو"منذ اربعين عاما وفق سنينكم ، وهرب ليندمج مع البشر ،وقد نجح فعلا في هذه التجربة بعد ان اجتاز كل مراحل الخطورة، خاصة وان الجسد البشري سار بنمو طبيعي دون اية مشاكل،وهذا ما ثبت للمطلعين في عالمنا من خلال متابعتهم لهذه القضية بطرقهم الخاصة..وطوال السنوات الماضية كانوا على علم بكل شيء، ولكنهم كانوا يجهلون الجسد الذي اندمج معه، حتى جاءت بالصدفة قصتك مع اختي غادة ، وزواجك منها وما حدث بينكما من تحد لقوانين الحياة ولقوانين عالمين مختلفين ،هذه الصدفة وما حدث لاختي غادة من القبض عليها وسجنها في سجن "قبة النور " لتقضي فيه بقية حياتها.
وفي كل التطورات السريعة التي حدثت اجد نفسي انا مرح قد فقدت اغلى ما لدي وهي اختي غادة ،وعليه عقدت صفقة مع "الكاتو " سلطة عالمي على ان اقوم باحضار "المتمرد" والقبض عليه، مقابل الحرية الكاملة لاختي غادة،وقد غامرت بهذا بمكانتي التي بنيتها منذ سنين طويلة، وفي حالة فشلي في ذلك خلال المدة الزمنية المحددة ، فأنك لا تستطيع ان تتصور ماذا يمكن ان يحدث لك ولاختي غادة...والفشل في عالمي لا وجود له ...".
قلت لمرح : ـ لن نفشل وسنحضره مهما كان الثمن ،ولكن ماذا يتوجب علي ان افعل الان ؟
ـ اولا يجب ان نتعرف على الشخص بشكل عادي، وبعدها نبدأ في بناء علاقة معه بشكل حذر، ثم نتحرك خطوة خطوة بناء على تقييمنا للوضع، خاصة واننا نتعامل مع شخص فريد من نوعه، قدراته تفوق قدرتنا، اضف الى ذلك الخطورة التي يستطيع ان يلحقها بنا ان اكتشف ما نخطط له ، فدعنا اولا نقوم بالخطوة الاولى وبعدها استطيع ان اعرف مدى القوة التي وصل اليها، وبناء عليه سنخطط معا كيف نستطيع ايصاله الى "راس المثلث".



قلت باستغراب: ـ وأين يقع رأس المثلث هذا ؟
ـ انه يا حسن في قمة احد الجبال الموجودة في هذه الرقعة من بلادك، وهو احد المواقع الثلاثة عشر الموجودة في العالم، وقلت لك سابقا ان العالم ينقسم الى ثلاثة عشر مثلثا ، وحيث يكون راس المثلث - في البحر اوالبر- تكون هناك خاصية للموقع، وفي بلادك يقع راس احد المثلثات في قمة احد الجبال، الذي لا يبعد عنك الا عشرات الكيلو مترات .".
ـ ما هي خاصية ذاك الجبل الذي تتحدثين عنه ؟.
شرحت لي مرح مطولا عن عجائب هذا الجبل . لكني لم استوعب كل ماقالته مرح عن ذلك الجبل الموجود في فلسطين ، شككت بأن مرح تكذب دائماً في كل شيء، ولا يمكن ان تكون صادقة ...فلو قالت لي ان هذا الجبل موجود في عالمنا لكنت اقول صادقة ، ولكن هنا وفي هذه الرقعة الصغيرة من هذا العالم الكبير ؟!!...كيف؟؟. "لكزتني" مرح بيدها وقالت لي وهي تبتسم :
ـ "مش مصدق يا حسن ؟".
قلت لها وانا اضحك : ـ بصراحة "مش داخل مخي".. في مكان مثل هذا في هذه البلاد؟ ولو كان موجوداً لسجلناه في عجائب الدنيا ...
قالت : ـ" اسمع يا حسن، احنا اتفقنا على هدف واحد، وما بدي تشك في كل كلمة بحكيها إلك،وبعدين انت بالذات مش لازم تشك في هيك كلام، لانك شفت اشياء اعجب من هذا، ولاّ نسيت رحلتك مع غادة والبلاوي اللي انت شفتها ...". كان كلام مرح مقنعا فعلا ، فقد رأيت بأم عيني اشياء تفوق الخيال والتصور في عالم الجن ، فلماذا لا استطيع ان اقتنع بوجود مثل هذا المكان . نظرت الي مرح وابتسمت ابتسامة ماكرة وناعمة وقالت : ـ "طيب يا حسن ، بتحب تروح على الجبل اللي بحكيلك عنه..."
قلت بفرح وبفضول كبير : ـ نعم خذيني الى هناك الان ... ضحكت الجنية مرح وقالت : ـ "برضو مش مصدقني ،حاضر رح اخذك الى هناك ...". واخذت تضحك وكأني قلت على مسامعها نكتة، واقتربت مني وطوقت بذراعيها عنقي، ووضعت جبينها على جبيني واخذت تضحك بصوت عال فأعلى فأعلى ،وقالت : ـ هل انت مستعد ..؟".
قلت لها : ـ نعم انا مستعد. هيا انقليني الى هناك . ـ " طيب يا حسن، راح احكي لك وين العنوان..و قبل منتصف الليل ..."
..قاطعتها : ـ ولكن لماذا لا نذهب الان ...؟ ـ صعب الوقت متأخر ،وحتى نصل الى هناك تكون الشمس قد اشرقت .". ـ ولكن لماذا لا تنقليني انت الى هناك ؟ ـ كيف بدك انقلك ! احملك واطير فيك لهناك ؟...انت مجنون ولا بتحلم؟". فاستغربت وقلت لها : ـ ولكن الجنية غادة حينما تزوجتني ، نقلتني الى عالمها خلال دقائق، ولم يكن في هذا أية مشقة عليها ... فنظرت الجنية اليّ وملامح الغضب قد بدت على وجهها ،وقالت : ـ "اسمع يا حسن انا لست غادة ...انا مرح ،فان كانت غادة قد نقلتك معها، فمرح لا تفعل هذا من اجل ارضاء غرورك ،وان كان الفضول يشدك لمشاهدة ذلك المكان فهذه مشكلتك انت وليست مشكلتي، واضف الى معلوماتك، ان غادة حينما نقلتك الى عالمنا لم يكن ذلك بسهولة كما تظن،بل ان غادة تكبدت مشقة كبيرة لتقوم بهذا ...مشقة يصعب عليّ وصفها او شرحها ،ولكنها لم تشعرك بهذا حتى لا تجعلك تنزعج فيما لو عرفت حجم المشقة والتعب والثمن من جراء نقلك. كما ان نقل البشر الى عالمنا لا يتم في أي وقت او في أية لحظة، وانما يجب الاستعداد له مسبقا،كل هذا في حالة ان يتم نقل شخص من عالمك الى عالمي، ولكن ولمعلوماتك ... ". قطعت مرح حديثها واخذت تضحك وتضحك بصوت عال واضافت

يتبع ......... الحلقة العشرون



البارونة 23 - 10 - 2024 02:54 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة العشرون

> الجني البشري<


ـ" لا يمكن يا حسن ان اقوم بنقلك الى ذلك المكان لان هذا مستحيل، وهذا شيء مختلف عن نقلك الى عالمي، لانك الان موجود في عالمك، والمكان الذي يجب ان نذهب اليه موجود في عالمك ايضاً ،اذن لا يستطيع احد ان ينقل جسدا ماديا من عالم مادي الى عالم مادي بالطريقة المضحكة التي تفكر بها، صحيح اني استطيع ان انقلك الى هناك لتشاهد كل شيء، ولكني لا استطيع ان انقل جسدك المادي،وانا اريد جسدك ايضا ان يكون هناك مرة اخرى، حتى تستطيع ان تذهب إلى هناك بمفردك افهمت ...".

ـ طيب يا مرح لقد فهمت ان هناك فرقا بين ان تقومي بنقلي الى عالمك، وبين ان تقومي بنقلي من عالمي الى أي جزء من عالمي، ولكني لم افهم السبب، وبصراحة اكثر لا اريد ان افهم السبب ,اعطني العنوان وسالقاك غدا هناك. وقامت الجنية مرح بوصف المكان وكيفية الوصول اليه بدقة، وابتسمت وقالت :

ـ "الى اللقاء يا حسن..".

واختفت كالطيف ,رحلت الجنية مرح وتركتني غارقا في التفكير بها اكثر من ذلك المكان الذي ستأخذني اليه في الغد ,فرغم جمال الجنية مرح الباهر الا انها تتميز باسلوب جذاب في الابتسامة، في الغضب، في الهدوء، في الثورة، وحتى في ظهورها واختفائها فإنها تترك انطباعا غريباً، القوة، الجمال، كل شيء في هذه المخلوقة غريب غريب ... انتظرت حتى صباح الغد، وكلي شوق بانقضاء هذا اليوم للذهاب الى ذلك المكان الغريب، تحركت من البيت في ساعات الظهر بعد ان اخذت قسطا من النوم، وتوجهت الى ذلك المكان الذي وصفته لي والذي يبعد من حيث كنت اسكن مدة ساعتين على الاكثر ، ولم يكن الجبل يبعد عن الشارع العام كثيراً، لذا لم يتطلب مني الا ان اسير على الاقدام مسافة عشر دقائق او ربع ساعة، انتظرتها حيث طلبت مني ان انتظر. كان الجو شديد البرودة عاصفا بالغبار ,والجبال التي تحيط به كانت قاحلة من أي شيء، او ربما هذا ما كنت اراه في الظلام ...



وما هي الا دقائق، حتى ظهر على الجبل المقابل حيث كنت اقف، شبح ابيض يشير الي بيده ,لم اخف منه بل سرت نحوه لعلمي المسبق بانه لن يتواجد في ذلك المكان الا الجنية مرح، وحينما وصلت الى قمة ذلك المرتفع وجدتها في انتظاري..تدير ظهرها وتنظر الى الاتجاه الاخر. اقتربت منها وقلت:
ـ مرح.. لم تجبني ,اقتربت اكثر فاكثر، ولم تجبني ،مددت يدي وامسكت بكتفها وسألتها :

ـ الى ماذا تنظرين يا مرح ؟ قالت : ـ" آه ..يا حسن ,ها انت الان في المكان الذي طال شوقك لرؤيته.".

نظرت حولي، فلم اجد شيئا غريبا او عجيبا ليجعل هذا المكان مميزاً. فقالت لي : ـ "شو يا حسن مش عاجبك المكان ؟"

ـ اني لا ارى فيه شيئا غريبا او عجيبا، فهو مكان مثله مثل بقية الجبال التي تحيط به .

ـ "ما هو العجيب في نظرك؟ ـ طيب احكي مع هذا الحجر وسيرد عليك.". ـ اكلم الحجر... هل تعتقدين بأني مجنون ؟ ـ "لا امزح ...جرب .". نظرت الى الحجر وقلت له : ـ مرحبا يا حجر ! فاخذت مرح تضحك وتقول: ـ " لا اظنك مجنونا!!.. بل انت مجنون حقا ,في حد بحكي مع حجر؟" قلت : ـ مرح الا تكفين عن المزاح ؟ ـ" اسمع يا حسن هذا المكان هو احد اطراف المثلثات الثلاث عشرة في العالم ، وفي هذا المكان الذي هو واحد من ثلاثة عشر يمكن لاي كان من عالمنا ان يلتقي مع أي كائن من بني البشر، ولهذا المكان ميزات كثيرة جدا، لن يكون هناك متسع من الوقت لذكرها ,وما نستطيع ان تلمسه الان هو انك لو نظرت الى القمر لرأيته بوضوح تام ولرأيته انه يتغير في كل لحظة ,المناخ الخاص بهذه الرقعة ,انعدام ثقل الجسد وعدم شعورك بالاعباء الجسدية والفكرية و...". بدأت اتفحص المكان. ورحت اشعر بكل ما قالته ,فانا لا اشعر بأني متعب او اني بحاجة لان اتحرك ,حتى تفكيري كله يتركز في هذا المكان. لا يوجد لي شعور بالحاجة الى أي شيء ,لا ادري كيف يتم وصف مثل هذا الشعور ,ولما نظرت الى القمر رايته قريباً ورايته بوضوح تام وكان في تغير مستمر . "لكزتني" مرح بيدها وقالت :لا تمعن النظر كثيرا في القمر من هذا المكان حتى تستطيع العودة الى بيتك ، والا فلربما لن تستطيع ذلك، اسمع يا حسن سر بهذا الاتجاه عدة خطوات . فسرت حيث اشارت وما هي الا خطوات حتى شعرت بالبرد وبجو يختلف فأحسست كما لو انني انتقلت من عالم الى اخر، ونظرت الى اعلى بفضول فرأيت وكأن القمر ابتعد الاف الكيلو مترات ,اعدت النظر حيث تقف مرح وهي تبتسم فرأيت هالة من نور تحيط بالمكان مع ان المكان الذي وقفت فيه كان يلفه الظلام ,سرت نحوها عدة خطوات فقط وشعرت وكاني تركت جسدي خارجا. يا الله كم هو عجيب هذا المكان . نظرت اليّ الجنية مرح وابتسمت فقلت لها : ـ مرح اليست هذه خدعة اخرى من خدعك الكثيرة؟ ضحكت مرح وقالت : ـ "كلا يا حسن انت تستطيع ان تميز فانت بكامل وعيك، واذا لم يشعر الانسان بوجود هذا المكان في صحوته ، فإنه سيجده مثل بقية الاماكن ". ثم اردفت : ـ في هذا المكان تستطيع ان تفكر في أي شيء وان تحصل على أي شيء، وان تصل الى أي شيء، وان ترى أي شيء ,هذا المكان يخلو من المستحيل .". فقلت : ـ اذا انا فكرت في الحصول على شيء ما، هل احصل عليه فعلا؟ ضحكت وقالت : ـ "انتم البشر غريبو الاطوار، تريدون كل شيء بلا مقابل ,نعم يا حسن انت تستطيع في هذا المكان ان تفكر بالحصول على أي شيء وستجد الطريق الى ذلك الشيء بسهولة مهما كان ,ولكن يبقى عليك فور خروجك من هنا ان تقوم بالخطوات للوصول الى الشيء الذي اردته ". قلت : ـ اذن انا لا احصل على أي شيء في هذا المكان سوى الاحلام، وان اردت سأجدها خارج هذا المكان.. قالت مرح : ـ اسمع يا حسن من اجل الوصول الى أي شيء، تحتاج الطريق للوصول اليه ,وفي حال عرفت الطريق الى الشيءالذي تريده، فأن تحقيقه يصبح سهلا، وهنا نجد الطريق الى أي شيء وفي الخارج نقوم بتحقيقه..". اثناء حديث مرح، بدأت بالفعل افكر في شيء واحد، اني حقاً قد وجدت الطريقة الى تحقيقه ,ولم احدث الجنية مرح كما فكرت فيه، ولم ادعها تقرا او تشعر باني افكر بشيء . قلت للجنية مرح : ـ هل استطيع العودة الى هنا في أي وقت اريده؟ ـ نعم تستطيع، ولكني لا انصحك بان تفعل ذلك لعدة اسباب لا استطيع ان اشرحها لك ...دعنا من كل هذا وتعال الى الواقع". وخرجنا من ذلك المكان واخذنا نسير معا لأن الجو قد اصبح اكثر دفئا، والقمر قد اطل ومرح تحدثني عن الحياة ,وشعرها الطويل بين الحين والاخر يلامس وجهي، وسرنا حتى توقفت في مكان مقفرٍ فيه بقية من اشجار واعشاب صفراء كانها ماتت منذ سنين ,اضفت على المكان جوا من الوحشة تفوح منه رائحة الموت والخوف من المجهول ,حتى نور القمر الذي اضاء المكان كان يضفي عليه وحشة مجهولة ، وبين حين واخر كانت نسمات الهواء تحرك اوراق الشجر اليابسة محدثة خرخشة وكانها انفاس وحش كاسر . كل ذلك يطغى على المكان، فيقشعر بدن الجالس فيه وكان امامه "اوركسترا " تعزف لحنا جنائزيا تخر امامه اشجع النفوس ,اما الاحجار المبعثرة هنا وهناك، فكانت تبدو بظلالها وكانها قبور اصطفت لتثير القشعريرة في جسدي . جلست مرح بثوبها الابيض الشفاف الناعم الذي بالكاد يخفي مفاتن جسدها، وحينما انسدل شعرها الاسود الطويل امتزج لونه باشعة القمر ولون الحجر الرمادي الذي تجلس عليه وكأنه مصطبة قبر بدون شاهد ,مزيج من الالوان تداخلت لارى الثوب الابيض قد تحول الى اللون الزهري، فزاد ذلك الجسد انوثة واثارة ,وتحت ضوء القمر، تنحني مرح بخفة وتمد يدها نحو الارض لتلتقط حفنة من الاوراق اليابسة الرمادية الصفراء ,




واثناء وعودتها لوضعها الطبيعي وقبل ان تعتدل بجلستها، كان شعرها الاسود يلامس الارض، وحدة البصر كانت تقع مني على صدرها الذي تنبعث منه رائحة شهوانية شرهة، كانت تصطدم برغباتي البشرية، وسط روائح الموت الذي يفوح من كل جزء في هذا المكان. تفرك الجنية مرح بكفيها الاوراق، وتلقيها على شعرها وجسدها ووجهها وصدرها، حتى الاوراق الجافة الميتة، تلتصق بها وكأنها تشتهيها ,وهاهي مرح تداعب شعرها وطيات ثوبها، ومع كل حركة تقوم بها كانت تفجر في داخلي رغبة شهوانية اعنف من الاخرى، وبحركة خفيفة رشيقة تستلقي على مصطبة القبر الرمادي، واضعة احدى يديها تحت راسها،واليد الاخرى تسير بها على جسدها، ابتداء من العنق وانتهاء باخمص القدم في حركات شهوانية وكأنها تضاجع اشعة القمر ,تتقلب بجسدها على مصطبة القبر ومع كل حركة تقوم بها يتطاير شعرها، ليظهر ويكشف جسدها الشيطاني الساحر، رمقتني بنظرة ناعمة تتقد شبقا وشهوة، ونادتني حيث اقتربت منها بخطوات مثقلة . مدت يدها وجذبتني بقوة لاسقط بجانب ذلك الجسد الساحر الفاتن، واخذت تداعب باناملها شعري ووجهي وشفتاي، وتحيط بذراعيها عنقي، وتهمس بصوت ناعم هادىء عبارات تنسل مثل الموسيقى ,لا افهم ولا اعي لها معنىً، واخذت يداي وشفاهي تعبث بجسدها بجنون لتسقط عن مصطبة القبر الرمادي الى الارض ,وعندها امتزج جسدها بالاوراق اليابسة التي كانت تغطي المكان، وجنون الامتزاج يخيم على الموقف . حبات تراب علقت ببعض قطرات العرق التي تصببت من لقاء الاجساد ، ومن إستعار التقاء الشفاه بالشفاه، قبلات طغت حرارتها على رطوبة الارض ورائحة الموت وجنون الشهوات، تحت اشعة القمر الناعمة، ساعات شهوانية حيوانية شيطانية، دون سيطرة او ادراك او ارادة . ومرح تارة تكون ناعمة هادئة، وتارة اخرى تكون متوحشة مفترسة، تغرس اظافرها في جسدي، وتشعر بالنشوه لايلامي .مرت ساعات كنت ادري خلالها..او لعلني لم اكن ادري...لكني ادري انها استطاعت ان تفجر بداخلي الشهوات الحيوانية المكبوتة . لم افق الا على رائحة الموت المنبعثة في هذا المكان من كل شيء، وكأني في معبد الشيطان , وصحوت على صوت ضحكات مرح الجنونية تملا المكان، تضحك بجنون، وانا منهك القوى، ليعود الي رشدي على صوت مرح : ـ حسن والان قل لي ، اكنت تريدني ام تريد غادة ....". جعلتني كلمات الجنية مرح اشعر كم يكون الانسان تافها وضعيفا امام لحظة شهوة ...لقد جعلتني كلماتها اعود الى نفسي بعد الساعات الشهوانية الحيوانية التي قضيتها معها، والتي استطاعت خلالها ان تنسيني كل شيء تماماً ,وتسيطر على كل جزء في جسدي وعقلي . فقد جئت الى هذا المكان مع اخت غادة من اجل غادة نفسها، وفي أحضان الاخت نسيت غادة !!! نعم انا خجل من نفسي على ما حدث، واشعر بندم كبير . اذ كيف يختفي ويذوب الحب الكبير الذي احمله بقلبي للجنية غادة، يذوب في لحظات شهوانية في احضان اختها ؟ ما زال سؤال الجنية مرح " حسن "اتريدني ام تريد غادة ؟" يدور في راسي... ما الذي تقصده ؟؟ وما الذي تسعى للوصول اليه هذه الجنية الملعونة ؟ولماذا ارادت ان اخون اختها غادة...لماذا ؟كيف تقول بانها تحب اختها وان اختها كل شيء في حياتها وتجعلني في نفس الوقت اخونها ؟انها فعلا شيطانه ###### جداً ...لا يهمها الا المتعة ,ولا يهمها الا ان تتسلى بأي شيء وبكل شيء... لقد جعلتني اخون حبيبتي، واخون نفسي، واخون كل شيء امام لحظات الشهوة والمتعة ...خلال صمتي وتفكيري بهذه التساؤلات، كانت الجنية مرح تقف تنظر الي بهدوء، تبتسم وكأنها تقرا افكاري.. نظرت اليها وقلت :

ـ لماذا يا مرح ؟

ـ "لماذا ماذا يا حسن ؟"

ـ لماذا جعلتني اخون غادة ؟ ـ "وما دخلي انا بما فعلت انت ؟" ـ انت اردت ان يحدث هذا يا مرح ! ـ " هذا صحيح انا اردت وعندما تريد مرح شيئا فانها تحصل عليه، ولكن ما دخلي انا فيما اردته انت وفكرت فيه انت وفعلته انت "؟؟ ـ ولكنك سيطرت علي وعلى افكاري ! ـ "كلا يا حسن انا لم اسيطر عليك، ولم اكن بحاجة لان اسيطر عليك، مادمت انت لا تستطيع ان تسيطر على نفسك ". ـ الا تشعرين بانك قد خنت اختك غادة بما قمت به مع زوجها؟ ضحكت مرح وقالت بتعجب : ـ وما دخلي انا فيما حدث ,ولماذا يجب ان اشعر باني قد خنت اختي ؟ان ما حدث بالنسبة لي امر عادي جدا، فإن اردت شيئا احصل عليه، وبدلا من ان تسألني، اسأل نفسك ايها العاشق.. يا زوج اختي العزيز: ما شعورك وماذا تريد ؟". اشحت بعيوني عنها وانا اشعر بالخجل والندم على ما حصل ، وقلت لها : ـ صحيح انك مخلوقة غريبة الاطوار يا مرح ,فكل شيء له عندك تفسير، حتى الخيانة عندك لها تفسير !

فقالت : ـ حسن ,انا لا اجد لهذا الحديث اية قيمة او معنى، لقد حدث ما حدث وانتهى، فاذا اردت انت ان تعطي للذي حدث قيمة اكبر مما يستحق ، فلا داعي لان تلقي باللوم على غيرك، انتم البشر غريبو الاطوار فعلا ,ولسنا نحن الغرباء ، انتم جبناء حتى بتفكيركم ,ونحن ان فعلنا شيئا، أي شيء، فلا نهرب مما نفعل ولا نخاف منه ,اما انتم بنو البشر، فان فعل احد منكم شيئا وكان جيدا، تسابقتم جميعا ليدعي كل منكم انه هو الذي قام به ,وان حدث شيء وشعرتم بانه خطأ، بدأتم جميعا بالتنصل من المسؤولية عنه ورحتم تلقون اللوم على الاخرين، او على الظروف وكأنه لا دخل لاحد منكم بما حدث...تتحدث عن الخيانة والخيانة هي من طبع البشر منذ وجدوا، الخيانة فيكم منذ الازل، تنمو وتكبر معكم كل يوم ,ففي احلامكم خيانة، وفي افكاركم ويقظتكم وحبكم وكرهكم خيانة... مُثُلكم خيانة ,انتم هكذا، وستبقون كذلك، وان لم تجدوا شيئا تخونوه فستخونوا انفسكم ,فلا تنس ايها العاشق الولهان الذي تحيا على ذكرى غادة، ولا شيء لديك له قيمة بدون غادة، بانك في احضان واحدة اخرى، نسيتها ، او تناسيتها !!!. واضافت قائلة : ـ تعال يا حسن لنتذكر غادة بدلا من اضاعة الوقت في كلام لا يجدي نفعا. تعال نبدأ بالعمل من اجلها لانقاذها من الاسر ".
قلت لها : ـ صحيح اني لن استطيع ان اهزمك حتى بكلامي يا مرح ، فأخبريني ما الذي عليّ فعله الآن ؟

ـ الان يا حسن، ساعطيك عنوان ذلك الشخص، وكل المعلومات التي تحتاجها عنه لتبدأ غداً الاتصال به، حتى نستطيع احضاره الى المكان الذي نريد، ويتم القبض عليه، وتحصل غادة على حريتها، وسأشرح لك كيف يجب ان تتصرف مع هذا الشخص .". وتابعت : "اولا :لا تنظر في عيون هذا الشخص كثيرا، ولا تفكر بأي موضوع اخر خارج الموضوع الذي يدور فيه الحديث ، وحذار ان يتشتت ذهنك اثناء الحديث معه، كما اطلب اليك ان لا تبالغ بالتركيز فيما يقول، فالانسان العادي لا بد له ان يشرد بذهنه ولو قليلا، فاعمل على ان تشغل ذهنك بأمور وصور عادية، مثل الاهل والاقارب والبيت ...الخ !اما ان حصل وتحدث معك حول موضوع يثير انتباهك ويشدك فأبدا فورا بالتفكير بموضوع عادي ...واحذر يا حسن ! فهو يستطيع ان يقرا الافكار التي تدور في مخيلتك ... حتى الصور التي تراها، يستطيع هو ان يراها بدقة ,واعلم جيدا بأن الخطوة الاولى التي سيقوم بها هي الاطلاع على الذاكرة الخاصة بك وما تحويه ، ويقوم بذلك من خلال جعلك تفكر بالماضي بطريقة غير مباشرة، فاحرص على ان لا تفكر الا بالامور العادية فقط لا اكثر ". واستمرت الجنية مرح في حديثها وهي تعلمني كيف يمكن للانسان ان يتحكم بالافكار وردات الفعل الطبيعية ,وحتى بالاحاسيس والعواطف، لأقتنع انه لو نفذ الانسان ما تقوله هذه المجنونة، لتحول الى جهاز >يحب "ان صدرت له الاوامر، و>يكره " ان صدرت له الاوامر. وانهت مرح حديثها قائلة : ـ" والان يا حسن، اثق بأنك ستنجح في الوصول الى هذا الشخص، وكل ما يتوجب عليك فعله، هو تكثيف علاقتك معه قدر المستطاع، وبعدها سنقرر ما الذي سنفعله ...والآن يا حسن سأغادر من هنا، وكلي ثقة بأنك ستنجح ,ولا تنس ان نجاحك يساوي حرية غادة، ولقاءك بها تذكر ذلك جيدا يا حسن.. واختفت مرح بسرعة تفوق سرعة الضوء من امامي ...تركتني وحدي مع طيف غادة وذكراها ,وكأنها تعمدت ذلك لتزرع في داخلي التصميم على النجاح في هذه المهمة".. قمت بزيارة ذلك الشخص عدة مرات، حتى اعتاد علي، وتوطدت علاقتي به طيلة عشرة ايام، وانا اقوم بزيارته اتحدث معه، واتناول الغداء "والعشاء احيانا "معه ...واعود الى البيت لانتظر الجنية مرح، ولكنها لم تظهر حتى شعرت انها اختفت الى الابد من حياتي ,لماذا لم تظهر خلال هذه الفترة ؟وما هو السبب، لا ادري !!لكن الجنية التي ما تكاد تختفي حتى تظهر من جديد، والتي اشعرتني بانه لا شغل لها الا انا، لم تكتف بالظهور في يقظتي، بل غزت حتى احلامي ونومي ...". تواصلت علاقتي بهذا الشخص "الجني البشري" كما وصفته الجنية مرح، حيث لم اجد فيه خلال هذه المدة شيئا مميزا عن البشر،فهو انسان عادي جدا بشكله وشخصيته، ولا يوجد في تصرفاته أي شيء يميزه عن البشر، وعلى عكس ما قالت الجنية مرح بشان خطورته ..وجدته طيب القلب، حتى احببته من كل قلبي، واعتدت على رؤيته والتحدث اليه . استمرت علاقتي بهذا الانسان، او ما تسميه الجنية مرح "الجني البشري "، عدة اسابيع، ولم تظهر خلالها مرح ولو للحظة ,مع اني كنت انتظرها كل يوم دون جدوى ,فأين اختفت ولماذا؟وهل ستعود، او ربما انها لن تعود ؟ اسئلة كثيرة كهذه تزاحمت في رأسي. لم اعد افكر في شيء الا ان اراها، فكلما سمعت صوتها او رأيت ضوءاً فقفزت من مكاني ظنا مني بأنها هي، ولكن عبثا، فهي لم تظهر، وبعد ثلاثة اشهر من الانتظار، تيقنت انها لن تعود، او انها اصبحت جزءا من الماضي، وتحولت علاقتي بذلك الشخص العادي جدا الى علاقة بين صديقين، حتى اني نسيت فعلا ما زرعته الجنية مرح براسي حول كونه "جنياً بشرياً ". وفي احد الايام دعوته الى بيتي لتناول طعام الغداء مع اسرتي ,فحضر وتناولنا طعام الغداء معا،شربنا القهوة وتحدثنا في مواضيع كثيرة استطيع القول بأنها مصيرية منها انه تآمر مع والدتي على ان يزوجاني، واثناء خروجه من البيت توقف قليلا امام مجموعة من التحف البسيطة كانت موضوعة على "فترينة" الصالون قرب باب الخروج، وكان بين هذه المجموعة عدة حجارة عادية امسك باحدها وسالني :من اين جلبت هذه الحجارة؟". فقلت له :لا اعرف وسألت والدتي عنها ,فقالت :"احضرتها اختك على ما اظن" , سألت اختي وقالت انها احضرتها معها اثناء قيامها بنزهة قبل عام او اكثر .



