7 - 8 - 2025, 02:05 PM
|
| | | | مشاهدة أوسمتي | | | | | |
قصص من التراث العراقي/الف ليلة وليلة/علاء الدين/ج2 بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الليلة الثانية والثلاثون في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن بقية قصة علاء الدين.» فأجابت شهرزاد: «بالتأكيد!» ••• بلغني — أيها الملك — أن علاء الدين وقع في حب ابنة الملك. وعاد إلى المنزل، وترجى أمه أن تطلب من الملك يد ابنته. ظنت أم علاء الدين أن ابنها فقد عقله، لكن علاء الدين أصر على طلبه. وفرك المصباح لاستدعاء الجني وجعله يحضر له إناء ذهبيًّا مليئًا بالمجوهرات. وطلب من أمه إهداء هذه المجوهرات للملك. وضعت أم علاء الدين المجوهرات في كيس حريري، وذهبت إلى بوابات قصر الملك. وظلت هناك مدة أسبوع حتى نظر الملك في أمرها، وطلب من وزيره إحضارها إليه. أخبرت السيدة العجوز الملك بشأن حب ابنها لابنته، ورغبته في الزواج منها. ضحك الملك بصوت مرتفع مما سمعه، وسأل السيدة عما جلبته له. لكن عندما رأى الملك ما كانت تحمله، اندهش للغاية، وأذهلته الأحجار الكريمة الثمينة والبراقة، وقال: «أقسم بأنه ما من أحد أحق بابنتي ممن أهداني هذه الجواهر.» وعد الملك أم علاء الدين أن ابنته ستتزوج ابنها في غضون ثلاثة أشهر. وبعد مرور هذه الأشهر الثلاثة، وصل علاء الدين إلى القصر على رأس موكب مهيب يضم جنودًا طوال القامة يمتطون خيولًا سوداء، وفتيات حسناوات يحملن أطباقًا من الذهب الخالص مكدسة بالجواهر. رحب الملك بالصبي، وأجلسه عن يمينه. كانت هناك موائد طويلة زاخرة بكميات هائلة من الطعام. فأكل الجميع بابتهاج، وأجريت مراسم الزواج لتصبح ابنة الملك زوجة علاء الدين. أما في أفريقيا فقد سمع الساحر بهروب علاء الدين، وتعجب من الأمور التي فعلها. فعاد إلى الصين، ورأى القصر الذي بناه علاء الدين لعروسه بجدرانه الجميلة المكسوة بالقرميد، وسجاجيده المنسوجة من الذهب. علم الساحر أن كل هذه الثروة العظيمة سببها المصباح، وأقسم بأن يعثر عليه. ذهب الساحر إلى السوق، واشترى بعض المصابيح، ثم أخذها، وجاب الشوارع وهو يصيح: «مصابيح! مصابيح! من يقايض مصباحًا قديمًا بواحد من هذه المصابيح الجديدة؟» ظن الناس في المدينة أنه مجنون، وسارع الكثيرون إلى مقايضة أحد مصابيحهم القديمة بواحد من مصابيحه الجديدة. وحرص الساحر على المرور بقصر علاء الدين، وصاح بصوت مرتفع: «مصابيح! مصابيح! من يقايض مصباحًا قديمًا بواحد من هذه المصابيح الجديدة؟» سمعت إحدى خادمات القصر نداء الساحر، وتذكرت أنها رأت مصباحًا قديمًا كان علاء الدين يحتفظ به على أحد الأرفف في غرفة نومه. فذهبت لإحضاره، وقايضته مع الغريب، وهي تفكر في مدى حكمتها ومدى سذاجة الرجل العجوز. وابتهج الساحر عندما رأى المصباح بين يديه، وفر من المدينة حتى وصل إلى الصحراء المحيطة بها بعد أن تأكد أنه ما من أحد يتبعه. ثم فرك المصباح، فظهر الجني المهيب، وقال: «شبيك لبيك، أنا عبد من يحمل هذا المصباح بين يديه.» كان الساحر سعيدًا للغاية، وطلب من الجني أن يسلب القصر من علاء الدين وينقله إلى أفريقيا. فصاح الجني بصوت مدوٍ: «أغمض عينيك، وسوف تجد ما أردته مجابًا كما أمرت.» ••• وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.» الليلة