16 - 10 - 2025, 07:43 PM
|
| | | مشاهدة أوسمتي | | | | | |
سلسلة الاخلاق الاسلامية/21/الستر
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
يقول الإمام الشافعى:
تعمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه فإن خالفتني وعصيت أمري فلا تجزع إذا لم تعط طاعةدعوة جميلة للستر حتى لو كان سترا فى النصيحة فلا تجعل النصيحة فضيحة وأستر على أخيك حتى لا تتسب فى حرجه البالغ أو تأتى النصيحة بنتيجة عكسية ويسوء الحال.ورب العباد سبحانه جل فى علاه يستر العبد حتى فى يوم القيامة كما جاء فى الحديث الصحيح إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول: نعم، أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم؛ فيعطى كتاب حسناته فما بالك أنت لا تستر أخاك المسلم إن رأيت منه ما يسوء ؟؟ وما بالك تسير هنا وهناك شاهرا لسانك وبدلا من أن تدعو لأخيك دعوة صادقة بظهر الغيب تكشف ستره وتفضح عيبه وانت مسرور فرحان لهذا السبق المشين. وإن كان لك لسان فل لناس ألسن وإن كانت لك عينين فل لناس أعين
كما قال الشاعر:
إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى و ذنبك مغفور و عرضك صين فلا ينطلق منك اللسان بسوءة فل لناس سوءات وللناس ألسن وعينك إن أبدت إليك معايبا لقوم فقل : " يا عين للناس أعين فلا تنسى أو تتناسى أن الله يسترك بسترك لأخيك فى الدنيا والآخرة فلا تتبع العورات لكشف أستار الناس. وجميعا يعلم ويسمع ويرى بل ولا يكاد يخلو بريد إلكترونى من رسائل تحمل عنوانين " فضائح فلان " أو " فضيحة فلانة " وتبدأ فى الإنتشار بين الجميع كالنار فى الهشيم والعياذ بالله.وعلى الرغم من وجوب الستر وعدم تناقل الخبر إلا أنه احيانا قد يكون الخبرمن الأساس قد يكون قصة مختلقة أو ملفقة.فيكون الذنب ساعتها ذنوب والوزر أوزار. وتحضرنى هنا مقولة لأحد الصالحين يقول فيها استتمام صلاح عمل العبد بست خصال: تضرع دائم وخوف من وعيده،
والثاني: حسن ظنه بالمسلمين،
والثالث: اشتغاله بعيبه ولا يتفرغ لعيوب الناس،
والرابع: يستر على أخيه عيبه ولا يفشي في الناس عيبه؛رجاء رجوعه عن المعصية واستصلاح ما أفسده من قبل
والخامس: ما اطلع عليه من خسة عملها استعظمها؛ رجاء أن يرغب في الاستزادة منها،
والسادسة: أن يكون صاحبه عنده مصيبا"وإن كنا أمرنا بالستر على الناس فمن باب أولى أن نستر على أنفسنا وألا نجاهر بالمعصية
ونصنع الذنب ونخبر به هذا وذاك من باب " الفزلكة"والتباهى وهذه هى الطامة الكبرى لأن الكريم سترك وأنت جاهرت بالمعصية
وكأنك لا تخاف ولا تخجل ولا تخشى شيئا.كما أن المجاهرة فيها إستخفاف بالله عز وجل.
إخوانى وأخواتى لا تستخفوا بقدرة الله عز وجل الذى يستر المرة تلو المرة تلو المرة ولكن ربما يأخذك اخذ عزيز مقتدر وينزع منك عافيته وستره كما حدث فى القصة الشهيرةعندما أتوا إلى عمر رضي الله عنه برجل قد سرق فقال هذا السارق:أستحلفك بالله أن تعفو عني فإنها أول مرة ، فقال عمر رضي الله عنه:كذبت ليست هي المرة الأولى فأراد الرجل أن تثار الظنون حول عمر فقال له: أكنت تعلم الغيب ؟ فقال عمر رضي الله عنه : لا ، ولكني علمت أن الله لا يفضح عبده من أول مرة ،فقطعت يد الرجل فتبعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : أستحلفك بالله أهي أول مرة ؟فقال : والله إنها هي الحادية والعشرون.ما أروع العظة فى هذه القصة وما اروع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اشد إيمانهم وفطنتهم.اللهم أسترنا فى الدنيا والآخرة وأنعم علينا بعافيتك وسترك.
أقوال فى الستر
من القرآن الكريم: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم*يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين )سورة النور
من السنة المطهرة:
من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)
الراوي:أبو هريرة رضى الله تعالى عنه
المحدث:الألباني - المصدر:صحيح ابن ماجه- الصفحة أو الرقم:2078
خلاصة حكم المحدث:صحيح
السلف الصالح:
المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويفضح"الفضيل بن عياض
" يحكى أن عقبة بن عامر -رضي الله عنه-كان له كاتب، وكان جيران هذا الكاتب يشربون الخمر؛ فقال يوما لعقبة:إن لنا جيرانا يشربون الخمر، وسأبلغ الشرطة ليأخذوهم، فقال له عقبة: لا تفعل وعظهم.فقال الكاتب: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشرطة ليأخذوهم،فهذا أفضل عقاب لهم. فقال له عقبة: ويحك. لا تفعل؛فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها(
يحكى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-جلس بين مجموعة من أصحابه، وفيهم جرير بن عبد الله -رضي الله عنه-وبينما هم جالسون أخرج أحد الحاضرين ريحا، وأراد عمر أن يأمر صاحب ذلك الريحأن يقوم فيتوضأ، فقال جرير لعمر: يا أمير المؤمنين، أو يتوضأ القوم جميعا.فسر عمر بن الخطاب من رأيه وقال له: رحمك الله.نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام.
لو أخذت سارقا لأحببت أن يستره الله ، ولو أخذت شاربا لأحببت أن يستره الله"سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه
الشيخ الحامد أحد مشايخ الشام عليه رحمة الله،ذلك الورع التقي كما نحسبه،يتوفى أخوه الأكبر فيثنى على علمه ودينه في يوم من الأيام،فيقولون له كيف أولاده وزوجته ؟
قال لقد تحولت زوجته بالأمس إلى منزل آخر،والله ما رأيتها خلال إثني عشر عاما وهم يسكنون معي في المنزل إلا يوم خرجت،
وكانت مولية ظهرها لنا وألقت علينا السلام.يعيش معها ولم ينظر إليها ولم يجلس معها"
وهو الحيي فليس يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان كنه يلقي عليه ستره فهو الستير وصاحب الغفران
ابن القيم رحمه الله
المصدر بيت عطاء الخير
بحث وتقديم ناطق ابراهيم العبيدي |