قال : ـ فعلا انها حجارة جميلة ومميزة!! وطلب ان يحتفظ بواحد منها فلم نمانع ,فهي مجرد حجارة، وودعته حيث ركب سيارته وعاد ادراجه . وفي اليوم التالي حضر الينا وشرب القهوة وقال : ـ "لقد جئت لأسال اختك عن مكان هذه الحجارة ، لأني وجدت انها تصلح لعمل تحف تذكارية...". وجاءت اختي وجلست معنا وحكت له بانها لا تتذكر بالضبط من اين احضرتها . قال لها وهو يضحك : ـ" مش مهم..". ثم فتح كفه ونظر اليها وقال : ـ انظري الى الحجر، اليس جميلا ؟ وما ان نظرت اختي الى الحجر حتى قالت : ـ نعم تذكرت . وبدات تحكي له بدقة متناهية عن كل ما حدث معها


يتبع >>>>>>> الحلقة 21



البارونة 23 - 10 - 2024 02:55 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 21

> سر الحجارة<


في ذلك اليوم ولكنها لم تستطع ان تتذكر من اين احضرت الحجارة ,حتى ان الدقة التي بدأت تصف فيها ذلك اليوم أثارت ارتيابي بأن وصفها المفاجىء بعد النسيان لم يكن مجرد صدفة وأن هذا الشخص قد فعل شيئا حتى اعاد الى اختي الذاكرة بهذه السرعة .
وهنا انتابني احساس بان ما قالته مرح عن هذا الشخص ، انه "جني بشري " صحيح ,وعلى الفور تصرفت بشكل عادي وطلبت من اختي ان تحضر لي كأس ماء حتى اصرفها من امامه خوفا من ان يبدا بقراءة افكارها ، خاصة وانها تعرف عن علاقتي بالجنية غادة ...واخذنا نتحدث معا لعدة دقائق، ثم غادر البيت بعد ان ودعته وانا اتساءل عن سر اهتمامه بهذه الحجارة ، اذ لا بد ان في الامر سرا معينا ,وذهبت الى اختي وسالتها عن الحجارة، واخذت تضحك وتقول :

ـ شو حكايتك انت وصاحبك ؟شو عمركم ما شفتم حجار؟ شو القصة ؟شوية حجار اعجبني منظرها واحضرتها معاي...".

فضحكت انا ايضا وقلت يبدو لي اني بالغت في ظنوني فلا شيء يستحق الاهتمام.

ثم خلدت الى النوم قرابة منتصف الليل حتى افقت بعد ساعة او ساعتين من نومي بشكل طبيعي جدا، ففتحت عيوني لارى الجنيةمرح تجلس على الكرسي الموجود في اخر الغرفة، مرتدية ثوبا ابيض ملائكيا واضعة ساقها اليسرى على اليمنى، ومتكئة بخدها على يدها تنظر الي بهدوء وهي شاردة الذهن تتأمل؟؟؟فركت عيني لأتاكد ان كنت احلم ام انا في يقظة، قفز قلبي من الفرح لرؤيتها ,فقمت من فوري وجلست انظر اليها...خاطبتني بصوت هادىء وملائكي :

ـ" صحت النومة يا حسن !"

قلت :

ـ مرح.. اين انت يا مرح ؟

اجابت مبتسمة :

ـ" انا هنا يا حسن، كنت انتظرك حتى تفيق !"

ـ لماذا اختفيت وتركتني ؟

فابتسمت بخبث وسالت :

ـ اشتقت لي يا حسن ؟

فارتبكت ولم ادر ما اقول !

فابتسمت واعادت السؤال :

ـ "بتحبني يا حسن ؟"

ولاادري لماذا اصابني الارتباك ولم استطع الاجابة .

اضافت بخبث :

ـ "انا اعلم انك تحبني، وانا أيضاً بدأت احبك يا حسن ..."

حاولت ان اغير الموضوع وكأني اهرب من شيء لا اعرفه، وبدات احكي لها عن علاقتي مع ذلك الشخص...وسألتها :

ـ اما حان الوقت لنوصله الى ذلك المكان؟ وما هي الطريقة لذلك...؟

ابتسمت وقالت :


ـ "نعم حان الوقت، لهذا حضرت ,غدا ستقوم بذلك ..."

قلت:

ـ كيف ساقنعه وماذا ساقول له ؟

ضحكت مرح وقالت :

ـ "هو الذي يجب ان يقنعك، سيحضر غدا وسيبذل كل جهده في خلق قصة لاقناعك ان تذهب معه انت واختك لترشداه الى المكان الذي احضرت منه اختك الحجارة .

قلت لها وانا مندهش:

ـ لا افهم ماذا تقصدين ما هو دخل اختي في هذا الموضوع وما حكاية الحجارة؟؟؟

قالت :

ـ" لاتسال اسئلة كثيرة فهذا شيء لن تفهمه .المهم ان الامور سارت على ما يرام، وسينتهي كل شيء غدا او بعد غد .".

غضب كبير انتابني وحيرة اكبر ساورتني مما قالته لي ,وما دخل اختي؟ وما هي حكاية هذه الحجارة التي احضرتها اختي قبل عام، أي قبل ان اعرف ما الذي تريده مرح ؟

قلت ولم اتمالك الاستفزازات والغضب الذي اصابني :

ـ اسمعي ِ يا مرح، لقد اتفقنا على ان افهم قبل ان اقوم باي شيء...انا لن افعل أي شيء ولن اتحرك خطوة واحدة قبل ان افهم ماذا يحدث ... لقد تركت لك المجال ان تلعبي بحياتي كما تشائين اما أختي و عائلتي واهلي، فلن اسمح لك تحت بأي ثمن ان تعبثي معهم ...لا انت ولا كل الجن الذي معك .

هزت مرح راسها بهدوء وقالت :

ـ "طيب، لما اطلب منك تسمحلي تسمحليش، ولما انا اسألك شو لازم اعمل، تقوليش ,واذا بطلع في أيدك اشي تعملو علشان تمنعني سويه، ما تخاف ,ومدام لهلأ ما بطلع في يدك إشيء وما بتقدر تعمل إشي خليك ساكت واسمع الكلام علشان انا اظل احبك ,وكلامك الفاضي بزعلني شوي، وانت بتعرف أنو مرح مش مليح تزعل، فخليني مبسوطة علشان اظل احبك واحب اهلك معك , فهمت يا حسونة؟".

فعلا لقد استطاعت مرح بهدوئها واسلوبها الساخر ان تهزني من الاعماق ,وما اصعب ان يشعر الانسان انه ضعيف لا يستطيع عمل شيء سوى الكلام والصراخ والبكاء التي هي اسلحة الضعفاء، لكن ماذا عساني استطيع ان افعل مع هذه الجنية الخبيثة سوى ان اكظم غيظي وانتظر ...

قطعت الجنية مرح صمتي وتفكيري قائلة :

ـ "العواطف شيء جميل يا حسن، ولكن فيما نحن فيه لا قيمة لها، انا لا اقصد بكلامي الاساءة اليك، ولكني اريدك فعلا ان تفكر بدماغك، وان تتصرف بناء على الواقع الذي انت فيه .فلا الغضب ولا الحب ولا الكره سيفيدنا بشيء ,وما دمنا لا نستطيع تغيير الواقع، فلنتصرف بناء على ما يمليه علينا الواقع ,وانا لم افكر حتى هذه اللحظة بالمس باهلك باي سوء، ولن افعل، ولا تنسى أن هدفنا واحد يا حسن وهو انقاذ غادة، ولكن الفرق بيني وبينك هو ان عواطفك تتغلب على عقلك، ونحن يا حسن لا نفكر اليوم بما سيحدث اليوم، وانما نقوم بحسابات دقيقة لما سيحدث بعد عدة سنوات.".


واضافت بحزم :

ـ انا خططت منذ مدة طويلة لهذه الفرصة لحظة بلحظة؛ ان يدخل هذا الشخص الى بيتكم؛ ويرى الحجارة بالصدفة، ويبدا بالبحث عن مصدرها ومن احضرها... ليجد ان الحجارة موجودة منذ مدة في بيتكم، وان من احضر الحجارة قد احضرها بالصدفة، وان كل شيء طبيعي وبمحض الصدفة. وذلك لأن هذا الشخص من النظرة الاولى الى الحجارة يستطيع معرفة متى احضرت الى بيتكم بدقة، ومن حديثه معكم ,يستطيع ان يعرف ان كانت الحجارة موجودة في بيتكم بالصدفة، أم ان هناك سراً ما وراء وجودها، ولو أن الحجارة كانت موجودة في بيتكم منذ شهر أو اثنين ،سيشك في الموضوع . وكل ما قمت به انا هو ترتيب الظروف وتهيئتها لان تقوم اختك برحلة مع صديقتها، وتجد الحجارة بالصدفة وتقوم بنقلها الى بيتكم دون ان تشعر بأي شيء غير طبيعي، وان تسير الامور وكأنها صدفة في صدفة. وانت يا حسن تتعرف على ذلك الشخص وتقوم ببناء علاقة وطيدة معه وحتما كان سيحضر الى بيتكم في يوم ما بالصدفة ودون ترتيب، ويرى الحجارة بالصدفة، ولم يكن معروفا متى سيحضر وكنا على استعداد ان ننتظرهذه اللحظة حتى ولو بعد سنوات على شرط ان تكون بدون ترتيب، ولو انك عرفت الخطة او عرفت بأمر هذه الحجارة لاستطاع هو ان يعرف الحقيقة خلال اقل من لحظة ,وقد سارت الامور على ما يرام وكما خططت لها من قبل، حتى قبل لقائي بك يا حسن! ومتأكدة انك تريد ان تعرف سر هذه الحجارة ...هذه الحجارة يا حسن ماخوذة من ذلك المكان الذي قمت انت بزيارته، وهو المدخل الى عالمنا، ونقطة الالتقاء بين عالمنا وعالمكم، وهذه الحجارة عادية جدا ولا يميزها أي شيء، الا ان الشخص الخبير في شؤون عالمنا يستطيع ان يعرف ان هذه الحجارة تكون موجودة فقط في ذلك المكان، وصديقك الشخص المقصود عرف ذلك بنظرة واحدة ، وبما انه يبحث عن ذلك المكان ليعيد اليه ذاكرته كاملة، ويعطيه القوة المميزة، فمعرفة مكان هذه الحجارة هو معرفة اين يقع ذلك الموقع ,فإن الحجارة كانت الطعم الذي سيدفعه للتوجه الى الموقع الذي اعددناه للقبض عليه ولن يستطيع الوصول للموقع الا بمساعدة اختك، وخاصة انه عرف من خلال اطلاعه على ذاكرة اختك انها لا يمكن ان تتذكر الموقع بدقة الا اذا كانت هي موجودة بالقرب منه، وهكذا وبما انه يعرف انه لا يستطيع ان يطلب من اختك ان تذهب معه، فسيطلب منك انت ان تحضرها وتذهب معه الى ذلك المكان طبعا سيخلق لك اسبابا مقنعة لذلك، افهمت يا حسن ؟".

فضحكت ولم استطع اخفاء اعجابي من ذكاء مرح الخارق، وقلت لها:

ـ فعلا الان تاكدت باني لم اكن الا" طرطور" لك ولمخططاتك يا مرح .....


يتبع >>>>>>> الحلقة 22


البارونة 23 - 10 - 2024 02:55 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 22


> كشف السر<




قالت مرح : ـ "حسن ,فور القبض على هذا الشخص سوف تستعيد غادة حريتها وتستطيع ان تلقاها ,ام انك لا تريد ذلك؟؟؟".

واختفت الجنية مرح كعادتها بعد ان شرحت لي خطتها الجهنمية في استدراج الجني البشري الى ذلك الجبل الذي تم ترتيب الكمين فيه ليتم القبض عليه هناك .وقد دهشت لذكاء مرح، وتعجبت كيف استطاعت ترتيب الامور بهذه الطريقة!!.

ولكن، هل ستسير الخطة كما خططت لها ؟وهل سيحضر ذلك الشخص الى بيتنا ليحاول اقناعي بأن نذهب انا واختي معه ليعرف مكان "الحجارة" ومن أي جبل اخذت ؟

وبعد مرور يوم واحد، حضر "صديقي "( الجني البشري) الى بيتنا ,وما ان تناول القهوة، حتى بدأ يختلق القصص لأقناعي بالذهاب معه انا واختي الى المكان الذي احضرت منه الحجارة وقدم لي اسبابا مقنعة ,لم ارفضها بل على العكس، وافقت عليها، وفورا وتوجهت معه انا واختي حتى وصلنا الى ذلك المكان الذي كانت فيه وصديقتها اثناء رحلة قامتا بها مؤخرا .

اخذت اختي تنظر حولها كي تتذكر من اين احضرت الحجارة، وكان الشخص ينظر اليها، وكانت الفرحة والسعادة تقفز من عيونه او انه مقبل على لقاء عشيقته او حبيبته التي طال فراقها، ويسأل اختي حاثا اياها على التذكر :

ـ "من اين احضرتِها ...من اين احضرتِها "؟؟

بينما كانت اختي تنظر حولها وفي عيونها استغراب مما يحدث ,فتصرفات "صديقي" اللاشعورية كانت تدل على ان قدومنا الى هذا المكان، ليس لمجرد معرفة مكان الحجارة او من اجل جمع بعض الحجارة...

وقفت اختي محتارة وقالت :

ـ" انا لا اذكر شيئا ...انا لا اذكر شيئا !"




واقترب الصديق من اختي واخذ يحثها على ان تحاول التذكر دون جدوى، ويبدو انه عجز عن معرفة المكان، كما يئس من المحاولة، حيث بدأنا طريق العودة الى البيت، والحزن يخيم على "صديقي"

وفجاة ودون سابق انذار، توقفت اختي واستدارت الى الخلف واشارت باصبعها نحو احد الجبال القريبة وقالت:

ـ "نعم ,هناك وجدت الحجارة ...من هناك جلبتها !"

وقفز صديقي من الفرح، واخذ يسير باتجاه ذلك الجبل مسرعا، وكأن الجبل سيهرب اذا لم يصله، كنت انظر اليه ومشاعر الاسى تنتابني وانا اراه يسير باتجاه ذلك الجبل الملعون وما ينتظره فيه، اغمضت عيوني حتى لا اراه يصل الى ذلك المكان وقلبي يتمزق حزنا عليه وضميري يؤنبني بانني السبب لما سيحدث له .فانا الذي استدرجته الى هذا المكان، وانا هو الذي خدعه !ما ذنبه هو؟ وماذا فعل بي لافعل به هذا؟

لماذا ساعدت الجنية مرح في استدراجه ؟شعور بالاسى والحزن وتأنيب الضمير يكبر في داخلي كلما سار خطوة اخرى نحو ذلك الجبل، وبدون أي شعور صرخت باعلى صوتي عليه "ارجوك لا تقترب من ذلك الجبل "حتى شعرت ان الوادي كله قد اهتز من صرختي .

توقف في مكانه والتفت الي واخذ يسير نحوي ثم اقترب مني والشرر يتطاير من عينيه وملامح الغضب بادية على وجهه . ادركت بأني بتحذيره قد ارتكبت خطا، وتذكرت كلام مرح عنه وعن خطورته .

لم ادر كيف اتصرف ...لقد دب الرعب في قلبي وايقنت بانه سيقتلني اذا عرف انني غررت به وجررته الى كمين ,فاستجمعت قواي وحاولت السيطرة على نفسي حتى لا يقرا افكاري ويعرف ما دبرت له.

اقترب مني اكثر فاكثر ونظر الي وهمس قائلا :

ـ دعنا نرجع الى البيت .

وطوال الطريق لم يتفوه بكلمة واحدة، ولم يهمس بحرف واحد، بل بقي شارد الذهن ,وكان بين الفينة والاخرى يرمقني بنظرة تدب الرعب في قلبي وانا اتساءل بيني وبين نفسي :

ـ هل عرف ؟؟هل استطاع ان يقرا افكاري ,لا بد انه عرف والا لم هذا الغضب ؟ولماذا لا يتكلم او حتى يبتسم ؟لا بد انه سيفعل بي شيئا...ربما سيقتلي !!اذا لماذا لم يقتلني فورا ؟ماذا حدث ,لا ادري هل عرف الحقيقة ام لم يعرف ؟لا ادري ..اني لا ادري.

وصلنا الى البيت وهو مازال صامتا ,حيث نزلت اختي من السيارة ونزلت انا ودعوته ليتناول معنا فنجانا من القهوة ,فرمقني بنظرة خبيثة، ونزل من السيارة ودخل معي البيت دون ان يتفوه بكلمة .

طلبت من اختي ان تعمل ابريقا من القهوة ,وطلب مني هو ان نصعد ونجلس فوق السطح .لم امانع ابدا ...صعدنا وجلسنا وهناك قال لي :تفضل يا حسن احكي !

قلت له :

ـ شو احكي ؟

قال غاضبا :

ـ احكي القصة من اولها الى اخرها !

ـ لا افهم عمّ تتحدث !وما هي القصة التي تريد ان تسمعها مني؟

ابتسم وقال :

ـ اسمع يا حسن ...لم اكلمك طيلة الطريق الى هنا واردت ان تكون في بيتك حتى يطمئن قلبك.والان اتمنى ان تكون صادقا معي !

قلت له متلعثماً :

ـ انا لا افهم ماذا تقصد ؟

رمقني بنظرة حادة وقال :

ـ اسمع يا حسن، لقد استطعت خداعي منذ البداية، وقد وفقت بذلك حتى اللحظة الاخيرة، وصدقني انا لم اكتشف خداعك لي طيلة هذه الفترة، وبما انك لم تستطع الاستمرار في خداعك حتى اللحظة الاخيرة، فلا داعي لان تستمر في ذلك الآن. احكي لي ما هي حكايتك ؟وماذا تعرف عني ؟لماذا اردت ان تستدرجني الى ذلك المكان ؟".

فقلت له :

وان عرفت الحقيقة ماذا ستفعل بي ؟
ضحك وقال :
ـ لقد عرفت الحقيقة منذ اللحظة التي طلبت مني ان ابتعد عن ذلك الجبل، ولم افعل لك شيئا حتى الان.

ـ ما دمت قد عرفت ,فلماذا تسألني اذن ؟

ـ ما استطعت معرفته هو ما يخصك انت ,وما استطعت ان اقرأ افكارك الا في تلك اللحظة التي لم تتمالك نفسك فيها، وطلبت مني العودة.

ولا انكر بأنك قد اكتسبت خبرة جيدة في اخفاء الجزء الاكبر من الافكار حتى لا يستطيع احد ان يقرأها.والان اريد ان اسمع منك بصوتك وبلغتك القصة لا من خلال قراءتي لافكارك .

ـ انا على استعداد ان احكي لك كل ما تريد ان تعرفه .ولكن قل لي انت من تكون ؟هل انت فعلا "جني بشري"، وانك تمردت على" سلطة الجن" وهربت منهم واندمجت مع احد البشر ؟؟؟

ـ "اسمع يا بني ...انت تتحدث كالاطفال الصغار، واخجل من نفسي كيف تمكن غبي مثلك ان يخدعني كل هذا الوقت !!انظر الي ايها الغبي ...الا تراني بشرا مثلك ؟كل تلك الفترة الماضية التي كنت فيها معي، هل لمست عكس ذلك ؟".

قلت له :

ـ اذن ...لماذا توجهت الى ذلك الجبل؟ وكيف استطعت ان تقرا افكاري في اقل من لحظة واحدة؟ وماذا يريد الجن منك ؟

فقال لي بلهجة المشفق على حالي :

فكرت فيما قاله هذا الشخص وسالت نفسي :"هل احكي له ام لا؟ ولكن ماذا ساخسر ان حكيت له؟ لا اعتقد بان هناك شيئا ساخسره، فالجن لن يرحموني ان حكيت او لا، فقد افشلت خطتهم بالقبض عليه " .

بدأت اروي له حكايتي منذ معرفتي بغادة وزواجي منها والقبض عليها وظهور اختها مرح وما فعلته معي، وكيف خططت للقبض عليه.

رويت له القصة من البداية حتى اللحظة الاخيرة وهو يصغي الي ولا يقاطعني، ويبدي اهتماما كبيرا بما اقول، لكن اكثر ما شده هو حديثي عن مرح واخذ يسألني ,فطلب مني ان أحاول أن استرجع صورتها في مخيلتي، ولكن الغريب في الامر اني اشعر بها، ولكني لا استطيع استرجاع صورتها من مخيلتي وكانها مجرد سراب ...

اشعر بجمالها وبكلامها اشعر بها وكاني اراها، ولكني لا استطيع ان ارسم لها صورة في مخيلتي حتى ولو للحظة واحدة !

صمت قليلا واستغرق يفكر، فقاطعته وسالته :

ـ هل تعرف الجنية مرح ؟

ابتسم وقال :

ـ "ومن لا يعرفها يا حسن ؟انها اشهر من ان تعرف بغض النظر عن الاسم الذي تحمله .ففي كل يوم لها اسم جديد وقصة جديدة !فعلا انت مسكين يا حسن، كان يجب ان أعرف منذ البداية ان هذا التخطيط الدقيق لا يمكن ان يقف خلفه الا تلك الداهية الكبيرة".

سالته بشغف :

ـ وهل تعرف اختها غادة ؟

قال لي :

ـ بصراحة انا لا اعرف من تكون هذه فربما كانت من الجيل الجديد، واشك ان تكون لتلك الداهية المسماه "مرح "اخت بهذه المواصفات.ولكن ربما يكون لها اخت صغيرة لم يسبق لي ان عرفتها ,والشيء الذي اشك فيه هو ان غادة هذه لو كانت فعلا هي اخت "مرح" لما تجرأ احد على ان يضعها في السجن "قبة النور"بالذات.صحيح ما قالته عن قوانين عالمها وعن عقاب من يتصل بالبشر هو السجن ولكن لو كانت اخت مرح قد ارتكبت هذه المخالفة، لما استطاع احد ان يعاقبها لانها اخت "مرح "ولا اذكر ان في عالم مرح من تجرأ على مواجهة "مرح "ولكن ربما هي ارادت لها ان تسجن!! وان كانت غادة مسجونة في "قبة النور" فانا استطيع التاكد من ذلك بطريقتي ."

قلت له:

ـ ارى انك جيد الالمام بعالم الجن ,فهلا ساعدتني على انقاذ غادة والخلاص من الجنية مرح ومن مصائبها ؟؟

قال لي :

ـ "ساكون صريحا معك يا حسن، ولا اريد ان اكذب عليك، فان كانت غادة فعلا موجودة في سجن "قبة النور" فلا امل لها بالخروج من هناك لانه لم يسبق لاحد ان دخل سجن "قبة النور"وخرج منه منذ تم بناؤه وحتى هذه اللحظة .".



اما الخلاص من"مرح "فهي مشكلة حقيقية وكبيرة، وانت بالذات يا حسن، لا تعي حجم الورطة التي انت فيها، فحظك التعس لم يعرفك بمرح فقط ,بل ان مرح سمحت لك بالعبث معها ,ومن تختاره تلك الداهية ليعبث معها لا ينجو من شباكها بسهولة .".

قلت له:

ـ انت تتحدث معي عن مرح وكانك تتحدث عن معجزة تستحيل هزيمتها، او الخلاص منها ,او مواجهتها اعتقد بانك بالغت في ذلك، وما لا افهمه: حينما كانت مرح تحدثني عنك كانت تصورك لي على انك شخص خارق، يمتلك قوة تفوق قوة الانس والجن، وان سلطة الجن "الكاتو "تخشاك، ولهذا يريدون السيطرة عليك باي ثمن .

انا لا افهم من منكم الصادق :انت ام هي ؟ولماذا يخشى احدكما الاخر لهذه الدرجة ؟ام انكما تعملان معا وتوهماني بعكس ذلك من اجل ان تصلا الى هدف معين ؟؟

نظر الي مبتسما وربت بيده على كتفي وقال :

ـ" يا حسن، انت فعلا مسكين، ولن تفهم ما يحدث بسهولة .فمرح شيء وانا شيء اخر ...ولا يمكن لاي ظروف ان تجمعنا معا، وحديثك حول امكانية ان نكون نعمل معا لخداعك أمر غير وارد، فأنا اسف لان اقول لك انك "لا شيء ". فلو اردت ان اسيطر عليك من اجل هدف ما، لما وجدت صعوبة في ذلك، اما مرح فقد فعلت ذلك وسيطرت عليك وجعلتك تقوم بكل ما تريده هي، واكثر من ذلك ايضا ... جعلتك دمية تحركها كيفما تشاء ...هذه هي الحقيقة يا حسن، وانا الم اقل لك ان مرح معجزة او انها شيء محال هزيمته، بل انت الذي تظن ذلك .قلت لك ان الخلاص من مرح مشكلة كبيرة، وليس من السهولة ان تخرج من شباك مرح، ولو انك تريد ذلك فربما ساعدتك على الخروج من شباكها" !

قلت له مستغربا :

ـ "كيف تسألني ان كنت تريد الخلاص منها وانقاذ غادة... فعلا ؟انا اريد ذلك" !

نظر الي وضحك وقال :

ـ "لا اعتقد انك تريد ذلك يا حسن ...لا اعتقد، وهذه هي المشكلة الكبرى ".

قلت له :

ـ "ولماذا تظن اني لا اريد" ؟

قال :

ـ "لانك وقعت في حب مرح يا حسن ...انت تحبها يا حسن وتحاول ان تقنع نفسك بعكس ذلك...لقد عشقت واحببت مرح ".

ـ" يا حسن ...يا حسن ...هذه امور لن تفهمها ولا داعي لان تفهمها، فيكفيك ما انت فيه، وما ورطت نفسك فيه من متاعب .ربما ان بعض ما قلته لي صحيح ,ولكن ليس بالطريقة التي وصفتها، انا لا اختلف عنك جسديا يا حسن، وهنا ك امور ان سنحت الفرصة فربما ستفهمها، والان احكي لي قصتك بالتفصيل، فهذا افضل لك "!!



يتبع >>>>>>> الحلقة 23


البارونة 23 - 10 - 2024 02:56 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 23


> لمن قلبي لغادة او مرح ؟<



ضحكت بصوت عال وقلت : ـ "ما هذا الهراء ،انا احب الجنية مرح وهل في قلبي متسع لغير غادة؟
...انا احب المغرورة مرح؟!!"... سألت نفسي: لماذا يظن اني احب الجنية مرح؟! ولكني احب واعشق غادة حتى الثمالة، مرح شيء اخر، انا لا احبها، انا احب غادة، فما مرح الا الوسيلة الوحيدة التي كانت امامي للوصول الى الجنية غادة وانقاذها. صحيح ربما أكون قد تعودت على رؤية مرح واشتاق احيانا لرؤيتها،لانها تذكرني بغادة، نعم غادة حبيبتي، إلا أنه لا يمكن ان اكون قد احببتها ...أأحب هذه الجنية الشريرة مرح... مستحيل"!!. وبعد دوامة التفكير، نظرت الى ذلك الشخص البشري ام الجني.الله اعلم ما يكون، وقلت له :

ـ" انت مخطىء، انا لا احب مرح، ولا يمكن ان احبها. صحيح اني عبثت معها، ولا انكر انها استطاعت اغرائي بجسدها الفاتن، ولكن هذا لا يعني اني احببتها. فانا من البشر والبشر خطاؤون".