الثالثة والثلاثون في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن بقية قصة علاء الدين.» فأجابت شهرزاد: «بكل سرور!» ••• بلغني — أيها الملك العظيم — أن كل ما طلبه الساحر نُفذ بالضبط كما شاء. وفي الصباح، عندما كان الملك ينظر من نافذته، رأى أن قصر علاء الدين ليس موجودًا، وأن ابنته اختفت أيضًا. غضب الملك، وطلب إحضار علاء الدين للمثول أمامه. وكُبِّل علاء الدين بالسلاسل، وأمر الملك بحبسه. حزن الناس كثيرًا لهذا الأمر. وخر علاء الدين على ركبتيه، وتوسل إلى الملك ليرحمه. فقال له: «أيها الملك العظيم، أعطني أربعين يومًا لأحضر لك ابنتك وأعيد كل شيء كما كان من قبل. إذا مر أربعون يومًا، ولم أستطع فعل ذلك، فاحبسني، وافعل بي ما شئت.» وافق الملك، وبدأ علاء الدين رحلة بحثه. بحث في المدينة، ثم الصحراء، لكنه لم يعثر على أثر لقصره أو زوجته. كان علاء الدين بائسًا، وألقى بنفسه على الأرض، ودعا الله أن يساعده. وأثناء دعائه، فرك علاء الدين أحد أصابعه في خاتم الساحر، فظهر الجني أمامه ثانيةً. قال علاء الدين عندما رأى ما حدث: «أيها الجني، أعد إلي زوجتي وقصري.» فأجاب الجني: «لا أستطيع القيام بذلك، هذا عمل جني المصباح. فقوته تفوق قوتي.» فكر علاء الدين لحظة، وقال: «إذن، لتنقلني إلى جانب قصري.» أجاب الجني: «طلبك سيُنفذ.» أغلق علاء الدين عينيه. وعندما فتحهما، كان في أفريقيا، خارج قصره. فتلى صلواته شاكرًا الله على إنقاذه من بؤسه. ذهب علاء الدين إلى غرفة زوجته، ووقف أمام نافذتها أملًا في أن تراه. كانت إحدى خادماتها هناك، فصحبته إلى داخل القصر عبر باب سري. فرحت الأميرة لرؤية زوجها، وعانق كل منهما الآخر، وبكيا من الفرحة. أخبرت الأميرة علاء الدين عن كيفية حصول الساحر على المصباح ونقله للقصر بكل ما فيه من ناس وثروات. وأخبرته أن الساحر حاول أن يكسب حبها بتقديم الجواهر والذهب لها. استمع علاء الدين إلى كل ما قالته، وفكر بإمعان حتى توصل إلى خطة. وقبَّل زوجته، وأخبرها بما سيفعله. تسلل علاء الدين بحذر إلى خارج القصر، وسافر في اتجاه المدينة. فقابل امرأة عجوز، ودفع لها مالًا مقابل أن تقايض ملابسها بملابسه. وذهب علاء الدين مرتديًا هذه الملابس إلى أحد المتاجر في المدينة، وابتاع سمًّا قوي المفعول، ثم عاد إلى القصر. وصل الساحر وهو يتمنى أن يقنع الأميرة بحبه لها. وفي هذه المرة، لم تصده، بل ابتسمت له ودعته لتناول العشاء معها. فجلس مع الأميرة بينما وضع الخدم الطعام على المائدة. ونظرًا لسعادته الغامرة، أكل الساحر وشرب دون أن يلاحظ أن الأميرة لم تتناول أي شيء. كان علاء الدين قد ملأ كأس الساحر بالسم سرًّا، فسقط أرضًا على الفور. خرج علاء الدين من مخبئه، وأخذ يفتش الساحر حتى عثر على المصباح مخبئًا في كُمه. فرك المصباح حتى ظهر الجني، ثم طلب منه إعادة القصر إلى موطنه الأصلي. ابتهج الملك عند رؤيته لابنته سالمة، ورحب بعلاء الدين بحرارة. وعاش الجميع سعداء فترة طويلة بعد ذلك اليوم. وعندما مات الملك، أخذ علاء الدين قصره. وسعد الناس لأنهم أحبوه كثيرًا، وعاش علاء الدين في سعادة مع الأميرة حتى آخر عمرهما. ••• وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.» بحث وتقديم ناطق ابراهيم العبيدي |