ـ "انا ايضا من البشر، واقول لك يا ابن البشر انك قد وقعت في حبها، فلا تكابر" .

ـ "لا اعتقد انك من البشر، انت من الجن، واحساسي يقول لي انك لست من البشر ولو كنت من البشر لفهمت اني لا يمكن ان اكون قد احببت الجنية مرح اخت غادة ,انت لا تعرف كم احب غادة، فكيف احب اختها مرح؟ ولو كنت تعرف ما هو الحب لما قلت ما قلت" .

ورمقني بنظرة وقد احمرت وجنتاه من الغضب وخيل لي انه سيصفعني على وجهي وقال : ـ يا حسن يا حبيب قلبي يا "حمار"، انا شفت بحياتي حمير كثير، بس هذه اول مرة بشوف حمار مكابر مثلك ,انا قلت لك انت بتحب مرح وبتعشق مرح، انت مش مصدق عمرك لا تصدق، وانا شو مغلبني في هيك كلام فاضي، تحب مرح ولا تحب غادة ولا تحب القرد حتى، كل اللي بدي اقولك اياه قبل ما اروح:

إني فعلا يا حسن بشفق على حالك، فانت بمشكلة كبيرة، فقد تورطت مع مرح، ومرح لا ترحم احداً، ولن تتركك بحالك بسهولة، لا اقول ما اقول كي اخيفك، ولكن ولأسفي هذه هي الحقيقة ,مرح حارسة ابواب الشر، وحظك التعيس قد عرفك بها ,كل ما استطيع ان اقدمه لك هو ان أعرفك وأعلمك كيف تستطيع ان تنجو من مرح ,ان كنت تريد ذلك ولا اعدك بان ذلك سيكون سهلا. قلت له :

ـ "لماذا تصور لي الجنية مرح على انها شيء مخيف، ولماذا تخاف منها انت "؟ قال باستهزاء :

ـ "انا لا اخاف من مرح ولا اخاف من غيرها، وانا على استعداد للقائها ان وافقت هي على ذلك، ولا اظنها ستوافق على ذلك".

قلت له : ـ انت تريد ان تعلمني، وانا مثل "الطرطور" بينك وبينها، ولا ادري ماذا يريد احدكما من الاخر، تحدثني الجنية مرح عنك وكانك وحش كاسر، وانت تحدثني عنها وكانها اسطورة، وانا لا ادري من اصدق: انت ام هي، قل لي ارجوك: هل انت من الجن ام من البشر" ؟ نظر الي وقال: ـ "اسمع يا حسن انا من البشر، وسأعلمك شيئا لا اعرف ان كنت تعلمه من قبل... "اشخاص العالم الاخر"لا يستطيعون الظهور في كل مكان وكل زمان، ولا يستطيعون الظهور امام اكثر من شخص من البشر، وان حدث هذا فلا يكون لاكثرمن دقيقة، وانت كما تراني اجلس في بيتكم وبين اهلك، لهذا فأني من البشر فلا تكن سخيفاً. واردت ان اساله سؤالاً اخر، ولكنه اصر على الذهاب بعد ان قال لي:

ـ " ان اردتني ستعرف اين تجدني ".



اقتنعت وصدقت ما قاله، فعلا هو من البشر، وتصرفاته لا تشبه تصرفات الجن، رغم احساسي بانه غريب جدا في امور كثيرة تثير الرعب في داخلي . مرت ساعات وانا افكر بشخصه واحلل كل ما قاله، وما لم افطن اليه من كلامه، وابحث عن طرف خيط يقودني لحل هذا اللغز العجيب، من هو؟ بشر ,جن ,عفريت ,ماهي حكايته؟ بشر، هو نعم بشر، ياكل ويشرب، ويقود سيارة، له عنوان من السهل الوصول اليه ولكنه يتحدث عن عالم الجن بثقة ومعرفة بالخفايا وكانه احدهم. اتذكر حينما سألته عن الجنية غادة كيف اجاب: "انه لا يعرفها وربما تكون من الجيل الجديد"...يتحدث وكانه منهم بنفس اسلوبهم في الحديث، اعود واسال نفسي ما حكايته مع الجنية الثانية والتي وصفها بالداهية؟ وماذا كان يقصد بان مرح حارسة ابواب الشر، يا الله نسيت ان اساله ماذا يقصد بهذا ...اتذكر مرح واضحك وشر البلية ما يضحك، ماذا ستفعل بي بعد ان افشلت مخططها في القبض على هذا الانسان الغريب، لا بد انها ستنتقم مني شر انتقام. ولكن ما هي الطريقة التي ستنتقم مني بها؟ الله اعلم، والاعمار بيد الله، والانسان يموت مرة واحدة، الا الجبان، فأنه يموت الف مرة في اليوم. وأنا لست جباناً، ها انا انتظر، ومرت الساعات وانا انتظر الجنية مرح، ومرت ايام وانا انتظرها في كل لحظة، في نومي ويقظتي، حتى ان حياتي كلها توقفت على انتظار ، وما اصعب الانتظار!!، واصعب انتظار هو انتظار عقاب من المجهول، ومرت ثلاثة اسابيع وانا انتظر حتى نفذ صبري، وقررت ان اذهب الى ذلك الانسان الغريب لاساله عن اختفاء الجنية مرح,ذهبت الى حيث يتواجد ولم اجده، سالت عنه ولم اجد احدا يعرف اين هو، أومتى يذهب أومتى يعود، وانهم نادرا ما يرونه. قررت ان لا اتحرك من مكاني حتى يعود، والله اعلم ان كان هو الاخر يعود اولن يعود. انتصف الليل وانا في انتظار عودته، حتى لمحته ياتي من بعيد، وحينما اقترب رحب بي، وسالني عما اريد، فقلت له : ـ "ان الجنية مرح ومنذ لقائي الاخير بك لم تظهر وانا لم اعد احتمل الترقب والانتظار . ضحك وقال لي : ـ "مستعجل على قدرك ولا مش قادر على فراقها" .

قلت له : ـ "لا هذا ولا ذاك، ولكني أريد أن أعرف ماذا سيحدث في الغد، هل ستعود مرح ام انها لن تعود؟ هل ستقلب حياتي ام انها ستتركني وحالي؟ فكل شيء في حياتي اصبح يتوقف على ماذا ستفعل بي"...

قال لي : ـ "افهم شعورك جيدا، فما اصعب ان يعشق الانسان شيئاً من المجهول، او ينتظره او يكرهه او يخشاه، وانت يا حسن اقتحمت عالماً لا بداية له ولا نهاية، عالم يشبه عالمك في كل شيء ولا يشبه عالمك بشيء لقد اقتحمت عالماً لن تجد طريق الدخول اليه بسهولة، ولن تجد طريق الخروج منه بسهولة، وستبقى تحيا بين عالمين، جسدك في عالم وعقلك في عالم اخر ,فإن استطعت العودة الى عالمك، ستبدأ من جديد بالبحث عن العالم الاخر، وان وصلت العالم الاخر، ستفكر في كل لحظة انه سيختفي، وان اختفى ستعود للبحث من جديد، وهكذا ستسير الايام وتنتهي لتجد انك لم تحصل على شيء، لا في عالمك ولا في العالم اخر، فأنت ابن البشر، وحياتك بين البشر، فلا تنتظر شيئاً من المجهول، عد الى حياتك، الى واقعك، وانس كل شيء يربطك بالعالم الاخر، فان استطعت فقد نجوت".

قلت له : ـ "لا اعتقد... لااعتقد اني بعد كل هذا العذاب الذي ذقته أستطيع ان انسى، وحتى لو استطعت، فانا لا اريد ذلك، فلا قيمة لحياتي بدونها، فانا اعشقها واحبها اكثر من روحي، فهي روحي وان لم تعد لي فلا حياة لي بدونها،أفهل يحيا جسد بلا روح "؟ صرخ بي وقال :


ـ "حسن، عمن تتكلم عن مرح ام عن غادة؟ لا اريد منك جواباً.. فقط اجب نفسك بصدق يا حسن، وواجه الحقيقة ". وقع كلامه علي كالصاعقة، ولم استطع الاجابة، لم استطع ان احدد، لم استطع ان اقرر، لم افهم ما الذي يجري؟ فانااحب غادة حباً لا يوصف، وأحب في مرح اشياء كثيرة، ولكني لا ادري، ولا استطيع التركيز في شيء، يا الله ما هو الحب ...لم اجد اجابة واضحة، ولكني اجبته: ـ " انا احب غادة، ولا انكر اني اميل الى مرح قليلا، ولكن ربما كان ذلك بسبب انها تشبه غادة "... ابتسم باستهزاء وقال:

ـ "لقد اخترت طريقك يا حسن، طريق اللا نهاية، ولن استطيع اقناعك بالعدول عن هذا القرار، ولكني لو كنت مكانك لاخترت الابتعاد نهائيا والعودة لحياتي الطبيعية ...لا مانع لدي ان اساعدك قدر المستطاع ان كنت تريد انت ان تساعد نفسك، وان تقرر ما تريد، اما ان اردت ان تبحث عن الحب والغرام، فلا وقت لدي لاساعدك، فهذه سخافات، وستجد هذه الامور بين البشر اكثر مما ستجدها في هذا العالم .

قلت له مستغربا : ـ "ما الذي يمكن ان ابحث عنه في عالم الجن؟ كل ما اريده هو استعادة الجنية غادة، التي تزوجتها واصبحت زوجتي، لاعيش معها، لا اريد اكثر من هذا، لااريد ذهبا ولاكنوزا، اريد فقط حبيبتي غادة ".



يتبع >>>>>>> الحلقة 24



البارونة 23 - 10 - 2024 02:57 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 24
> حارسات ابواب الشر <


قال : ـ "يا بني، حديثي لا يدور عن ذهب ولا كنوز، فالذهب والكنوز صنعها البشر، وعبدها البشر، فلا قيمة لها الا في عالم البشر، اما غادة هذه التي تتحدث عنها، فانسها واطوها في دفتر النسيان واعتبرها حلماً جميلاً مر في حياتك، وابحث بين البشر عن غادة بنت البشر، وحتما ستجد الف غادة".. ثم اخذ يضحك ويقول: ـ "ولكن يا حسن انت تريد ايضا مرح، وانا وانت نعرف ذلك جيدا، ومن المستحيل ان تحصل عليها، وان اردت ان تبحث عنها بين البشر، فستجد ايضا الف الف شبيهة بمرح ولكن لن تحصل على واحدة، لان مرح تاخذ ولا تعطي، حتى وان اردتها فأنك لن تحصل عليها، اما ان هي ارادتك فسوف تحصل عليك بسهولة، لتكون دمية لها، ومرح لا تكتفي بدمية واحدة، ولا اظن انك يا حسن تريد ان تصبح دمية لمرح، ولا لمن يشبهها من البشر" .

حيرني كلام هذا الشخص وقلت له : ـ "هل كل الجنيات مثل الجنية مرح "؟ ـ "لماذا؟ تريد واحدة اخرى غير غادة ومرح" ؟ ـ" لا، لم اقصد ذلك، ولكنه مجرد سؤال ".

ـ "كلا يا حسن في العالم الآخر قليلات هن اللواتي من امثال مرح، ولا اعتقد ان مرح تريد ان تكون كذلك. ولكن الظروف هي التي صنعت مرح لتختر طريقها، وتصبح حارسة ابواب الشر".. وهنا تذكرت ان اسأله:

ـ "صحيح... ماذا تقصد بحارسة ابواب الشر"؟؟ اخذ يضحك وهو يقول :

ـ " انا إن اخبرتك عن ابواب الشر،فمعنى هذا انه يجب ان اقتلك في يوم ما، لاني ان لم اقتلك فسوف تقتلني انت، وعندها ستصبح مشكلتك اثنتان، واحدة مع مرح وسلطة "الكاتو "واخرى معي. الفرق بيننا ان مرح لا تستطيع ان تستخدم المادة ،ولا تستطيع ان تقتلك مباشرة، اما انا فاستطيع ان افعل هذا متى شئت وبسهولة، فهل تريد ان تعرف عن ابواب الشر" . قلت مستغربا :

ـ "هل بعد ان تحكي لي عنها ستقتلني "؟

ـ طبعا لا، ولكن فور وصولك الى احد هذه الابواب ساكون مضطرا لان اقتلك، حتى لا تملكه، ولكن قبل ذلك ساساعدك للوصول الى احد هذه الابواب لان من صالحي ان تصل اليها، هل بعد ان عرفت تريد ان احكي لك عنها "؟

ـ "احك لي عنها، وانا لا اريد الوصول اليها، فقط اريد ان اعرف من باب الفضول" .

ـ "ساحكي لك القليل، وان اردت ان اكمل حديثي، تكون قد قررت الذهاب اليها ...يا حسن. وتنهد وقال:

ـ " ابواب الشر هي ابواب اللانهاية، من خلالها تستطيع الحصول على أي شيء وكل شيء، لا يستطيع أحد الوصول اليها الا باذن البشر ،يحرسها افراد من ابناء العالم الاخر، لمنع وصول البشر اليها، لانه ان وصلها احد من البشر، تمكن البشر من السيطرة على جزء من قوة العالم الاخر".

ـ "وان وصلتها هل استطيع ان اسيطر على الجن واعيد غادة"؟

ـ "تستطيع ان تفعل أي شيء، فهل تريد يا حسن الذهاب اليها معي"؟ قلت له دون تردد :

ـ أنا موافق ،وحتى لو كانت نهايتي، ولكن قبل ذلك، اليس لي الحق بان اعرف من تكون، وما هو اسمك، وهل انت من البشر ام من الجن؟

ـ "من اكون. لقد قلت لك في السابق اني من البشر، وقد اثبت لك ذلك، ولا داعي للعودة لاسئلتك السخيفة، وان كانت هناك امور اخرى ساخبرك بها لاحقا، اما ما هو اسمي، فالاسماء لا قيمة لها يستطيع الانسان استبدالها متى شاء، فلا فرق ان كان اسمي فلان ام علان، ولكنك تستطيع ان تسميني "نور" يا حسن". قلت لنور،او الذي سمى نفسه "نور" :

ـ "لا مانع لدي ان اترك كل شيء حتى يحين وقته، وساكون شاكرا ان شرحت لي عن "ابواب الشر"، ولماذا سميت بهذا الاسم ؟وما هي حكايتها بالكامل ؟وما هو دخل الجنية مرح بهذه الابواب "؟



قال نور : ـ "ابواب الشر عدة ابواب منتشرة في انحاء الارض، من يابسة وبحار، وهي المدخل لمكان في اعماق الارض اسمه في العالم الاخر "مركز الشر"، وهذا المكان هو جزء من الكرة الارضية، ولكنه يظهر ككوكب صغير مستقل في كل شيء، بانهاره وبحاره وسهوله وجباله، والكائنات الحية التي عليه، إنه يشبه الارض من حيث الامور الطبيعية، ولكن لا مجال للمقارنة بين الحياة عليه وبين الحياة على الارض،فهناك كل شيء يبهر البصر وياخذ العقول، فيه يتوفر كل شيء واي شيء قد يخطر على بال البشر، او هم يحتاجونه، ففي هذا المكان لا توجد اية امراض، ومع هذا تجد فيه علاجاً لكل الامراض التي عرفها البشر، ومهما حكيت لك عنه فمن المحال ان أعدد صفات ذلك المكان او ما يتوفر فيه. ولكن فيه كل ما قد يخطر على بال أي انسان، المهم سمي بمركز الشر، لانه توجد فيه كل الفنون وعلوم السحر والشر، ومن حصل عليها استطاع ان يسيطر على اشياء كثيرة في عالم البشر وغير البشر، وحتى لا يصل احد من البشر الى هذا المكان "مركز الشر "قامت سلطة العالم الاخر "الجن "بوضع حراسة دائمة عليه، واختارت لهذه المهمة مجموعة من الافراد الذين تم انتقاءهم من بين الملايين من افراد العالم الاخر "الجن "،وعلى كل بوابة تم وضع واحدة ممن وصلن الى مكانه مرموقة في سلطة "الكاتو" "الجن"،واطلق عليها اسم حارسة ابواب الشر، واعطيت كافة الصلاحيات لتفعل ما تريد الا شيئاً واحدا فقط، حيث تمنع من الزواج، وعمل حارسة ابواب الشر ليس بالعمل السهل او البسيط، لانه بمجرد ان يتم اختيارها لهذا العمل، عليها ان تتخلى عن جزء كبير من حياتها العادية، ولهذا نادرا مايتم ايجاد واحدة للعمل في "حراسة ابواب الشر " ،وحين تصل الى هذا المكان تصبح الواحدة منهن ذات نفوذ وقوة، حتى انها تصبح فوق القانون، الكل يخشاها ويخاف منها، والويل لمن يتورط معها.خاصة وان كان من عالم غير عالمها، مثلك انت طبعا يا حسن" !


سالت نور الغريب : ـ "لماذا يخشى الجن ان يصل البشرالى ذلك المكان" ؟ ـ "لقد قلت لك، لأن من يصل الى هناك ويحصل على القوة من ذلك المكان، يستطيع ان يسيطر على اشياء كثيرة".

ـ "اذا، لو اني وصلت الى هناك وحصلت على "قوة الشر "الموجودة هناك، أكنت أستطيع ان اسيطر على كل الجن والبشر" ؟ ضحك وقال :

ـ ليس بهذه الدرجة المبالغ فيها، ولكنك تستطيع ان تفعل اشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى ، ومن اهمها انك تستطيع ان تسيطر وتملك واحدة من حارسات ابواب الشر. ضحكت من اعماق قلبي وقلت له:

ـ "كل هذه المغامرة والمخاطرة والجهد الذي يجب ان ابذله، والله اعلم اين يمكن ان تكون النهاية؟

وايضا تقول ان وصل احدنا، شعر بانه يجب ان يقتل الاخر من اجل ماذا ؟من اجل ان يملك واحدة من حارسات ابواب الشر؟!! يا اخي خذها انت و"خليني" مرتاح من كل وجع هالراس ".

ـ "اسمع يا حسن، من ملك واحدة من حارسات ابواب الشر، ملك قوتها ونفوذها وعلمها، وكل من يقوم على خدمتها ,فماذا تريد ان تمتلك اكثر من ذلك؟وانت تكون قد ملكت واحدة من مراكز القوة التي لا يزيد عددها عن العشرين في العالم الاخر "الجن "". ـ طيب وعلى ماذا استطيع ان اسيطر ؟ هل اسيطر على "اميركا" ؟ نظر الي نور بغضب وقال :

ـ "كفاك مزاحا" فاقسمت له اني لا امزح وانما اتحدث بجدية . ضحك وقال:

ـ "بمفهومك الطفولي هذا مستحيل، فصحيح انك تستطيع ان تفعل الكثير ولكن ولكن ليس الى هذه الدرجة الخيالية، فلا تستطيع ان تسيطر لا على "أميركا" ولا على "السودان"، ولكن تستطيع ان تفعل مالا يستطيع ان يفعله انسان" . ـ قل لي على سبيل المثال، ماذا استطيع ان افعل بعالم البشر ؟

ـ "ساعطيك واحدة من مئات الامثلة،.. بمساعدة حارسة ابواب الشر، تستطيع ان تحضر علاج لكل الامراض الموجودة في عالم البشر، وتستطيع وتستطيع ..."

ـ لقد فهمت .. وبقصد المزاح قلت له : ـ هل نستطيع ان نحضر مثلا اثنين او ثلاثة من حارسات ابواب الشر بدلا من واحدة؟

ضحك وقال لي : ـ "تتحدث يا حسن وكانك ذاهب لاحضار "كيلو بندورة او بطاطا"، ام انك تظن انهن في انتظارك ليقلن لك: نرجوك يا حسن تعال تملكنا، على كل حال، لا يمكن ان تجتمع حارستين لابواب الشر في مكان واحد، ولكل واحدة المكان المخصص لها، والموجود فيه باب الشر الذي تحرسه، ولا تجرؤ ان تتخطى حدود واحدة اخرى من حارسات ابواب الشر وان حدث، تكون نهايتها". قلت له :

ـ هل فعلا استطاع بشرالوصول الى ذلك المكان، حيث القوة والسحر والجمال . ـ "نعم، عبر الاف السنوات التي مرت، استطاع عدة اشخاص من البشر الدخول عبر "ابواب الشر "الى ذلك المكان، ولكن معظمهم بقي في ذلك المكان ليحيا فيه، ورفضوا الخروج منه مقابل أي شيء حتى مقابل القوة والسحر، وفضلوا ان يحيوا حياة عادية في اجمل مكان في الدنيا، وفضلوا عدم الخروج منها ولو نصبوا ملوكا على العالم ...إن هؤلاء الاشخاص الذين فضلوا البقاء هم العقلاء...وعدة اشخاص فقط ممن وصلوا الى ذلك المكان، لم يسحرهم او يؤثر عليهم جمال ذلك المكان وفضلوا الخروج بعد ان حصلوا على علوم وفنون السحر وقوة الشر،واستطاعوا ان يملكوا واحدة من حارسات ابواب الشر ".
سألته: ـ ولكن اين هم الان ؟



البارونة 23 - 10 - 2024 02:57 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 25
> حارسات ابواب الشر 2<



اجابني : ـ "احدثك عن شيء حدث عبر الاف السنين فهؤلاء الاشخاص ماتوا منذ مدة طويلة يا حسن". وسألته باستغراب : ـ رغم كل القوة التي حصلوا عليها فقد ماتوا، وماذا حدث بعد موتهم للقوة التي ملكوها؟ هل ماتت هي الاخرى، ام انها تنتهي مع موت كل واحد منهم؟.

ـ "الشخص مات لان لكل شيء نهاية، اما القوة فهي لا تنتهي، فهي تبقى ما دام "نسله "لم ينته، وتنتقل هذه القوة لابنائه واحفاده ابناء ابنائه ... الى ان تصل إلى زمننا هذا ".

ـ اذا لا بد انه يوجد في وقتنا هذا اشخاص قد ورثوا هذه "القوة"، ولكننا لم نسمع باي منهم، ولو كان هذا صحيحاً لسمعنا عنهم .

ـ "لا اعتقد انك ستسمع عنهم، ولماذا تسمع عنهم وكيف ؟هل تريد ان نسمع عنهم في نشرات الاخبار، عبر التلفزيون والراديو ليقولوا لك نحن هنا يا حسن، هذا طبعا لن يحدث، وربما حتى هؤلاء الاشخاص الذين هم امتداد لنسل من دخل "بوابات الشر "عبر العالم، لا يعرفون بالقوة التي ورثوها عن اجدادهم، فتبقى القوة كما هي ,وربما حتى الاف السنين، حتى يكتشفها احد ابنائهم، او لا يكتشفها الى الابد "!

سالته: ـ انت تحدثني عن اشياء حدثت منذ الاف السنين، ولكن هل يوجد في عصرنا هذا اشخاص استطاعوا الوصول الى ذلك المكان حيث توجد قوة الشر؟ . ـ "نعم، حتى في عصرنا هذا، فقد نجح اشخاص بالدخول الى ذلك المكان، فما دامت بوابات الشر موجودة، فلا بد ان يحاول من عرف عنها من البشر الدخول ولا بد ان ينجح بعضهم ".



ـ اذن لا يعد الدخول الى هناك مستحيلاً ؟ ـ "انا قلت ان الدخول عبر "بوابات الشر" صعب وليس مستحيلاً يا حسن". ـ ولكنك في البداية قلت ان احدنا سيقتل الاخر ان وصلنا الى هناك، فهل كل من وصل الى هناك قتل من كان معه، ولماذا يفعل ذلك ؟

ـ "ما قلته لك صحيح يا حسن ولم اكذب عليك، وهذا حدث فعلا، وقد يحدث معي ومعك ايضا لانه لو دخل اكثر من شخص عبر "بوابة واحدة "في فترة زمنية واحدة، فسيجدون انفسهم امام خيار واحد اما ان يحيوا في ذلك المكان الى الابد، وهذا الذي يختاره الجميع، واما ان يخرج احدهم وهو يملك القوة ومعها حارسة ابواب الشر، ويبقى الاخر او الاخرون هناك ليحيوا في ذلك المكان الى الابد وهنا تكون المشكلة من الذي سيملك "حارسة ابواب الشر "وخاصة انه لا يستطيع ان يملكها اكثر من شخص واحد، فكيف سيتم الاتفاق؟ وكيف سيثق الواحد بالاخر والهدف هو الحصول على "قوة الشر "،اذن سيفكر كل واحد بالقضاء على الشك الذي سيدور بداخله تجاه الاخر، وخاصة انه يجب ان يبقى الواحد قبل الخروج من ذلك المكان مدة عام كامل حتى يستطيع الحصول على "قوة الشر "،وخلال هذه المدة كيف سيصدق الواحد الاخر؟ فلنفترض مثلا: انني انا وانت استطعنا الدخول معا الى هناك، ولنفترض ان ذاك المكان قد سحرك جماله الذي لا يوجد اجمل منه في العالم، وقررت فعلا البقاء هناك، كيف سأصدق انك لا تقوم بهذا لتخدعني وتتخلص مني ؟وكيف ستقتنع اني اصدق انك ستبقى واني لا اريد الخلاص منك ؟اذن لا يكون هناك مجال للقضاء على الشك الا بنهاية واحد منا فلو قررنا الاثنان البقاء لما صدق احدنا الاخر، ولو قرر احدنا البقاء لما صدق ان الاخر يصدقه، ولما صدق الاخر انه صادق، فبرغم كل القرارات: البقاء او الخروج، سيبقى الشك موجوداً وسيفكر كل منا بالخلاص من هذا الشك بالخلاص من الاخر، وهكذا تتحول الجنة الى جحيم لمدة عام كامل، حتى يستطيع احدنا القضاء على الشك ومن اجل الحصول على "قوة الشر"،لا توجد قواعد ولا قوانين ولا ثقة ولا صدق ولا امانة، لذا سمي ذلك المكان "مركز الشر "، وسميت المداخل التي توصل اليه ببوابات الشر". انهى هذا الشخص الغريب المسمى "نور" كلامه وقد ادخلني في حيرة كبيرة. فهو لا يبدو لي حتى الان انه يكذب، لأنه يقول بصراحة أنه سيقتلني، ولو كان كاذبا لما صارحني بهذا، ولكن ما الهدف من انه يسعى بان يدفعني الى الذهاب الى ذلك المكان وهو يعرف ان احدنا سيقتل الاخر؟ ولو كنت مكانه لفضلت ان اذهب وحدي، ولوفرت على نفسي الشك والخوف، ولكن لماذا ؟ سالته :



ـ قل لي يا نور بصدق، لماذا تخبرني عن ذلك المكان وتسعى جاهدا لكي اذهب معك اليه، وانت تعرف النتيجة؟ ولماذا لا تذهب لوحدك الى هناك ؟وتفوز بالقوة والسحر ؟

ـ "الحقيقة يا حسن انه ربما انا وانت استطعنا الوصول الى هناك بسهولة، فيما لو كنت انا وحدي، او انت وحدك ،وذهابنا معا يعني ان احدنا سينجح في الدخول عبر "بوابة الشر "التي تحرسها مرح، بالتأكيد سيدخل احدنا او كلانا معا، وهذا هو السبب الذي جعلني اخبرك عنه" .

ـ اذن تريد ان تستخدمني جسرا للدخول الى هناك، ثم تتخلص مني؟؟ قال بوقاحة غريبة :

ـ" فعلا هذا ما اريد ان افعله، ولكن لديك الفرصة لتفعل نفس الشيء، وبعد ان فهمت انت يا حسن الحقيقة، تعال لنخطو الخطوة الاولى معا، وساحكي لك اين تقع بوابة الشر التي تحرسها مرح، والتي ستدخلنا الى ذلك المكان ".. ضحكت لوقاحة هذا الرجل وصراحته وقلت :



ـ اسمع انت يا "نور"، انا لم ار اوقح منك في حياتي الا

يتبع >>>>>>> الحلقة 26


البارونة 23 - 10 - 2024 02:58 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 26

> بوابة الشر<



اسمع انت يا "نور"، انا لم ار اوقح منك في حياتي الا الجنية مرح، وسبحان الله كلاكما اوقح من الاخر، ولكن الا ترى ان كلامك هذا يدخل الشك الى نفسي، ويجعلني اخاف دخول هذه المغامرة اللعينة، او لم يكن من الافضل لك ان تطمأنني بدلا من ان تقول لي انك تريد ان تستغلني لدخول "بوابة الشر"، وبعد ذلك ستقوم بالتخلص مني. فعلا ان طريقتك في الحديث تثير القلق في نفسي، وتجعلني افكر بالتراجع عن هذا الطريق المجنون. ابتسم نور وقال : ـ" ربما تسمي طريقتي في الحديث وقاحة، ولكنها في الحقيقة صراحة، لانني لا ارى أي سبب يجعلني اكذب عليك، فانا لا احبك ولا يمكن لي ان احبك، وهدفي واضح من البداية: ان نتعاون لدخول "بوابة الشر"، وبعد ذلك اتخلص منك، وقوانين هذه اللعبة واضحة: لا يفوز بها الا واحد، اما انت او انا يا حسن، وأنت بحاجة لي لدخول ذلك المكان، فاعمل على ان تفوز انت بهذه اللعبة ان استطعت، مع ان فرصتك بالفوز امامي ضئيلة جدا، ولكن هناك امل لفوزك ، فتعال نتفق حتى ندخل بوابة الشر معا، فلا داعي لان تخاف مني او تخشى غدري، لاني لن افعل ذلك ما دمنا خارج بوابة الشر" . كلام "نور" يضحكني فعلا، ويشدني الى التحدي القاتل، ويذكرني غروره بالجنية مرح، فلماذا لا اجرب؟ فهذه اللعبة فعلا مضحكة ومسلية في نفس الوقت. قلت لنور :


ـ هيا يا نور نلعب هذه اللعبة السخيفة. اخبرني الان، اين تقع بوابة الشر التي تحرسها الجنية مرح؟ قال لي نور :



ـ "هي قريبة من هنا.." ـ ولكن اين بالضبط ؟ ـ "ستعرف قريبا .." قلت له: ـ اشرح لي عن طريقة الدخول عبرها، وما هي الصعاب التي ستواجهنا عند دخولها؟ قال نور :

ـ "حتى وصولنا الى موقع بوابة الشر ، لن تواجهنا صعاب كثيرة . فكل الصعاب التي ستواجهنا يمكن التغلب عليها، الا مشكلة واحدة، ربما تكون صعبة، وهي الشك والخوف من بعضنا البعض، فهذه المشكلة ستواجهك انت بالذات، ولكني آمل بان ارادتك ستكون اقوى من هذه المشكلة، اما الصعاب الحقيقية التي ستواجهنا فهي تبدا مع الخطوة الاولى عبر الممر المسمى "بوابة الشر"، وتستمر حتى الخطوة الاخيرة في اجتيازها، ومعظم هذه الصعاب لدي الخبرة والقدرة على تخطيها،واستطيع ذلك بسهولة، الا مشكلة واحدة تستطيع انت حلها ومواجهتها، ولا استطيع انا ذلك".. استغربت وقلت لنور:


ـ ما هي المشكلة التي استطيع انا حلها، ولا تستطيع انت ان تواجهها بالرغم من كل قوتك الهائلة التي تتمتع بها؟ .


قال نور: ـ "عبر النفق الطويل المسمى ببوابة الشر، والذي يجب تجاوزه، هناك صعاب لوحدثتك عنها لدب الذعر في قلبك، ولو مررت بها وحدك لمت من الخوف، ولكن تجاوزها بالنسبة لي سهل، يوجد عبر النفق هناك مجموعة من الحراس، وهم عبارة عن قطط لونها اسود، وهي قادرة على تقطيعك الى إرب صغيرة، إلا انه توجد طريقة تستطيع ان تقوم بها انت لتجعل هذه القطط تفر من امامك ولاتقترب منك ولا مني، وساعلمك هذه الطريقة في الوقت المناسب ". سالته : ـ ولماذا لا تستطيع ان تفعل انت ما تريدني ان افعله . قال نور :


ـ "بصراحة انا لا استطيع ان اواجه القطط السوداء ولا بأية طريقة". ثار الفضول بداخلي لكلام نور، فهو يقول انه يستطيع ان يواجه كل الصعاب التي ستمر علينا، والتي تدب الرعب في القلوب، ولكنه لا يستطيع ان يواجه مجموعة من القطط السوداء ,وهنا تذكرت رحلتي مع زوجتي الجنية غادة في عالم الجن، وكيف دب الرعب في قلبها حينما رات القطط السوداء، وكيف هربت كالمجنونة خوفا منها ,واذكر انها قالت لي عنها انها عيون "الكاتو" على الارض . واتساءل والذكريات في خيالي، لماذا لا اشعر انا بالخوف من القطط السوداء؟ فهي مجرد قطط عادية مثل كل القطط، ولماذا يخاف الجن من القطط، ولماذا يخاف نور من القطط السوداء، ان هذا السؤال اعادني في الحقيقة الى التفكير في شخص هذا الانسان وفي تصرفاته، ويدور في ذهني من جديد انه لا بد ان يكون من الجن، ولكن بجسد بشر، ورمقني نور بنظرة من عيونه وكأنه قرأ ما دار في راسي ..قال لي: ـ "حسن، هدفنا واحد، ويجب ان نصل الى الهدف انت وانا، معا نستطيع الوصول، فلا داعي للتفكير في امور ثانوية لاقيمة لها، اذهب الان يا حسن، ولنلتق بعد عدة ايام لنعد العدة الى الطريق نحو القوة، التي سيحصل عليها احدنا".. وانتهى اللقاء، وعدت الى البيت ومرت الساعات،رتيبة رتيبة، واشرقت الشمس، ثم مرت ساعات ذلك النهار، وغابت الشمس وانتصف الليل، وعصفت بي ذكريات الماضي، وخاصة ما مر علي مع زوجتي الجنية غادة.. تلك المخلوقة الرقيقة.. المتدفقة بالحب والحنان.. ما هو مصيرها الان؟ في مخيلتي ترتسم صورة اختها الجنية مرح وتصرفاتها الغريبة، لأبتسم وانا لا اخفي شوقي للقائها، ترتسم صورتها في مخيلتي ثانية، واتمنى ظهورها امامي ولو للحظة واحدة. فجأة بدأ دخان كثيف يتصاعد من كل ارجاء الغرفة ليحجب عني الرؤية، وبدأ قلبي يدق بقوة وانا ابحث وسط الدخان عنها وما هي الا لحظات حتى اختفى الدخان وتلاشى دون ان تظهر، الا ان احساسي يؤكد انها قريبة مني، مرت دقائق وانا انتظر ظهورها امامي لكن ذلك لم يحدث، واخذت اتحدث بصوت عال واناديها... ارجوك ان تظهري ... ارجوك اظهري ولكن لا حياة لمن تنادي، فالجنية مرح غريبة في كل شيء، وهي تحب ان تفعل عكس كل شيء فقدت الامل في ظهورها حتى فاجأتني بضحكتها المجنونة التي اشتقت اليها منذ مدة طويلة ولم اخف فرحتي بسماع صوتها".





قالت لي : ـ " اتريد ان اظهر يا حسن وان تراني" ؟
ـ نعم اريد بالتاكيد ...! لان اشتياقي بلغ اشده ... ـ "لم اشتياقك "؟ ـ لابتسامتك الساحرة ..! ـ "وماذا ايضا" !؟ ـ لثغرك الندي وعيونك التي تشع دفئا وحبا . ـ "فقط ..."!!؟ ـ لكل شيء فيك من شعرك حتى اخمص قدميك . ـ "تكلم ... لدي الوقت الكافي لاسمعك" ـ "لن تكفي الكلمات لاصف حجم اشتياقي لك "... ـ هل تريدني ان اظهر فعلا ..! ـ " نعم اريد" ... ـ وهل تحبني فعلا ؟ ـ "حبا لا يوصف" ضحكت بصوت عال وبطريقة استفزت حتى الجدران وقالت: ـ "وهل انت ايها العاشق تدرك ما تقول ... ان كنت تدرك فاسأل نفسك مع من تتكلم الان وصوت من الذي تسمعه ..صوت مرح..ام صوت غادة

يتبع >>>>>>> الحلقة 27


البارونة 23 - 10 - 2024 02:59 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 27

> غضب مرح<


صوت مرح..ام صوت غادة .. ومرح اخت غادة .. وغادة اخت مرح، وانت زوج غادة، ومرح اخت زوجتك، وانت تحب مرح، ومرح تحب غادة، وانت تحب غادة وغادة تحب مرح، والان يا حسن من اثنتينا تريد ان تظهر امامك مرح ام غادة؟ فان ظهرت مرح لا تظهر غادة ،وان ظهرت غادة لا تظهر مرح، ومرح لا تحب من يحب اختها، وغادة لا تحب من يحب اختها ..فقرر الان يا حسن من منا التي تريدها ان تظهر، وصوت من الذي تسمعه أصوت غادة ام صوت اختها مرح..." ضحكت بصوت عال تسخر مني وانا يعتريني الصمت في حيرة من امري ، صوت من الذي اسمعه يا رب ..! الجنية مرح ام الجنية غادة ...من التي احب؟؟ أي مأزق انا فيه !! ومن التي تحدثني مرح ام غادة ؟ ان كانت غادة فكيف سأجرؤ على النظر في عيونها بعد ان كنت السبب في كل ما حدث لها وبعد كل ما فعلت من اجلي وانا اجازيها بان انساها واخونها واركض لاهثا كحيوان كاسر خلف من ؟!! خلف اختها... كيف ستنظر هي لي ؟؟بدون شك ستكون نظرات الكره والاحتقار، ولكني فعلا احبها ... فعلا اعشقها وفي نفس الوقت احب مرح اختها .. كيف ذلك اني لا ادري، فهل من المعقول هذا الذي يجري؟! وهل فعلا احب الجنية غادة واحب الجنية مرح في نفس الوقت؟؟!! ومرت لحظات كأنها الدهر بطوله، وبينما كنت في دوامة التفكير تمنيت ان تنشق الارض وتبتلعني لاخرج من هذا الموقف الذي لا احسد عليه .. الصوت يتردد في مسمعي، لقد فقدت القدرة على التمييز ان كان صوت مرح ام صوت غادة، الصوت يقول لي :
ـ "آه يا حسن الم تقرر بعد ام انك غير قادر على اتخاذ القرار ام تريد مني ان اساعدك لاجتياز هذا الامتحان الصعب .. هيا يا حسن قرر من التي ستختار غادة ام مرح ... صوت من الذي تسمعه"... فقلت دون تفكير وبسرعة :



ـ صوتك الذي اسمعه يا مرح !! فظهرت امامي في ومضة برق ، تصفق بيديها وتضحك ساخرة وتقول:ـ"شاطر .. شاطر .. يا حسن اخبرني كيف استطعت ان تميز بين صوتينا، مع انه لا فرق بينهما". فقلت لها :
ـ هذا صحيح يا مرح ، ولكن لو كانت التي تحدثني غادة لما كانت تتحدث بهذه الطريقة ولا بهذا الغرور وما كانت لتقول ما قلته أنتِ... فغادة ملاك الحب والرقة والحنان وواحدة كغادة لا يمكنها ان تفعل ما تفعلين . فضحكت مرح ساخرة تحاول ان تخفي غضبها مما قلت : ـ"صدقت يا حسن فأختي غادة ضعيفة وغبية مثلكم انتم بنو البشر ولو لم تكن كذلك لما كان مصيرها السجن في "قبة النور "ولما احبت البشر وخاصة انت يا حسن .. فعلا انه لشيء مضحك كيف يمكن لها او لغيرها من عالمي ان تحب واحدا مثلك ؟! واي شخص انت ؟ إنك على استعداد ان تركع وتذرف الدموع وتتوسل لتراني او تلمس يدي او تقبلني ... وانا اخت ذلك الملاك الرقيق الحنون المحب الذي تتحدث عنه .. ام نسيت يا حسن، آه لو عرفت اختي غادة ما فعلت وما تفعل معي فانها كانت و بلا شك ستحتقر نفسها لانها احبت البشر وخاصة أمثالك يا حسن..هل تريد ان تواجه الحقيقة ؟ ..ان تواجه نفسك !!! ان تكف عن الكذب والمكابرة ... ساساعدك.. الحقيقة يا حسن انك تحب نفسك ، تحب حسن. هكذا انتم يا بنو البشر وخاصة انت يا حسن، احببت غادة. اية غادة؟ .. غادة الجسد الممشوق ، غادة الشعر الطويل ، غادة العيون الواسعة ، غادة الجميلة ، غادة التي تظهر وتختفي ، غادة التي تمتلك القوة لتمنحها لك وتشعر بالتميز عن بقية البشر وترضي غرورك البشري بهذا التميز .. وان واجهت نفسك بصدق فانك ستجد انك قد تخليت عن غادة التي احبتك، والتي ضحت بنفسها من اجلك، وارتضت لنفسها ان تنزل لمستوى البشر لتتزوج احدهم وهو انت، وحكمت على نفسها بأقسى انواع العقاب ولم تهتم الا بك انت.. انت كل شيء لها انت العالم .. انت الحياة.. انت الحب هكذا كانت هي تظن، وانت يا حسن تخليت عنها ... لماذا"؟ "لانك شعرت بانه قد يلحق بك الاذى من وراء غادة، وعندها قررت ان تذهب غادة للجحيم، وتنجو انت بجلدك لانك من بني البشر ولانك تحب نفسك اكثر من أي شيء اخر ..
نعم يا حسن الحب الحقيقي عندكم انتم بني البشر هو حبكم لانفسكم اولا وثانيا وثالثا ... هل نسيت يا حسن ام انك تناسيت ... هل نسيت حينما بدأت تفكر بالخطر الذي سيلحق بك من جراء زواجك من غادة، والخوف الشديد الذي لحق بك عندما عرفت ان سلطة "الكاتو" بدأت في مطاردتك حينها خشيت على حسن ... وحسن هو الشيء المهم في حياتك، وفي اول فرصة سنحت لك لتختار بين حبك لغادة ، وما سيجلب لك من المتاعب، او تختار حياة عادية.. فانك اخترت حسن، وضحيت بغادة، وبعدها بدأت تهرب من الحقيقة وتخشى التفكير فيها، حتى انك تخشى ان تواجهها، وبدأت تقنع نفسك ان ما حدث هو مجرد سوء فهم، والحقيقة انك فعلت هذا متعمدا لكي تنجو بنفسك، وحينما بدأت بالتفكير شعرت بأن هناك شيئا يخصك، شيء يجعلك مميز عن بقية البشر .. شيء يمنحك القوة، فبدون غادة تصبح كالبقية من بني جلدتك، وبدأت البحث عن غادة ... بدأت البحث عن الشيء الذي يميز حسن عن البشر، فحسن لا يرضى لنفسه ان يكون مثل بقية البشر، وبدأت تكذب الاكاذيب على نفسك لتصدقها فيما بعد، وبدأت تستمتع بالعذاب والألم والخطر، فاللعب مع "الكاتو" وغيرهم شيء فيه تسلية لك، وطبعا يميزك ايضا عن بقية البشر، وهذا هو الاهم لك وظهرت الجميلة مرح، وظهر الشعر الطويل، والعيون الواسعة والجسد الممشوق ، نعم ظهرت مرح اخت غادة، التي تشبه غادة تماما ، كيف لا وهي اختها ، حتى ان مرح اجمل من غادة فهي قوية واثقة من نفسها تحصل على أي شيء تريده، وقد عاملتك بالطريقة التي تستحقها حين قالت لك من تكون هي بالرغم من انها شتمتك يا حسن، واحتقرتك، واهانتك وجعلت منك دمية تحركها متى شاءت وفي أية لحظة تريد الا انك وقعت في حبها ونسيت غادة، نعم لقد عشقت مرح لانها القوة لانها ينبوع من "الجنس المثير" الذي تريده، الجنس المميز الذي تصبو اليه مرح القادرة على ان تشعل براكين الشهوة الحيوانية في داخلك بنظرة واحدة من عيونها، ومن اجلها انت على استعداد ان تتخلى عن كل شيء عن غادة وعن غيرها ... وما حاجتك لغادة او لغيرها ما دامت مرح موجودة لهذا فأنت تحب غادة وتحب مرح، ولو وجدت واحدة اخرى مثل غادة ومرح لاحببتها ايضا، لانك تحب نفسك وتحب ان تملك كل شيء يجعلك مميزا عن غيرك، واخيرا بدأت تبحث عن "بوابة الشر" وتقنع نفسك انك تريد ان تحصل على قوة الشر من اجل انقاذ غادة من الاسر، والغريب في هذا انك انسان غريب حقاً، فأنك تخترع الفكرة وتقنع نفسك بها من اجل غادة .. ستذهب الى "بوابة الشر" والحقيقة التي تعرفها انت انك تريد قوة الشر لتشعرك بالتميز عن الاخرين ...


كيف لا وحصولك على قوة الشر تجعلك تملك القوة والسيطرة على حارسة ابواب الشر ايضا ومن تكون حارسة "ابواب الشر" انها مرح. هكذا تحقق كل الاهداف: غادة .. مرح.. القوة .. التميز .. لهذا بدأت بالتعاون مع المسمى "نور" للوصول الى هذه القوة كيف لا وقد اتخذت هذا القرار منذ مدة طويلة وكنت على استعداد للتعاون مع الشيطان من اجل الحصول على قوة الشر لماذا...لانك تريد هذه القوة نعم فأنت ونور تسعيان للحصول على قوة الشر وسيقتل احدكما الاخر من اجل هذه القوة التي ان حصل عليها المسمى" بنور" سيلحق الضرر بالكثيرين وان حصلت عليها انت فستلحق الضرر بمن تريد وكيف تريد فباب الشر مغلق وانتما تسعيان لفتحه فأن قتلك وهذا ما سيحدث فهو امر ليس بغريب عليه لانه اعتاد القتل، اما انت فاذا قتلته فقد تتعود على القتل ما حييت، لكنك ستكف عنه مع ان هذا لن يحدث لان المسمى "نور" يستطيع قتلك بسهولة ودون أي عناء بواسطة القوة التي

يتبع >>>>>>> الحلقة 28


البارونة 23 - 10 - 2024 03:00 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 28

> طريق إلى الجنون<

يستطيع قتلك بسهولة ودون أي عناء بواسطة القوة التي يمتلكها وانت لن تكون الا جسرا يسير عليه للوصول الى الشر، وانت ايها الغبي لم تسأل نفسك كيف ستواجه هذا المخلوق المزدوج والقوة التي يملكها، فهو يستطيع تجاوز كل الحواجز للوصول الى "قوة الشر " الا حاجزا واحدا هو الذي ستفتحه انت له ... اما انت فلا تستطيع تجاوز أي حاجز لانك لا تملك اية قوة، ولهذا سيجعلك تتجاوز جميع الحواجز لانه يحتاج اليك وبعدها ستصبح شيئا من الماضي بعد ان تتسبب بالعذاب والالم للاخرين بسبب غبائك .. ان بوابة الشر يجب ان تبقى مغلقة الى ما لا نهاية يا حسن لأن هذا في مصلحة الجميع ، هل تعلم كيف ستساعده، وماذا سيطلب منك ان تفعل انا ساخبرك سيطلب منك ان تجمع عددا من القطط السوداء بمواصفات معينة وبعد ذلك سيطلب منك ان تذبحها على بوابة الشر ليسيل دمها ويسير فوقها ليتوفر له الامان وبدون ذلك لا يستطيع ان يمر ، هل تعلم ماذا تعني القطط السوداء التي ستذبحها من اجل ان يسير هو فوق دمائها .. ان كل قط ستذبحه ، يموت مقابله احد ابناء عالمنا ولا تستطيع ان تعلم من هو الذي ستتسبب في مقتله ولكن اريد ان اقول لك بأن كل فرد من ابناء عالمنا، وطئت اقدامه عالم البشر ارتبط بقاسم مشترك مع احد القطط، ليكون له دليلا وذبح القط بطريقة معينة يعني ذبح الاثنين معا، واقصد بكلامي هذا يا حسن تذكيرك حتى لا تنسى ان غادة قد وطئت قدماها عالم البشر فمن الجائز ان يكون احد القطط اذا ما وافقت على ذبحه قرين "غادة" . وصمتت الجنية مرح بعد القاء هذه المحاضرة الطويلة، التي لا اريد ان انكر انها اصابت بها كبد الحقيقة في كل ما قالته ... وجعلتني ولو للحظات اعيد التفكير وتقييم نفسي مما حدث فعلا .. ولكن حجم الاهانات الكبيرة التي الحقتها بي اكثر من قدرتي على الاحتمال ومواجهة الحقيقة وكان لازما علّي ان اثأر لكرامتي فقلت لها : ايتها الجنية التي نصبت نفسها الهاً واحتقرت من حولها .. ان كنت انا فعلا بهذا السوء الذي تصفينه .. *** .. ضعيف ..غبي جشع لا اساوي شيئا فلماذا تهتمين بأمري ..فانا لا شيء ولا استطيع ان افعل شيئا وانتم يا معشر الجن كل شيء .. انتم الهه ونحن حثالة ... فماذا تريدون منا وما الذي يدفعك لتتوسلي الي وترجوني ان لا اساعد في فتح "بوابة الشر ".. ولماذا تحطي من مستواك الرفيع وتضيعين وقتك الثمين للحديث معي . وقالت الجنية مرح بغضب :


ـ "افضل الانتهاء "الموت" قبل ان افكر مجرد تفكير، في ان اتوسل لاي كان من البشر، واتمنى ان يكون ذلك الان في هذه اللحظة، ان كان ذلك سيحدث في يوم من الايام". واشاحت بوجهها عني، فقلت لهذه الجنية المغرورة:


ـ "اتعلمين يا مرح ان كل المساويء التي وصفتني بها جعلتني اصمم بأن لا اتراجع عن قراري ولو للحظة واحدة، فلتعلمي بأنني ساذهب الى "بوابة الشر" وسأدخل "بوابة الشر" ولتذهبي انت وكل الجن معك الى الجحيم، فأن استطعتم ان تفعلوا شيئا فافعلوه فأنتم اضعف مما كنا نتصوركم ... انكم مجرد مخلوقات لا نفع ولا ضرر منها ". ورمقتني الجنية مرح بنظرة غريبة تحمل كل المعاني: من القوة والضعف والكره والحب وقالت:


ـ " أتصّر على رأيك يا حسن ".


ـ نعم أصر عليه. ـ "حتى لو عرفت ان التي تتحدث معك هي..."

قلت لها -مقاطعا قبل ان تنتهي من كلامها -:
ـ كوني من تكوني فهذا لا يهمني . إختفت من امامي كالوميض، واخذت اصرخ عليها:


ـ اين ذهبت ؟.. عودي يا ابنة الـ.. بدات اسيطر على غضبي قليلا، وافكر فيما قالته، واحدث نفسي: ماذا تقصد يا الهي ,هل من الممكن ان تكون هذه غادة وليست مرح؟ كلا هذا مستحيل، فغادة مسجونة في "قبة النور"، وانا استطيع ان اميز بينهما بسهولة، لو كانت غادة لعرفتها،الا انها تلفظت ببعض الكلمات التي كانت الجنية غادة تستخدمها...كلا..كلا ..انها مرح اخت غادة، وهذا هو اسلوبها هي تسعى لان تجعلني اشك بنفسي. يكاد راسي ينفجر وانا افكر بهذا الجنون، ومن شدة الالم اخذت ادور بأرجاء البيت وانا اتحدث مع نفسي بصوت عال مسموع:


ـ يجب ان انهي هذا الكابوس، يجب ان انهي هذا الجنون...كفى.. كفى ..يجب ان افيق.. وتوجهت الى المطبخ لاغسل وجهي بماء بارد جدا، توجهت الى الثلاجة، اخرجت ثلاث زجاجات من الماء، واخذت اصبها على راسي الواحدة تلو الاخرى كمجنون، بل كعاقل يريد ان يفيق من جنونه الذي استمر طويلا، واخذت احدث نفسي: الان يا حسن يجب ان تفيق، كفاك جنونا، توجهت و"غليت" "طنجرة " من القهوة، ولو رأتني امي لقلت لها قبل ان تتكلم: فعلا انا مجنون فلا تستغربي ما ترين، ولكن لحسن حظي لم يرني احد.


اخذت "طنجرة" القهوة وجلست اشربها بشراهة وانا احدث نفسي: لقد حان الاوان يا حسن ان تنسى هذا الجنون، انا من البشر، امي من البشر ,ابي من البشر، اختي من البشر ,اذن انا من البشر، اذن يجب ان احيا كبقية البشر، لا اريد ان احكم العالم، ولا اريد اية قوة خارقة، لا اريد الا ان اعود حسن الطموح، وصاحب الاحلام الواقعية، والان حان الاوان لأن اعود إلى نفسي، واقرر ما هو الحلم، وما هو الذي يجب ان يكون، واقع علاقتي بالجن مجرد حلم ...زواجي من الجنية غادة ...حبي وكرهي لاختها مرح...حارسه "ابواب الشر"...الجني البشري نور...الجن...الخ .!!يا الهي يجب ان اتخلص من كل هذا، اريد ان ا رتاح، لا اريد شيئاً، فقط اريد ان ارتاح وانسى كل شيء، ولكن كيف؟ حتى لو نسيت فانا اعرف بانهم لن يتركوني بحالي، فقد قالوا لي منذ البداية: كل من عرف عن اسرار الجن حكم على نفسه اما بالجنون او الموت ...وانا الان فعلا في طريقي الى الجنون، وما ادراني ,ربما انا الان مجنون، فالمجنون لا يعرف انه مجنون...ووسط دوامة الافكار التي كادت تفجر راسي...بدات اشم رائحة لا ادري اين مصدرها، ولكن هذه الرائحة فورا ذكرتني بالجنية غادة، فكلما كانت في الماضي تحضر كانت تسبقها هذه الرائحة التي تدخل الطمانينة والسعادة الى القلب ... والتي لم اشمها منذ زمن طويل، وبدأ يعتريني شعور بالقوة والثقة لم اعهدها في نفسي من قبل ,شعرت برغبة قوية للنوم...ويبدو انني قد غرقت في نوم طويل، وحينما صحوت، وجدت ان فكرة واحدة هي التي بقيت في رأسي...يجب ان احصل على القوة...يجب ان انتصر وان انقذ غادة مهما كلفني من ثمن...لن يخيفني الجن ولا غيرهم، ولو كانوا يستطيعون فعل أي شيء بي لفعلوه منذ زمن...


ساذهب الى المدعو "نور"،وساثبت للجميع اني اقوى منهم، توجهت اليه، وبحثت عنه حتى وجدته، وحينما رآني بادرني بالحديث قائلا :

ـ "ارى ان شيئاً ما قد تغير فيك يا حسن" ...


قلت له : ـ اشياء كثيرة، وليس شيئاً واحدا يا نور.


قال نور : ـ" اذن انت مستعد يا حسن للذهاب معي الى بوابة الشر"


ـ ساذهب معك الى الجحيم ما دمت استطيع ان ادخلك فيه يا نور ... قال نور وهو يضحك:


ـ " احلم ان تفعل ذلك "... ـ لن احلم، بل سافعل ذلك . قال محاولا ان يستفزني : ـ "ما هذه الثقة؟ هل هذا حسن الذي يقف امامي ام شخص اخر ؟!"... ضحكت ...حاولت ان اجعل هذه الضحكة تخرج من قلبي وان لا تكون مجرد ضحكة مصطنعة...واخذت بالضحك اكثر واكثر، وبصوت عال.. حتى شعرت بذلك الشعور الذي بحثت عنه طويلا ليزيدني ثقة، فقد استطعت بهذه الطريقة ان استفزه بشكل واضح ...


ـ لا يهمني رايك كثيرا يا نور، ان كنت حسن او شخصاً غيره ،فهذا يعنيني انا، اما اذا لم تستطع انت بقدراتك الخارقة ان تعرف من انا، فلا مانع لدي ان اساعدك يا سوبر نور ... حرك نور راسه ساخرا :


ـ " لا باس فانت قد قدمت كثيرا، وها انت تقلد طريقة مرح "بالضحك" بشكل جيد، وامل ان لا تقلدها باشياء اخرى".. واخذ يضحك بصوت عال، وكاد ان يستفزني لولا اني تمالكت نفسي وقلت له بهدوء:


ـ ولم لا؟ فانا على استعداد ان اقلد الجنية مرح ...اقلدك انت يا نور ان شئت ذلك ... ضحك نور وقال: ـ "ولكن لمرح نزوات اشك انك تستطيع تقليدها".. ففهمت الى ماذا يرمز ..وضحكت وقلت له :


ـ هل استطعت انت ان تقلد هذه النزوات؟ لعلك استطعت، فانت انسان خارق ولا تعجز عن شيء...


ـ "شاطر يا حسن ...شاطر. ودعنا الان من هذه السخافات، فقد حان الاوان لنذهب الى بوابة الشر "


ـ انا لست في عجلة من امري يا نور، وقد حان الاوان بان تتوقف عن اصدار الاوامر !!انت تستطيع ان تطلب، واستطيع ان اوافق واستطيع ان لا اوافق وارفض، هذا شاني، وقبل كل شيء، هناك عدة اسئلة احتاج لاجابة عليها ؟.اولا من تكون انت يا نور؟ من الجن ام من الانس ام من العفاريت ؟


ـ "دعك من هذه الاسئلة الفارغة التي لا تجدي نفعا ...من اكون، هذا لن يغير في الوضع شيئا ".


ـ اسمع يا نور، انت بحاجة إلي وانا بحاجة إليك، وعلى هذا الاساس سنتعامل، فلا تصدر لي الاوامر ولا تحاول ان تقرر عني...


ـ "هناك يا حسن امور كثيرة يعجز العقل البشري عن استيعابها، والنقاش فيها مضيعة للوقت، ولا نهاية لها، كل جواب يحتاج الى الف سؤال وجواب حتى يفسره ..." قلت له وباصرار:

ـ من تكون يا نور؟ وهل انت فعلا من الجن ؟

يتبع >>>>>>> الحلقة 29



البارونة 23 - 10 - 2024 03:00 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 29
> سر نور <


... نظر الي نظرة طويلة صامتة، واخيرا رضخ لاصراري وقال :

ـ "انا يا حسن من علماء العالم الاخر فعلا ...وقد قضيت عمري في الدراسة والبحث عن عالمكم، وعن القوة المادية. فقد قمنا باجراء مئات التجارب حول كيفية امتلاك جسد بشري، وكانت هذه الفكرة ضرباً من الجنون، حتى تمكنا من النجاح في فهم الدماغ البشري بشكل متكامل تقريبا، وكانت المفاجأة الكبرى التي قلبت مفاهيمنا عن البشر راسا على عقب، لتثبت ان ما عرفناه طيلة الاف السنين التي انقضت يختلف عن الحقيقة...وهنا دق ناقوس الخطرفي عالمنا، وعلى اثر هذه الدراسات اكتشفنا بانه لو استطاع البشر استخدام الدماغ البشري بشكل كامل اوشبه كامل، فسيؤثر ذلك علينا، وسنفقد الكثير من التفوق الذي نمتاز به عن البشر ...والذي طيلة الاف السنين عرقل التداخل بين عالمينا ... ونحن كعلماء، عرفنا انه لا بد وان ياتي اليوم الذي سيصل فيه البشر إلى هذا المستوى، وان كان هذا اليوم بعد عام او بعد الف عام ... لذا اصبح البشر يشكلون خطرا مرتقبا في الغد على عالمنا .ومن هنا كان لا بد من استباق الزمن، واتخاذ الاجراءات الوقائية والاستعداد لهذا الخطر المرتقب، وكانت الخطة الاولى التي اعددتها انا ومجموعة من العلماء في عالمي هي ان نسيطر ونسيّر نحن الدماغ البشري، ان نسيّر الامور ونخضعها لارادتنا بعيدا عن ارادة البشر ...وبعد سلسلة تجارب طويلة، اكتشفنا بانه لاتوجد الا طريقة واحدة لذلك، وهي الاندماج ...او الجمع مع الدماغ البشري، ولنجاح هذه العملية فلا بد من ان تتم منذ اللحظة الاولى لولادة الانسان، والذي يبدأ بعملية الاندماج منا يصبح اسير هذا الاندماج لمدة ثلاثين عاما على الاقل، حتى يكتمل البناء الكامل للدماغ البشري، وان تعرض الجسد البشري لاي خطر، تكون نهاية المندمج معه، وان وصل الى الاكتمال يكون قد استطاع امتلاك قوى في عالمنا وعالمكم...بدأنا باجراء التجارب ...وكانت معظمها تجارب فاشلة، وكانت الخسائر كبيرة جدا، بحيث استدعي حكماء عالمنا للحد من هذه التجارب، وما كانوا سينجحون بذلك لولا انهم استطاعوا ان يثبتوا بان كل من سيقوم بهذا الدور سيتاثر بطريقة التفكير البشري، وسيفقد انتماءه للعالم الاخر، وسيصعب السيطرة عليه، وسيصبح هو العدو الاخطر على العالم الاخر...فنحن مجموعة العلماء الذين وضعنا الخطة لم نستطع اقناعهم بضرورة استكمال التجارب بغض النظر عن احتمالات السلبية التي اكدتها دراستهم من الاندماج مع البشر...ولم يتوقف حكماء عالمنا عند هذا الحد، بل طالبوا بانهاء كل حالات الاندماج التي تمت بكل الطرق الممكنة، وبناء على رايهم اصدرت سلطة عالمنا "الكاتو " الاوامر لنا بصفتنا المشرفين على هذه الحالات باعادة كل الذين قاموا بعمليات الاندماج الى عالمنا باي طريقة كانت، ولكننا رفضنا وبشدة الانصياع لهذه الاوامر لخطورة الموقف، فذلك سيتسبب بموت المئات من زملائنا الذين ضحوا بانفسهم ليقوموا بعملية الاندماج في عالم البشر، وقد تم اعتبار رفضنا تمردا،ً وتم وضعنا تحت المراقبة المشددة، واعتقل العشرات منا...وقامت سلطة "الكاتو" باصدار الاوامر الى حارسات ابواب الشر بمتابعة كل حالات الاندماج التي تمت في عالم البشر، والقضاء عليها بكل الطرق...ومرت سنوات حتى استطعت انا الهرب والقيام بعملية الاندماج بنفسي، وها انا امامك الان يا حسن ... قلت له :


ـ اذا افهم من كلامك بانك جني بجسد بشر، او صاحب شخصيتين: واحدة بشرية والاخرى جنية؟

ـ "تقريبا ان ما تقوله صحيح "... ـ افهم من كلامك انه يوجد العشرات من الجن أحياء باجساد بشرية ويعيشون بيننا ؟

ـ "ليس العشرات بل قل الالاف ممن قاموا بعملية الاندماج "... قلت مندهشا : ـ" اتعني انه يوجد مثلك على الارض الالاف" ؟

ـ" نعم، يوجد الالاف بحالات مختلفة، وباعمار مختلفة، وربعهم تقريبا من العلماء بغض النظر عن درجاتهم العلمية، ولا ادر انا بالضبط كم بقي منهم حتى الان على قيد الحياة، وان كان ذلك بسبب الظروف الطبيعية التي يمر بها جسد الانسان، او بسبب ملاحقة سلطة "الكاتو" لهم...

ـ كيف يمكن ذلك؟ الالوف منكم بيننا ونحن لا نعلم ؟ ان هذا الامر لا يصدق ، أهذا العدد الكبير قد اندمج مع البشر؟!!

ـ "اسمع، الرقم صغير جدا جدا، ولا يذكر مقارنة حتى بعدد البشر وعدد السكان، فربما لو قدرناه لكان صغيرا جدا " ...

ـ وهل عليهم ان يبحثوا مثلك عن بوابة الشر ليملكوا القوة ؟

ـ "كلا يا حسن ،عدد قليل فقط منهم سيبحث عن "بوابة الشر"، والان دعنا من الاسئلة" ...

ـ سؤال واحد فقط وسأتوقف عن طرح الاسئلة بالرغم من حاجتي اليها ...ما هي حكايتك مع الجنية مرح؟ ولماذا تكرهك الى هذا الحد، ولماذا تكرهها يا نور ؟

ـ "هذا ليس سؤال واحد هذا اكثر من الف سؤال ...وحكاية مرح وحدها تحتاج الى اسابيع لارويها لك، وقد قلت لك سابقا بان مرح لم تكن هكذا ابدا، ولكن الظروف جعلتها، وربما كنت انا احد الاسباب، وهذا ما يفسر كرهها لي، اما انا فعلا فلا اكرهها، وايضا لا الومها ان كانت تكرهني، وقد ياتي يوم تتغير به الظروف. والان حان الوقت يا حسن لتقوم بالدور الذي عليك ان تقوم به، حتى لا يضيع الوقت، وخاصة انه لم يبق امامنا سوى ايام قليلة، وان انقضت ستضطر الى الانتظار شهرا اخر "...

ـ وماذا يجب علي ان افعل؟

ـ "الموضوع سهل فكل ما عليك عمله الان هو جمع واحضار سبع قطط سوداء كسواد الليل الحالك، تجمعها من مناطق مختلفة وتضع كل قط على حدة، بحيث لا يرى القطط الاخرى...ثم عليك جمع القطط فقط أثناء غياب الشمس أي بعد الغروب وقبل الفجر ولتتاكد بان القط الذي احضرته هو المطلوب يجب عليك ان تسلط ضوءً خفيفا على عيونه، فان تغير لون عينيه فهو مجرد قط عادي، لانفع منه ولاحاجة لنا به، واحذر من ان تنظر في عيون اكثر من قط في نفس الوقت، خشية من ان تفقد صوابك، لان هذا يحدث كثيرا ...اما كيف تجد القطط، فهذا ليس صعبا، فستجد منها اعداداً كبيرة في كل منطقة، وخاصة القطط التي نحتاجها نحن..." تذكرت كلام الجنية مرح عن القطط وانه ينوي ذبحها ليسير على دمائها ليستطيع بذلك الدخول الى "بوابة الشر".

لم اصدق كلام الجنية مرح في ذلك الوقت، قلت لنور: ـ " اذا ما قالته الجنية مرح صحيحا، وانت تنوي ان تذبح القطط التي ساحضرها.." ـ" كلا هذا ليس صحيحاً فانا لن اذبح أي قط لاني لا استطيع ذلك، ولن استطيع وخاصة القطط السوداء المتصورة، ولهذا احتاجك انت يا حسن لتفعل ذلك، لانك تستطيع وبسهولة". فقلت له مشمئزا من كلامه:

ـ للقطط ارواح مثلنا فكيف تريد مني ان افعل ذلك .

ـ "حسن لكل شيء ثمن وانت اردت دخول بوابة الشر بأي ثمن، حتى لو كلفك ذلك حياتك، فلا تابه بحياة عدة قطط ".



ـ ولكن يا نور ... قاطعني وقال:

ـ "لاتقل ولكن.. والا بقيت طوال عمرك تردد هذه الكلمة، احضر القطط ولا تابه لشيء". قلت له : قاطعني مجددا، ولكني اصررت على ان اكمل كلامي حتى النهاية وقلت:

ـ "المشكلة انها ليست قطط عادية، والجنية مرح قالت لي ان هذا النوع من القطط هو قرائن للجن، وكل قط يقتل، يقتل مقابله احد افراد الجن أي قرينه من الجن "... نظر الي نور بحزم وقال:

ـ "نعم هذا صحيح، وقلت لك: إن لكل شيء ثمنه"..

ـ ولكن ما ادراني فعلا ان القط الذي ساذبحه لن يكون قرين زوجتي الجنية غادة . ـ" لم تظن ان من بين ملايين القطط ستختار (قرين غادة )"؟

ـ وافرض ان ذلك حدث، والقطط التي تقع تحت يدي كان احدها فعلا قرين زوجتي الجنية غادة...

ـ "لا اتصور ان تحدث هذه الصدفة ولكن يا حسن ان حدثت فيجب ان لاتهتم ولكل شيء ثمنه". قلت غاضبا :

ـ انت تريد ان اذبح حبيبتي بيدي؟ فانا ما وافقت على الذهاب معك الى "بوابة الشر" الا من اجلها هي، من اجل ان احررها من اسرها واعيدها الي، وان كنت ساذبحها فما حاجتي للمخاطرة بدخول مثل هذه الابواب؟!! ضحك نور وقال :

ـ "لا احد يا حسن يفكر بدخول "بوابة الشر" من اجل احد، فلا تضيع الوقت بالكذب على نفسك وعلي، وانت تعلم انك تخاطر بحياتك للوصول الى "بوابة الشر"، فلا تكترث لحياة الاخرين ".


ـ سأفعل يا نور وليحدث ما يحدث. تركت نور وذهبت الى البيت، وانطلقت بعد غروب الشمس ابحث عن القطط السوداء لاجمع منها سبع قطط. كنت اظن بان جمعها سهل جدا، ولن يستغرق مني سوى ساعات قليلة لا اكثر , خاصة وانها موجودة في كل مكان ...حتى اني جهزت نفسي لاجمع عشرين قطا لتوفير الوقت، ومن ثم بعدها اقوم باختيار القطط السبع المناسبة من بينها . مرت ساعات طويلة وانا ابحث هنا وهناك، بدءا من بيتنا حتى بيوت الجيران، ثم الى الاراضي المجاورة .....

يتبع >>>>>>> الحلقة الثلاثون



البارونة 23 - 10 - 2024 03:01 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة الثلاثون



> ابو البساس>


لكني لم اجد حتى ربع قط..حتى القط الاسود الاعور، المقطوع الذيل والذي لم يكن يتحرك من جانب البيت، وكان يثير بداخلنا الاشمئزاز فانه اختفى ايضا .

اخيرا ادركت ان مهمة جمع القطط ليست بالمهمة السهلة كما تصورتها منذ البداية ،وكما رسمتها في خيالي، وزاد الامر تعقيدا باني يجب ان اجمعها ليلا، فكيف سارى القطط السوداء في مثل هذه الليلة الحالكة السواد؟

مرت الليلة ، واقتربت خيوط الفجر من البزوغ، ودب اليأس في نفسي، واقتنعت بان حظي التعس سيمنعني من الحصول حتى ولو على قط واحد ... اشرقت الشمس وتوجهت الى البيت لانام، اعدت البحث بعد غروب شمس اليوم الثاني ... لكن لسوء حظي لم ار سوى قطنا الاعور الذي لا يصلح لشيء، حتى انه عاجز عن المواء كبقية القطط.

في اليوم الثالث خطرت لي فكرة جهنمية، قلت لنفسي: لماذا اتعب نفسي بالبحث عن القطط؟لماذا لا اجعل الاخرين يقومون بذلك عني؟

قمت فورا بجمع اولاد الحارة المشاغبين، واقنعتهم باني اعمل في حديقة الحيوانات، واقوم بجمع القطط السوداء ..وان كل من يحضر لي منهم قطا اسود، سيحصل على مبلغ من المال .

تحرك الاولاد بحماس للبحث عن القطط السوداء ليبيعوني اياها،لاقوم انا بعرضها في حديقة الحيوانات حسب ما قلت لهم وما فهموه مني ..

جلست في البيت سعيدا وفخورا بنفسي لهذه الفكرة الجهنمية التي لاتخطر على بال الجن ولا العفاريت، وما ان مرت ساعة واحدة فقط حتى انتشر الخبر في كل الحارة، ولن ابالغ في الحديث اذا قلت في البلدة كلها ...وبدأ الاولاد يتوافدون على البيت افرادا وجماعات، منهم من يحمل قطا ومنهم من يحمل اثنين، ومنهم من اتى الي متشاجرا مع صديقه مدعيا انه هو الذي امسك القط، وهو احق بثمنه، ومنهم من جاء يسأل: هل تريد القط ذكرا ام انثى؟ المهم في الامر باني وجدت نفسي في مازق كبير، فقد احضر لي الاولاد خلال ساعة اكثر من عشر قطط وقد تجمع في ساحة منزلنا اكثر من اربعين ولدا... والمازق الاكبر من هذا هو ان القطط تم جمعها في النهار وقبل غروب الشمس وهذا يعني انها ليست القطط المطلوبة، وحتى لو كانت فهي لا تصلح للغرض الذي اريده.



اصبحت مضطرا ان ادفع للاولاد ثمن جميع القطط التي احضروها تجنبا للاحراج والفضيحة، وحتى لا اظهر امامهم كاذبا...ولكن الامر لم يتوقف عند هذا الحد وانما استمر بتوافد الاولاد مع قطط جديدة لم افهم كيف احضروها بهذه السرعة، حتى ان احدهم جاء ليبيعني قطنا الاعور، والمفاجاة الكبرى بان رجالاً ونساء كبار في العمر بداوا يتوافدون على بيتنا لبيعي قططا سوداء ويبدو ان اهل الحارة وجدوا في ذلك تجارة مربحة، وما ان غربت الشمس واستطعت التهرب من هذا الموقف حتى علمت بان اهل الحارة اصبحوا يطلقون علي اسم "حسن ابو البساس(القطط)" وكل هذا لم يكن يقلقني بقدر خوفي من امي وظنونها، وقد حدث ما توقعت

حضرت امي، واول كلمة قالتها لي :

ـ "اسمع "يا ابو البساس "، أنت كل يوم بتطلعنا بنهفة ...بدكش تبطل هبل ,فضحتنا وعللت علينا الجيران ...انت بتفكر الناس هبايل ومصدقين ان جنينة الحيوانات بتشتري بساس,الناس بتحكي عنك انك بتبيع البساس للكفار الاجانب اللي بوكلوا لحمهن ...حرام عليك البساس الهن سبع رواح وخطيتهن كبيرة "..

وقفت مشدوها على هذه الكلمات التي قالتها امي، ولكني لم اكن اتوقع ان اهل الحارة سيفكرون بهذه الطريقة ..كان يجب ان اعرف منذ البداية انه لا يمكن ان يمر بهذه البلد شيء مرور الكرام، والله يستر اية قصص سأسمع في الغد. المهم اني استطعت اقناع امي بان هذا الكلام لا اساس له من الصحة، وبصراحة وجدت الفرصة لاتخلص من القطط التي لن تفيدني شيئاً، وقمت على الفور وامام ناظري امي باطلاق سراحهن جميعا من القفص الذي اعددته لهن، وبالرغم من ذلك كله لم انج من لسان امي حول تلك النقود التي بذرتها لشراء القطط .
غربت الشمس، وابتدأت خيوط الليل تنسدل وانا انتظر لعل احد الاولاد يحضر لي قطا، وخاصة ان هذا الوقت هو الوقت المناسب الذي اريد فيه ان اجمع القطط السبع ...يجب ان اجمعهن بعد غروب الشمس وليس قبله، ولكن دائما تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .

لم يحضر احد، ولا ادري هل لم يبق في البلد قطط او انهم يحتفظون بها لعل سعرها يرتفع ، او انه على الاغلب ان القطط علمت بان هناك مجنونا يشتريها فهجرت البلد بعيدا عن اهلها المجانين.




استمريت لوحدي في البحث عن القطط السوداء المطلوبة لعدة ايام، ولكني لم استطع القبض الا على قط واحد فقط خلال هذه الايام ...حتى يئست من امكانية جمع ست قطط اخرى. فكرت انه يجب ان اتوقف عن البحث ... ذهبت الى ذلك المسمى "نور"، هذا العفريت او "المتعفرت" ,الذي يعيش كابناء البشر، لم اجد صعوبة في العثور عليه، ولما راني اخذ يضحك ويقول لي :

ـ "كيف حالك يا ابو البساس" .

ـ ارى انك تتابع اخباري .

ـ "كيف لا فاخبارك تهمني يا حسن ولا صعوبة في معرفتها، فالكل يعرفها ..."

واخذ يضحك وقال:

ـ "يكفيبني ان اسال أي شخص عن حسن "ابو البساس" حتى يخبرني انه قريبا سيبدأ بالمواء ,لا تغضب يا حسن فانا امزح معك "..

ـ ولكن ما العمل الان فانا لم استطع ان اجمع سوى قط واحد، وبصراحة لا استطيع الاستمرار في هذا الجنون. فاما ان تجد لي طريقة، واما ان انسى الموضوع نهائيا واتخلص من كابوس اسمه القطط .

ـ "بسيطة انه موضوع في غاية السهولة، فهناك عدة طرق لذلك، ولا تحتاج لكل هذا العناء والمجهود الذي بذلته".

ـ وبما انك تعرف ان هذا الموضوع بسيط، فلماذا لم ترشدني منذ البداية ؟

ـ لانك يا حسن لم تسألني، ولو انك سالت لحصلت على الاجابة.. المهم، الامر بغاية البساطة، فقطط "الكاتو" الجن ان تم القبض على واحد منها تسارع بقية القطط لانقاذه، وما عليك الا ان تعد المصيدة بعيدا عن الاضواء ...

وشرح لي الطريقة بالتفصيل وقال :

ـ "لكني احذرك من النظر في عيونها، وخاصة وهي مجتمعه والا فعليك السلام ".


ذهبت في المساء، واعددت المصيدة وجهزتها بالطريقة التي افهمني اياها نور، ونجحت الخطة كما رسمها لي نور، وحصلت على ما اردت واكثر، ولاتاكد اكثر من ان القطط التي جمعتها المصيدة هي من الجن او قرائن الجن على الارض فصلتها كل على حده وسلطت ضوءا اخضر على عيونها بعد ان اخذت احتياطي خوفا من سيطرتها علي، وكلما سلطت الضوء على عيون احداها تبدا عيونه تتقلب الى اكثر من لون وبسرعة تعكس اشكالا غريبة لم اعهدها في القطط العادية، وهكذا جمعتها في قفص مقسم الى سبعة اقسام بحيث لا يرى القط منها القط الاخر. وقمت بوضع القفص في المخزن الموجود بجانب المنزل، وتسللت الى غرفتي بحذر وهدوء حتى لا اوقظ احدا...وما ان اغلقت الباب وادرت وجهي لاتناول بيجامتي المعلقة في الخزانة، حتى بدات الغرفة تمتليء بالدخان الابيض الكثيف الذي لم اعهده من قبل، حين كانت تظهر الجنية غادة او اختها ,لم اشعر باي نوع من الخوف او المفاجاة، فقد كنت متيقنا من ظهور الجنية مرح وخاصة بعد ان اتم اجمع القطط.




واستمر الدخان بالتزايد دون ان استطيع ان احدد مصدره، واخذت انتظر تلاشي الدخان كالعادة، ولكن هذه المرة لم تكن كالمعتاد، فقد طال انتظاري ونفذ صبري والدخان لم يتلاشى بعد ...تمالكت اعصابي، وادركت ان الجنية مرح تخطط لشيء ما، ربما هذا اسلوب جديد من اساليبها، فهي تحب ان تظهر في كل مرة بطريقة غير متوقعة...وما هي الا لحظات حتى بدا الدخان يتلاشى، وكأنه لم يكن موجودا اصلا، ولكن هذه المرة لم يظهر من وسط الدخان شيء...فقلت: ربما غيّرت رأيها. ولا اخفي ان املي قد خاب، فانا فعلا مشتاق لرؤيتها، وحاولت ان اتظاهر باني لا اهتم بأمرها ان هي ظهرت او لم تظهر ...

توجهت الى السرير بعد ان ارتديت البيجاما لانام، مع علمي باني لن استطيع النوم قبل ان اراها، ومرت ساعة حسبما اعلم كانها عشر ساعات، حتى بدات اسمع موسيقى هادئة جدا، لم اسمع مثلها من قبل، وبدات تظهر بالغرفة اضواء خافتة تصاحب الموسيقى، ليدق قلبي معها، واشتاق لظهورها، واخذت الافكار تتسابق في راسي حول طريقة ظهورها، الا ان ظهورها كان اسرع من الافكار، ظهرت تسير بخطى واثقة خطوة وراء خطوة ، كملكة تحكم الدنيا لا تابه بمن حولها، كان شعرها الاسود الطويل الناعم المجنون يتطاير مع نسمات الهواء المنبعث من النافذة، وكان نسمات الهواء ما هبت الا من اجل ان تطير شعرها، ليخفي ويظهر كتفها الايسر الذي لا يحجبه الا خط رفيع، مال الكتف بلا مبالاة معلق به ثوبها الاسود القصير المشدود حول جسدها

يتبع >>>>>>> الحلقة 31


البارونة 23 - 10 - 2024 03:02 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة31

> دموع مرح !!

والذي تظهر من خلاله مفاتن جسدها الممشوق، ليتناسب مع لون الشعر ولون العينين الشهوانيتين، وشفاهها المتحدية لكل قوانين الكون، ونظراتها التي اخترقت جدار قلبي وانستني حقدي وغضبي الدائم عليها، وكانها تعلم بانني لا استطيع الصمود امامها للحظات ...لم اتمالك نفسي وقررت ان اقفز من مكاني واعانقها، ولكن يبدو انها قرات افكاري، وكانت اسرع مني وقالت بكلمات هادئة:
ـ "لا تفعل ..."

وبخفة جلست على المكتب، ووضعت اقدامها على الكرسي، ورفعت ساقا فوق الاخرى، لا ادري هل لتخفي مفاتن ساقيها ام لتزيدهما اغراء، قالت الجنية مرح :

ـ" لم آت الى هنا يا حسن كي اعانقك"..

كانت كلماتها وطريقتها في الحديث كصفعة وجهتها لي، لاستيقظ من حلمي الجميل...واعادت الي غضبي مجددا وكرهي لغرورها وعجرفتها .
قالت :

ـ "لا يهمني ان كنت تحبني او تكرهني، فانا لا اسعى لان تحبني او لأن تكرهني" .

قلت وانا مستفز بما تقوله:

ـ لم اكن لارغبك لو لم تسعى انت لذلك بنظراتك وحركاتك واسلوبك، وحتى ثوبك ما كنت ترتديه بهذه الطريقة الا لاغرائي، ولعلمك: انك انت التي تسعين الى ذلك، وما انا الا بشر ولن انكر انني انجررت قليلا خلف عواطفي، ولو كانت واحدة غيرك وتصرفت بطريقتك لحدث نفس الشيء، فلا تظنين انك شيء مهم او مميز .

قالت ساخرة :

ـ" طيب يا روحي لا تنجر وراء عواطفك كثيرا، وبلاش عصبية، وان كنت مهمة او غير مهمة، فانا اعلم قيمة نفسي، ولا يهمني رايك او راي احد ...وان كان ثوبي وحركاتي تغريك، فهذا لا يعنيني كثيرا، وقد صدقت بقولك انك لست الا بشر، فلا تنسى انني مرح، وانت يا حسن مجرد بشر ،وحينما اقرر ان اعبث واتسلى قليلا، فانا مرح، ومرح هي التي تقرر، واما الان فانا لم احضر لاتحدث معك بهذه السخافات البشرية، بل هناك موضوع اهم بكثير ".

قلت لها ولم استطع تحمل استفزازاتها واهاناتها المتلاحقة :

ـ اسمعي ايتها الجنية.. عفوا اسمعي يا حضرة الجنية مرح، لا يهمني ان اسمع مواضيعك المهمة، ولا يوجد ما يستحق ان اضيع وقتي في سماعه، ومنك انت بالذات، فعلي ان انام الان، فالى اللقاء يا حضرة الجنية مرح ..

ضحكت مرح بطريقة واثقة، وكانها بضحكاتها تقول لي:" لم تنجح باستفزازي" وقالت لي :

ـ" دع عواطفك جانبا وفكر قليلا بعقلك، واسمعني جيدا، وقرر بعدها، لقد اجتزت الخط الاحمر يا حسن بالقائك القبض على القطط، وغدا ستذهب الى حتفك بقدميك ان رافقت "نور" الى "بوابة الشر"، لانك لن تذهب الى هناك حيا "...

قلت لها وانا اقاطع حديثها :

ـ بلى، سأدخلها، وساحصل على القوة، وستصبحي انت يا مرح مجرد خادمة عندي .

ضحكت مجددا بصوت عال خيل الي انه ايقظ اهل البلد جميعا وقالت :

ـ "هل انت غبي لهذه الدرجة، لتظن ان نور ،هذا الحقير، سيدعك تدخل، او انك تستطيع التفوق والتغلب عليه ؟ انه قادر على قتلك في اية لحظة يريدها، وانت لا تستطيع ذلك، اتعلم لماذا ايها الاحمق؟ لانه من المستحيل قتله، افهمت ايها الغبي؟ نور ليس مثلك، ولا يمكن لبشري ان يقتله، لانه ليس من البشر، وان كنت تظن بانه لو امكنك القضاء على جسده فستكون نهايته، فانت مخطيء، وهذا غير صحيح، وحتى لو اعتقدت انك ستقتله، فأن هذا سيكون وكأنك لم تفعل شيئا، فنور لا يقضي عليه الا من ابناء عالمه، هكذا هي الطبيعة"...

نظرت اليها وضحكت وقلت لها :

ـ اعلم جيدا ما الذي تقولينه، ولدي طريقة خاصة لن يعرفها احد، حتى انت ...

وبسرعة بدات افكر باشياء عادية حتى لا تستطيع مرح قراءة افكاري ومعرفة خطتي .

رمقتني مرح بنظرة حادة وخيل الي بأنها ستصفعني بكفها على وجهي..

ـ "فعلا، انت احمق، ولن تفهم، صحيح ان لديك الخطة؟ هل تود ان اقول لك ما هي خطتك السرية الذكية العبقرية؟ تعتقد انت يا حسن بأنك إن قمت بقتل ستة قطط بدل سبعة، وتركت القط السابع حياً ليهاجم نور لتستغل أنت الوقت لتمر عبر "بوابة الشر" فانك غبي احمق ".

قلت لها مذهولاً:

ـ ولكن كيف عرفت يا مرح بان هذه خطتي بالرغم اني كنت حريصا اشد الحرص على ان لا اجعلها تمر في مجال قراءة الافكار، مع علمي انكم تقرأون الافكار بسهوله .

ـ "لانك لم تحسن اخفاء افكارك بطريقة صحيحة، ولا تنسى ان الطريقة التي تعلمتها لاخفاء افكارك طريقة قديمة، استطيع ان اتجاوزها بسهولة، ولكن ليست المشكلة بمعرفتي انا عن خطتك، ولكن المشكلة نور، لا بد انه استطاع ان يعرف هذه الخطة، وقد استعد لها".

قلت للجنية مرح :

ـ لا اعتقد ان نور قد علم بها، فلم يظهر ذلك.
ضحكت وقالت :

ـ "وكيف تستطيع ايها البشري ان تحدد ان كان نور عرف خطتك ام لا، وان كان قد عرف، فهل سيظهرلك انه عرف، ام انه سيقول لك "عيب يا حسن تضحك علي "؟ كلا يا حسن، لن تستطيع ابدا ان تعرف كيف يفكر، وكيف يخطط هذا المخلوق، فهو متفوق عليك في كل المجالات ولا امل لك بالانتصار عليه، ولكني سامنحك فرصة واحدة وحيدة، لم امنحها من قبل لبشري، ان قبلتها، فقد نجوت، وان لم تقبلها فقد هلكت" .

ـ وما هي هذه الفرصة يا مرح .

ـ "ستتصرف انت يا حسن كما اقول لك، وسنتولى نحن مشكلة نور، وسنسمح لك بالعودة الى حياتك الطبيعية، وسننسى كل ما حدث في الماضي، ولن نتعرض لك وسنسهل لك شؤون حياتك ما حييت" .

ـ وكيف اصدقك واصدق وعودكم انتم معشر الجن، وما الضمان لذلك .

ـ" لم نعد احدا من قبل وخنا هذا الوعد، ولم نعاهد احداً ونكثنا بعهودنا، هكذا نحن وسنبقى".

ـ وزوجتي الجنية غادة ماذا سيحصل معها؟ هل ساراها مرة اخرى ؟.

رمقتني الجنية مرح بنظرة صارمة وقالت بحزم :

ـ "حسن لقد قلت سننسى الماضي بكل ما فيه، فهل فهمت" ؟

ـ عرضك جميل ومغر ولكني لست اوافق عليه يا مرح، وانا شخصيا اؤمن بان الاعمار بيد الله وحده، وان كان الله قد كتب علي ان اموت اليوم او غدا ،فهذا قدري،ولذا فإن عرضك مرفوض يا مرح .

ـ "وهل رفضك هذا من اجل عيون غادة؟ ام من اجل القوة التي تحلم ان تحصل عليها بعد دخولك بوابة الشر يا حسن؟" .

ـ من اجل غادة فقط ، ولا شيء غير غادة، فان كنت ساستعيد غادة فسافعل كل شيء واي شيء.

قالت مرح وهي تضحك :

ـ "ومن اجلي انا، الن تفعل شيئاً"؟ .

ـ كلا يا مرح فما انت الا جسد واغراء، ولا انكر انك استطعت السيطرة علي عدة مرات، ولكن غادة شيء اخر، لا مجال لنزعه من قلبي، وان استطعت ان تنزعي قلبي من مكانه فستبقى غادة فيه.


ضحكت مرح وقالت :

ـ انا مرح يا حسن، وفي عالمي يقولون ان مرح مجنونة، وهي على استعداد لعمل أي شيء لارضاء غرورها، وفعلا فقد صدقوا فيما قالوا. فانا مجنونة، وساقدم لك هذا العرض، ليس من اجلك بل من اجل ارضاء غروري كما يقولون ...وهذا هو عرضي يا حسن: ساسمح لك بالتفكير فيه للحظة واحدة فقط، لا اكثر وهذا عهد مني...ان ما ستختاره سيتحقق، فهل انت على استعداد لسماع عرضي".

ـ نعم يا مرح اني مستعد .

ـ"اسمع يا حسن ,غادة حبيبتك وحياتك وزوجتك، وكل شيء لك في هذه الدنيا، ومن اجلها تقول انك ستضحي بكل شيء، ودخول "بوابة الشر" قد يجعلك تحصل على قوة الشر الهائلة والتي لا حدود لها، وبصفتي وباسمي انا مرح حارسة ابواب الشر وبموجب صلاحيتي، اعاهدك انني ساحقق لك احدى هذين الطلبين فماذا تختار الان وبسرعة يا حسن" .

ـ لقد اخترت دخول "بوابة الشر" يا مرح فأوف بوعدك .

ضحكت مرح وقالت:

ـ "لك ذلك يا ابن البشر، واختيارك كان اختيار بشر، فالحب والتضحية ليست من صفاتكم انتم بني البشر".

وسقطت دمعتين من عينيها.. وقالت:

ـ "لك ذلك يا حسن، وبالغد ستحقق ما اردت " .

رفعت راحة يدها اليسرى ومسحت الدمعة التي سقطت من عينها، والتي ما زالت اثارها باقية على وجنتها بكبرياء لم اعهده من قبل، وعيونها ما زالت مفتوحة متسعة الحدقتين وكانها تقصد ان تقول لي في صمت الكلام "الدموع ليست ضعف "، ولم اكن استطيع ان اخفي عليها ولا على نفسي بان تلك الدمعتين اللتين سقطتا من عيونها قد استطعن ان يهززن قلبي حزنا عليها، وكاني فعلا لا استطيع ان ارى هذه المخلوقة ضعيفة وقد اعتدت على رؤية القوة فيها .

شعور بالحزن وخجل من نفسي على ما قررت. هل انا فعلا *** الى هذه الدرجة لاتخلى عن حبي وحياتي غادة في لحظة واحدة من اجل قوة لا ادري ما الذي ستحمله لي معها ,لا ادري كيف استطيع ان اكذب الجنية مرح بالاوصاف التي استمرت بوصفي بها طوال الوقت فما حدث يثبت اني اناني لدرجة لا يتصورها عقل، فانا احب غادة ،اعشق غادة، كل شيء في حياتي غادة، ومن اجلها افعل كل شيء فكيف بلحظة واحدة لا يهمني امرها وما سيحدث لها واختار نفسي، واعشق ذاتي، ومن اجل نفسي لا يهمني احد، ليس غريبا ان تكرهني هذه الجنية، فلا تفسير لما افعل أو فعلت، الا اني ارخص من دمعة واحدة سقطت من عيني الجنية مرح، هذه الجنية المغرورة المتعجرفة القوية الشريرة، الا انها تاثرت من موقفي الرخيص تجاه اختها غادة، وبحثت لنفسي عن مبررات لما فعلت لارضي نفسي، ولاطفىء النار المشتعلة بداخلي والتي اشعلتها اثار دمعة بقيت على وجنة مرح، ولكن هل هناك مجال للتراجع؟ وان كان هناك فهل سأتراجع؟ اسال نفسي واجيب نفسي، ولا مجال للسيطرة على الجزء السيء بداخلي والذي يسيرني، "لقد وصلت فلا تتراجع مهما كان السبب". ولما كنت اسرح في الخيالات واحاور ذاتي، عادت عيوني التي هربت من مواجهة عيون مرح لتلاقيها من جديد، وتجدها ممتلئة بنظرات الاحتقار....

يتبع >>>>>>> الحلقة 32



البارونة 23 - 10 - 2024 03:03 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 32

> غضب مرح <



والشفقة ، وكأنما كانت بداخلي، واستمعت لحواري مع ذاتي، وابتسمت مرح ابتسامة صفراء مستهزأة مستحقرة، وقالت وهي تحرك يدها وتبعد خصلة شعر غطت وجهها :
ـ" حسن يا ابن البشر، لا داعي لان ترهق نفسك بعتاب ذاتك، فما تفعله سيكون عبثا، فانت بشر، صحيح اني تاثرت للحظة من قرارك برغم من معرفتي المسبقة به، فانا ايضا لدي مشاعري واحاسيسي، حقيقة اني لم اتاثر كثيرا بالعذاب الذي لاقته اختي الصغيرة غادة من اجلك، ولا حتى بمصيرها المشؤوم بوجودها بسجن "قبة النور" ايضا بسببك، فهي قد ضحت لانها ارادت وتحملت عواقب ما فعلت من اجلك، ولاقت العذاب بسعادة، ربما ارادت لحظات حب حقيقية وغريبة، فلن الومها الا على شيء واحد فقط، كل ما فعلته من اجل من؟ ولمن؟ من اجل بشر. واي نوع من البشر هذا الذي يستحق كل هذه التضحية؟


مسكينة غادة اتمنى من كل قلبي ان تموت قبل ان تعرف ماذا فعل حبيبها من اجلها، مسكينة يا غادة... مسكينة يا غادة..." وبحركة سريعة خفضت مرح راسها الى الامام ليسقط شعرها الطويل على وجهها ويخفيه، ورفعت يدها وابعدته عن وجهها ببطء، ولم يخف علي بانها قامت بتلك الحركة لتخفي وتمسح دموعا حبيسة في عيونها حتى لا اراها، على الرغم من ان نبرتها الحزينة كانت تحمل مع كل كلمة او حرف دمعه او اكثر تتسابق لتسقط من عيونها.


وبقوة غريبة كانت تحبسها، وكانت كل كلمة تقولها واسمعها كخنجر مسموم يغرز في جسدي، واتمنى لو ان الحياة تتوقف او ان الارض تنشق وتبلعني من خجلي من نفسي... ورمقتني مرح بنظرة وقالت بصوت هادىء:


ـ "حسن، انا فعلا اسفة، فليس من حقي ان اغضب عليك او ان الومك, فهذه طبيعة البشر، والوقت قد فات وحدث ما حدث وما هي الا ساعات وستحقق ما اردت, ستدخل "بوابة الشر"، فحسب ما اعرف وبناء على حسابات زمنية تجهلها انت ،فـ "بوابات الشر" جميعها ستبدأ بالظهور مع اشراقة الشمس القادمة، وستفتح مع غروب الشمس, وستبقى مفتوحة الى شروق الشمس وهذا هو الوقت المناسب الذي ينتظره نور وهو مستعد لذلك, وكما وعدتك سنقبض نحن على نور، وساسمح لك بدخول بوابة الشر" .


ـ ولكن كيف ستفعلين ذلك؟


ـ "هذا هو عملي انا، وانت ما عليك الا ان تسمح لنا بالتحكم بدماغك وبجسدك لساعات قادمة". ضحكت وقلت لمرح:


ـ افهم كلامك انك تريدين ان تدخلي بجسدي (جني ) او كما اسمع بدك تلبسيني جني .. فابتسمت مرح باستهزاء وقالت:


ـ "انتم بنو البشر تقولون وتفكرون باشياء غريبة وغير معقولة، ولكنك انت يا حسن تعلم بان هذا لا يحدث ولا يمكن ان يحدث الا في خيالكم وافكاركم الغبية , أما أنا لا يهمني بما ذا تفكرون وماذا تعتقدون او تصدقون، فهذا شانكم انتم، ما سنفعله نحن هو اتصال كامل مع دماغك، يسمح لنا بالتحكم فيه، ومن ثم بجسدك دون اية معارضة من طرفك، وبارادتك الكاملة لمدة زمنية قصيرة". قلت لها وقد انتابني الذعر والخوف من هذه الفكرة المجنونة ومن مخاطرها وما قد يحدث لي بسببها :


ـ هل تستطيعين يا مرح ان تفعلي هذا دون موافقتي ورغم ارادتي.


ـ "نعم يا حسن لو اردت انا ذلك، ولكنك تستطيع ان تقاوم، واي شخص اخر على اطلاع ولو بسيط سيعلم بان دماغك تحت السيطرة، ولهذا ان تم بموافقتك فلن تقاوم انت، ولا يستطيع احد ان يكتشف ذلك، ولا ننسى اننا نتحدث عن نور، وهو ليس مجرد احد، هو يعلم بهذه الامور اكثر من أي شخص اخر".


ـ تظنين انني مجنون إلى هذا الحد لاسمح لكم انتم الجن بالسيطرة علي وتسييري كما تشاؤون، وخاصة انت يا مرح، ونار الانتقام مشتعلة بداخلك، وتبحثين عن أية فرصة للانتقام مني؟ فعلا انت مجنونة ان كنت تظنين اني ساوافق على هذا الجنون واذهب الى حتفي بارادتي... اعطيك الفرصة لتقتليني بسهولة ايتها الجنية المغرورة. واخذت مرح تحرك وتداعب شعرها وتنظر في كل الاتجاهات، وكان من الواضح انها تخفي الاضطراب والغضب الذي اعتراها، ونظرت الي بفي هدوء مشحون بالغضب ...


ـ "اسمع يا حسن لقد عاهدتك بصفتي واسمي "...


قلت لها غاضبا وساخرا: ـ انا اسف، انسيت انك عاهدتني بصفتك واسمك، وهذا يكفي ان تكوني صادقة؟ (شو انت بتفكريني اهبل)ساقول لك اذهبي انت وصفتك واسمك ومن **** هذه الصفة والاسم ومعك كل الجن والعفاريت والقرود ايضا الى الجحيم . ولم اكمل نطق كلمة الجحيم،



حتى بدأ الشرر يتطاير من عيني الجنية مرح وتتحول من لون الى اخر بشكل مرعب، وترفع يديها الى فوق لتهب في الغرفة رياح لن ابالغ ان قلت انها اعاصير، طرحتني على الارض, وحركت كل شيء بداخل الغرفة من مكانه، واخذ زجاج النوافذ يتحطم امامي وكل شيء في الغرفة يتطاير ويتحطم ,حتى الكراسي بدات ترتفع وتضرب بالحائط وتتكسر الى اجزاء, والخزانة والمكتب والسرير كل شيء في غرفتي المنكوبة نال نصيبه من هذا الاعصار الآتي من المجهول,



وانا احاول ان احمي وجهي وجسدي من القطع المتطايرة والتي تصيبني تارة وتضرب بجسدي تارة، حتى ان احد الكراسي قد تحطم على جسدي, وانا في رعب شديد وقد الصقت جسدي بالحائط حتى لا تحملني الرياح، وعيوني التي امتلأت بالرعب تراقب الجنية مرح وهي ما زالت واقفة في وسط الغرفة، ترفع يداها الى فوق وشعرها الطويل يتطاير في كل الاتجاهات، وقد شكل مع ثوبها مظلة غريبة زادت على هذا الجو الغريب مزيجا من الرعب والخوف مما سيحدث بعد ذلك، وبقيت مرح واقفة وكانها تسمرت بالارض... لا شيء يحركها وكل شيء يتطاير من حولها ولا يصيبها، في هذه اللحظات الطويلة كساعات او ايام شعرت بان الدنيا قد قلبت راسا على عقب، وادركت اني ميت لا محالة، واخذت ادعو الله ان ينقذني من هذا الهلاك , وتذكرت ان مثل هذا حدث لي في السابق ولم يكن الا وهم وخيال وخدعه يستخدمها الجان لاخافة البشر. وبدأت استعيد شجاعتي ، هذا ان بقي منها شيء، بعد ان اقنعت نفسي بان ما يحدث ما هو الا خدعة، فانا اعلم بان الجن لا يملكون قوة المادة ولا يستطيعون تحريك شيء، فهم الذين قالوا لي ذلك ,نعم اكيد انها خدعة ولكني اشعر بالام في جسدي من جراء ارتطام القطع المتناثرة التي ارتطمت واصابت جسدي ...كيف يحدث ذلك ان كانت خدعة ,ربما هو مجرد شعور واهم سيزول وسيعود كل شيء كما كان وكأن شيئاً لم يحدث وبدأت احاول استعادة قواي وشجاعتي لاواجه هذه الخدعة.

احاول ان اقف الا ان الرياح القوية تحملني وتلقي بي في طرف الغرفة الاخر لارتطم بالجدار واصرخ من الالم ,ولم اجرؤ ان اكرر المحاولة من جديد، فما يحدث في هذه اللحظات غريب، لم اكن اعتقد بامكانية حدوثه في السابق وما عاد بامكاني ان افعل شيئاً، الا الانتظار لما سيحدث بعد ذلك، ولأعرف ان كانت هذه خدعة ام حقيقة، ولا ادري كم انتظرت حتى بدأت الرياح تهدأ تدريجيا ثم توقفت....

يتبع >>>>>>> الحلقة 33



البارونة 23 - 10 - 2024 03:04 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 33
> إستعداد للدخول إلى بوابة الشر <


... ونظرت الى مرح وقد سقط شعرها عشوائيا على وجهها وجسدها وتوقف كل شيء، واخذت اتحرك وانتظر ان يعود كل شيء في الغرفة كما كان وتحركت مرح من مكانها واخذت ترتب شعرها وتسير في انحاء الغرفة،او الذي كان في السابق غرفة والتي اصبحت الان حطام، وتوجهت مرح باتجاه النافذة واتكات على طرفها ,ولم استطع ان اقف وفضلت الجلوس على الارض بعد ان لم يبق شيء اجلس عليه. وقالت مرح بهدوء وبكلمات واثقة :

ـ"لقد تجاوزت حدودك يا حسن وتجرأت على التطاول على عهودنا ورموزنا، ولو كان الامر بيدي لجعلت منك مثلا لكل البشر.فعهودنا ورموزنا اسمى من ان يتطاول عليها بشر ويبدو ان تهاوننا معك جعلك تظن من نفسك شيئاً، انت لا شيء يا حسن، ولن تكون الا مجرد جرذ استلقى على الارض مرعوبا في لحظات شعر فيها بالخطر، واعلم يا حسن انك مهما علمت عن عالمنا فانت لا تعلم شيئاً، ولو اردنا قتلك لكان هذا بسهولة، وباي وقت، ولكن ما حماك ويحميك طول هذه المدة هي عهودنا وقوانيننا التي نحترمها ولا نتجاوزها، فنحن لا نتدخل في شؤون البشر الا بقدر تدخلهم في شؤوننا ,وفي المرة القادمة التي سيجرؤ لسانك على لفظ ما تلفظت به سيكون هذا اخر ما تنطقه، وهذا درس صغير مما نستطيع ان نفعله نحن ان اردنا ذلك, وساتركك الان وسالاقيك بعد قليل، حيث وضعت القطط".

واختفت مرح في رمشة عين وكانها حلم وتلاشى. تركتني مشدوها لا افهم شيئاً فالنوافذ محطمة وكل ما في الغرفة محطم بطريقة غريبة جدا ولو اردت انا ان افعل هذا بالغرفة لاحتجت ربما لاكثر من شهر . كيف حدث هذا في لحظات؟ لا ادري ..ولكن ما حدث يعني انهم يستطيعون التحكم بالمادة لو ارادوا ذلك، وهذا فعلا معناه انهم قادرون على قتلي... ووسط هذه الدوامة، بين ما اعلمه عن قدرة الجن في السابق، وما حدث امامي اختلاف كبير وتناقض لا يستوعبه عقلي. ولكن لماذا لم يقتلوني في السابق، وهم حسب ما رايت يمتلكون قوة مباشرة لذلك, هل فعلا قوانينهم تحرم ذلك؟ وهل احترامهم لقوانينهم كبير الى هذا الحد؟ وماذا افعل الان ولم يعد لي خيار الا بالثقة بهم وبعهودهم الغريبة . تركت الغرفة كما هي محطمة او مدمرة، بالرغم من علمي انها ستثير في الصباح الاف التساؤلات عند الاهل حينما يرونها لانه من المستحيل اخفاء آثار ما حدث، وتوجهت الى حيث القطط (الجن )حبيسه في المخزن المجاور للبيت، وفتحت الباب، وخطوت الخطوة الاولى وقد خيم على المكان صمت رهيب ممزوج بحزن، لم يكن هناك داع لان اشعل أي ضوء، فبرغم الظلام الدامس الا اني كنت ارى كل شيء, وكأن نوراً خافتاً ينبعث من مكان مجهول، وكانت الجنية مرح تحدق بي من حيث وقفت صامتة وتجول بعيونها في ارجاء المخزن، وخاصة على القفص المغطى، والذي بداخله القطط ,نادتني وطلبت ان اخرج القطط من القفص، ولكني تجمدت في مكاني من الخوف، ولم استطع الاقتراب من القفص، وابتسمت مرح وقالت:

ـ "لا تخف يا حسن فهي لن تؤذيك، افعل ما اقوله لك..".

اقتربت من القفص وفتحت ابوابه الواحد تلو الاخر، واخذت القطط تخرج منه بهدوء وتجلس مصطفة تحت اقدام الجنية مرح، ولاتأبه بوجودي او انها امرت ان لا تنظر الي لسبب ما، وجثت الجنية مرح على ركبتيها برقة وحنان تنظر الى القطط بمحبة كبيرة لا وصف لها كانها تنظر الى اطفالها الصغار بعد فراق طويل، واخذت تداعب القطط بنعومة ورقة الواحد تلو الاخر وابتسامة عريضة ساحرة على شفتيها، في هذه اللحظات من المحبة والحنان والرقة ,لا ارى في الجنية مرح الا ملاكاً ,حتى القطط كانت تشعرني بحركاتها بالمحبة والاحترام الذي تكنه لهذه المخلوقة الغريبة ,اكثر من ساعة وانا اراقب هذا المنظر الساحر الغريب... الجنية مرح والقطط من حولها في جو من المحبة، وفي لوحة يعجز فنان عن رسمها, ويبدو ان مرح قد ادركت ان الشمس اقتربت من الشروق، وقفت مرح على اقدامها واخذت القطط تعود الى القفص لوحدها الواحد تلو الاخر بنظام وبخطى واثقة، الا قط واحد بقي بجانب اقدام مرح، وجلس مستعدا وكانه يهم للانقضاض علي، وعيونه مسلطة علي بشكل غريب، واقتربت مني مرح، وامسكت بيدي وطلبت مني ان اجلس على الارض مقابل القط وقالت :

ـ "انظر في عيونه يا حسن ولا تخف.". وفعلت، وبدات ارى عيونه تتحول من لون الى آخر، ومرح ما زالت تتكلم معي:

ـ حسن ...ستتم عملية الاتصال معك الان ,ان كنت لا تريد فلا تفعل شيئاً رغما عنك، وكل ما عليك فعله هو ان تغمض عينيك ..وان اردت، استمر بالنظر في عيون القطط..". وبدون خوف، واصلت التحديق في عيون القط الماثل امامي، وبدأت ارى اشياء كثيرة داخل عيونه, واشعر اني في عالم اخر او اني تحت تأثير مغناطيسي. وللحظات لم اعد ارى القط، ولا ارى الا عيونه، وما هي الا لحظات حتى ادركت اني انظر في عيون شخص اخر، وليس قطا. والغريب في الامر، والذي لم استوعبه، بأني اشعر بأني انظر في مرآه لا ارى فيها الا عيوني انا، فانا انظرفي عيوني انا . شعور غريب ينتابني، اختفى كل شيء من امامي، اذكر انه كان هناك قط يحدق بي ولكنه اختفى...انظر الى الخلف وارى مرح تقف حيث وقفت في بداية نظراتي الى القط ...قالت لي مرح:

ـ لقد تمت عملية الاتصال يا حسن, الا تشعر بأفضل من السابق؟".

ـ رغم اني لا افهم شيئا مما حدث الا اني واثق بك يا مرح .".

ـ" ثق بنفسك اولا يا حسن، والان ساذهب واذهب انت للراحة ولا تخف فهناك من سيرشدك بما تقوم به حتى تنتهي المهمة .".

ـ " أمرك يا مرح، سافعل، ولكن في القفص ست قطط فقط، والمطلوب سبع قطط .". ضحكت مرح وقالت: ـ اعلم ذلك جيدا، اذهب انت، وساطلب انا ان يحضر قط ليحل مكان الذي لم يعد الى القفص..".

واخذت مرح تضحك وخرجت انا ,وكان هناك من يامرني بالخروج ،ولا ادري ان نمت او لم انم، ولكن الساعات مرت بسرعة من شروق الشمس الى وقت ما قبل الغروب، وانا انتظر نور، حتى حضر وقال لي:

ـ حسن، اليوم سنتوجه الى "بوابة الشر"، فهل انت جاهز؟".

قلت له: ـ " نعم، انا جاهز..". طلب مني ان احضر القطط، وان اضعها في صندوق السيارة الخلفي , ولفت انتباهي ان نور قد احضر سيارة غريبة نوعا ما, فقد جهز صندوقها الخلفي باشياء غريبة لا يمكن ان تكون بالصدفة ، وركبت بجانب نور، وسار نور يقود السيارة وهو يبتسم، ويحدثني بامور كثيرة، وبعد ساعة او ساعة ونصف، وصلنا بالقرب من جبال تقع في احد الاماكن من البلاد، وطلب مني نور ان اسير على قدمي ياتجاه مكان بين الجبال، اشار اليه بيده وان لا انظر الى الخلف مهما كان السبب, واخذت اسير حتى وصلت الى المكان، ونظرت حولي وكانت المفاجاة التي لم اتوقعها ... اين اختفى ولماذا اختفى, واذا بصوت يناديني وكانه ات من مكان بعيد، ايقنت انه صوت (نور)،ولكن من اين مصدره؟ لم اعلم، ولكني سمعت الصوت بوضوح يقول لي:

ـ" سر الى الامام عدة خطوات وقف ...". جاءني الصوت من جديد وقال :

ـ "اتعلم اين تقف الان يا حسن!!! ".

قلت : ـ "نعم اعرف ...انا اقف امام بوابة الشر ، رغم عدم رؤيتي لشيء...". قال صوت (نور):

ـ "هل انت مستعد للبدء يا حسن ؟".

ـ "نعم انا مستعد .".



ـ "هل ترى القمر يا حسن ؟...انظر اليه وانظر الى ظلك على الارض ." فعلت ذلك ونظرت الى الارض لارى ظلي، ولكن ما اثار دهشتي اني وجدت (ظلين )لخيالي، فقلت له:

ـ" الى أي ظل يجب ان انظر ؟".

ـ "لا يهم الى أي ظل تنظر !!الان عليك بالسير بين الظلين عدة خطوات الى ان ترى خمس ظلال بدلاً اثنين .". سرت عدة خطوات حتى رايت لي على الارض خمس ظلال. قال صوت نور دون ان اراه :

ـ "رائع يا حسن رائع، والان اخبرني كم خطوة سرت .".

ـ لا ادري ولم اعدها فقال : ـ "انا ساخبرك لقد سرت ثلاث عشرة خطوة، وهذا ما كان مطلوباً ان تفعله .".

ـ "اذا جيد". ـ "نعم هذا جيد من ناحية، ومن ناحية اخرى فهو سيء .". ـ "وما هو السيء في الموضوع ." قال وهو يضحك :

ـ السيء هو اني طلبت منك ان تسير عدة خطوات ولم احدد لك كم خطوة يجب ان تسير...انت يا حسن قد سرت ثلاث عشرة خطوة وهذا فعلا ما كنت ساطلبه منك لو لم تفعل ذلك ...فكيف ستفسر لي ذلك يا حسن الذكي ؟".

ـ "انها صدفة ، مجرد صدفة .".

ـ" نعم انها مجرد صدفة .....هيا استعد بعد قليل ستفتح بوابة الشر وسندخلها معا انا وانت فقط يا حسن .".

ـ "ماذا تقصد وهل هناك شخص اخر معنا .".

ـ لا تهتم بالذي اقوله لك يا حسن، المطلوب منك فقط ان تنظر امامك ولا تتحرك من مكانك حتى لا تهتز الظلال، وستظهر امامك "بوابة الشر" لعدة دقائق قبل ان تختفي، ومنها سنمر يا حسن انا وانت فقط" .

ـ "ولكن اين انت يا نور؟ اني لا اراك ، اين انت ؟" ضحك نور وقال :

ـ "انا قريب منك يا حسن، وساظهر في الوقت المناسب". وما ان اكمل نور كلامه حتى بدأت أعمدة من الدخان تصعد من الارض بكثافة كبيرة، وبعدة الوان بل بمئات الالوان الممزوجة معا وراحت تزداد كثافة اكثر فاكثر لترسم قوسا كبيرا يصل الى السماء، واستمر الدخان بالتصاعد لترسم عدة اقواس اخرى, الواحد خلف الاخر، لتشكل رسما يبهر الابصار، وتوقف الدخان واختفى، لارى امامي اقواساً من عدة الوان، الواحد خلف الاخر، عليها الاف الرسوم المنقوشة بدقة وحرفية متناهية وكان الوفا من الفنانين قد عملوا على صنعها عبر الاف السنوات ...كانت الاقواس تحيط بي من كل جانب، واصبحت انا وسطها . وعبر الالوان التي تحيط بي سمعت صوت نور يضحك ويقول :

ـ آلان يا حسن، انت في وسط اقواس، وكل ظل من ظلالك الخمسة يشير الى قوس، وكل قوس خلفه عدة اقواس، في نهاية القوس الاخير توجد بوابة ...وكل بوابة تدخلك الى مكان، وبوابة واحدة فقط تدخلنا المكان الذي نريد، وعليك ان تقرر أي الظلال ستتبع.".

ـ "ولكن كيف ساعرف أي الظلال يجب ان اتبع ؟".

قال نور : ـ" ببساطة انظر الى الظلال بسرعة، والظل الثابت غير المتحرك، هو الذي ستتبعه .".

ـ "لماذا انت بعيد ولا اراك؟ لماذا لا تدخل معي ؟". .....

يتبع >>>>>>> الحلقة 34


البارونة 23 - 10 - 2024 03:04 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 34


> سيقتلني يا حسن ... <


قال نور : ـ "لا استطيع الا بعد ان تقرر، لان هذه البوابات لا تفتح الا للبشر والان قرر بسرعة قبل ان تختفي الاقواس ويذهب تعبنا هباء .

" نظرت الى الارض وقررت فورا، واشرت الى القوس الذي سادخله ,وما ان اشرت بيدي نحوه حتى بدات الاقواس تتحرك من جديد، وتتحول الى دخان يختفي في باطن الارض ...الا قوسا واحدا فقط بقي امامي، وهو القوس الذي اشرت اليه، وحتى الظلال الخمسة التي رسمت على الارض بفعل انعكاس ضوء القمر اختفت هي الاخرى، ولم يبق الا ظل واحد وهو المتجه باتجاه القوس الباقي. سمعت صوت نور يقول :

ـ" عظيم يا حسن لقد نجحت، والان انت امام "بوابة الشر"، وعدة خطوات فقط وتصبح في عالم الشر، وان لم نتعاون معا فلن نستطيع ان نجتازها، وسنضيع بداخلها مئات السنوات هذا ان لم نهلك". قلت له :

ـ هيا اذن اظهر، لماذا تختفي؟ ودعنا نمر منها بسرعة .". قال نور دون ان اراه : ـ "ساظهر يا حسن ولكن لدي مفاجاة صغيرة لك قبل ان تدخل.". قلت له :

ـ "وهل هناك مفاجآت اخرى .".

ـ نعم سانقل لك هذه الرسالة فاصغي اليّ جيدا ...!!". وبدات اسمع صوتا لا ادري مصدره ... يا الهي انه صوت امي تبكي وتقول:" سيقتلني يا حسن ...". لم احتمل سماع بكائها فصرخت بنور:

ـ "ايها الحقير وهل هكذا كان الاتفاق .". قال نور :

ـ "كلا لم يكن هذا الاتفاق وحتى هذه اللحظة لم افعل بها شيئا، ولكني ساقتلها في اية لحظة اريد...وانت يا حسن من اخل بالاتفاق ولست انا، ام تظنني اؤمن بالصدفة؟ فان اردت ان تعيش امك فقرر الان ..اولا عليك بان توقف الاتصال مع مرح، وفورا اطردها من خيالك، فكر بامك فقط ...فكر بامك فقط...واخذت اسمع صوت امي تبكي.. ارجوك يا حسن افعل ، ارجوك يا حسن افعل ,وانتفض جسمي وشعرت بدوار رهيب وبدا العرق يتصبب من كل انحاء جسمي وشعرت بألم فظيع في راسي. اغمضت عيوني وبدا الالم يزول تدريجيا حتى زال كليا، وفتحت عيوني ورايت "نور الجني " يقف امامي وهو يبتسم ابتسامة المنتصر وقال :


ـ" لقد نجحت يا حسن والان فكر بدماغ حسن وليس بدماغ المغرورة مرح, والان قبل ان ندخل القوس الاول اود ان ترى هذه الصورة حتى تستطيع التفكير جيدا. رفع نور كف يده ووضعها امام عيوني، ارى صورا غير واضحة، ومن ثم اصبحت واضحة وكاني انظر الى شاشة تلفزيون ,ارى امي في غرفتها ويحيط بها ثلاثة اشخاص غرباء، لم ارهم من قبل، وارى في عيونهم حقدا و غضبا، وفهمت ان نورا يحاول ان يفهمني ان حياة امي بيده ويستطيع ان يفعل بها ما يشاء، ولكن احساسي قال ان في الامر خدعة ما .

قال نور : ـ "ما اقصده يا حسن بما رايت ان مرح لم تقل لك واخفت عليك ان (نوراً )ليس لوحده، وان لم تفعل ما اقول فسيكون مصير امك معروفا لديك...الان يا حسن سر الى الامام لندخل القوس، وساكون انا خلفك ولا داعي لتنظر الى الخلف .".

سرت عدة خطوات حتى اصبحت داخل القوس وانا اشعر بان نور يسير خلفي، وما ان دخلت القوس حتى اختفى ولم اعد اراه ,نظرت حولي ولم ار الا الفضاء، وكاني بهذه الخطوات قد وصلت احد الكواكب في السماء، فامامي فضاء ومن حولي فضاء لا يتناهى، لا ادري ان كان حقيقة ام خيالا, توقفت ولم اكن اعلم، ماذا يجب ان افعل حتى قال لي نور:

ـ "سر خمس خطوات الى الامام، وخمسة الى اليمين، وخمسة الى الخلف، وتوقف.". ففعلت، وظهر امامي قوس اخر اصغر حجما من سابقه، فقال لي نور: ـ ادخله.. فدخلته ووجدت نفسي في نفس المكان الذي دخلت منه في المرة الاولى، تحيط بي نفس الجبال، وكاني لم ادخل القوس ابدا، الا ان المنظر يدل على اني موجود في نفس المكان، ولكن قبل سنوات طويلة وكان ذلك واضحا باختفاء الكثير من الاشياء التي كنت اراها على مدى نظري والتي وجدت حديثا واذ بصوت الجني نور يحثني على السير ويقول :

ـ سر خمس خطوات يسارا وخمس خطوات الى الامام.. ففعلت، وظهر امامي قوس اخر بشكل مختلف ,وطلب مني ان ادخله ,ففعلت، ووجدت نفسي قد دخلت في عالم اخر، او مكان اخر لم اشهد مثله من قبل، وفي هذا المكان لم اكن اشعر بجسدي ولا بالصندوق الذي احمله، والذي حبست بداخله القطط. عاد نور وطلب مني ان اسير ثلاث عشرة خطوة الى الامام واتوقف, ففعلت، وظهر امامي قوس اخر بشكل مختلف، فدخلته ووجدت نفسي في ساحة عريضة جدا تحيط بها عشرات الاعمدة، ومن بعيد تظهر امامي بوابة ضخمة جدا، وقبل البوابة خمسة اقواس الى جانب بعضها البعض،استطعت ان ارى البوابة من خلال الاقواس الخمسة ,اما الساحة، فهي مرصوفة بحجر لونه اسود، والاعمدة التي تقدر بالمئات، لها عشرات الالوان المختلفة . ضحك نور بصوت عال وكانه قد جن وقال:

ـ "ها قد وصلنا يا حسن فما علينا الا اجتياز احد هذه الاقواس وبعدها سنصل الى البوابة وبعد قليل سنعرف أي قوس ستدخل ،لان احد الاقواس فقط هو الذي يوصلك الى البوابة، اما بقية الاقواس فستدخلنا الى طريق لا عودة منها الى الابد ...والان يا حسن جاء دورك، فانا قد ادخلتك كل الاقواس وما كان بامكانك دخولها بدوني، اما القوس الاخير فانت الذي ستدخلني فيه، لان هذا البلاط مخصص للبشر، ولا استطيع السير عليه بدون مساعدتك.".

ضحكت وقلت لنور : ـ "ولماذا اساعدك سادخله لوحدي ." ضحك نور وقال :

ـ لن تعرف أي قوس ستدخل ،وان عرفت فلن تستطيع فتح البوابة بدون مساعدتي، وقد قلت لك انا وانت مرتبطان معا حتى ندخل البوابة، وبعدها افعل ما شئت ولكن ايضا لا تنس امك المسكينة.".

قلت لنور: ـ" وماذا افعل الان ؟".

ـ "اخرج قطا من الصندوق واذبحه ودع دماءه تسيل باتجاه القوس وبعدها اخرج قطا اخر واذبحه، وكرر العملية سبع مرات على عدد القطط التي معك حتى تصل القوس، فانا استطيع فقط ان اسير فوق دماء القطط دون ان يعترضني أي خطر .". نظرت الى الصندوق، حيث حبست القطط، واخذت يداي ترتجفان، كيف ساقوى على ذبحها وباي منها سأبدأ؟

...ربما هذا، واي قط منهن يا الهي سيكون قرين (غادة)؟..هذا مستحيل، فقبل الوصول الى هذه النقطة كنت اعتقد اني استطيع، ولكن على ارض الواقع هذا مستحيل ...يا الهي انقذني، لا اريد قوة الشر، ولا اريد شيئا ...اخرجني يا الهي من هنا ,اللعنة عليك يا مرح الغبية، لقد وثقت بك وبذكائك، وها انا في" ورطة" لا مثيل لها......


يتبع >>>>>>> الحلقة 35


البارونة 23 - 10 - 2024 03:05 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 35

> ذبح القطط وكونته<



اخذ نور ينادي علي:
ـ "هيا حسن، لا مجال للتفكير ,لا مجال للتراجع، ان لم تفعل ستكون نهايتنا ,هيا يا حسن لا تابه لحياة القطط، اما ان نموت او تقتلها ,هيا يا حسن، اما دخول البوابة او انك ستبقى في هذا المكان حبيسا للابد، هيا يا حسن لا تدع مجالا للخوف، اسرع يا حسن، ان لم تفعل سنموت، لا خيار امامنا، اما حياتك او حياة القطط هيا يا حسن ...". لم اشعر بنفسي الا ويدي تمتد بسرعة الى الصندوق، وتخرج احد القطط، وبسكين حاد اقوم بذبحه لتسيل دماؤه بكل الاتجاهات بغزارة كبيرة لتمتلأ يداي وثيابي والارض بلون احمر...واخذت اصرخ وابكي واضحك بجنون واسير واخرج قطا اخر واذبحه بجنون واصرخ بصوت عال، وتسيل دماؤه واسير خلفها وخلفي نور، وتمتد يدي واخرج قطا اخر من الصندوق ولكني اسمعه يقول:

ـ "حبيبي حسن "..

وترتجف يداي ويسقط القط من يدي، ويظهر دخان كثيف وتظهر من وسطه مرح، وتخرج بقية القطط وتحيط بنور، ونور قد تسمر مكانه مرعوبا، وانا لا ادري ما حصل، ومرح تنظر الى نور والحقد والكره في عيونها، وتنظر الي باشمئزاز كبير، ودماء القطط التي ذبحتها قد غطاني من راسي الى اخمص قدمي، لم اتمالك نفسي وبدات اتقيا ولم استطع ان اقف على قدمي وسقطت على الارض اسبح بدماء القطط، وما زال نور متسمرا وعلامات الذهول على وجهه، والقطط المتبقية تحيط به من كل الاتجاهات...ومرت لحظات رعب وخوف رهيب وكأن الدنيا قد توقفت, فلا احد يتحرك من مكانه، حتى زال الصمت بضحكه هستيرية اطلقها الجني نور، واخذ يصرخ:

ـ "ايتها المجنونة، لقد هزمتني بجنونك ...". ويضحك بطريقة هستيرية ويردد نفس الجملة، ومرح تقف تنظر اليه بشموخ وكبرياء وقوة وغرور، لم تستطع ان تخفي فرحتها ولا ابتسامة النصر التي ارتسمت على شفاهها ...ونور ما زال يضحك، وانا غارق في دماء القطط، لا افهم ما يحدث حولي ولا اقوى على الحراك، وعيوني تتجول ما بين الجني نور والجنية مرح والقطط . وتوقف نور عن الضحك، واخذ يخاطب الجنية مرح قائلا:

ـ "كونته" حبيبتي المجنونة، لم اكن اتصور انك بهذا الجنون .".

قالت له مرح : ـ "اسمي مرح يا ... قال لها نور :

ـ "انت "كونته" وستبقين في نظري "كونته"، حتى لو استبدلت اسمك الف مرة، ولكني لم اتصور انك بهذا الذكاء والجنون . قالت مرح لنور :
ـ "وانا ايضا لم اتصور انك بهذا الغباء ... قال لها نور : ـ "نعم انا غبي لانه كان يجب ان لا انسى ان جنونك لا حدود له، وها هو جنونك قد انتصر علي، ولكني لا افهم كيف نجحت .". قالت مرح وهي تضحك :

ـ "انت لم تعد تملك شيئا ...، لقد خسرت كل شيء، ولكني سأمنحك عدة دقائق لارضي بها غروري، واشرح لك كيف استطعت ان اجعل نهايتك على يدي وكم انت كنت غبيا (يا استاذي)." اتذكر حين علمتني وانا صغيرة بان لاشيء يكون دون ثمن، واننا يجب ان نتوقع غير المتوقع دائما، ام نسيت انك كنت استاذي قبل ان تصبح متمردا .".

قال نور لمرح : ـ "لم انس اني كنت حبيبك، وانه كان يجب ان تكوني زوجتي، لم ولن انس اجمل الاوقات التي قضيناها معا." صرخت مرح بانفعال كبير وقالت لنور :

ـ انت *** اناني لقد تخليت عني وتركتني وحيدة ...حكمت علي ان انزع قلبي من بين ضلوعي ,حكمت علي بسنوات من العذاب والالم، لقد رجوتك ان لا تذهب ...ولكنك ذهبت...بكيت من اجل ان تبقى معي، وانت لم ترحمني ولم تشفق علي ...تخليت عن كل شيء من اجل ان تحصل على القوة ...وانا خسرت حياتي كلها من اجل ان ابحث عنك من اجل الانتقام منك، وها قد حققت ما اريد...انت لا شيء...ولم تحصل على شيء ومصيرك فقط سيكون العذاب والى الابد .". قال نور : ـ "ما زلت تحبينني يا مرح وانا اعلم ذلك .".

ضحكت مرح وقالت لنور : ـ احبك؟ وانت من داس على قلبي .وانت من دمر حياتي؟ نعم، كنت احبك ,كنت اعشقك ,كنت كل شيء في حياتي، كنت استاذي فعلمتني كيف اضحك وكيف ابكي ,علمتني كيف احب .ولكن الست انت من علمني كيف نخلص لعالمنا وقواعده ونحترم قوانينه وان لا نتجاوزها ...وانت يا استاذي اول من تجاوزها وتمرد عليها من اجل القوة .

قال نور : ـ "كونته حبيبتي" انا لم اتخل عنك ابدا، لقد قلت لك سأعود من اجلك، ورجوتك ان تنتظري حتى اعود ,نعم، انا تجاوزت القوانين، نعم انا تمردت ولكن من اجل من ؟؟؟ اليس من اجلك يا (كونته)؟ لماذا نبقى مكتوفي الايدي حتى يدمر (البشر )عالمنا، حتى يتحكموا بمصيرنا بغبائهم ,لماذا لا نحكمهم نحن ,فنحن افضل منهم واقوى منهم ،وهم مجرد مخلوقات تافهة، انا لم افعل شيئاً من اجل نفسي، بل من اجلكم جميعا ...كونته حبيبتي: انت صغيرة ولا تدركي حقيقة الخطر الذي سيواجهنا من البشر". قالت مرح :

ـ انا اسمي مرح... مرح... وليس (كونته)الصغيرة التي عرفتها ولا تنسى اني اليوم (حارسة ابواب الشر ) التي اوقعت بك ,ايها الاستاذ، عفوا ..العالم كبير ,وفي الحقيقة انت لست اكثر من (متمرد )مطلوب القبض عليه .".

قال نور : ـ "كونته"يا صغيرتي ,يا حبيبتي، اعلم في أي المراكز انت، واعلم القوة والنفوذ التي تملكينها، ولا يدهشني كيف وصلت بهذه السرعة لتصبحي (حارسة ابواب الشر ),ولكن بغرورك وكبريائك وجنونك هل سترضين ان تصبحي (خادمة للبشر ). صرخت مرح ، انا لست "خادمة للبشر"، انا لست خادمة لاحد ولن اكون. قال نور وهو يبتسم :

ـ لا تكذبي يا (كونته),انت تعرفين الحقيقة، فهذه البوابة سيدخلها احد البشر، وان لم يكن اليوم فربما غدا، او بعد عام، او بعد الف عام، وانت تعرفين ذلك جيدا .حينها ستكوني خادمة، مجرد خادمة تلبي رغباته وطلباته ،ولماذا نذهب بعيدا ...انظري الى حسن الذي قتل اثنين من ابناء عالمك، وانظري الى هذا الغبي الملطخ بالدماء ,فان دخل هذه البوابة فستصبحين انت مجرد خادمة له ,ليامرك بان تذهبي او ان تحضري. انظري يا (كونته)، انظري يا مرح المجنونة انظري اليه ,انظري الى الدماء ,فلو لم يسعفك الحظ لكانت هذه الدماء دماؤك."........

يتبع >>>>>>> الحلقة 36



البارونة 23 - 10 - 2024 03:06 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 
الحلقة 36
> أنا تلميذتك الصغيرة يا متمرد<



نظرت مرح باتجاه حسن نظرات مليئة بالتقزز والقرف .. واكمل نور حديثه: ـ " كونته"، حبيبتي.. القرار الان بيدك ... قرري يا "كونته"، النظام الذي يحكم عالمنا مليء بالثغرات التي ستحولنا لعبيد للبشر، فهل نطيع هذا النظام ام نسعى لتغييره مهما كان الثمن؟

انا يا "كونته" لم اتركك، لم اتخلى عنك حتى ولو للحظة ,لقد كنت املي، كنت كل شيء لي. اتذكري يا كونته اليوم الاول للقائنا، و الدرس الاول الذي علمتك اياه عن النظام وتقديسه، لأن النظام هو اساس عالمنا، وبدونه ينهار، اتذكري حينما سألتك لماذا قررت الانضمام الى صفوف " الكاتو " ولم تدري ماذا تجيبين وقتها لانك كنت صغيرة، وحينما اعدت السؤال عليك، اجبت: "لان سلطة "الكاتو" هي التي تحافظ على عالمنا"، وحينما سألتك:" هل ستحافظين عليه انت" ,اجبت :"دوما". وما دمت لم امت، اعيد عليك السؤال الان يا "كونته"، بعد مرور هذه السنين الطويلة، وبعد ان اصبحت في مجلس "الكاتو"، ومئات التلاميذ الذين درسوا معك في ذلك الوقت لم ينجح احد منهم ليصل الى رتبة مراقب خارجي وأنت وصلتها: هل بهذه الطريقة تحافظين على عالمك؟ هل بأمكاننا أن نحافظ على عالمنا يا كونته بإعطاء الفرصة لان يحكمنا يوما احد البشر؟؟!...انا لم اتمرد يا "كونته "ولم اخاطر بنفسي من اجلي , انت تعلمين انني كنت من كبار العلماء، وكنت استطيع ان احيا كيفما اشاء وبراحة وهناء، دون الاهتمام بما سيحدث في المستقبل..."كونته"، لقد علمتك اكثر من عشر سنوات عن الحياة، وعن عالمنا وعن عالم البشر ,عشر سنوات كاملة وانا اعلمك، حتى استطعت اعدادك لتكون صالحه للانتقال الى صفوف "الكاتو"،

انا الذي قررت انك تصلحين ,ولو لم اقرر لما استطعت ان تبدأي معهم، لقد احببتك بجنون, وقد طلبت منك وقتها ان نتزوج وتبتعدي عن حياة الكاتو، وتنضمي الى سلك اخر من خلاله تستطيعين ان تخدمي عالمك، ولكنك لم توافقي وقتها، ولم تفكري الا في نفسك، اتذكرين يا "كونته"؟ اتذكرين؟!...".

اجابته مرح : ـ لم انس ...، لم انس شيئا، ولكنك حينما طلبت مني ان تتزوجني لم اعارض ولم امانع، بل كنت سعيدة، كنت اسعد من في الوجود، ولاني وقتها لم اكن شيئا امامك، كنت مجرد تلميذة صغيرة انهت مرحلة الاعداد لتبدأ خطواتها الاولى كعاملة تحت التجربة في "الكاتو", وانت كنت العالم الكبير الذي ** ويخرج مئات التلاميذ، كنت ذو شأن ومكانة .طلبت منك ان تعطييني فرصة صغيرة لاثبت وجودي وبعدها سأتخلى عن كل شيء من اجلك ،اما انت فكنت تصر ، وانت تعلم ان الزواج ممنوع للمنتسبين "للكاتو" الا بعد التخرج، وبعدها وافقت ان تؤجل الزواج الى ما بعد ان اتخرج واحصل على تثبيت في صفوف "الكاتو"، لقد كنت انت لي القوة والامل والثقة التي جعلتني اصمد واتحمل كل الصعاب من اجل النجاح والتخرج، لتفتخر بي وتعلم اني استحقك، ولكنك تخليت عني وعن كل شيء جميل، واختفيت دون وداع، لقد تركتني وانا في امس الحاجة اليك، سنوات طويلة مرت وانا ابكي وانتظر عودتك، ولا اعلم الى اين ذهبت، ولم يكن احد ليجيبني على سؤالي، ولكنني كنت متأكدة انك ستعود الي وتحتضنني وتمسح دموعي . مرت السنوات ونجحت وتخرجت، وبدأت رحلتي في صفوف "الكاتو"، حتى استطعت الوصول الى رتبة مراقب خارجي في "الكاتو"، وقتها تمنيت ان تكون موجوداً لتفرح معي، وتفخر بي، ولكن المفاجأة الكبرى والصدمة التي لم افق منها بسهولة، كانت حينما بدأنا نتعلم حكاية المتمردين وكيف نواجههم ، وحينها اطلعت على اسماء المتمردين وعلمت انك احدهم, بل انك اخطر المتمردين، وحينها فقط علمت حكايتك، وكم شعرت باني ساذجة حينما كنت اظن انك اختفيت في مهمة سرية من اجل مصلحة عالمنا ,لأعلم بأنك تمردت على كل شيء من اجل نفسك، وانك على استعداد لتدمير عالمنا من اجل بقائك، وقتها فقط مات قلبي، ولم يعد يهمني الا ان اقضي على كل المتمردين واولهم انت ...،



حبي لك جعلني اكون شيئا لتفخر به، وكرهي لك جعلني اريد ان اكون كل شيء لاقضي عليك، حقدي عليك اعطاني القوة والنجاح ،لأقبض على عشرات المتمردين، وارتفع من مكانه الى مكانه اعلى، وضحيت بكل شيء في حياتي، ووصلت الى حلمي الكبير، واصبحت عضوا في مجلس "الكاتو"، هذه المكانه التي لم تحلم بها ولم تنجح بالوصول اليها ,ومنها قررت ان اصبح "حارسة ابواب الشر" لاحصل من خلال مكانتي هذه على المزيد من القوة والنفوذ والحرية في اتخاذ القرار, ولا اخفي ان الهدف وراء سعيي لاكون حارسه "ابواب الشر"، هو علمي الاكيد من خلال دراسه نفسيتك وطرق تفكيرك التي تبدو واضحة في كتبك ودراستك، انك ستسعى لاقتحام احدى هذه البوابات،وعلى الرغم انه مستحيل علينا المرور منها لطبيعة تكوينتنا، وان البشر هم الوحيدون الذين يستطيعون المرور منها، الا اني آمنت بأنك ستجد الطريقة لتعبر هذه البوابة، لتحطم المستحيل، وتكون اول الكونيين في عالمنا الذي استطاع تجاوزها, لقد امضيت سنوات من عمري وانا ادرس كل شيء يخصك، لأعلم ما هي الطريقة التي ستفكر بها، لقد ظن مجلس "الكاتو" بكامل اعضائه ان القبض عليك هو ضرب من المستحيل، واعدوا خططهم فقط لافشال اية خطة ستقوم بها، لقد امنو بأنهم بحاجة لمعجزة للقبض عليك، ولكني انا تلميذتك الصغيرة لم افقد الامل ولو للحظة واحدة باني قادرة على القبض عليك، وكنت على استعداد لأن اقامر بحياتي مقابل هذا ,وفعلت، ولأنك لم تؤمن بأن هناك من هو اذكى منك, فقد هزمت، لقد سيرت الامور انت كما ترغب، ولكنك لم تكن تعلم بأني انا الذي كنت اسعى لاجعلك تصل الى هذه المرحلة، لقد ظننت اني أقامر بانك لن تكتشف ان حسن مسير، واننا سندخل من خلاله معك البداية، لم تكن تظن ولو للحظة واحدة اني ساقامر بحياتي وارهن نهايتها بحركة واحدة من يد هذا المجنون البشري، لقد اعددت هذه الخطة وانا اعلم، وحتى القطط التي قتلت تعلم بأن املها في الحياة ضئيل جدا ويتوقف على مزاج حسن وباي القطط سيبدا, فلو اسعفك الحظ لكان اختار القط الذي يمثلني وهكذا كنت انا خسرت كل شيء وانتهيت وانت انتصرت ولكن حظك التعس جعلني اخرج واسيطر على الامور واحقق النصر الذي لم يستطع ان يحققه احد بعالم الكونين ويا استاذ المثل والقيم ايها المتمرد لقد سعيت لتدمير عالمنا، ومن اجل ذاتك وحب العظمه في داخلك، وها انت تسقط امام النظام والقانون الذي يحمي عالمنا .والان اقولها بكل فخر واعتزاز باسمي انا مرح حارسه ابواب الشر ممثله سلطة "الكاتو" اعيدك الى...". قاطعها نور وقال:


يتبع >>>>>>> الحلقة 37

البارونة 23 - 10 - 2024 03:07 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 37

> القرار

ـ " مهلا يا "كونته"...". ردت مرح :

ـ "خاطبني بلقبي واسمي!!!" قال نور:

ـ "كونته حبيبتي، اسمعيني للحظة..." صرخت مرح : "خاطبني بأسمي ولقبي". وبلهجة الهزيمة قال نور:

ـ" سيدتي الحارسه مرح، امنحيني لحظات اتكلم بها قبل ان تصدري امرك بأعتقالي واعادتي.". ضحكت مرح ساخرة من نور وقالت:

ـ ومن قال لك انني ساعتقلك واعيدك، واتظن ان عالمنا بنقصه ان يعود اليه خائن متمرد، ليضيع الوقت في محاكمتك؟ انا سأنهيك.. سأقتلك.". قال نور:

ـ " ولكن القوانين لا تسمح لك بذلك، ومن حقي ان احاكم، ولا يوجد قانون يسمح بأصدار حكم الانتهاء "الموت"." قالت :

ـ "انا التي اقرر، ولدي الصلاحيات التي تعطيني الحرية بأتخاذ القرار الذي اراه مناسبا، ولهذا سأقتلك.". قال:

ـ " ولكن هذا مخالف لكل القوانين التي تمثلينها." قالت :

ـ القوانين التي تتحدث عنها انت ولم تحترمها وتمردت عليها، انا احترمها جيدا، ولكنك نسيت ان هذه البقعة التي تقع عليها "بوابة الشر" ،لا تخضع لسيطرة سلطتنا، ان القوانين ليست نافذة فيها. وهذا ليس السبب الوحيد، فالقانون قد اجاز لنا بعد ان تم تعديله بأمر من "المسؤول الاول" بالقضاء على أي متمرد اندمج وسيطر على جسد بشري...". ابتسم نور وقال :

ـ " انا على استعداد للموت، وخاصة إن كنت انت قاتلتي, فيكفيني ان تلميذتي هي التي ستقتلني ,من اجلك غامرت بحياتي وتمردت، ومن اجل ان لا يكون ابناءنا عبيداً للبشر، يأمرونهم كيف يشاؤون، افضل ان اموت الان وبأمر منك، على ان اعيش اليوم الذي ارى فيه ابناء عالمي خدام للبشر, وسيأتي يوم وتعلمين ويعلم الجميع بأني قد ضحيت من اجلكم". قاطعته مرح قائلة:

ـ " كفاك مكابرة ،اتظن ان كلامك هذا يؤثر بي؟ كفاك كذبا، فانا اعلم كل شيء, واعرف ان حجة الاندماج مع البشر من اجل السيطرة عليهم هي حجة فارغة، لقد اطلعت على هذه الدراسات التي تذرعتم بها لتخفوا المطامع الذاتية في داخلكم, وانا اؤيد القرار الذي اتخذه حكماء عالمنا بمنع الاندماج مع البشر، وانت؛ الم تفكر ولو للحظة بحجم الخطورة التي ستلحق بنا لو حصل هذا الغبي الذي اصطحبته معك على قوة الشر، وخاصة انه الشخص الغير مناسب لذلك."

قال نور : ـ البشر جميعهم واحد ولا فرق بينهم ,فما الفرق بين حسن وغيره من البشر ؟؟ ألن ياتي يوم ويدخل هذا المكان احد البشر ويمتلك القوة، لتكوني انت اول خادمة له ولنزواته البشرية، تظنين ان هناك فرقا بين البشر؟ جميعهم في النهاية يلتقون بحب ذاتهم وتعظيمها مهما اختلفت الوسائل والاساليب, فالطيب لا يختلف عن الشرير ,والمفكر لا يختلف عن الجاهل ، نزواتهم واحدة ، والقوة والعظمة هي الالهة الوحيدة التي يعبدونها بوعيهم وبغير وعيهم .". قالت مرح :

ـ " صحيح انه سيأتي يوم ويدخل احد بني البشر هذه البوابة .. ولكن هذا البشري ان دخلها، فأنه يستحق ان يدخلها لانه استطاع الوصول للتميز ,وهذا الشخص لن يشكل خطورة، لا على عالمنا ولا على عالمه ,بل هو الذي سيسير بنا نحو مستقبل افضل، ولا وجود للمقارنة بين البشري "حسن" والشخص الذي سيستطيع المرور من هذه البوابة يوما ما. ". قال نور : ـ رائع يا "كونته" .. رائع يا صغيرتي !! صرخت مرح :

ـ للمرة الاخيرة احذرك، ان اردت ان تخاطبني فخاطبني بأسمي ولقبي، فأما الصغير فهو انت، فلا تنسى في اللحظات الاخيرة المتبقية لك من اكون انا ومن تكون انت؟؟ ". قال :

ـ" لم انس، ولا زلت اذكر انك " الحارسه "، ولكن يذهلني تحولك السريع من كره البشر واحتقارهم الى حبهم وتمجيدهم، ام انك من اليوم تمهدين للمستقبل الذي ستصبحين فيه خادمة "للسيد الجديد" الذي سيحكم عالمنا ويتحكم في مصيرنا؟ ". ردت مرح :

ـ "انتهى وقتك ، وقد تحدثت بما فيه الكفاية، وقبل ان اصدر امري بإبادتك، اود ان اقول لك باني لم احب البشر يوما، ولن احبهم، وان كان هناك من هو افضل منا فسنعرف ذلك، وانا لم اكن ولن اكون خادمة لأي أحد كان، من البشر أوغير البشر .. وخسارة لو انك لم تتمرد ضد العالم الذي تنتمي اليه لكنت اليوم تشغل منصبا في مجلس " الحكماء " ... والان وداعا ايها الخاسر ... يا...". قاطعها نور وقال :

ـ اسمعي يا مرح : قاطعته مرح وقالت : ـ " لقد قلت لك انتهى وقتك ، ولا اريد سماع أي شيء ..." بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر ..وبموجب الصلاحيات الموكلة الي..آمر بحضور "العقرب " الى هذا المكان .". مرت دقائق من الصمت الرهيب خيمت على المكان بعد صدور امر مرح، .. ونور تسمر في مكانه من الخوف، لا ينطق بكلمة واحدة، والقطط تحيط به وتحدق به وكأنها تشله عن الحركة، وانا اجلس واستمع للحديث الذي يدور بين الجني نور والجنية مرح، وفي لحظات وبعد ما يقارب الخمس دقائق من اصدار امر مرح، ظهرت عشر اعمدة من الدخان الابيض، وكأنها خرجت من الارض واصطفت امام مرح. ضمت مرح يدها اليمنى واصابع كفها الا الابهام واشارت باتجاه اعمدة الدخان المصطفة وقالت: ـ " بأسمي انا مرح .....

يتبع >>>>>>> الحلقة 38



البارونة 23 - 10 - 2024 03:08 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 38

> القرار <


ـ "بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر، وبموجب الصلاحيات الموكلة الي، ولانه لا توجد اية طريقة للقبض على هذا المتمرد واعادته الى عالمنا ليخضع للمحاكمة، آمر العقرب بأبادته، وابادة الجسد البشري الذي يسكنه، لصعوبة فصله عنه .. الامر نفذ... نفذ... ابيدوه ، ابيدوه .". وباقل من لمح البصر دبت الحياة بالاصنام "السبعة الصفر " الساكنة، واحاطوا بنور من كل الجوانب ونور يصرخ: ـ" ايتها الساقطة، ايتها الحقيرة، لقد خدعتني ،لماذا يا كونته ،لماذا يا ملعونة، ان أنا انتهيت فسيولد الف الف نور وسننتصر ...". اخذ صوت نور يتلاشى وما زال "السبعة الصفر" يدورون حوله،

ومن سرعة دورانهم حوله لم استطع ان ارى ماذا يفعلون ولكن صراخه يدل على الم فظيع لا مثيل له، حتى القطط اقشعر بدنها لما رأت، ودب الخوف في قلبي، وعلمت بأن الدور علّي بعد نور، ومرح ما زالت ترفع يدها وهي تبتسم بخبث وكبرياء، حتى توقفت الدوامة التي احدثها "السبعة الصفر" ليختفي نور من الوجود. لا ادري كيف واين اختفى، وما هي الطريقة التي قتلوه بها، انزلت مرح يدها من جديد، وعادت الاصنام " السبعة الصفر" لتصطف من جديد في مكانها دون حراك. اقتربت مرح من القطط وجلست على الارض، والتفت القطط حولها واخذت تداعبهم وتتحدث معهم بحنان الامومة، وتقول: ـ " شكرا لكم لقد نجحنا، وهذا بفضل موافقتكم على التضحية من اجل عالمنا، انا اسفة على ما حدث لـ"روتو" و"بوتو"، اللذين قتلهم هذا اللعين ـ واشارت بيدها نحوي ـ لن ننساهم الى الابد، من اجل عالمنا يجب ان نفعل كل شيء، والان انتهت مهمتكم، وتستطيعون العودة الى الحياة الطبيعية.

واخذت تقبل القطط، والقطط فرحة من حولها ،وتتسابق مع بعضها من الذي سيجلس في حضنها وسيقترب منها اكثر، وهي تضحك بسعادة لا مثيل لها، وتقول : ـ " والان بعد انتهاء مهمتنا بنجاح سننصرف الى احتفال النصر والنجاح معا .". وقفت مرح على اقدامها وسارت عدة خطوات، ورفعت يدها اليسرى مرة اخرى وقالت

: ـ بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر وبموجب الصلاحيات الموكلة الي ولانه لـم تكن هناك اية طريقة للقبض على " المراقبين " "القطط" بعد ان تمردوا لاعادتهم الى عالمنا ومحاكمتهم امر العقرب بابادتهم فورا الامر نفذ .. الامر نفذ...



ابيدوهم...أبيدوهم .". وما هي الا لحظات حتى دبت الحياة فيهم من جديد، وتحركت الاصنام "السبعة الصفر" نحو القطط، والتفت حولها كعاصفة، ولحظات من الصراخ انتهت معها حياة هذه القطط، وانا لا افهم ما هو السبب لابادتهم، ولكني تأكدت ان دوري هو الاتي ان كانت القطط قد ابيدت، ولم اشعر بالراحة الا بعد ان رفعت مرح يدها وامرت "السبعة الصفر" بالانصراف، لتظهر فورا ثلاثة اعمدة من الدخان تدور حول الاشخاص "السبعة الصفر" ليتحولوا الى دخان ثم يختفوا ,وساد الصمت والهدوء في المكان الذي لم يبق فيه الا انا والجنية مرح، وما زلت صامتا مذهولا مما رايت وسمعت, انظر تارة الى مرح التي تقف بزهو وكبرياء، وتارة الى الساحة والاعمدة والاقواس العجيبة، افكر بما حدث، ولماذا حدث؟ وبماذا تفكر هذه المخلوقة التي في كل تصرف لها تحدث مفاجأة، فهي تبكي متى تريد وتبتسم متى تريد، اية مخلوقة هذه؟ اقتربت مني مرح ،ومع اقترابها لمحت في راسي فكرة سريعة اكدت لي ان مرح لا تنوي قتلي، ولو كانت تنوي لفعلت، ولا بد انها بحاجة الي في شيء ما، وكل ما حدث امامي افقدني الشعور بالخوف وزاد من شجاعتي، وقررت انه ان كان لا بد من الموت فليكن، ولكني ساموت بقوة وكبرياء.. ثورة وبركان تفجر في داخلي افقدني الشعور بقيمةاي شيء، حتى نفسي والحياة والاحلام والطموح، اصبحت اشعر بلا مبالاة تجاه كل شيء، حتى الجنية مرح وجبروتها وقوتها امام الشعور باللامبالاة الذي اصابني لم تعد شيئاً، لا ادري في تلك اللحظات هل مشاعري واحاسيسي ماتت؟ ام انا ميت واعيش بحياة اخرى؟ ام ان هذا المكان العجيب والمسمى ببوابة الشر افقدني خواصي الانسانية ,ام اني تعرضت لصدمة مما رأيت ونسيت الجزء الذي يتحكم بالاحساس من دماغي، لا ادري ما سبب التغيير المفاجيء الذي حدث لي، وكل ما اعرفه اني " حسن ابن البشر"، لقد فقدت احساسي بكل شيء. اقتربت مني مرح، ووقفت انا على اقدامي امامها بلا مبالاة او احساس اوشعور لوجودها، قالت وابتسامة النصر على شفاهها: ـ لو اردت ان اقتلك يا حسن لفعلت ذلك بسهولة، ولكنك تعاونت معي، وانا عاهدتك ان لا اؤذيك، وها انا اصون عهدي. حسن انت حر فيما تفعل، اللعبة انتهت، وصديقك المسمى "نور" انتهى من الوجود، واصبح جزءاً من الماضي، ماتت معه مئات الاسرار التي يعرفها عن عالمنا والتي كانت تشكل خطورة، نور انتهى وانهى معه الخوف، ولا انكر انك ساعدت يا حسن في انجاح ذلك، وانا عاهدتك وانا عند عهدي..". ضحكت وقلت لها: "عن أي عهد تتحدثين انت؟ لقد كذبت وخدعت وخنت يا مرح. قتلت نور وكذبت وتدعين بانه لا توجد طريقة لاعادته الى عالمك, وحتى ابناء عالمك قمت بقتلهم دون سبب ...انا لا افهم ما السبب الذي دفعك لقتلهم، وكيف تمردوا لتقتلينهم، الم تكوني منذ لحظات تداعبينهم وتقبيلنهم ؟".

ضحكت وقالت: ـ

يتبع >>>>>>> الحلقة 39


البارونة 23 - 10 - 2024 03:08 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 39

> السبعة الصفر <

ضحكت وقالت: ـ الامر طبيعي، هناك نهاية لكل شيء، ان لم تكن اليوم فستكون يوما ما، ونور كان يجب ان يباد، فلماذا التعب واعادته ومحاكمته، فانا افترضت اني لم استطع القبض عليه، ولم تكن هناك طريقة اخرى، عندها كانت لدي الصلاحيات لابادته، وبصراحة لو اعدته الى عالمي وحاكموه وبقي في السجن، فأنه كان سيبقى بالنسبة لي ذكرى وساذكره دائما،وقد اشتاق لرؤيته، ولهذا قررت ان يموت، انا ضحيت بحياتي لاقبض عليه، ولهذا اشعر أني صاحبة الحق الوحيدة في اخذ حياته، وهو يستحق ذلك، ولا وقت لدي لاعادته، فهناك اشياء اهم وبما اني املك صلاحية الابادة، فأني احب ان استخدمها بطريقتي انا..اما القطط، فقلت لك ان لكل شيء نهاية، فما الفرق ان ماتوا الان أوبعد الف عام، فهم في النهاية سيموتون، ولنفترض انك قتلتهم كما قتلت القطين اللذين سبقاهما ، او ان مكان أي منهم كان هو مكان القطين اللذين ماتا، الم يكونوا قد ماتوا؟ ولنفترض انهم تمردوا، ففي هذه الحالة انا املك صلاحية ابادتهم، وبصراحة اكثر، هذا اليوم وما حدث اليوم لا يعرفه احد الا انا وانت، فهو اصبح جزء من الماضي وانتهى، ولا اريد ان اذكره او يذكره احد...".
قلت لها : ـ " والاشخاص "السبعة الصفر" الن يذكروه؟". ضحكت مرح وقالت: ـ "انهم مجرد قوة ابادة لا دخل لهم في أي شيء مهما كان الا ان يتلقوا الاوامر، ويبيدوا من يُأمروا بابادته، فهم صمموا ودربوا على الابادة ولا شيء غير ذلك، اصنام متحركة تبيد بلا رحمة وبلا تفكير الا بتحقيق الهدف، وانا اخذت صلاحية باستخدامهم متى اريد، ولا احد غيري يستطيع التحكم بهم، فانا مرح التي يثق بها وبقدراتها الجميع، وانا مرح التي لم افشل في شيء حتى الان، ولهذا منحوني هذه القوة، التي بها سأحكم يوما مجلس "الكاتو" بكامله، ولسخرية الايام، فان هذا السلاح الفتاك قد شارك نور بنفسه منذ سنوات طويلة في تطويره، وها هو احد الذين اسُتخدم ضدهم هذا السلاح الفتاك، لم يكن مسموح باستخدامه بأمر من مجلس الحكماء ولم يسمح حتى للمجلس بكامله بأن يستخدمه، بل صدرت الاوامر للعلماء بالبحث عن اية طريقة لابادته والتخلص منه سريعا، ولكن بما ان القانون لا يسمح بالقتل، وخاصة انهم بالاصل من ابناء عالمنا وليس لهم ذنب انهم صمموا بهذه الطريقة، فقد تم حجزهم، وجمدوا كاصنام حتى يجد العلماء الطريقة المناسبة لانهاء هذه المشكلة .. وانا مرح بذلت الجهد لسنوات طويلة ليسمح بأستخدامهم لمواجهة مشكلة المتمردين بأجساد بشرية، وان الخطر الذي سيجلبه المتمردون يفوق خطر هذه الفرقة، واستخدم هذا السلاح للمرة الاولى بسيطرة واوامر مشتركة من مجلس الحكماء ومجلس "الكاتو" معا، وهكذا تبين ان له دور كبير جدا وفعال، واستطاع مجلس "الكاتو" ان يأخذ صلاحيته لوحده، على شرط ان لا يستخدم الا بأمر من جميع اعضاء المجلس، ومرت سنوات اخرى حتى استطعت ان اقنعهم بانه سيكون فعالاً اكثر لو اننا استطعنا ان نصدر له اوامر سريعة ومباشرة، بدلاً من الاوامر الجماعية، وهكذا ومع الوقت استطعت ان استحوذ عليه، واملك الصلاحية بأستخدامه.


قلت لها : ـ "مرح انت وقحة لدرجة كبيرة ". قالت : ـ "وانت لا شيء ويكفيك شرفا اني اتحدث اليك " ـ " ويل لعالم انت منه يا مرح ". ـ "ويل لك انت يا حسن ان انا غضبت " ضحكت وقلت : ـ "وماذا بوسعك ان تفعلي؟ ستقتلينني؟ لن تستطيعي يا مرح، انا وانت نعرف ذلك جيدا". " ولم تظن ذلك؟ فلو اردت قتلك لفعلت ذلك في لحظات، ولكني اصون عهدي ". ـ "لو كانت المسألة متعلقة بالعهود لكنت ميتا منذ زمن، ولكن الموضوع يتعلق بشيء ما تفكرين فيه وتسعين اليه، وانت بحاجة الي حتى تحقيقه، وبعد تحقيقه سيكون دوري قد انتهى، اليس كذلك يا مرح؟ ". ـ "شاطر يا حسن، هذا صحيح، وانا فعلا بحاجة اليك، والشيء المضحك فعلا انني انا مرح بحاجة الى "واحد مثلك"، وهذا هو السبب الحقيقي وراء صبري عليك كل هذه المدة الطويلة يا حسن.". ـ "وما هي حاجتك الي ؟"

تنهدت وقالت : ـ "حلم نور منذ سنوات طويلة، هو ما اريده !" ـ "ايتها الداهية اللعينة، والله لقد شعرت بذلك منذ البداية، لقد علمت انك تخططين لشيء كبير.. ما اغباني وما اغبى المسكين نور ، مرح، صدقيني انت داهية .".

قالت ساخرة : ـ "انتم اغبياء لا شك في ذلك، ولهذا استطعت ان اسخركم للوصول للهدف.".


يتبع >>>>>>> الحلقة 40



البارونة 23 - 10 - 2024 03:09 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 40
> حب الفضول<

قلت لها : ـ "كيف تفكرين ؟.. لا ادري أي عقل شيطاني تمتلكين ، والله ان قوة الشر التي تتحدثين عن وجودها وراء هذه الاقواس لا شيء امام هذا الدماغ الذي تحملينه .. وان كان هناك قوة شر حقيقية فهي في دماغك انت يا مرح .اتعلمين يا مرح؟ ينتابني شك ولو حتى كان بسيطا بانك ستقتلينني حتما .. يجوز اليوم او غدا، وهذا ما اقرأه في عيونك منذ البداية ، ورغم كل هذا، الا انني على استعداد ان اساعدك باي شيء استطيعه للوصول الى النهاية التي تسعين انت اليها فقط، لا لشيء وانما لاعرف ما هي النهاية، وكيف ستكون ، لا تتفاجئي يا مرح مما اقول، فانا ابن بشر، وانت تعرفين كل شيء عنا، ولكن هناك جوانب مخفية لم تستطيعوا بعد الوصول اليها، الان لم يعد يهمني شيء، لا القوة ولا الحب ولا حتى السعادة، ولا أي شيء اخر سوى شيء واحد يشدني فقط، معرفة النهاية , يجوز ان يكون حب الفضول هو الذي يتملكني ، نعم انه حب الفضول القاتل، ولكن لا يهم، لا اريد شيئاً سوى ان افهم.". ابتسمت مرح وقالت
: ـ اسمع، لا يمكن لشيء ان يستمر كما هو، فكل شيء يتغير وفق الظروف والاحداث التي تحيط بنا ، كما انه يوجد قواسم مشتركة كثيرة بيننا وبين البشر، الا وهي الحلم بالمستقبل ، والاحلام يا حسن تتغير يوميا، فاليوم نحلم بشيء ما للغد، وعندما يأتي الغد نحلم بشيء آخر لليوم الذي يليه.. حسن، ان القاسم المشترك الاقوى هو الفضول ، الفضول لمعرفة المجهول...فقوة الشر المخفية خلف هذا الباب، والتي لا يعرف حقيقتها احد، او ما هي او كيف شكلها او ما هي طبيعتها، اثارت الفضول والخوف معا .. الفضول من هذه القوة، والخوف الممزوج بالفضول. من الذي سيمتلكها ويستطيع بها ان يدمر ان اساء استخدامها العالم او يجعله افضل ان اجاد استخدامها ...هذه القوة يا حسن بقيت اسطورة مستحيلة، لا يمكن الوصول اليها، ولكن علمنا بأن احد من البشر سيصل الى هذه القوة، وكان من المعروف ان أي من ابناء عالمنا لا يمكن ان يحصل عليها لان هذا مستحيل، وهذا بسبب خواصنا، لهذا لم يكن احدنا يفكر او يحلم بالوصول اليها، وكل ما كان يشغلنا هو المحافظة على عالمنا وعلى عالم البشر لارتباطه بعالمنا، وبعد ان تمرد نور وهو من كبار العلماء والاساتذة المتخصصين في عالم البشر، وعاش بين البشر واستطاع ان يجمع المتمردين من حوله ليشكل بهم قوة يستطيع بها السيطرة في المستقبل، والحرب المستمرة بين سلطة عالمنا والمتمردين، والتي دارت معظمها على الارض، واخطر هذه الحروب كانت مع المتمردين الذين استطاعوا استغلال اجساد بشرية ليملكوا الخواص البشرية وخواص ابناء عالمنا معا، والنصر كان دائما لسلطة "الكاتو"، ولهذا بقي المتمردون في حالة من التشرد الكامل، وهذه القصة طويلة وجذورها منذ الاف السنين تتجدد دائما مع تمرد احد جديد من الجيل الجديد، وهذا ليس موضوعنا، لم اكن انا احلم بالشيء الكبير في حياتي، فقط اردت ان اكون واحدة لها شأن بسيط، او استطاعت ان تحقق شخصها.. ولكن حبي الكبير لنور، استاذي، في سنوات تمهيدي للبداية، وبعد ان اختفى ،جعلني اهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصه،

وحينما سنحت الظروف وكشفت الامور امامي، وعلمت انه تمرد، بدأت ابحث عن كل الاسباب التي تدفع عالما كبيرا ذو شأن مثل نور ـ والذي كان بأمكانه الوصول الى اعلى مراكز السلطة في عالمنا وهي مجلس الحكماء ـ الى التخلي عن كل شيء والمخاطرة والتمرد، والاندماج مع جسد بشري، واحتمال العذاب الذي سيعانيه بسبب هذا الاندماج. لقد كان المفهوم الشائع ان هؤلاء العلماء حينما تمردوا فعلوا ذلك حبا باظهار صدق نظريتهم ,بأن السيطرة على البشر من خلال قانون الاندماج هي التي ستمنع حدوث كوارث، واعُتبروا بانه اصابهم جنون العلم والمعرفة، وانا شخصيا اقتنعت بهذه النظرية وبهذا السبب للتمرد من قبل اشخاص ذو شأن ومكانه، ولكني لم اقتنع بأن نور بالذات يسعى لتحقيق نظرية علمية من خلال الاندماج، وحبي وتعلقي بنور اثار بداخلي الفضول الذي جعلني ابحث عن كل شيء يخص نور لادرسه، لعلي اجد اجابة لما فعل .. امضيت سنوات وانا اقرأ واحلل الدراسات التي اعدها نور، وكم كان هذا صعباً لان هذا ليس مجالي، وانه مجرد كلام علماء لا يفهمه الا العلماء، ولكني بذلت المستحيل حتى بدأت المس ان نوراً يسعى لشيء مستحيل، الا وهو دخول بوابة الشر والحصول على القوة...
يتبع >>>>>>> الحلقة 41



البارونة 23 - 10 - 2024 03:10 PM

رد: رواية رعب في النت زوجتي من الجن
 

الحلقة 41

> الأقواس<


ليكون اول ابناء عالمنا الذين استطاعوا دخول هذه البوابة التي توصل الى القوة ومن هنا بدأ اهتمامي "بقوة الشر" وبدأت بالبحث لافهم ما هي، وعلمت بانها المستحيل، ولكن ثقتي بعقل نور الكبير الذي لا يمكن ان يحلم بشيء الا اذا كان عنده امل ولو واحد بالمليون من قدرته على تحقيقه، اصابني مرض "حلم نور"، وبدأت افكر وخططت حلمي مستندا الى هذا الحلم، حلم الجنون، وامضيت سنوات طويلة من العمل الشاق، والذي ضحيت من اجله بكل شيء، لاستطيع الوصول الى مكانة " حارسة ابواب الشر" بجدارة، وساعدني الحظ بان الحارسة القديمة قد انهت مدتها في حراسة احدى البوابات، وكانت فرصتي ونجحت ووصلت الى هذه البوابة، وشاءت الصدفة السيئة والسعيدة، ان تأتي انت بطريقي واختي الوحيدة،

والتي هي اغلى ما عندي والتي اهملتها لسنوات طويلة، تتزوجك وتصبح من المطلوبين للقانون، وهكذا وجدت من هذه الصدفة السيئة، فرصة سعيدة لاستغلالك لتحقيق هدفي بالوصول الى نور، وساعدت بكل الطرق وبمنتهى الحذر نوراً دون ان يدري لجره للوصول الى هذه البوابة، وكم كان هذا شاقا ومتعبا، وكان حلم نور الجنوني في دخول بوابة الشر، والذي وجد الطريقة من خلال استغلالك، واستطاع ان يفك رموز الابواب، وجعلني استغل عقله ومعرفته في ان ادخل انا من خلاله البوابة، ولم يكن يتوقع هو ذلك، وبصراحة، بدونه لم اكن استطيع دخول هذه البوابة رغم اني حارستها، وهكذا دخلت عبر حلم نور وانتهى نور وبقيت انا". انهت مرح كلامها، ولا اخفي انني كنت مبهورا من ذكائها وقدراتها العجيبة، وقلت لها: ـ ولكن كيف سندخل البوابة الاخيرة ونور الوحيد الذي يستطيع فك رموزها ". قالت : ـ "سنسير عبر الساحة انا وانت معا، حتى نصل الاقواس الخمسة الصغيرة التي تسبق البوابة الرئيسة، وعندما نصل ساشرح لك ". قلت لها : ـ " هيا بنا نسير بدلاً من اضاعة الوقت." واردت ان ابدأ بالسير باتجاه الاقواس الخمسة، ولكنها امسكت بيدي وقالت : ـ "انت مجنون اتظن الامر بهذه البساطة ؟". ـ "ولم لا، عدة خطوات ونصل الاقواس .". ضحكت مرح وقالت : ـ "فعلا انك ساذج، اتظن ان المسافة بينك وبين الاقواس عدة خطوات، وان الامر بهذه البساطة، خطوة واحدة نخطوها بالاتجاه الخطأ ستكلفنا عشرات السنوات حتى نصل الاقواس... سأشرح لك كيف ستمر ، انظر الى الساحة جيدا، انها مرصوفة بالاحجار السوداء، ولا فرق بين حجر واخر، والاعمدة تحيط بالساحة من كل الجوانب، وللاعمدة ظلال انعكست على الحجارة لا تراها بسهولة ... يجب التركيز حتى تراها، وان اخطأت ودست على احد هذه الظلال، فستختفي الساحة، وتسقط في فضاء لا نهاية له، لهذا يجب ان تحذر، واثناء سيرنا على الحجارة المرصوفة، ستظهر بجانب الاعمدة وحوش وحيوانات مفترسة، ان اخطأت ودست بقدميك اكثر من حجر، فستهجم علينا، وستكون نهايتنا، ولهذا قبل ان تضع قدمك على حجر اخر، يجب ان ترفعها عن الحجر السابق، وايضا كلما تقدمت باتجاه الاقواس، ستتعرض لهجوم من وحوش او من اشكال مختلفة، لا تخف، بل لا تأبه لوجودها، وكلما تقدمت اكثر،و لامست قدمك حجراً، سيسقط من مكانه، اياك ان تفقد توازنك، وضع قدمك في الفراغ مكان الحجر، ولا تخف، فالحجر لم يختف في الحقيقة، وكلما تقدمت، ستجد ان على الحجر الذي يجب ان تدوس عليه شيء يمنعك من ان تدوسه، فلا تتردد ودس عليه مهما كان، وايضا ستشتعل نار لم تر لها مثيلاً في حياتك، ستشعر بحرارتها فلا تتراجع بل اقتحمها ،
وفي المرحلة قبل الاخيرة، ستتحرك الاعمدة وتهتز، لتلامس ظلالها في كل لحظة اكثر من حجر، وهنا انت بحاجة الى كامل تركيزك ولدقة كبيرة جدا، اما المرحلة الاخيرة قبل الوصول الى الاقواس، فهي المرحلة الصعبة جدا، والتي تحتاج الى ارادة قوية جدا، وعندما نصل الى تلك المرحلة بسلام سأقوم بشرحها لك .. اجلس الان واسترح وخذ الوقت الذي تحتاجه وعندما تشعر انك على استعداد، سنمضي في رحلتنا .". اطرقت قليلا افكر بهذه الاهوال والمصاعب التي يجب ان امر بها، ولكني لم استطع ان اتخيل حدوث كل ما ذكرته في هذه المسافة القصيرة، فالمسافة حيث اقف وحيث سأبدأ وبين الاقواس التي اراها امامي لا تتجاوز عشرة امتار، أي انه يمكن قطعها بدقائق او باقل . اخذت ما احتاج من الراحة وقررت البدء بثقة عالية بالنفس، ورغم صعوبة الامور، الا اني تصورتها سهلة... وقفت على قدماي، وقلت لمرح: ـ "اني مستعد للبدء ." قالت لي: ـ انا واثقة من قدرتك يا حسن على اجتياز هذا الامتحان الصعب، سأكون معك خطوة بخطوة، ولكن لن تراني، ولا تحاول البحث عني ولا تحاول ان تتحدث بصوت عال، ان اردت ان تحدثني فأفعل ذلك بدماغك، دون أي استخدام للصوت او الهمس، سأرشدك خطوة بخطوة وساكون معك، لن تسمع صوتي ولا تحت أي ظرف، ولكن ان حصل وسمعت صوتي، فلا تصغي اليه، قد تحدث مفاجآت لم احك لك عنها، فكل ما هو مطلوب منك ان تسيطر على نفسك وان تتعامل كأن لا وجود لها ." قلت لها :
يتبع >>>>>>> الحلقة 42



الساعة الآن 01:16 AM

جميع الحقوق محفوظه للمنتدى
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2025 DragonByte Technologies Ltd.


SEO by vBSEO